الحوار المتمدن - موبايل



سيرة ذاتية لشيوعى مصرى - قد تعنى أو لاتعنى أحدا ( حزب العمال الشيوعى المصرى ) القسم الثانى

سعيد العليمى

2018 / 7 / 13
سيرة ذاتية


يسعد مساكم ياصحاب
ياروح ودبت فى عروق هيكل تراب
لكأنى بالمح فيكوا
بكره النامى
بيرج سطح الأرض
من تحتى ومن قدامى
لكأنى بيكو فى المعاد ألوفات
جايين من البعد الفسيح
بتغنى ليكو الشمس فى السموات
وعلى الاراضى ترقص المصابيح
م . س

- تكلمت فى الجلسة السابقة عن الفترة من 1965-1970، وانتهيت عند بدايات تكوين التنظيم الشيوعى المصرى الذى صار اسمه حزب العمال الشيوعى المصرى فيما بعد ( سبتمبر 1975 ) .
المناخ العام مفرداته هى هزيمة يونيو 1967 ، المقاومة الفلسطينية، المقاومة الفيتنامية، جيفارا والنضال المسلح في أمريكا اللاتينية ، والخلاف الصينى السوفيتى...إلخ هذه هى الخلفية التى يتشكل عليها، التنظيم الشيوعي المصري ، وقد تكون من مثقفين وأدباء وطلاب بالدرجة الأولي، بشكل أو بآخر يمكن أن نقول انه تنظيم يتبني الماركسية ، ولكن هذه الماركسية منفصلة عن الحركة الجماهيرية سواء طلابية أو عمالية، ليس لأن هناك نقيصة في التنظيم ، ولا في أفكاره ، ولا توجهاته ولكن الشرط التاريخي نفسه بوجود الناصرية ذات السمات البونابرتية قاد إلى تصفية الحركة السياسية في مصر، ومصادرة الصراع الطبقي، والطبقة العاملة معظمها كما كنا نقول "تخفق قلوبها لأمانى أعدي أعدائها"، لم تكن هناك حركة طلابية ( باستثناء هبتين عارضتين فى فبراير ونوفمبر 1968 ولهما جذور محلية بالكامل فقد سبقت اولهما حركة الطلاب فى فرنسا والمانيا وامريكا فى نفس العام ) ولا عمالية – وإن كان فى صفوفنا قله من العمال- لأن الحركة السياسية العامة كانت علي أرض النظام، ونحن مجموعة مثقفين ارتبطوا بالماركسية تحت تأثير الوضع العالمي ، والتناقضات الداخلية التى بدأنا نلمسها داخل الناصرية نفسها. يمكن أن نلاحظ انه في أي مجتمع يصادر فيه الصراع السياسي، يتجلي الصراع في مناطق أخري غير السياسة. مثلا في ألمانيا حين صودر الصراع السياسي في العهد الاقطاعي، أصبحت الفلسفة مجال ظهور الأفكار السياسية، وفي مصر عندنا ظهر هذا في الحركة الأدبية بالدرجة الأولي وبدأنا نجد تياراً أدبياً لعب دوراً أساسياً ومؤثراً فيه، المفكر الناقد ابراهيم فتحي الذى كان يتنقل من مقهي لمقهي ومن مجموعة لمجموعة- حتى دعا نفسه او دعاه بعض اصدقاءه (ناقدالأرصفة) وكان له أثر عميق في مجال الأدب والسياسة عامة –وأنا اعتبره الحلقة التى ربطت بين جيلين راديكاليين وحلقتين - بين الحلقة الثانية والثالثة من الحركة الشيوعية المصرية . الجيل الأول من الأدباء الذى أثر عليه هو جيل الأبنودي وسيد حجاب وسيد خميس والغيطاني ومحمد البساطي وإيراهيم أصلان ومحمد مبروك ويحيى الطاهر عبد الله ومحمود الورداني ومحمد كامل القليوبى وعزت عامر وزين العابدين فؤاد ومحمد سيف على سبيل المثال لا الحصر. الدور الذى لعبته الصفحة الأدبية في جريدة المساء كان مهماً أيضًا، والأستاذ عبد الفتاح الجمل المسؤول عنها كان يرفض توجيهات المباحث فيما ينشر في الصفحة وكان يصطدم بهم ولا ينصت لهم. الصفحة الأدبية لعبت دورًا في تقديم مجموعة من الكتاب الجدد مثل صلاح عيسي ، ويحيى الطاهر عبد الله ، وغيرهم الكثير فكانت الصفحة تبلوراً لتيار معينذو ميول يسارية . وقد نشرت اولى ترجماتى لقصص قصيرة فيها ( لاغفران ، نهر شان الجليدى ، البيت الحجرى 1968 – 1970 ) . سبق أن قلت فى الجلسة السابقة أننى أعتقلت في 1968 الي 1970 بينما تأسس "الحزب" في 8 ديسمبر 1969، ولو كنت موجودا بالخارج لأصبحت من المؤسسين ولكن الزملاء منحوني العضوية واسما حركيا ( فؤاد ) مع التأسيس وأنا داخل المعتقل ، وعرفت اني عضو في التنظيم الشيوعي المصري عندما خرجت. في هذا الوقت لم تكن هناك تقريبا وثائق حزبية عندنا، ولكن كانت هناك بعض الأفكار التى تجمعنا جميعا وقتها ـ والأفكار استمددناها من الشيوعيين الراديكاليين خاصة منظمة وحدة الشيوعيين المصريين وتلك التى كوناها بانفسنا. أهم الأفكار الأساسية اللي تبنيناها وقتها و التى إنتهينا إليها هى ان الاشتراكية القائمة فى مصر هي اشتراكية رأس المال الكبير أى ليست اشتراكية أصلا، المسألة التانية هي رفضنا لما أسمى بطريق التطور اللارأسمالي، ضد الأيديولوجية الناصرية وخاصة ما يتعلق بتحفظاتها علي موضوع القومية والصراع الطبقي والدين . كما كنا نتبني النقد الصيني للمراجعة السوفيتية ( كما تجلى فى الكتاب الشهير : مناظرة حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية ) قبل أن يطرح الصينيون فكرة ان الاتحاد السوفيتي امبريالية اشتراكية ، والريف العالمى يحاصر المدينة العالمية ، والكفاح المسلح والبؤرة الثورية بمعزل عن كل شرط تاريخى ، بجانب ادانة قرار حل التنظيمات الشيوعية في 1965 ، ورفض فكرة المجموعة الاشتراكية فى السلطة التى روجها المراجعون المصريون ، ومسألة التحالف مع السلطة التى تترتب على ذلك ، وطبعا كنا مع فيتنام وجيفارا ونضاله فى اميركا اللاتينية ، والمقاومة الفلسطينية . والزملاء حتى يلقنوننى درساً تربوياً في التنظيم، بعد اطلاق سراحى جعلونى عضواً فى خلية ، وكانت الفكرة أن علىّ أن اقتنع بجدية التنظيم ، كما جعلوا أول مسؤول عنى رفيق جندته أنا للماركسية قبلاً، وهذه هى الطريقة التى كان يرى الزملاء بها الأمور وقتها ، وكلهم رفاق جادين ، ومخلصين ، ومضحين لأقصي حد لذا لم يكن عندي أدني تحفظ. هناك معلومة لم أعرفها بغير السماع وهي ان التنظيم تكون عن طريق تشكيل قيادة تأسيسية ثم إختارت هذه اللجنة من داخلها لجنة مركزية وتوزع الباقون على المستويات الأخرى، وأذكر بشكل خاص دور المناضل الراحل عبد السلام الشهاوي، وكان زميلاً لنا من وحدة الشيوعيين وهو من جندني لوحدة الشيوعيين قبل ذلك كما سبق وأن ذكرت وكان رجلاً يتسم بالجدية ومن المتفانين في العمل الحزبى ، وقد رحل عن عالمنا شابا تاركا مرارة وحزنا .
