الحوار المتمدن - موبايل



الشعارات الثورية ....!!!! إساءة استخدامها

زياد عبد الفتاح الاسدي

2019 / 2 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


شهدنا في السنوات أو العقود الاخيرة شعارات عديدة يُساء إستخدامها كالتي تُنادي على سبيل المثال " الموت لامريكا " والتي تتردد أحياناً في الشارع العربي والايراني أو الاسلامي أو الشرق أوسطي عموماً .. والبعض للاسف (حتى من بعض المُثقفين) يُرددها أو يُؤيدها دون الانتباه لمساوئ صيغتها اللغوية..... فنحن بالتأكيد نعمل ونناضل لهزيمة المشروع الامبريالي الصهيوني في منطقتنا العربية والشرق أوسطية ... ولكننا لا نريد الموت لامريكا .. هذا شعار وأن صدر عن أي جهة كانت يُعبر عن نوع من الجهل والسذاجة , حتى وإن كان من يرفع هذا الشعار له دوافع وطنية أو ثورية أو إنسانية .. وحتى إن يكن لم يقصد حرفية العبارة ... ولكن التحديد أو الصياغة اللغوية مهمة جداً هنا حتى لا يُساء الفهم ممن يطالهم المضمون اللغوي للشعار .... فأمريكا دولة يعيش فيها مئات الملايين من العرب والايرانيين ومن شعوب العالم الثالث ومن الشعوب الاوروبية كمواطنين .. ويعيش فيها ملايين الشرفاء والعمال والكادحين من كل الاديان والاعراق .. فأمريكا هي الشعب الامريكي المُتعدد المشارب وليست الادارات الامبريالية وسياستها الخارجية . فالمواطنون الذي يعيشون في الولايات المُتحدة ليسو إمبرياليون بل هم ينأهضون في معظمهم بشدة التدخلات والاعتداءات العسكرية والسياسة العدوانية لمختلف الادارات الامريكية في بلدان العالم .. كما يُنددون بأغلبيتهم بشدة (بما فيهم الذين ينتمون الى العرق الابيض أو ينحدرون من جذور أوروبية) بالسياسات العنصرية التي يُدلي أو ينادي بها بعض الرُؤساء في الولايات المُتحدة كجورج بوش الابن أو دونالد ترامب .. والشعب الامريكي ليس فقط شعب مُتعدد الثقافات والاعراق والاديان على نطاق واسع خلافاً لما هو الحال في المجتمعات الاوروبية , ولكنه يتميز أيضاً في غالبيته بالتعايش والانسجام بين مُختلف مكوناته الثقافية والعرقية والدينية رغم وجود أقلية قليلة من المُتطرفين العنصرين .
والمظاهرات المعادية للامبريالية التي شهدناها في الماضي ولم نزل كانت تنتشر في جميع أنحاء العالم , سواء في أوروبا أو آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية واللاتينية وغيرها .. ولكن هذه المظاهرات والاحتجاجات لم تكن في أغلبها ترفع شعار الموت لامريكا ... هذا شعار يُعبر عن سذاجة مُفرطة ويطرحه عادة بعض البسطاء في الشارع العربي أو الايراني أو الاسلامي عموماً ويصدر أحياناً حتى من بعض المُثقفين دون إنتباه .. ولكن رغم الدوافع الوطنية وراء هذا الشعار والنابعة من الاضطهاد الامبريالي والصهيوني لشعوب المنطقة .. إلا أن الاعلام الامبريالي الغربي يستخدمه بطريقة تُسيئ الى شرعية النضال الوطني والتحرري والطبقي ولا سيما في الشرق الاوسط والمشرق العربي, ويصف من يرفعونه أمام الرأي العام الاوروبي أو الامريكي بالارهاب ومعادات الشعب الامريكي وشعوب الغرب بوجه عام .... لذا ينبغي على بعض المُثقفين والوطنيين العرب (دون تعميم) الانتباه الى الجانب اللغوي في بعض الشعارات الثورية كعبارة " الموت لأمريكا ", وعلينا القيام بالتوعية بعدم استخدام الخطأ اللغوي الكامن وراء شعارات كهذه , والتي كما ذكرنا قد يُساء فهمها من العديد ممن يطالهم هذا الشعار بطريقة أو باخرى .... فعبارة الموت لامريكا (إذا كان لابد من استخدام كلمة " الموت ") يُمكن استبدالها" بالموت للامبريالية " ..... أما من حيث إستخدام عبارات أخرى شبيهة " كالموت لاسرائيل " فلها على الاقل مُبرراتها .. فإسرائيل هي دولة احتلال واغتصاب واضطهاد عنصري وإجرامي الاسوأ في التاريخ الانساني على الاطلاق ... ولكن كما نعلم هنالك فرق بالتأكيد بين الصهيونية واليهود أو الديانة اليهودية ... لذا فالشعارات المُعادية لليهود وهي للاسف مُنتشرة الى حدٍ ما في الشارع الفلسطيني والعربي والاسلامي البسيط .. لكن لا مُبرر لها .. فهنالك قسم لا يُستهان به من اليهود في العالم معاديين لدولة اسرائيل ومناصرين لشعب فلسطين ويُدافعون عن القضية الفلسطينية أكثر بكثير من بعض العرب العملاء أوالجبناء أوالمُتخاذلين أو المُتأسلمين ... كما أنه هنالك الملايين من اليهود المُضللين بالاعلام الصهيوني التحريضي الذي يُوهمهم بأن فلسطين وحتى معظم بلاد الشام (من الفرات الى النيل) هي من حق ما يُسمى " بالشعب اليهودي " في إطار من الخلط المُتعمد بين الديانة اليهودية والفكرة القومية في عبارة الشعب اليهودي .. في إطار أو محاولات مُستميتة من قبل الصهاينة إعطاء بعض الشرعية للكيان الصهيوني كوطن "" قومي "" لليهود ... وهنا يجب أن يُستخدم في منطقتنا العربية دوماً شعار الهزيمة أو الموت للصهيونية والامبريالية , دون إظهار العداء لليهودية كدين ... لان الفكرة الصهيونية هي في مضمونها وُجدت لخدمة الامبريالية الغربية ولتشويه الديانة اليهودية واستخدام اليهود ولا سيما يهود أوروبا كوقود في خدمة الاهداف التوسعية والمبريالية للمنظومة الرأسمالية في الغرب .... فالفكر الصهيوني قد انبثق منذ البداية من رحم الامبريالية البريطانية والفرنسية ثم إرتمى فيما بعد بأحضان الامبريالية الامريكية, في مرحلة شهدت بداية التوسع الامبريالي على نطاق واسع للرأسمالية الصناعية في الغرب في منطقة الخليج والمشرق العربي والشرق الاوسط عموماً , ولا سيما أثناء وما بعد الحرب العالمية الاولى مع إكتشاف النفط بكميات هائلة في الخليج والشرق الاوسط .. كما استهدف المشروع الامبريالي الصهيوني كما نعلم منذ بداياته تجزئة وتدمير وتمزيق المشرق العربي والشرق أوسطي بتعدديته العرقية والثقافية والدينية وإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين تحت غطاء واستخدام مُزيف ومُشوه للديانة اليهودية .







