الحوار المتمدن - موبايل


اتفاقية مدريد لتقسيم الصحراء الغربية : اعطى من لايملك لمن لا يستحق ...!

السالك مفتاح

2006 / 11 / 14
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


النظام في المغرب حاول في كل مرة ايجاد المبرر للغزو اولا عبر "المسيرة " التي كانت مجرد مظلة سياسية وهالة الاعلامية للتغطية على جريمة الغزو البشعة التي قام بها الجيش المغربي منذ 31 اكتوبر 1975 ثم جاء صك اتفاقيات مدريد يوم 14 نوفمبر من نفس السنة التي جاءت في سياق مؤامرة دولية، ضمن اجندة حرب المواقع التي املتها طبيعة الصراع الدولي وروح التجاذب بين الشرق والغرب ..!! وهي مؤامرة لم تتوقف منذئذ وكل مرة تتخذ قبعة جديدة مثل الحرب تتلون بالوان الطبيعة وحسب الظروف المحيطة ..!! ففي سنوات اتخذت هذه الحرب شكل مواجهة المد الشيوعي في المنطقة وفي سنوات كانت جولة امنية وقبل ذلك ملف انطوى .. وهلم جرا من تلك المعزوفة التي كانت العمود الفقري في الخطاب الذي يسيج الطرح المغربي في الداخل وفي الخارج ..!!
ومنذ وقف اطلاق النار 1991 برزت ارادة المماطلة في شد الحبل ، في ظل ضبابية انهيار الاتحاد السوفياتي وانقشاع ضبابية الحرب الباردة..اذ سيطرت لحظة الانتظار لماياتي ، امام ضعف الامم المتحدة،وغياب مصالح دولية كبيرة في المنطقة .. و بعد موت الحسن الثاني، مع زهور قائمة الناخبين في استفتاء تقرير المصير ، كانت الخشية من المفاجاة، سيدة الموقف بالنسبة للقصر ومن يقف خلفه، والخوف من تجربة غير مسبوقة قد تقلب تطبيقاتها الامر راسا على عقب ..!؟
الان في ظل ارادة دولية لدعم الحل، رغم ان الظروف متغيرة جهويا ودوليا .. لماذا..!؟
منذئذ، بدأت تقحم ترسانة الشركات العالمية في النزاع ، المجموعة الفرنسية والبلجيكية والنريجية و الامريكية .. و يطلع ملك المغرب بخروجة جديدة قديمة اسماها الحكم الذاتي، وما ادراك من الحكم الذاتي ونحن في ظل الذكرى الواحدة والثلاثين لاكبر اتفاقيات للتقسيم عرفتها المنطقة حيث اعطى من لايملك لمن لايستحق .. !؟
بعد كل هذه السنوات والصراع كل سنة يتخذ مواجهة جديدة ويلبس ثوبا اخر، لكن المعضلة تظل ذاتها والامم المتحدة والدول الفاعلة تفضل كرسي المتفرج على المبادرة ، هنا تستوقفنا اكثر من مجرد اسئلة من يراهن على الوقت : هل هي جبهة البوليساريو ام المغرب ..!؟ والكل يتذكر ان بيكر بعد استقالته، اوضح انه لم يتمكن خلال سبع سنوات من نقل الملف من البند السادس الى البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، نتيجة بان هناك عضو في مجلس الامن وقف بالمرصاد في وجه القرار، انه فرنسا شيراك ...!؟ لماذا تخشى فرنسا على المغرب ولا تقدم واشطن على الضغط لتطبيق خطة بيكر التي لاتزال هي الخيار المطروح على الطاولة رغم رفض المغرب وفيتو باريس شيراك ..!؟
تتجلى إحدى أهم الخصوصيات المثيرة للإنتباه لنزاع الصحراء الغربية، ذاك التوتر الناتج من تصادم "القانون" و "السياسة". توجد قرارات شرعية دولية حاسمة تنفيذها يمكن بصفة فورية و بسيطة من حل النزاع..في الجهة ألاخرى تبرز مناورات سياسية تهدف لشل فعالية القواعد القانونية .."خطة بيكر " في ثوبها الجديد تشكل أخر خرجة لتسوية النزاع في ظل الامم المتحدة التي يشكل تواجدها على الارض اعترافا دوليا وتكريسا قانونيا لطبيعة النزاع كونه تصفية استعمار لم تكتمل وحق شعب مصادر بقوة الاستعمار ثم الاحتلال، كما يقول عميد القانون الدستوري بجامعة غاليثيا الاسباني في تعقيبه على المسالة.
الطريق نحو تسوية القضية معبد بشق الانفس ، كان سجالا بين السياسة والقانون ..بين ارادة حق تقرير المصير وارادة البحث عن تشريع واقع الاحتلال ....في ظل ضعف الراعي لمسار التسوية وغياب مصالح دولية متنفذة لتسريع التسوية .. وتلك هي الحقيقة الضائعة والتي كان تقرير الامين العام الاخير قد توقف عندها عندما اشترط ان نقطة البداية هي تقرير المصير !!؟