المهم مازال هناك عدد من الزملاء المؤسسين منهم أحد الشعراء البارزين وكان عضواً فى اللجنة الوطنية العليا للطلاب فى 1972 ، وأستاذ اقتصاد حالى ، ومنهم أيضا زميلنا خليل كلفت ( صالح محمد صالح) . في الفترة من 1970 لـ 1971 كان هناك نشاطاً طلابياً وبشكل أساسي في جامعة القاهرة ، وجامعة عين شمس، وفي كليات محدودة مثل الآداب بالنسبة للقاهرة ، وطب عين شمس وبعض الأماكن العمالية القليلة في حلوان ( الحديد والصلب والكوك )، وطبعا النشأة الأولي مع قلة العدد تفرض علينا شكلاً من أشكال التلقائية ويرتبط العمل الحزبى بمسألة الصلات الفردية بدون توجه منظم وهذا كان شيئاً منطقياً. .يجرى تصعيدى( ترفيعى ) إلي لجنة منطقة القاهرة ( صيف 1970 ) ولجنة منطقة القاهرةضمت عددا من الزملاء مثل زميلنا الراحل الضوى بدوى سالم وهو أصلا من منظمة الشباب ثم إنسحب منها . وقد قام بدور هام فى بناء العمل الحزبي من الجانب التنظيمي، وهناك الرفيق ابراهيم وقتها وهذا اسم حركي ، وقد لعب دوراً أساسياً في توسيع العمل الطلابي في جامعة عين شمس وخاصة كلية الطب ( طب المحمدى ! حسب تعبيره)، والرفيق رياض الذى أصبح اسمه بعد أحداث الحزب الشيوعي السوداني محجوب ولم يكن له تعامل جماهيري أى كادراً سرياً تماما لانتماءه وظيفيا للقوات المسلحة . ظهرت عندنا بدايات للانتاج الفكري هلت بشائرها بكتاب زميلنا صالح ردا علي كتاب صادق جلال العظم. (النقد الذاتي بعد الهزيمة) وقد تناول موضوع الهزيمة بشكل نقدي، وللأسف فقد الكتاب .المسألة الثانية هي أن الناقد غالى شكرى وكذلك غالب هلسا في هذه الفترة نفيا وجود نظرية ماركسية فى الأدب ورد عليهما رفيقنا صالح مؤكدا أنً هناك وجهة نظر ماركسية في الأدب لها أصولها عند ماركس( وفقد هذا الرد ايضا ) . فى صيف عام 1970 يجرى حدث شديد الأهمية بالنسبة لكل الزملاء في التنظيم الشيوعي المصري وهو صدور وثيقة حول سلطة البيروقراطية البرجوازية، بعد ذلك جرت تحويرات في اسم الوثيقة ولكن هذا هو الاسم الأصلي. المهم طبعا أن الوضع وقتها شهد ماركسية عالمية ، واشتراكية واقعية قائمة ، ولأول مرة تتحدد لنا طبيعة السلطة فى مصر باعتبارها سلطة البيروقراطية البرجوازية التى ولدت في فترة الستينات الي ما بعد ذلك. كان للوثيقة أثر تحريري علينا جميعا، ولأول مرة نجد أفكارنا منظمة مرتبة ، فاهمين لطبيعة السلطة ، وفاهمين لتطورها الاقتصادي، والمراحل التاريخية التى مرت بها وفاهمين مآلها المقبل. المهم في الأثر التحريري لهذه الوثيقة هو انها دفعت أفكارنا، نحو التبلور . قلت سابقاً أننا كنا نقرا جيفارا وماركس وفانون، وماركيوزه ولينين، وتروتسكى وغيرهم وتنويعات مختلفة ، وكانت عندنا كل هذه الاتجاهات ماركسية ، ولدينا أفكار حول ان هناك برجوازية صغيرة في الحكم، وصلاح عيسي يقول شيئاً وآخرين لهم رأى آخر، وهناك اختلاط للأشياء ببعضها وليس هناك أي نوع من أنواع التبلور، كانت هذه الوثيقة حاسمة بالنسبة إلينا جميعا لأنها بلورت أفكارنا وحددت هذه الأفكار، أعتقد أننا شعرنا جميعاً بأن هذه الوثيقة تعبر عنا وهذا (اللي عايزين نقوله). من الأمانة التاريخية أن أقول او أشير لظرف أسمي الضرورة أو الحاجة الموضوعية التى تدعو عدداً من الناس في نفس الوقت لأن يصلوا لأفكار متقاربة أو شئ بهذا المعنى ، وقد أتيح لي عن طريق رفيق معنا وهو صلاح العمروسى ان أطلع علي عدد من أعداد مجلة اسمها المعرفة السورية، وكان هناك كاتباً سورياً اسمه ابراهيم محمود قد كتب فيها مقالاً نشر ما بين 1968 و1969 وكان يناقش موضوع البرجوازية البيروقراطية، بشكل لا يماثل الصياغة المحكمة الدقيقة لرفيقنا حداد ولكن الأفكار الأساسية كلها كانت موجودة لديه ( الرفيق حداد هو أيضا كاتب الوثيقة الصادرة عن وحدة الشيوعيين المصريين عام 1961 بعنوان " اشتراكية رأس المال الكبير " وغيرها ) ، والدكتور سمير أمين قبل ذلك كتب عن البيروقراطية البرجوازية، ولكن الوثيقة كانت فذة فى صياغتها ودقتها وتركز أفكارها. فى سبتمبر 1970 يتوفي عبد الناصر وفي هذا الوقت صدرت وثيقة بعنوان "كيف نحول شيئا سيئا إلي شئ حسن"، ومن المؤسف أنها شبه مفقودة. ما أذكره منها هو أنها تناولت أثر وفاة عبد الناصر علي الوضع الكلي للمسألة الوطنية في مصر، ثم على البرجوازية لأن هناك اتجاهين داخل البيروقراطية، أحدهما متهادن وواحد أقل تهادنا وواحدهما متمسك بانجازات معينة مثل القطاع العام واتجاه آخر يسعى لاعادة الارتباطات بالغرب بسرعة ويرغب فى جلب وتشغيل استثمارات خاصة وأجنبية وما الى ذلك، وطبعا عبد الناصر كان يمسك بالميزان بين الاتجاهين وان وفاته ستؤثر علي وضع الصراع ، وان الوثيقة عموما تركز علي اننا فى عملنا التنظيمى أو الجماهيرى، علينا ان نضع انجازات البيروقراطية في فترة الصعود فى مواجهة اي تنازلات يمكن ان تقوم بها بعد ذلك ، وطبعا التأكيد علي موضوع مطالب الحريات الديمقراطية. يأتى السادات وأيضا تصدر وثيقة اسمها "حول انتخاب رئيس الجمهورية"، معظم الوثائق لدى المباحث العامة، في سنة 1970 تصدر أيضًا وثيقة "طبيعة الثورة المقبلة" وفي مصر كان شائعا القول بوطنية السلطة ، والبرجوازية الوطنية، وطبعا التيار الاساسي في الحركة الشيوعية كان هو حدتو والناس المرتبطة به ممن يتبنون هذه الاطروحة . وقد رفضنا هذا الكلام جذريا واعتبرنا ان الثورة المقبلة ثورة اشتراكية، وان كل المطلوب ان نستكمل المهام التى لم تكملها البرجوازية ولن تكملها وهذا لايحتاج لمرحلة تاريخية