الحوار المتمدن - موبايل


متاهات الذات الإنسانية في انتحار مرجأ

فاطمة واياو

2007 / 2 / 8
الادب والفن


قصص... رواية ... هل هي حيرة الكاتب أم حيرتي أنا في التصنيف... أم انه منحى مقصود أراد من خلاله المبدع الشاب محمد سعيد احجيوج أن يكسر التصنيف المتوارث للأجناس الأدبية وان يجعلنا بالتالي نعيش مغامرة اكتشاف نصوصه تارة عبر الحبكة الروائية و تارة عبر سرد قصصي استطاع من خلاله أن يوقف عقارب الزمن لنعيش لحظات من عشق ممزوج بالحرقة والحسرة والألم على درب نضال مستميت من أجل لغة جديدة ، رؤية مغايرة وواقع أفضل.

بالانتقال بين سطور نصوص الكاتب احجيوج نجد أنفسنا مأخوذين بدهشة الاكتشاف لعالم سفلي ننغمس فيه عنوة لكننا نتجاهل التواصل مع ساكنيه وهو ما استطاع الكاتب وبذكاء وصفه حيث حقق اندماجا مع الشخصيات التي وان بدت معتوهة إلا أنها تنطق بالحكمة وتمارس أفضل أنواع التعقل والتأمل في واقع انقلبت فيه الموازين وأصبح أفضل فلاسفته المشردين والمعتوهين.

الخروج من اللغة والخروج من الزمن وكذا الخروج عن المألوف ، بهذه التقنيات الإبداعية المغايرة أراد محمد سعيد احجيوج أن يؤسس لشكل سردي مغاير ليمنح لأبطاله فرصة ليتخلصوا من عزلتهم ، من هذيانهم ومن قيود نمطية مستهلكة








في” انتحار مرجأ”،" قصة مملة"، "كلنا حمير"، "الجاثوم" ،"ساعي البريد لا يعرف العنوان" و"ضوء القمر" نلحظ أن هناك خيطا رفيعا يجمع بين الأحداث لتصبح رمزا للقطيعة مع العالم حيث ينزلق الإنسان إلى عالم عميق ينفصل من خلاله عن المجتمع القمعي الذي يمارس الإقصاء ، ويجعل الإنسان مشلولا منجرفا إلى الانتحار و الجنون أو إلى إنسان منطويا على نفسه تحكمه هواجس الخوف وكوابيس القلق.

إن هاجس الفضح والاعتراف والإدانة لم يمنح فرصة للكاتب أن يستجيب في سرده لتقنيات الحكي والإيحاء ، لكننا نشعر ونحن نقرأ باكورة إبداع سعيد احجيوج بصوت إبداعي يصدح من بين أنقاض هذا السد يم الراكد ويلوح في الأفق بميلاد مبدع يبحث عن طريق معاكس ، ورؤية مغايرة وأسلوب متميز . لقد جعلنا الكاتب من خلال عمله هذا نعيش التضاد عبر ثنائية التقابل بين الحلم والحقيقة، بين المتخيل والواقعي، بين الموت والحياة، بين العقل والجنون.

إن الحديث عن رؤية مغايرة لا يعني بالضرورة الانفصال عن الهموم الإنسانية المشتركة والأغراض الإنسانية الدائمة، كالحب والكراهية والموت والألم والجنون والقمع.....وهو ما أحسن الكاتب أن يبرزه في نصه الروائي القصصي، الذي يمكن اعتباره خطوة متميزة على طريق إبداعي طويل وزاخر نتمناه للمبدع الشاب، والذي أخرج في شكل أنيق بغلافين تشكلا من لوحتين معبرتين للفنانين العالميين ماندينسكي وكويا .
مزيدا من التألق ، والحضور والإبداع للكاتب محمد سعيد احجيوج في كتابات إبداعية لم تكتب بعـــــــــــــــــــــد .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: فنانون يونانيون يحتجون بالآلات الموسيقية على تشديد الإ


.. جولة خاصة للفنان حكيم في مقر اليوم السابع


.. نجم الأغنية الشعبية الفنان حكيم فى حوار حصرى مع تليفزيون الي




.. توترات الهوية محور أعمال الفنان وليد ستي


.. الفنان صلاح عبدالله يرد على هجوم الإخوان ويكشف سر تشجيعه للز