في دراسته الطريق الطويل الى مخطط بيكر الثاني ، يلاحظ الكاتب والباحث الاسباني، د.كارلوس رويث ميقل، الأسباب الكامنة وراء "مخطط بيكر الثاني" كإقتراح لحل اعتبره رجال القانون بالتوفيقي بين موقف المغرب الذي يوجد في موقف سياسي أحسن من وضعه القانوني، وموقف جبهة البوليساريو الذي هو النقيض على الواجهة القانونية منها السياسية) .(...) يكشف عميد القانون الدستوري في جامعة سانتياقو دي كمبوستيلا بغاليثيا في دراسته كيف اثر إنعدام التوازن السياسي الظاهري على كفة الميزان لصالح المغرب، وقاد نحو إقتراح حل يرضي بصفة كبيرة مطالب هذا الاخير أكثر مما كان يمكن الحصول عليه قانونياً.
ونحن نتوقف عند ظلال ذكرى صفقة مدريد لابد من التذكير ان بيكر صارح ملك المغرب الحسن الثاني، عند زيارته الاستكشافية الاولى 1997، بالقول : ان كان المغرب لايريد الاحتكام للامم المتحدة فاليقلها من البداية..!! . لكن الملك الحسن الثاني اصر على الدخول الى اللعبة وكان رهانه على الهئية الناخبة (...)
الملاحظ حتى بعد التعديل الكبير الذي مس الجسم الانتخابي، فضل المغرب التقاعس كونه حسب بيكر يخشى من نتيجة الاستفتاء،حتى بعد هامش خمس سنوات من الحكم الذاتي، وادخال كل من سكن الصحراء الغربية قبل 1999 ، وذاك وهو السؤال الكبير الذي توقف عنده المراقبون ..!!؟ يرى القانوني الاسباني ان "مخطط بيكر الثاني" يعتبر وثيقة ذات أهمية كبيرة(..) إذ ان المملكة العلوية عند تطبيق خطة بيكر الثانية تجد نفسها أمام تحدي صعب وهو ما حتم، في نظر الكاتب عليها الرفض، بل استباق انتصار دولي ذي تكلفة سياسية" لن تكون سوي مزيدا من التفتح الديمقراطي الذي يتطلبه تطبيق "الخطة". وما لذلك من إنعكاسات خطيرة على إستقرار المنطقة، بل هو سابقة خطيرة على الساحة الدولية ( التعايش مع تجربة مناقضة لماهو قائم في كل دول المنطقة...).
يلحظ المحلل الاسباني ان نزاع الصحراء الغربية، علج في بدايته من المنطلق السياسي ليتم التطرق إليه فيما بعد من الجانب القانوني.. لكن ما لبث ان ظهر لاحقا في شكل سياسي أعمق،منذ 1990، إنطلاقا من البعدين السياسي والقانوني معاً.
في قراءته لنتائج إفادة محكمة لاهاي 1975 يوضح كارلوس رويث رجل القانون الاسباني الضليع بالقضية الصحراوية بالقول :
1- لقد تجلى التكتيك المغربي الأول بعد هزيمة لاهاي في غزو الاقليم لفرض سياسة الأمر الواقع. و تم ذلك الغزو عبر وضعيتين بإستعمال طريقتين مختلفتين في وقت واحد: إحتلال الاقليم عسكريا، في تزامن مع "المسيرة الخضراء"، رغم مطالبة مجلس الامن للمغرب "بالسحب الفوري لكل المشاركين فيها من الاقليم".
2- لقد دفع الفشل الجديد بالمغرب إلى محاولة للبحث عن متنفس قانوني،عبر إتفاقية مدريد 14 نوفمبر 1975. غير أن ذلك المبرر ضعيف في أصله لاسباب ثلاثة يوضحها المحلل القانوي الاسباني : أولاً ان اتفاقية مدريد كصك ابرم من جانب واحد في غياب الشرعية الصحراوية لا يحول "السيادة " على الاقليم بل "الإدارة " فقط، ثانياً، هذا التحويل لا يتم إلى المغرب وحده بل إلى كيان ثلاثي (إسباينا، المغرب وموريتانيا)، ثالثا،ُ هذا التحويل لا يتم إلا لمدة زمنية محددة (إلى غاية 26 فبراير 1976) يصبح بعدها هذا الاتفاق لاغيا حتى ولو تحصل على شرعية دولية محولاً الوجود المغربي إلى وجود مصطنع. غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فحسب فممارسة الأمم المتحدة لم تسمح له بذلك، كون الامم المتحدة تعتبر أن نزاع الصحراء الغربية مسألة تصفية إستعمار،كونه مدرج ضمن الاقليم غير المستقلة .من جهة ثانية وأرتباطاً مع النقطة السالفة وتماشياً مع البند 73 من ميثاق الأمم المتحدة فإنه يتوجب على القوة المديرة للأقليم المستعمر تقديم معلومات إلى الأمم المتحدة بخصوص الأقاليم ذات الطابع. ورغم أنه تم تسليم إدارة الاقليم إلى المغرب وموريتانيا تماشيا مع إتفاقيات مدريد ، فإن تقارير الأمين العام للأمم المتحدة (على الأقل ما بين 1976 و 1988) تلمح إلى موقف تخلي إسبانيا عن إدارة الاقليم لكنها لم تشير أبداً إلى موريتانيا(هذه الأخيرة إلى غاية 1979) كقوتين مديرتين للصحراء الغربية دون أن يعني ذلك في أية حالة الاعتراف بالسيادة على ذلك الاقليم ما دام يعتبر مؤهلاً لتصفية الاستعمار. ثالثاً تحدثت عدة قرارات للأمم المتحدة عن "الاحتلال المستمر" للصحراء الغربية من قبل المغرب وهذا يدل على الاعتراف بأن تواجده لا يتوفر على مبررات قانونية بل أساساً على الأمر الواقع. رابعاً يقول الكاتب الاسباني في تشريحه لصك اتفاقية مدريد وما بعدها : بصراحة حكم الأمين العام المساعد االمكلف بالشؤون القانونية في الأمم المتحدة الذي هو كذلك المستشار القانوني للمنظمة، السيد هانس كوريل في حكمه الصادر بتاريخ 29 يناير 2002، " إتفاق مدريد لم يسلم السيادة على الاقليم ولم يعط لأي من موقعيه صفة القوة المديرة وهو أمر لم يكن بإمكان إسبانيا وحدها التصرف فيه بصفة إنفرادية "..