كاملة . بعض الناس اتهمتنا اننا يساريين مغامرين ومتطرفين وكذا ، وكنا وقتها قد طرحنا شعار الاطاحة بالسلطة وهذا الاتهام طبعاغير صحيح لأننا كنا نعتبر ان هذا شعار استراتيجى دعائى تعبوى اى ليس للتنفيذ الفورى وليس معناه الدعوة لإنتفاضة مسلحة فورية. كنا نري ان الثورة الاشتراكية لن تتحقق الا من خلال طريق أكتوبر البلشفى ......... أبريل 1971 يبدأ رفيقنا بشير السباعى قائد المنظمة التروتسكية ( العصبة الثورية ) فيما بعد - في السبعينات فى ترجمة أجزاء من كتاب صراع الطبقات في مصر من 1945 إلي1970، وهو كتاب كتبه الرفاق عادل رفعت وبهجت النادي تحت اسم قلم هو محمود حسين. أى أن أول ترجمة لكتاب محمود حسين قام بها الرفيق بشير السباعي وكان يعمل في مصلحة الاستعلامات فيما اذكر ولديه امكانية ان يحصل علي كل الكتب الجديدة، وهو متعدد المواهب في اللغات، فالحقيقة وقتها زودنا بعدد من فصول كتاب محمود حسين قبل ان يترجم في بيروت ونطلع عليه كاملاً. في نفس الفترة تصلنا جريدة من فرنسا اسمها "المسيرة" ، وكان يصدرها محمود حسين وهي جريدة صغيرة وفيها مجموعة قليلة من الصفحات وتكتب عن بعض التحولات فى مصر وذلك شكل من أشكال مواصلة النهج الذى كتبوا به كتابهم عن صراع الطبقات، بشير السباعي كان رفيقا نادرا ، مثقف له معرفة بعدد من اللغات وعلي صلة رفيعة بالثقافة، فكنا نحاول ضمه لتنظيمنا فيجند عندنا لمدة 24 ساعة ومن جنده زميلنا الذى كان فى اللجنة الوطنية العليا، وأسفنا جدا أنه خرج بنفس السرعة التى دخل بها. المهم كتب بشير مقالة وقتها حين كنا على صلة به ، كانت المقالة تتناول هل هناك اشتراكية في مصر ام لا، وحاول أن يعتمد علي التراث الماركسي ويستشهد بكتابات لإنجلز وتحديدا احدى رسائله حول الاشتراكية البروسية والمشروعات اللي قام بها بسمارك في بعض القطاعات. قبل أبريل 1971 يبلغ كوادر منطقة القاهرة وكانوا الكوادر الوحيدة فلم يكن هناك كوادر غيرهم، أن هناك وثيقة ستصدر عن التحالف –قضية التحالف الطبقى فى مصر- وهناك رغبة لدى اللجنة المركزية فى ان تستطلع رأي الكادر في الوثيقة اللي ستكتب، فطرحوا علينا عددًا من الأسئلة منها موضوع الاستراتيجية والتكتيك ، ومن هى قوي الثورة الاشتراكية... الخ ، وفيما يتعلق بنفسي، كنت شديد الارتباك ، نحن نعتبر قراء ولكن كان لدينا أسئلة أكتر مما لدينا من الأجوبة العينية التى يمكن ان تسهم في الوثيقة نفسها. في أبريل 1970 تصلنا وثيقة التحالف الطبقي في مصر وطبعا الوثيقة في كثير من أفكارها ترد علي أفكار الكوادر فى لجنة المنطقة وبالأساس على مفاهيم الحلقة الثانية فى الحركة الشيوعية المصرية حول مسألة التحالف الطبقى ، كان هناك من يعتقد ان مجرد " اتنين يقعدوا سوا عالقهوة ويتفقوا علي حاجة بقت جبهة" ، تأتى الوثيقة فتضع موضوع الجبهة باعتباره مسألة استراتيجية ، وهي تعني الحلف الطبقي الذى سينجز الثورة الاشتراكية، وترد علي كل التصورات المحدودة والجزئية وغير الثورية التى طرحت حول الموضوع ، مسألة الجبهة هي قضية الثورة الاشتراكية وحلفائها، ورفض المفهوم الانتهازي للجبهة باعتبارها اتفاقات عرضية مؤقتة او تذيلا للسلطة او احد اجنحتها ، وأهم ما في الوثيقة هو الرفض الحاسم للتحالف الذيلى مع السلطة، وتاريخ الحركة الشيوعية بكامله كان تاريخاً ذيلياً- مع استثناء حزب 1924 وبعض المنظمات الشيوعية الصغيرة فيما بعد ولا نميز بين الاتجاهين الموجودين (طليعة العمال وحدتو) يعني اننا نرى ان الاتجاهين ينتهيان إلى نفس الموقف من السلطة . يحدث انقلاب مايو 1971 وتصدر وثيقة اسمها "موقفنا من التغييرات الأخيرة" وهي محفوظة في الكتاب الذى صدر بوثائقنا وفيها تقريبا شكل من أشكال الرؤى المعمقة لما قلناه في وثيقة "حول انتخاب رئيس الجمهورية" "وكيف نحول شئ سيئًا لشئ حسن" ، ان هناك اتجاها مسيطرا يدعم رأسمالية الدولة في مواجهة الرأسمالية التقليدية ويتخذ موقفا مستقلا نسبيا من الغرب، وهناك اتجاه عكسه تماما، ونحن لانتذيل احدهما ولكن يهمنا ان ندعم الاتجاه الأقل تهادنا مع الغرب ولايتجه لحل القطاع العام، كنا نعتبر السادات شخصا وسيطا يمثل مرحلة انتقالية أكتر من أي شئ آخر، وهو شخص مرضي عنه من كل الاتجاهات. المسألة ان الاتجاه المسيطر كان هو المسيطر علي أجهزة المخابرات والمباحث، وهذا ما أدى إلى طرح موضوع الحريات فى مواجهتة من جانب السادات، وكنا مدركين ان الحريات التى رفعها السادات شعارا ليست سوى قناع لسياسات أخري أهمها استعادة الصلة بالغرب ، وتحسين العلاقات مع الرأسمال التقليدي ، وفتح مجال الاستثمار أمامه ... الخ اختيار السادات كان تعبيرًا عن ان هناك صراعا لم يحسم بين الاتجاهين، رغم ان الصراع كان يميل للاتجاه الذي مثله الرئيس عبد الناصر، وفى التحليل الأخير هو صراع يفتقد للمضمون التقدمي ومن ثم غير جدير بالتأييد ، والانقلاب حل التناقض بين مجموعات وطوائف داخل البيروقراطية فى مواجهة الأوضاع الجديدة . في نفس الفترة عمال حلوان يضربون وأشرت سابقا الى انه كانت هناك بعض الصلات بالمواقع العمالية بحلوان وهذا شكل من شكال الارتباط بالطبقة العاملة.
بعد موقفنا من التغيرات الأخيرة تصدر وثيقة اسمها مطالب الحريات الديمقراطية، وهي موجودة لم تفقد وفيها برنامج ديمقراطي يتضمن ماكنا نتطلع الى انجازه فى تلك الأوضاع آنذاك. علي المستوي التنظيمي يرشح عدد من الرفاق في لجنة منطقة القاهرة للجنة المركزية وكنت واحداً منهم، فترة الترشيح كنت اسمي انفسنا فيها "مرشحي بركفيلد" -وهو جهاز لترشيح الماء- لأن فترة الترشيح استطالت وكانت هناك بعض الوعود بدورات كادر تدريبية وما شابه ذلك. تصدر في نفس الوقت وثيقة الدستور الدائم التى تبين الموقف الطبقي من قضية الدستور والحريات الديمقراطية، وهذه ايضا فقدت ولكن حفظت أجزاء منها في كتاب " دفاعاًَ عن الحريات الديمقراطية" للمناضل الراحل أحمد نبيل الهلالى ، وفي ملف القضية 503 لسنة 1973 أمن الدولة لسنة1973 التى كنت فيها المتهم الأول . بعد ذلك تشتعل الحرب الهندية الباكستانية وتصدر وثيقة حولها ومسألة بنجلادش لصالح محمد صالح وللأسف هى ايضا من المفقودات .