التعليقات


1 - ليس الثوريون وانما من صنع الرجعيين والفاشيين!
طلال الربيعي ( 2019 / 2 / 23 - 17:12 )
ولكن لماذا تعتبر شعار -الموت لامريكا- شعارا ثوريا ورافعو هذا الشعار انفسهم ليسوا ثوريين, بل محافظين او رجعيين؟
اما بصدد الخلط بين الصهيونية واليهودية فان اشخاصا مثل الرئيس الفرنسي ماكرون او قوى رجعية او فاشية في الولايات المتحدة او بريطانيا مثلا هي التي تتخبط عمدا فتخلط بين الاثنتين. فماكرون يريد الآن تشريع قانون يساوي انتقاد الصهيونية بالعداء للسامية. والبعض يتهم زعيم حزب العمال البريطاني كوربين بالعداء للسامية بسبب انتقاداته لسياسات اسرائيل الفاشية. وبعض الولايات في الولايات المتحدة تحرم انتقاد اسرائيل وتعاقب عليه لنفس الاسباب.
ولذا ينبغي, برأيي, تصويب عنوان المقال, وخصوصا وانك تتحدث عن اهمية اللغة في الخطاب السياسي اوعموما.
يبدو انك للاسف, بقصد او بدونه, تلوم الثوريين على جرائم لم يقترفوها بل هي من صنع الرجعيين والفاشيين!

اخر الافلام

.. بالدموع والغضب .. ذوو ضحايا عبارة الموصل يشيعون أحبائهم إلى


.. فيديو: رجل يطعن قساً أثناء قداس في كنيسة سانت جوزيف في مونتر


.. الكشف عن هاتف هواوي الجديد وموعد إصداره




.. الحصاد-دعوى قضائية بباريس ضد مرتزِقة فرنسيين جندتهم الإمارات


.. الحصاد- تطورات المشهد الجزائري.. رسائل وتداعيات مظاهرات الجم