الفراغ القانوني و المشروعية الضائعة..!؟
لقد برز تاريخ 27 فبرايرعنصرا جديداً إذ أستغلت البوليساريو الفراغ القانوني لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي نجحت في الحصول على إعتراف أكثر من 70 دولة ، بحسب الكاتب الاسباني، والتي قبلت كدولة عضو في منظمة الوحدة الافريقية وهي إحدى الدول المؤسسة للاحاد الافريقي. ويشرح بعض رجال القانون هذه السالة على النحو التالي هناك انعكاسات متولدة عن ميلاد الجمهورية الصحراوية كونها دولة تطالب بأن كل إقليم الصحراء الغربية الموجود في الحدود الدولية المعترف تحت سيادتها - يوضح المحاضر الاسباني - ذلك في : أولاً يمكن للدولة الصحراوية إستعمال حقها في الدفاع الشرعي ضد المغرب الذي غزا أرضيها. كما أن مراقبة الدولة باستمرار لجزء من إقليم الصحراء الغربية كما حدث بدون إنقطاع منذ 1976 إلى غاية يومنا هذا ( الاقليم الموجود شرق الجدار) يشرع لها حق الرد العسكري في حالة ما يحاول المغرب القيام بأي نشاط عسكري لاحتلال هذه المنطقة. ثانيا فأن وجود الجمهورية الصحراوية يمكن أن يفترض أن حل النزاع، الاستفتاء، لا يهدف فقط إلى إمكانية حصول الشعب الصحراوي "على دولة مستقلة وذات سيادة " مادامت هذه توجد فعلاً، بل هو وسيلة تساعد السكان الصحروايين المحليين على إقرار ما إذا كانت الدولة، الموجودة فعلاً، أي الجمهورية الصحراوية تريد الاندماج مع المغرب أو تفضل الاستمرار في الاستقلال مسترجعة المنطقة المحتلة من طرف المغرب..!!
المغرب بين الانكماش والتمدد.. !؟
يلفت الباحث واستاذ القانون الاسباني في دراسته ، الانتباه الى معضلة المغرب في بحثه فورا ومنذ البداية عن المتنفس القانوني: بعد أشهر قليلة من إنقضاء إتفاقية مدريد (27 فبراير 1976) وتأسيس الدولة الصحراوية، قام المغرب بالبحث عن تشريع جديد لاحتلاله من خلال توقيع إتفاقية دولية مع موريتانيا حول الحدود تتضمن تقسيم الاقليم. واطلق عليها إتفاقية 14 ابريل 1976 ورسمنت تحت اسم "المعاهدة الخاصة برسم الحدود الدولية ما بين الجمهورية الاسلامية الموريتانية والمملكة المغربية" التي دخلت حيز التنفيذ إبتداء من 10 نوفمبر 1976. وقد قسمت هذه المعاهدة الصحراء فأخذت موريتانيا الاقليم الجنوبي (وادي الذهب أي تيرس الغربية بالتحديد) والمغرب كل الاقليم الصحراوي شمال خط التقسيم المتفق عليه. إذ إتفق "الطرفان الموقعان بأن الحدود الدولية المرسومة بين الجمهورية الاسلامية الموريتانية والمملكة المغربية هي الخط المستقيم الذي يبدأ من نقطة تقاطع الشاطئ الأطلسي مع خط العرض 24 شمالاً ويتجه نحو نقطة التقاطع هذا الخط المستقيم مع حدود الجمهورية الاسلامية الموريتانية مشكلاً بذلك الحدود الجنوبية للمغرب".