في نفس الفترة تتكون جمعية كتاب الغد وقد تصور البعض ان الحزب صنعها وانها اداته وان من كانوا في الحركة الطلابية هم من كانوا فى الحركة الأدبية وهذا كلام مبالغ فيه فقد كانت جمعية صنعها الأدباء وقد كان منهم رفاق لنا، وشئ طبيعي جدا إن يكون هناك أديب وهو طالب في نفس الوقت، كما أن هناك موقف من الحركة الأدبية والتنظيم الشيوعي المصري كان له موقف بحكم النشأة التاريخية والعناصر اللي كونته. تكونت جمعية كتاب الغد ويلعب أدوارا اساسية فيها الناقد والمفكر إبراهيم فتحى والدكتور عبد المنعم تليمة، والدكتورة رضوى عاشور وخليل كلفت وزين العابدين فؤاد ومحمد سيف وعزت عامر، وجملة واسعة من الشباب. وتتجه الجمعية لطبع ديوان اسمه "مدخل إلي الحدائق الطاغورية" وأنا أشير لهذا الديوان لرفيقنا عزت عامر لأن الشئ الأساسي فيه هو المقدمة المكتوبة لسلسلة الكتب هذه . ديوان عزت عامر فيه مقدمة بعنوان هذه السلسلة وكتبها الأستاذ ابراهيم فتحي، وتوضح ماهو المطلوب انجازه من جمعية كتاب الغد، المطلوب بالمعني الأدبي بالدرجة الأولي، يعني خلق تيار واقعى وواقعى نقدى واشتراكى داخل مجال الأدب والثقافة، وفي نفس الوقت هناك اهداف للأسف صادرتها الدولة مثل موضوع اتحاد الكتاب التى افرغته من مضمونه ، فأول من اقترح تأسيس اتحاد للكتاب في مصر كان جمعية كتاب الغد، وفي هذه الفترة كانت أكثر النتاجات تعبيرا أدبيا عنا هى دواوين زين العابدين فؤاد "وش مصر" وديوان محمد سيف "ست أناشيد لمصر". فى 1971 ينحر الحزب الشيوعي السوداني ولااذكر ان كنا قد كتبنا شيئا حول هذا الامر ولكن كان لنا موقف نقدي سواء من نحر الحزب نفسه أو من الغطاء الذى وفره عدد من الشيوعيين المصريين للنميري لضرب الحزب الشيوعي السوداني. السادات استغل أحمد حمروش وزكى مراد- كما قيل وقتها في تخدير الشيوعيين السودانيين فيما اسمى بانقلاب هاشم العطا ، كنا بالطبع ضد موقف النميري بشكل أساسي ولكن في نفس الوقت كان لدينا انتقادات للنهج اليمينى للحزب الشيوعي السوداني وقمنا بادانة من اسهموا فى تسهيل هذه المذبحة؛ اى من قاموا بهذه التغطية . لم يكن وجودنا فى الحركة الطلابية، وقتها علي درجة عالية من التنظيم لا من ناحية العدد ولا التبلور، ولكن كان لدينا عدد من الزملاء، كان أحد أعضاء التنظيم الشيوعي المصري عضواً في اللجنة الوطنية العليا وزميلنا محمد خالد جويلى من قيادات كلية الآداب مع المناضلة الراحلة أروى صالح ورفاقا آخرين في الحركة موجودين أعنى هنا الحركةالطلابية التى قامت فى أوائل 1972. المهم طبعا كنا نقدر هذه الحركة وقدر الامكان من خلال كل زملائنا نحاول ان نتفاعل معاها ونقدم ما نستطيع تقديمه من الفكر السياسي الثورى وبادر رفيقنا حداد فكتب وثيقة من أفضل الوثائق اسمها "هذه الشرارة" كانت ترصد الحركة الطلابية في مصر بشكل عام وتلفت انتباه الطلاب إلي ان الثورة أو تغيير الأوضاع لن تترتب على حدث واحد ولا تتوقعوا الكثير من الحركة الجارية ولن تقلبوا النظام باعتصام ولن تطيحوا بالرئيس،وفى الوقت الذى دعونا فيه لفض الاعتصام فقد كان من المفروض أن يتمخض عن هذه الحركة شكل تنظيمي معين يتبني برنامج وطنى ديمقراطي متماسك، ومن يريد ان يرجع لتفاصيل هذا الموضوع يراجع كتاب عادل أمين " انتفاضة الطلبة المصريين " وهو جزئين وكتاب "الحركة الديمقراطية الجديدة في مصر تحليل ووثائق " وقد اصدرته دار بن خلدون ببيروت وفيه وثائق من حركة 72 و73 بمقدمة للناقد غالى شكرى .
يهمني ان اتكلم عن تجربة مهمة بالنسبة للماركسي في فترة التكوين، في هذه الفترة تبدأ في الانضمام الينا طالبات ومهنيات غالبيتنا لم يكن لها صلة سابقة بالحركات الطلابية أو العمالية وبالأحرى النسائية ، وفى حياتنا هناك نساء وعلي الأقل هناك بعض ممن احترمناهن بشدة، مثلا والدتي من النساء اللاتى لا تقفن امام كارثة وتبكي لكنها تحاول ان تواجهها، وعندما اعتقلت عام 1970 كانت حزينة وزارها صديقى خليل كلفت وقال لها انه من الممكن ان اخرج غير ان المطلوب هو الاعتراف علي زملائي فقالت : " خليه قاعد" . أقول هذا لأنى اريد ان اتحدث عن نقطة مهمة وهي من أين يتأتي لمن يدعي الماركسية أن يحترم المرأة ؟ - عبر النضال الفعلى المشترك لا غير. كانت أمي أول شخص احترمته واحترمتها أكتر عندما وجدتها تفضل استمرار سجنى على خيانة رفاقى وهى لم تكن على صلة بالسياسة ولكن كان لديها احساس مرهف بالانصاف ، كنا في فترة ما ندعي التقدمية وكان نموذجنا الذى نقدمه لمن نعجب بها من الفتيات علاقة سيمون دي بفوار وسارتر، فيما بعد عندما اقابل رفيقات فعلا وسط الحركة الطلابية، يحدث تغيير فعلى فى موقفى ونظرتى، قابلت الزميلة ( سناء) من جامعة عين شمس ، والزميلة( روزا ) والزميلة الراحلة أروي صالح والزميلة العربية (مي) ، هذا موضوع مهم، نحن ندعي اننا تقدميين ونحترم المرأة ونجد سلوكنا العملى غير ذلك . كنا نقيم في شقق سرية رفاقا ورفيقات خاصة اثناء الحملات الامنية الجماعية تجد ان هناك احتراما شديدا بيننا وبدون أي تجاوز، طبعا من الممكن ان تحصل فلتات مثلما يحدث فى المجتمع ولكن من الناحية الأساسية ذلك هو الاستثناء . وعن نفسي اكتسبت احترامى للمرأة من الرفيقات ممن ناضلن وسجن وعشن حياة سرية قاسية ، وأن أجمل الجميلات كانت تفرض على احترامها كرفيقة قبل كل شئ .

