الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حفر اعمق في طبقات العنف اليمني

جهاد الرنتيسي

2018 / 9 / 18
الادب والفن


تحفر رواية "وحي" لليمني حبيب عبد الرب سروري عميقا في اللحظة اليمنية لتصل الى ما هو ابعد مما يراه المؤرخ والسياسي وامير الحرب والباحث عن موقع في الاصطفافات الاقليمية والمذهبية.
في حوارات الراوي غسان العثماني يلتقي التاريخ والفلسفة والانثروبولوجيا لتتبع انكفاءات ما بعد انكسارات محاولات النهوض ومسارات الايغال في حروب بلا نهايات وتحولات الوعي وانحساراته الى ما دون حدوده الدنيا.
يعود الراوي الى قريته طور الرعد في منتصف ستينيات القرن الماضي لرصد بدائية علاقة الانسان مع الميتافيزيقا من خلال آليات تشكل الوعي والانزلاقات الخارجة عن اطر هذه الآليات او المتسربة من دوائرها المغلقة.
من هناك يستل "الراوي ـ الروائي" بعض خيوط الرؤية التي اتاح صراع اضدادها اسباب اكتمالها ووضوح صور وافكار تناولتها الرواية وحيرة تبقي القارئ في حالة استنفار حسي ومعرفي وتردد بين عالمين من تطورات الافكار والبشر.
لم يكتمل الشك لدى الراوي الا بثقبين اسفل واعلى جامع العيدروس، وظهرت صورة الخير والشر بوضوح في تناقضات وتفاعلات شخصيتي الشقيقين عبدالقاهر وعبدالباري وعلى هامش هاتين الثنائيتين ثنائيات اخرى مثل العلم والغيب، الزوجة والحبيبة المفترضة، النظرة والنظرة المضادة للتغيير، الغزالي وابن رشد، العلمنة والتدين، التردد بين التغيير الراديكالي والآخر الهادئ .
بموازاة هذه الثنائيات وغيرها ظهرت حلقات بين الحروب التي تحولت الى مفاصل تاريخية واسبابها الكامنة في التفكير والبنية السيكيولوجية للأنسان اليمني استخدمها الراوي في ايجاد اطار حدد طرفاه بحرب الرفاق في جنوبي اليمن عام 1968 ابنة "العنف الثوري" التي وضعت بدايات نهايات التجربة الاشتراكية وحرب 2014 ابنة ثقافة الاكفان وابادة الذات وزوال العالم التي افرزت "المهادي المنتظرين" وبينهما حرب 1994 التي ارست الظلامية والسلفية في كل اليمن.
من خلال هذا السياق يصل الراوي الى ان ظاهرة "المهادي المنتظرين" التي نمت على حدي التطرف السني والشيعي نتاج مرحلة ما بعد التفكير العلمي الذي حاولت كومونة اليمن الجنوبي ـ رغم شوائبها وسلبياتها ـ تكريسه في تربة لم تكن صالحة لمثل هذه النباتات .
ما جرى في اليمن لم يكن معزولا عن سياقات اوسع، فهو بعض كسل فكري، غياب جدل، انكفاء ورعب عربي، تتضح صورته في رحلة النورس العماني الذي سقط بعد انكسار جناحه على اسفلت واحدة من مدن الشمال الاوروبي بعد تيه في بلاد الاخرين.
يكثف الروائي رؤيته لسكون الزمن العربي الذي تحول الى مرآة للعصور البائدة بتفكيك فكرة هيراقليطس التي تنفي امكانية العوم في مياه النهر مرتين ونمو اخرى على انقاضها يمكن تلخيصها بالسباحة في بحر ميت.
يضع حبيب عبد رب سروري قارئه على مفترق طرق ففي رواية "وحي" يجد المتلقي نفسه امام خطاب رثاء لجوهر عربي متأكل و نقطة بدء لقطيعة مع نمطية تفكير ابقت على ديناميات التدمير الذاتي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انطلاق مهرجان قلعة صلاح الدين الدولى للموسيقى والغناء


.. قبل إلقائه كلمة في مناسبة أدبية في نيويورك.. الكاتب سلمان رش


.. بعد تعرضها لحادث سير.. الممثلة الأمريكية آن هيش في وضع ميؤوس




.. السودان.. حفل بإسم -على قدر المحبة- دعما للفنانة منى مجدي| #


.. الفنان السوري عباس النوري يكشف لسؤال مباشر أسباب تعرضه للتهد