غير أن هذه المعاهدة لا تعطي للمغرب التشريع القانوني الضروري للإستيلاء على الصحراء الغربية (أو على الأقل على أكبر جزءً منها). الا أن الأمم المتحدة عارضت دمج الاقليم الناتج عن هذه المعاهدة. فالجمعية العامة للأمم المتحدة،بعدما صادقت على هذه المعاهدة وصفت ما قام به المغرب في مناسبتين مختلفتين ب" إحتلال" " قابل للتنديد به".من جهة أخرى فإن قرارات مجلس الأمن (خصوصاً تلك التي صادق عليها المغرب ( مخطط السلام 1990، إتفاقية هيوستن 1997 و"مخطط بيكر الثاني" لـ2003 ) تشير كلها إلى تصفية الاستعمار من إقليم الصحراء الغربية مما يدل على أنها لا تعترف لا بالتقسيم و لا بدمج الاقليم الناتج عن المعاهدة المغربية الموريتانية لسنة 1976.
ثالثاُ لم يشر المستشار القانوني للأمم المتحدة، هانس كوريل، في الحكم الذي أصدره بتاريخ 29 يناير 2002 إلى تلك المعاهدة عندما قام بتحليل التطور القانوني للقضية.
من جهة أخرى فإن المعاهدة المغربية الموريتانية لسنة 1976 لم تعط للمغرب، التشريع القانوني الذي يريد، بل تحولت ضد المواقف المغربية السابقة. وهكذا ولو أعتبرت معاهدة التقسيم لسنة 1976 مقبولة فذلك يعني أن إحتلال المغرب للجزء الجنوبي من الصحراء الذي تخلت عنه موريتانيا سنة 1979 ، يشكل "إستعمالاً للقوة " يخرق الشرعية الدولية ما دامت موريتانيا لم توقع إتفاقاً لتسليمه هذا الاقليم سنة1979 للمغرب. كما أن هذا الأخير خسر أيضا مصداقيته عندما عارض فرضية التقسيم كصيغة لحل النزاع في حين أن هذا البلد نفسه قد إنتهجه سنة 1976. المغرب الذي وقع سنة 1976 إتفاقا حول "رسم الحدود الدولية" مع موريتانيا واضعا حدوده الجنوبية عند الخط الذي يبدأ من نقطة شمال الداخلة، لا يمكنه تبرير إنتماء هذا الجزء من الصحراء إلى "وحدته الترابية" ما دام لم يندد بتلك الاتفاقية،يكشف عميد الجامعة الاسبانية في دراسته القانونية(...)
وحول المبرر القانوني الذي تتبناه البوليساريو، حق تقرير المصير، يوضح الكاتب انه لم يمكن تطبيقه نتيجة للاحتلال المغربي لجزء كبير من الاقليم.
كيف التوفيق رغم تعارض القانون والسياسة.!!؟
يلاحظ رجل القانون الاسباني كيف أدى إتمام بناء الاحزمة الدفاعية و تحويل النزاع إلى حرب إستنزاف إلى وضعية جعلت من الممكن البحث عن حل وسط: البوليساريو تتمتع من جهة بمبرر قانوني غير قابل للنقاش و وسيلة ضغط سياسي ( العودة إلى الحرب) بينما المغرب حتى ولو كان يفتقر إلى مبررات قانونية مقبولة، يتوفر على موقف سياسي مسيطر ما دام قد ضمن عزل أكبر جزء من الاقليم ضد الهجومات المسلحة للبوليساريو ..!!؟ هنا برزت فكرة التفاوض لحل النزاع (...) وتم قبول مقتضيات التسوية مع إمكانية أن الاستفتاء يمكن أن الا يؤدي للاستقلال في ظل طرح خيار الانضمام..!؟
المخطط كان ثمرة مسار طويل من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة تحت اشراف الوحدة الافريقية ثم الامم المتحدة، توج بمخطط السلام للوحدة الافريقية تبنته 1985 ثم قبل الطرفان المقترحات المشتركة 30/08/1988، وقدم بموافقة من مجلس الامن الأمم المتحدة سنة 1991. (....)