أ.صلاح العمروسى
- حصلت مع اعتقالات الحركة الطلابية أن عملنا حركة من أمهات وأهالي المعتقلين ويبرز فيها أم عبد السلام الشهاوي وأم تيمور الملوانى وخالد جويلى وأم جلال جميعى اللي راحت لعزيز صدقي وقالتله "قلي يا عزيز يا صدقي يا رئيس الوزارة فين ابني، انتوا قلته مش معتقلينه يبقي قتلتوه؟" بكل شجاعة وجها لوجه. كانوا عاملين حركة فظيعة وكانت استمرار للحركة الطلابية والطلبة معتقلين.

سعيد العليمى
- في تلك الاثناء يدخل وزيران "ماركسيان " حكومة السادات وهما الدكتور فؤاد مرسي واسماعيل صبري عبد الله وكنا نسمي ذلك النزعة الاستيزارية وطبعا الثوريين يرفضون مبدئيا دخول أي وزراء شيوعيين لحكومات البورجوازية لاسباب معروفة فى كتابات لينين خصوصا . فهذا لا يخدم الطبقة العاملة ولا يخدم القضية الوطنية علي أي مستوي، وأذكر وقتها ان المناضل رؤوف نظمي –محجوب عمر- كان في القاهرة وحصل بيننا جدال شديد في مستشفي هليوبوليس حول هذا الموضوع فى حضور احمد فؤاد نجم وكان غاضبا لأننى غير مقدر لمعنى وجود اسماعيل صبري وفؤاد مرسي في الوزارة رغم ان هذا من وجهة نظره تحول كيفي وتغيير جذرى واشياء من هذا القبيل .
- في هذه الفترة في صيف 1972 تبدأ اللجنة المركزية فى الدعوة إلي كونفرانس يجمع الكادر المركزى مع كادر المناطق ويطرح أول تقرير تنظيمي يتناول ضرورة بناء الكادر الثورى المحترف ، وعمل جريدة منتظمة ، ونشرة داخلية يمارس فيها الصراع الداخلى ، وضرورة ايجاد جهاز طباعة ، والتوجه للطبقة العاملة ، والوجه الأساسي له هو الدعوة للخروج من مرحلة التلقائية لمرحلة التنظيم الواعي الموجه ، ووصف الفترة السابقة بإن ملامحها كانت ملامح تلقائية وهكذا... مرتبطة بطريقة نشأتنا ولكن المفروض ان وضعا من هذا النوع لاينبغى ان يستمر طويلا، وفي نفس الوقت يترافق مع الكونفرنس طرح وثيقة اسمها "الأسلوب البورجوازي الصغير في العمل السياسي" حيث بدأ عدد من الرفاق بالذات في أعقاب الحركة الطلابية وخاصة الذين لعبوا دورا قياديا فيها يعتقدون ان وجود الحزب يتوقف عليهم ومرهون بهم ، فالوثيقة كانت تركز علي طبيعة البرجوازي الصغير الذى يعتقد ان الناس تناضل خلفه وفى معيته ومن أجله، يعني نقد النزعة الطاووسية في العمل السياسي الشائعة غاية الشيوع وسط المثقفين البورجوازيين الأفراد الذين يعتقدون ان مهمة التاريخ والصراع السياسي الطبقى هى تحقيق ذواتهم . لم تكن هناك جريدة جماهيرية ، ولا نشرة داخلية ولم تكن هناك مجلة فبدأنا فى خوض التجربة، فأصدرنا نشرة غير دورية بعنوان (مقالات ممنوعة) وهى غير الوثائق السياسية ، ولها دائرة معينة تتداولها إما من الزملاء أو المرشحين أو الأنصار. أما المقالات فكانت مهمتها تناول موضوعات تهم عددا أوسع ويمكن ان يجري تداولها بشكل شبه/ نصف علنى واسميناها "مقالات ممنوعة" وكأنها قد رفضت من الرقيب ، وتناولت بشكل خاص عددًا من المقالات وهناك مقال رد علي محمد حسنين هيكل "الماركسية والفراغ العقائدي والوحدة"، ومقال ثان اسمه "ما هي أهداف وخلفيات قانون الوحدة الوطنية ؟ "، وتقريبا صدر تلات أو أربع مقالات وكنا نوزعها على الجمهور العادى . طرحت وثيقة أشبه بمقالة دعائية تتناول (تطور المجتمع) وكل الكادر رفضها اجماعا، كانت مقالة بسيطة وتتكلم عن تطور المجتمع حيث كانت قراءتنا الماركسية تتجاوز موضوعاً مبسطاً كهذا. المقالات نشرت تحت اسم "شيوعي مصري" وهو الاسم الذى اعتدنا التوقيع به . يحدث أول انشقاق داخل التنظيم من بعض الطلاب الذين لعبوا دورا أساسيا في الحركة الطلابية وقتها وقد راودتهم حالة من حالات الزهو بالحركة ، بل وبدأ بعضهم يصل كأفراد لأفكار غريبة ( مثلا إنهم خلاص عرفوا الخط السياسى ومافيش داعي للتنظيم ونبدأ نتوجه للناس.) توجهات مندفعة وغير مدروسة مثل تجربة تجنيد رفيقنا بشير السباعي ، فلو أن هناك من يدقق لم يكن من الممكن ان يجند من ينسحب من التنظيم اليوم التالى على تجنيده . لم تكن هناك مخاطر بالنسبة لهذه الحالة بالذات ، ولكن كان هناك نوع من التسرع غير المبرر. المهم أن مجموعة الرفاق يبدأوا بعمل الانشقاق ويقوموا باتصالات جانبية مخالفة لقواعد العمل التنظيمى والمشكلة انه كان عندنا حالة من الفزع من أي اتصال جانبي، وعندما يحدث امر كهذا لانفكرماذا يقولون ، ولكن نفكر فى الأثر البوليسي الذى قد يترتب على خرق الانضباط التنظيمي، وكان هذا أول انشقاق فى التنظيم وكان في أعقاب الحركة الطلابية الأولى ، وقد تناولت هذا الانشقاق الوثيقة التى أشرت إليها وهى "الأسلوب البرجوازي الصغير في العمل السياسي"، وقتها كنا أعضاء في لجنة منطقة لا نستطيع ان نسأل عن تفاصيل من ناحية معينة ولكن الوثيقة وجهت الينا باعتبارها المبرر للموضوع اى النوازع التى تقف خلف الانشقاق والموقف منه . المسألة التانية مثلا اني كنت عضوا في لجنة المنطقة ، ومسؤول عن لجنتى قسم وخلايا واقابل هذه العناصر ، غير انها اتبعت أساليب المراوغة بدلا من طرح موضوعات الخلاف السياسي امام لجانها لمناقشتها وتجلت الشللية والانسحابية مقرونة بعدم الخبرة .

أ.صلاح العمروسى
- احنا خدنا موقف اللجنة المركزية في وقتها ولكن بعد كده، كتير مننا شاف ان من أسباب هذا الانشقاق تعنت معين ومسائل شخصية داخل اللجنة المركزية.

أ.سعيد العليمى
- دعنا ننحصر فى الوقائع لأن فى التقييم قد تختلف.

أ.صلاح العمروسى
- احنا مكنش عندنا معلومات عما يجري فوق، والوثيقة نظرية ساحقة.

أ.سعيد العليمى
- لقد كانت من أعمق ما كتب عن الأسلوب البرجوازي الصغير فى العمل السياسى.

أ.صلاح العمروسى
- ولكن أعتقد أن من كتبها يمثل أسلوب البرجوازي الصغير.

أ.سعيد العليمى
- صدر العدد الأول من النشرة الداخلية وهي (نشرة الصراع)، ومهمتها ممارسة الصراع الفكرى الداخلى اتفاق او اختلافا مع الخط السياسي العام للتنظيم . العدد الأول للأسف فقد والعدد التاني كانت به مقالة كتبتها بعنوان "العضوية في التنظيم الشيوعي"، والمقالة لم يكن التركيز فيها على المفهوم النظري فقط . وأعتقد أنها أول وثيقة تناقش وضع العضوية بشكل ملموس عندنا، وكيف يتعامل الرفاق فى موضوع العضوية ، والتأكيد على ان تبني الخط السياسي هو الضمان الأساسي لأي عضوية ، ونقد للأحزاب الشيوعية وبالذات حدتو وخطها في التجنيد ، والعضوية المفتوحة ، والعمل العلني وما الى ذلك .. ، ولكن أهم ما فيها انها لم تكن كتابة تجريدية محلقة لأنها كانت تناقش واقع ومشاكل العضوية الفعلى . ومن العبارات المفيدة التى أتذكرها هي مثل مصري فلاحى يقول "المدفونة تكسر المحرات" وهذا تأكيد علي أهمية وضرورة العمل السري الشديدة، وبعدها بفترة قليلة مع التفاعل مع الرفاق ، كتبت دراسة ثانية بعنوان "الدولة البوليسية والصراع الطبقي في مصر" وهي دراسة مطولة وهناك موجز لها وتلخيص قامت به مباحث أمن الدولة ( مشكورة ) ، وهو تلخيص واف في ملف أحد الكتب التى أصدرها المحامى عادل أمين - سلسلة عن قضايا التنظيمات الشيوعية فى مصر -في الجزء التاسع عن قضية التنظيم الشيوعي المصري. بعدها يصدر العدد التالت من النشرة الداخلية، وهي تتضمن دراسة كتبها زميلنا صلاح العمروسي بعنوان "موقفنا من وجهة النظر القائلة بسلطة البرجوازية الصغيرة" ، وقد كانت دراسة مهمة جدا وقتهالأنها حاولت في مجال التحليل الطبقي تطبيق خطنا في هذا الموضوع، ووقتها كان ينتشر جدا عند القوميين العرب فكرة هيمنة البرجوازية الصغيرة فى مصر، وسوريا، والعراق والجزائر، فكانت الوثيقة من أهم الوثائق رفضًا لهذه الفكرة ( التعميم الكلى بغض النظر عن الشرط التاريخى واوضاع الطبقات والصراع بينها خاطئ ). كان الأستاذ عبد الغفار شكر فى أحد الأسئلة التى طرحها في الاستبيان الذى أجراه هو أثر الأجيال علي بعضها، وفعلا علاقتنا ببعضنا كانت من أشد الأمور التى أثرت فينا، يعني هناك مثلا موضوعات محددة يتناولها صلاح العمروسي، اكون مطمئنا الى انه ستكون هناك معالجة نظرية للموضوع بشكل يغنيني عن ان أبحث فيه، وطبعا صلاح يمكن ايضا ان يتناقش مع الرفاق مثلى ، ولكن معظم الكتابات كان فيها شئ كتير من التفاعل . وقد كان الحال كذلك مع الرفاق محمد خالد جويلى وفتح الله محروس وجمال عبد الفتاح وصالح محمد صالح. يكتب صلاح "ملاحظات حول العمل الجماهيري في صفوف الطلاب"، وأعتقد أن هذه أول وثيقة تكتب لتعمم خبرة الحركة الجماهيرية بشكل خاص في صفوف الطلاب، وتوضح طبيعة الطلبة كفئة اجتماعية انتقالية وما الى ذلك، في قسمين النضال الحلقي والعمل الجماهيري ، ثم النضال الوطني الديمقراطي وصلته ببرنامج الشيوعية، والذاتية والعمل العلني، والبلطجة وموقف الشيوعية. لدى اشارة عارضة عن الرفاق الذين شكلوا الانشقاق الأول وهى انه بعد ذلك بسنتين أسهموا في تأسيس منظمة "8 يناير"
- . وفي سبتمبر 1972 تقريبًا انعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني في القاهرة. المهم كلفت من التنظيم ان اقابل الرفيق نايف حواتمة المسئول السياسى للجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين وقابلته و( اتمنظرنا علي بعض ) قال لى : "يا رفيق ينبغي أن تقرأوا رسائل لينين "أطروحات نيسان"، قلت له "هذه الأطروحات على المرشح عندنا ان يقرأها قبل ان نقبله عندنا عضوا ". وكان أهم ما في لقاءنا هو سعينا لأن نوجد شكلا من التعاون بيننا، يعني اننا كنا نطمح ان يتبنوا موقفنا من الواقع المصري ويتخلوا عن موضوع البرجوازية الصغيرة ويتبنوا بدلاً منه تصوراتنا عن البيروقراطية البورجوازية وان نتبني موقفهم في أمور الثورة الفلسطينية . ولم يحدث ذلك فقد نشبت حرب اكتوبر، وصدر كراس صلاح "موقف من مهمات النضال الفلسطيني الراهن" وتضمن رفضاً لتصورات الجبهة عن حرب أكتوبر بأشد الأساليب راديكالية، فطبعا الرفيق نايف حواتمة انزعج جدا وفي اجتماع فى أحد المؤتمرات ببيروت عام 1974 كاد أن يفشى أسماء الرفاق من التنظيم الشيوعى المصرى الذين قابلهم ولكنه لم يفعل .
- يُطرد الخبراء السوفييت ولم نكن نرحب بالطرد، رغم ان لنا موقفا من الاتحاد السوفيتي ، ولكن يجب أن اقول أننا كنا نميز بين امرين؛ نقد المراجعة السوفيتية ، ونزعة معاداة السوفييت، وفي كل كتابتنا الداخلية كنا نتكلم بحرية ولكن عندمانخاطب الجمهور نكون حذرين حتى لا ننزلق فى معاداة ما كنا نعتقد آنذاك أنه المعسكر الاشتراكي، وإحدى وثائقنا التى نشرت في بيروت تعرضت لتشويه مريع نتيجة نقدنا للمراجعة السوفيتية ، سواء فى مطبوعات الجبهة الديمقراطية أو الجبهة الشعبية . عقب طرد الخبراءالسوفييت قابلت السيد ايجار، أو ايجور بيليايف وهو واحد من أشهر السوفيت في مصر، ويقال انه كان المسؤول السياسي عن السوفييت فى مصر ، وكان سبب اللقاء دعوة من الأديب الكبير الأستاذ عبد الرحمن الخميسي ، ( وبالمناسبة كان من العاطفين علينا وكان يدعمنا كثيرا في امور مهمة .) ل "دردشة" سياسية معه ، وللأسف صدمني صدمة شديدة، فقد كنت أتوقع اني سأقدم تحليلا عن لم طرد الخبراء السوفيت ، وان اتكلم عن موقف الشعب المصري في الموضوع ، وأنتقد نظريتهم عن طريق التطور غير الرأسمالى ، ودورهم فى حل المنظمات الشسوعية المصرية الخ ... بعد شروعى فى الحديث، قال لى فجأة (أنا مش عايز رأيك في الموضوع ) ، السؤال هو: هل الشعب المصري سيرد علي طرد الخبراء ام لا ؟ قلت له بغيظ : لا تتوقع أي رد فعل لأنكم لم تقيموا علاقة مع الشعب المصري اطلاقا فقد كانت صلتكم بالنظام.
- من اهم احداث سنة 1972 أيضًا وهنا طبعا رفيقنا جمال عبد الفتاح سيتناول هذه المسألة فقد كان طرفا مباشرا فيها ولم اكن ، وهو قيام مباحثات للوحدة بدأت مع عدد من الرفاق بالاسكندرية ووجود بعض الترتيبات للاندماج فى تنظيم واحد. وكانت هناك وثيقة وحدة بيننا وبين الرفاق بالاسكندرية وأذكر منهم من أعضاء لجنة منطقة الاسكندرية الأساسيين زميلنا الراحل حسين شاهين عبد الوهاب وأحد المتهمين في قضية 501 لسنة 1973 أمن الدولة العليا.
- أ.حلمى شعراوى
- هل كان لديكم أمين عام للتنظيم؟
- كان عندنا مسؤول سياسي ، ومسؤول جماهيري ومسؤول تنظيمي ومسؤول مالية، وطبعا الوظائف والأشكال بالنسبة لنا تتوافق مع طبيعة العمل الحزبى واحتياجاته وقوتنا العددية اى ليست هناك وظائف حتمية فى كل الاحوال أو غيرها ممنوعة . طبعا طوال الفترة التى تحدثت عنهاكنت ارغب فى نيل عضوية اللجنة المركزية حيث كنت مرشحاً لها – اردت ان ارى كيف تسير الامور على المستوى الكلى للتنظيم ، وطوال عملى الحزبى والسياسى عامة لم أرشح نفسي لأي منصب او مهمة ولا مكان . كان فضولا معرفيا لرؤية كل أجزاء الجسم وكيفية اشتغاله. ، يتم تبليغي في أواخر صيف 1972 اني صعدت (جرى ترفيعى ) للجنة المركزية وبدأت أتعرف على الرفاق مثل زميلنا مرسي مصطفي ( حداد ) ، الذى أعرفه قبل ذلك شخصياً لا حزبياً ، ولم اكن مرتاحا لوجودى معه فى نفس المستوى الحزبى وفى لجنة واحدة فقد كنت ارى ان المسافة الفكرية والسياسية بيننا كبيرة ، فقد كنت شابا صغيرا وخبرتي محدودة وفي نفس الوقت لي وجهة نظر في أمور معينة مثل الديموقراطية الحزبية ، وهى ان المسألة ليست أصواتا داخل اللجنة المركزية ، وان الرفاق اذا تفاوت الوعى بينهم بشكل شديد فقد يكون أحيانا مصدرا من مصادر الخطأ والانحراف بسبب الذيلية لمن هو اقدر وانضج ، ورغم تقديرى العميق للرجل الذى لعب الدور الأساسى فى ربط وتوصيل أفضل منجزات الحركة الثانية للحركة الثالثة إلا أننى وقتها كنت أحُذر من عبادة الشخصية والفرد ولفت الانتباه إلى ضرورة الارتقاء بالمستوي النظري السياسي لأعضاء اللجنة المركزية بشكل دائم مستمر علي أساس ان نصبح علي مستوي واحد متقارب من الكفاءة والحيلولة دون ان يلعب احد دورا مهيمنا فكرياً وسياسياً علي أساس ان لذلك اساس واقعى قائم بشكل موضوعي أى بحكم الشروط الفعلية.

أ.غادة الطنطاوى
- هي اللجنة المركزية بتتشكل ازاي؟

أ.سعيد العليمى
- كنا في ظروف عمل سري ودولة بوليسية، ففي أوضاع محددة كنا نجمع بين أمور معينة، يعني مثلا بالنسبة لي لجنة المنطقة رشحتنى لعضوية اللجنة المركزية ، ولكن لم تكن هناك هيئات منتخبة من مؤتمر ولكننا كنا نطمح الى أن ينتخب أول مؤتمر حزبى يعقد اللجنة المركزية .
أ.صلاح العمروسى
- اللجنة المركزية الأولي تعتبر منتخبة لأن اللي حصل ان مجموعة واسعة عملت التنظيم الشيوعي المصري، ثم حصل برغبتهم ان مجموعة طلبت تهبيط نفسها والباقي أصبح هو القيادة المركزية وده في حد ذاته نوع من الانتخاب.