بعد اتفاقيات هيوستن ، إستمر مسلسل السلام في مواجهة عراقيل: الاحصاء، الوضعية القانوينة للقوات العسكرية، واللاجئين..!!

لماذا يخشى المغرب من الاستفتاء ..!!؟

يخلص الباحث الاسباني الى كيف افضى تطبيق مخطط السلام بنجاح الى الاستكمال ، ديسمبر 1999 مع نشر الاحصاء الانتخابي الجديد، يوم 17 يناير 2000 في اللائحة المؤقتة للمصوتين التي تبنت كصحراويين يحق لهم التصويت (86.381 شخص من بين مجموع 198.469 مترشح تقدموا إلى لجان تحديد الهوية) ملاحظا كيف ان الاحصاء الجديد الذي وضعته الأمم المتحدة جاءت نتائجه مشابهة للاحصاء الاسباني لسنة 1974 مما كذب إتهامات الانحياز التي عبر عنها المغرب ضد الاحصاء الاسباني. و يشير الى ان الاحصاء الجديد رفض بشكل قطعي كصحراويين عشرات الالآف من المغاربة الذين طلبوا دمجهم في الجسم الانتخابي .هذه النتيجة بينت أن الاستفتاء سيؤدي حتمياً إلى إستقلال الاقليم ، نقطة توقف عندها المراقبون،يبرزالكاتب الاسباني المتخصص في الدراسات القانونية وعميد كلية القانون .

لقد أدت إمكانية فشل المغرب في الاستفتاء في ظل سلبية الأمم المتحدة بهذا البلد إلى عرقلة الاستفتاء والتخلي عن الحلول الوسطى المتضمنة في مخطط السلام وإتفاقيات هيوستن. العرقلة تمت في البداية عندما تقدم المغرب 120 الف (..) أعلن بعد ذلك المغرب أن المسلسل قد تجاوزته الأحداث. والمشكل الحقيقي هو السلبية "السياسية" للمغرب بخصوص إستمرار تطبيق مخطط الذي يخشى ان تؤدي نتائجه إلى الاستقلال ، وما يعني ذلك من إضعاف "للقانون".
المغرب خرق نص وروح نصوص القرارات، إدعى أن كل هذه الطعون تم قبولها وتقييمها مما يفترض في الحقيقة الشروع من جديد في مسلسل تحديد الهوية (وهو أمر رفضه مجلس الأمن في قراره 1238) كونه تراجعاً مهماً في مسار تنظيم الاستفتاء. المسألة قانونيا واضحة: الأغلبية الساحقة من هذه الطعون لا تستجيب لمتطلبات الاتفاقيات الموقعة من قبل الطرفين في إتفاقيات نيويورك سنة 1999. ففي الطعون لا يشار إلى "الظروف، الأحداث الجديدة أو أي عنصر برهنة" لم يتم التعرف عليه من قبل لجان تحديد الهوية خلال المرحلة الأولى والتي قد تستعمل لتبرير قبول قرار التسجيل في الطعون. والأمين العام نفسه إعترف أن حل مشكل الطعون يتم بشكل إجمالي أو إستثنائي.
الأمم المتحدة وبدلاً من معاقبة المغرب على عدم تطبيق قرارات مجلس الأمن التي تشترط عليه "التعاون كلية" من أجل وضع "حيز التنفيذ" مخطط السلام لم ترد على التمرد القانوني المغربي. فبدلاً من التنديد بهذه العرقلة وإستعمال الميكنزمات الموجودة في ميثاق الأمم المتحدة لفرض عليه الالتزام بتعهداته، أعطى الأمين العام للنزاع تحولا مفاجئا عندما طالب بالتعليق غير المحدد زمنيا لمخطط السلام (خصوصاً الاستفتاء) وفتح الباب أمام ما سمي بـ"الحل الثالث". وقد قدم الأمين العام في 17 فبراير 2002 في تقريره تفسيراً تميز بتأكيد غير مقبول وهو أنه في حالة تنظيم الاستفتاء فإن "واحد من الأطراف"( تلميحا إلى المغرب) يرفض النتيجة و أنه لا توجد صيغة قصرية ضده في مخطط السلام. كما يتضح أنه لا يمكن التوفر عليها، يلاحظ الكاتب الاسباني ثم يضيف:
" أعتقد أن هذا التفسير خاطئ لأنه في حالة ما لا توجد صيغة قصرية في مخطط السلام فإن ذلك راجع إلى سبب بسيط، أن ذلك الميكانيزم موجود فعلا في البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يسمح، بما في ذلك، بإستعمال القوة لضمان إحترام النتيجة المحتملة للاستفتاء. و إنطلاقا من هذا الموقف القابل بكل تأكيد للنقاش إعتبر الامين العام للامم المتحدة أن مخطط السلام قد فشل و إقترح تنظيم مفاوضات مباشرة جديدة بين الاطراف بوساطة من جيمس بيكر الثالث قصد التوصل إلى نوع أخر من الحلول. غير أن هذه المفاوضات التي نظمت بعد ذلك في برلين لم تتوصل إلى أي إتفاق إلا أن المغرب إستطاع تقديم إقتراحه الخاص ب"حل سياسي" يتطابق بشكل كبير مع ما سمي "بمشروع الحل الاطار" الذي تقدم به جيمس بيكر سنة 2001 و المعروف تحت إسم " مخطط بيكر الاول" غير أنه يتضح أن صياغة ذلك المشروع هي تأليف من صنع رجل قانون فرنسي في خدمة المغرب أكثر مما هو من إعداد بيكر نفسه".
و تمكن دراسة المسلسل و التبريرات التي ادت إلي صياغة مشروع " المخطط الاطار"، من إبراز عدة نقاط غامضة و غير مقنعة، يوضحها الكاتب على الشكل التالي :
أولا آن السبب الذي قدمه الامين العام للامم المتحدة لتبرير فشل مخطط السلام كون المخطط ليس إلا " لعبة مجموع نتيجتها صفر" اذ أن الاطراف إما أن تربح الكل أو تخسر الكل. إلا أنه يمكن التساؤل الان: أليست تلك هي قواعد اللعبة التي وافقت عليها الاطراف؟! إذن لماذا تغييرها؟! ويمكن الذهاب إلى أبعد من هذا الحد. فإذا كان فشل المخطط يرجع إلى دورانه حول بديلين "مجموعهما صفر" ( الاستقلال أو الانضمام) فيجب على عنان و بيكر أن يجيبا على هذا السوال: إقتراح "الحكم الذاتي" المتضمن في " الاتفاق الاطار" الذي أقترح لتعويض مخطط السلام ألا يعني إفتراض قبول أحد البديلين ذات "المجموع صفر" أي الانضمام؟ و إذا كان الامر هكذا فلماذا ألغي مخطط السلام و قبل " الاتفاق الاطار"؟