أ.سعيد العليمى
- أكلف من اللجنة المركزية بأن اكون المسؤول السياسي عن منطقة الاسكندرية فأقلب أوضاعي القاهرية وانتقل إلي الاسكندرية، ويبدأ اتصالى بالدكتور جمال عبد الفتاح وزميلنا الراحل حسين شاهين عبد الوهاب وزميلنا فتح الله محروس، وهم اعضاء منطقة الاسكندرية ، وفي أواخر هذه الفترة من عام 1972- نقيم مدرسة كادر للعناصر العمالية هناك، ووقتها كان من أهم الامور اننا توحدنا مع زملاء لهم نضال عمالي وبالذات عمال الغزل والنسيج، وكان زميلنا فتح الله يلعب دورا أساسيا في الصلات والروابط بالعمال بالاضافة للزملاءالآخرين في أماكن مختلفة، وأصلا كان هناك تفاعل مع مختلف العناصر فى الحركة العمالية آنذاك. هذه الفترة –وحديثى موجه للأستاذة حنان- اريد ان أرجع لموضوع أثارته حول علاقتنا بالقدامى ، مااريد ان أؤكد عليه هو انه كان لنا موقف رافض اجمالا للتيارين الأساسيين داخل الحركة الشيوعية المصرية، وكنا نعتبر واحدا فيهما يمثل الانحراف الخاص بخط القوات الوطنية الديمقراطية وما يرتبط به ، والتاني الخاص بطليعة العمال الذى كان يركز على النضال الاقتصادي بالدرجة الأولي دون أن يطرح العمل السياسي وذروته الاستيلاء على السلطة السياسية هدفاً للنضال ، وكنا نري ان التيارين يلتقيان معا ،وكنا مع ذلك نميز داخل الحركة التنظيمات الصغيرة مثلل النجم الأحمر ، طليعة الشيوعيين ، أو وحدة الشيوعيين وقد كانت الاخيرة اشد راديكالية ، هذا هو الموقف اجمالا. أما من من ناحية التفاصيل فالأفراد مسألة أخري. يعني مثلا زميلنا عادل حسونة ( وهو ابن الدكتور حسين حسونة احد مؤسسي حزب 1924 ) لم يكن عضو في حزبًنا ولكني كنت علي صلة وثيقة به، الدكتور عمر أحمد مكاوي وهو أصلا كان عضوا فى طليعة الشيوعية مع د. فخري لبيب- وهو من أنبل من قابلتهم وكان يدعمنا بشكل شديد ويمكن في مرحلة معينة اصبح عضوا في الحزب وهو من ترجم لنا كتاب (حول الإضرابات) من تأليف لينين، وصدر تحت اسم "ترجمة اسماعيل محمود" ومراجعة سمير كرم، عن دار الطليعة، بيروت"، 1974 تقريباً. وبالنسبة لنا فقد قام بمهام لا توكل الا لمن هو موثوق فيه جدا. المهم لا أستطيع أن أقول ان عاملا واحدا يحدد موقفنا من القدامى، والأساسي طبعا هو الموقف السياسي ، مثلا المناضل الراحل نور غنيم كان يقرأ وثائقنا ولم يطلب ان يكون عضواً، وكانت لديه وجهة نظر يسميها بعض شيوعى الحركة الثانية (نظرية المحروقين) وهو ان كل الرفاق الذين انكشفوا لأجهزة الأمن يجب أن يكونوا بعيدين عن العمل السياسي السري ويقتصرون على العمل العلني، المسألة التانية هى المخاوف الأمنية، يعني الان نحن نسجل ونصور ولنقارن كيف كان الحال وقتها ساحكى لك علي مثلين ، كنت أسأل أخونا سعد هجرس حين كان في دار الثقافة الجديدة صيف 71 أو 72- عن فتاة اعتقلت اسمها راوية عبد العظيم، وقلت له " يا سعد هي راوية طالبة ولا بتعمل ايه" ، وسعد كان معى في المعتقل خلال عامى 68 -70، ووجدته مستريبا للغاية ، وقبلها بسنوات كنت أزور رؤوف نظمي فزين العابدين فؤاد الشاعر المعروف اتى ليزوره ولم يكن يعرفنى ولااعرفه ، كنت اوثر الصمت عادة فضلا عن اننى كنت واقعا تحت تأثير مشكلة سألت فيها عون د. رؤوف ، المهم جالس استمع لرؤوف نظمي وهو رجل متمرس ومازلت شابا حديث الخبرة ، فالعلاقة به تقتضى ان استمع وأستوعب أكتر من ان أدخل فى جدل، زين العابدين قابل صديقا مشتركا وقال له اننى شخص مريب لمجرد اننى لم اتحدث ! مع ذلك فقد اقبلت على التعرف مبادرا على زكي مراد ودخلت بيته وربما اسهمت بعض الامور فى تسهيل تعرفى به فقد كان لى صلة بابن عمه، كما كانت إحدى قريباتى متزوجة من نوبى هو يعرفه.

أ.صلاح العمروسى
- كان في اجتماع لوحدة الحركة الشيوعية في بيت رجاء طنطاوي مع مبارك عبده فضل وأنا كان معاية شنطة صغيرة، فبيقولي ايه الشنطة الجميلة دي (بيضحكوا).

- دعينى اقول لك –الكلام موجه للأستاذة حنان رمضان- بأمانة ان هناك شيئا معينا ودقيقا تأملته، هناك فارق سني وفكري وفارق بين أجيال، أنا وقتها لن ارحب بمن يقودني دون تاريخ او معرفة تربطنى به ، ولكن كانت هناك عناصر لم نفكر فى ضمها وفي عناصر وجودها داخل التنظيم قد يثير مشاكل، يعني رفيقنا سعد الفيشاوي كان يقدم لنا خدمات جليلة ولكن لم يكن ابدا داخل العمل الحزبى، ولكن مع ذلك أحب أن أذكر أن المناضل سعد الفيشاوي ونور الدين مصطفي عبده غنيم والأستاذ عبد الرحمن الخميسي، والأستاذ الراحل المناضل عبد المحسن شاشة والدكتور عمر مكاوي كانوا مع التنظيم بدرجات متفاوتة وبعضهم كان عضواً بالفعل مثل الأستاذ عبد المحسن شاشة، وكلهم من القدامى