غير أن الاتفاق الاطار يشكل صعوبة ثانية تتمثل في تقديمه كخلاصة للمسلسل.

ما يمكن فقط إعتباره بدايته. فالنتيجة النهائية لمسلسل تصفية الاستعمار عن طريق تقرير المصير يمكن أن تكون متنوعة ( الاندماج، الاستقلال أو الاشتراك). إلا أن القوانيين العامة الخاصة بتصفية الاستعمار تتبني جميعها طريقة واحدة من أجل تحقيقها. و هكذا فإن الاشتراك يجب أن يكون نتيجة " لاختيار حر و إرادي لسكان الاقليم الذي يتعلق به الامر، معبرا عنه بأساليب ديمقراطية. و الاندماج يجب أن ينتج عن " الرغبة المعبر عنها بصفة حرة من قبل سكان الاقليم الواعين بتغيير وضعيتهم القانونية" مع تحقيق ذلك الاختيار عن طريق " أساليب ديمقراطية….مطبقة بصفة محايدة و تعتمد على الاقتراع العام الذي يشارك فيه البالغون" ما دام بإمكان الامم المتحدة مراقبة تطبيق هذه الاساليب و خلق دولة مستقلة أو الحصول على أية وضعية قانونية أخرى عن طريق " إختيارحر و مقرر من قبل السكان" حسب الكاتب .

في دراسته للتصرف المغربي في مواجهة المشروعية الدولية والتحايل عليها يخلص استاذ القانون المعاصر بجامعة غاليثيا الى القول " الرفض المغربي للقانون" (تطبيق الشرعية الدولية المعمول بها أي مبدأ تقرير المصير الذي طالبت به محكمة العدل الدولية، الجمعية العامة ومجلس الأمن) أدى إلى هجوم سياسي هادف إلى تبديل ذلك الحل بـ اخر " سياسي" ( بمعنى التوصل إلى إتفاق بين القادة المعنين دون اللجؤ إلى الاستفتاء) قد يعطي "حكماً ذاتياً موسعاً في" إطار السيادة المغربية". وقد حظي هذا الهجوم بتواطئ الأمين العام للأمم المتحدة الذي قدم بتاريخ 31 ماي 2001 هذا "الحل السياسي" (المسمى من قبل البعض ب"الحل الثالث") وجسده في "مشروع الاتفاق الاطار" العروف أيضا بـ "مخطط بيكر الأول". غير أن محاولة المغرب تحريف الشرعية الدولية المعمول بها فشلت عندما رفض مجلس الأمن في قراره 1429 بتاريخ 30 يوليوز 2002 " حلا سياسيا" لا يساعد على " تقرير المصير".

و إبتداءا من ذلك التاريخ سد طريق "الحل السياسي" التى إدعي المغرب أنها الطريق الوحيد لابطال مخطط السلام هو "تسوية " عن طريق التوصل إلى صيغة تتضمن الامكانيتين معا: "إتفاق سياسي" يعطي للصحراء حكما ذاتيا تحت السيطرة المغربية كما تدعي المملكة العلوية و يقدم في نفس الوقت إمكانية تقرير مصير الاقليم كما تريد جبهة البوليساريو. و هذا ما تجلي عمليا في " مخطط بيكر الثاني".

في تشريحه واستكشافه لطرق الحل المتوفرة ، يقول كارلوس رويث : يشكل " إقتراح الاتفاق الاطار أو" مخطط بيكر الاول" فليس بالامر الغريب أن ترفضه كل من جبهة البوليساريو و الجزائر. لقد أصبح إذن الوضع أمام مأزق : مخطط السلام (المصادق عليه من قبل مجلس الأمن) كان هو الحل الوحيد المقبول من قبل الطرفين إلا أن المغرب تنكر لتعهداته، و "مخطط بيكر الأول" (لم يصادق عليه مجلس الأمن) لم يساعد على التوصل إلى أي حل مقبول من قبل طرفين. ومن أجل تجاوز المأزق تم إستكشاف حلين ممكنين: الإدارة المباشرة للاقليم من قبل الأمم المتحدة اوالتقسييم..!؟

1. تم إقتراح الإدارة المباشرة للإقليم من قبل الأمم المتحدة، من طرف الجزائر في جوابها على "مخطط بيكر الأول". وكان رد الجزائر هو أنه ما دام يوجد حل مقبول من قبل الطرفين (مخطط السلام) ومصادق عليه من قبل الأمم المتحدة وما دامت العراقيل ناتجة عن خلافاتهما حول تطبيقه فإن الأنسب هو أن تتكفل الأمم المتحدة وبشكل كامل بوضع مخططها حيز التنفيذ (أي مخطط السلام).

الاقتراح الآخر للحل لم تتقدم به الأطراف بل أتى رسميا من كوفي عنان و جيمس بيكر نفسه سنة 2002. ، يكشف الكاتب : الامر يتعلق هنا بإمكانية تقسيم الاقليم. و بصفة ملموسة أكد الامين العام للامم المتحدة بأنه " يمكن لمجلس الامن طلب من مبعوثه الخاص تحديد مع الاطراف و لاخر مرة ما إذا كانت مستعدة لدراسة تحت رعايته و عن طريق مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، إمكانية تقسيم الاقليم مع عدم إقرار أي شئ حتى تتم الموافقة عليه. و في حالة ما يميل مجلس الامن لهذا الاختيار وفي حالة ما تكون الاطراف غير مستعدة أو لم تستطيع للتوصل، قبل الفاتح نوفمبر 2002، إلى حل حول تقسيم الاقليم سيمكن كذلك طلب من ممثله الشخصي تقديم لاحقا إقتراحا لتقسيم الاقليم إلى مجلس الامن.

الاشكالية الثانية التي يقدمها التقسيم أنه يجب، لكي يصبح شرعياُ، أن يصادق عليه من خلال إستفتاء وبالتالي فإن هذا الاخير مهم جداً من أجل إنهاء تصفية الاستعمار.









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تطورات متحورة أوميكرون • فرانس 24 / FRANCE 24


.. ...في حكم هو الأول من نوعه في العالم... إدانة جهادي عراقي


.. مهندس مدني أردني.. ترك الهندسة واحترف الرقص




.. محكمة طرابلس تدرس الطعون ضد الدبيبة | #النافذة_المغاربية


.. أردوغان: لن نرضخ للتهديدات الموجهة لنا عبر الأسواق المالية