- تكلمنا عن مدرسة الكادر للعمال وكانت موضوعاتها عن الماركسية والجوانب المختلفة فيها، بالاضافة للحركة الجماهيرية واساليب العمل المرتبطة بها. في منطقة الاسكندرية كنا نتواجد في أوساط عمال الغزل والنسيج ، ومصنع النحاس والكتان ، ومصنع الورق ، والترسانة البحرية، بالنسبة للطلاب الزميل جمال كان في كلية الصيدلة جامعة الاسكندرية، وباعتباره عضوا فى لجنة المنطقة فقد كانت احدى مهماته الأساسية قيادة زملائنا الطلاب في الصيدلة أو الآداب وغيرها، وقد كان من رفاقنا البارزين وقتها المناضل تيمور عبد الحكيم الملواني وقد كان من ابرز القادة الطلابيين الجماهيريين. تنشب الانتفاضة الطلابية التانية ومن يريد ان يعرف الفارق الدقيق الذى لعبه التنظيم الشيوعي المصري مع الزملاء من القوي السياسية الأخري للحركة يقارن بيانات الحركة الطلابية الأولي ببيانات الحركة التانية، أى مقارنة درجة التبلور السياسى بين 1972-1973 . تبدأ شعارتنا تتبلور داخل الحركة الطلابية وتصبح أكثر تماسكا، وتتشكل لدينا شبكة من الخلايا والأقسام في الجامعات المختلفة وبدأ يتبلور لنا وجود في أسيوط، والشكل التنظيمي نفسه على مستوى الحزب يختلف وتتشكل مكاتب نوعية مثل مكتب الطلبة، يجرى فيه تبادل الخبرة علي مستوي الحزب ككل . وطبعا انتشرت شعارتنا الوطنية الديمقراطية، وموضوع حرب التحرير الشعبية، وتسليح الشعب، والحريات الديمقراطية، والاستقلال والديمقراطية الاجتماعية ، وهناك كتب كمصادر تقدم فكرة عن اجمالي هذه الامور( الحركة الوطنية الديموقراطية فى مصر – تحليل ووثائق – دار ابن خلدون –بيروت ) . هذا يدلل علي جانب من جوانب العمل المباشر داخل الحركة، مثلا هناك بيان صدر عن التجمع الوطني الديمقراطي بجامعة القاهرة إلي المؤتمر الشعبي لنصرة الثورة الفلسطينية في ديسمبر 72، ومن كتب هذا البيان هو زميلنا مرسي مصطفي ( حداد) . وفي بيان صادر عن مؤتمر الطلاب الوطنيين الديمقراطيين بجامعة الاسكندرية والمنعقد في 27 ديسمبر 1972، هذا البيان صاغة رفاقنا من طلاب جامعة الاسكندرية منهم جمال عبد الفتاح والشاعر حسن عقل ورؤوف سالم . اريد ان أركز علي مسألتين مهمتين: أولا اننا كنا نسعى لبلورة (حزب) وطني ديمقراطي تحت شعار التجمع الوطني الديمقراطي ، واننا كنا نميز بين الحزب الشيوعي ومهامه واهدافه ، وضرورة أن تتجمع القوي والعناصر الوطنية الديمقراطية تحت راية تيار وطني ديمقراطي متناسب، يتخذ اسم التجمع الوطني الديمقراطي. المسألة التانية اننا كنا نعتبر أن أحد الأمور الأساسية جدا التى ينبغى ان تتمخض عن أي انتفاضة أو هبة أو حركة كبري ان تخلف أشكالا تنظيمية ، فبدونهاالحركة تتبدد بعد ما تحدث . وقتها شكلنا لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية، كان طرح هذين الشعارين مؤثرا عند الطلاب بشكل خاص أما عن التنظيم الشيوعي المصري، باختصار، فمن يريد ان يجرى دراسة علمية يمكنه ان يقارن الوثائق الحزبية بوضع الحركة الطلابية وبياناتها في الانتفاضة الأولي والثانية ويمكنه ان يقيس الأثر الحادث وكذلك تقدم مستوي الوعي بفعل الرفاق الطلاب من ت.ش.م. أشير هنا لميلاد جريدة الانتفاضة، أحد زملائنا الحزبيين الذي لم يكن طالبا وقتها ولكن كان من القلة (المندسة) في الحركة الطلابية وكان يتميز بالمبادرة والابداع من ناحية جدة أفكاره اصدر نشرة كانت مهمتها حمل بيانات الحركة الطلابية وأنبائها، وأصدرها باسم الانتفاضة، وطبعا في بداية صدورها كان المقصود الانتفاضة الطلابية. بعد ذلك تبنى الحزب هذه الجريدة وحولها إلي جريدة الانتفاض وأصبحت هي الجريدة الجماهيرية للحزب وصدر أول عدد منها في 18 فبراير 73. كنت أتمني ان يكون زميلنا فتح الله معنا اليوم حتى يتولي الكلام عن الحركة العمالية، ولكن بايجاز شديد جدا كان زميلنا مسؤولا عماليا بالدرجة الأولي عن قطاعات الغزل والنسيج وكذلك القطاعات العمالية الأخري بالتعاون مع لجنة المنطقة. وانجز برنامجا نقابيا مطلبيا للحركة العمالية وكان من أهم الاهداف المتضمنة فيه هي: تحرير العمل النقابي من هيمنة السلطة، وتغيير لائحة النظام الأساسي للغزل والنسيج وحلج القطن، وملاحظات بشأن قانون 61 لسنة 71 الخاص بالعاملين في القطاع العام، وقدمها للنقابة فضلا عن عددً من الوثائق ومنها وثيقة تناقش موضوع الحل الاداري للنقابات، وموضوع عضوية الاتحاد الاشتراكي في النقابات، (ونحن ضده) وموضوع شطب المرشحين النقابيين من الجهات الادارية، وموضوع موقف الحركة النقابية المصرية من الاتحاد العالمي للنقابات العالمية. كما كتب ثيقة أخري بِشأن قانون 61 لسنة 71، تناولت الدرجات والترقيات، والعلاوات والتقارير السرية، والتحقيقات، والنقل من عمل لآخر، وغلاء المعيشة، وعمال القطعة، والاجازات المرضية، والرسمية، والعمل الاضافي، وأموال الغرامات وكل هذا، طبعا الزميل فتح الله يمكنه ان يتحدث عنه بشكل أكتر ، وهذا البرنامج ضمنته مباحث أمن الدولة في ملف القضية الذى نشره عادل أمين المحامى وسبق واشرت اليه . في هذه الفترة توصلت لجنة منطقة الاسكندرية بالخبرة العملية إلى أننا كنا نجتمع ونناقش قضايا معينة، وكل مسئول يذهب الى لجنة القسم او لخلية عمالية فيكرر الموضوع الذى سبق مناقشته ، وكذلك الحال في خلية طلابية، ووصلنا لفكرة لم لانناقش القضايا المختلفة فى لجنة المنطقة ثم يكلف كل منا بالكتابة فى الموضوع الذى انتهينا فيه الى رأى أو موقف ثم نعممها علي زملاءنا وبالتالي نتفادى تكرار الحديث الشفوى.
- أ.حلمى شعراوى

هل كان لها اسم؟
- اسمها (الشرارة العمالية)، وليس فيها خلاف في وجهات النظر مع الحزب طبعا، وقد اشرت لكتاب الاضراب الذى صدر وقتها وكنا قد ترجمناه ووزعنا مقالاته وهذا يشير لمسألة معينة وهي نوعية الماركسية التى وصلتنا، وهي ماركسية غربية طابعها الفلسفي والنظري هو الغالب أو الماركسية السوفيتية، ووقتها لم يكن لدينا كتابات ترفد حركتنا الجماهيرية، فلجنة المنطقة وقتها ادركت الحاجة الي خبرة الإضراب، ماذا قال لينين وماركس في هذه المواضيع ؟ ترجمنا كتاب الاضراب باعتباره تلبية لحاجة عملية في الواقع، وفي نفس الوقت يشير لنوعية الماركسية التى وصلتنا واحتياجنا لأى نوعية منها وقد اخترنا تلك التى تتسم بطابع عملي وكذلك ترجمت مقالا عن تاكتيكات الماركسيين فى المحاكمة وكيفية دفاعهم السياسى. والمقال اسمه إلى ى.د. ستاسوفا والرفاق الأخرين فى سجن موسكو من تأليف لينين. أهم شئ بالنسبة للحركة العمالية اننا كنا قد انجزنا برامج للجان المصانع ولها علاقة بالمسائل المطلبية داخل المصانع، وبدأنا في تشكيل هياكل اسمها لجان المصانع داخل كل مصنع مهمتها ان تقود باتجاه الإطاحة بنفوذ اللجان النقابية الرسمية أى تقويض سلطة النقابات الصفراء. تبدأ الحركة في الاسكندرية ثم تتوسع لتصبح حركة شاملة لكل قطاع الغزل والنسيج وفتح الله باعتباره قائدنا العمالي يتحرك من اسكندرية للمحلة إلى القاهرة، فتبدأ أجهزة الأمن تنتبه لنا وتبدأ تباشير الضربة التى وجهت لنا عام 1973 ، كانت هناك مراقبة مكثفة علي العناصر الجماهيرية والعمال بالدرجة الاولي، و محاولة لتجنيد مصادر للأمن القومي. بالنسبة لنا لم نكن مدركين ان هناك ضربة تنظيمية آتية ومعظمنا في الحقيقة كان يعتقد أنها متابعات أمنية خاصة بالحركة الجارية لا التنظيم الحزبى، أنا مسؤول منطقة اسكندرية شعرت ان هناك مراقبة، والزميل فتح الله لم يكن يشعر فقط ان هناك مراقبة ولكن أحد الزملاء المحيطين بنا اخبره ان الأمن القومي يحاول ان يجنده ، ولجنة المنطقة اتخذت قرارا بتكليفه بان يقف في مؤتمر عام اعد خصيصا ويعلن فيه ان الأمن القومي حاول تجنيده ولم اكن اعتقد انه سيستطيع عمل ذلك ولكن الحقيقة انه وقف في مؤتمر جماهيري وقال مااخبرنا به . ..... في لجنة المنطقة أعتقدنا ان المسألة تقف في الأمن القومي عند حد المراقبة ولم ننتبه الى انه كان هناك اختراق فى القواعد العمالية . في هذا الوقت كنت علي صلة بالقاهرة.

د.جمال عبد الفتاح
- في الفترة دي ضربت معظم العناصر النشيطة طلابياً يوم 27 ديسمبر 1972 في جامعة الاسكندرية مع اللي ضربوا في القاهرة، فكان الموجودين كلهم شبان صغيرين وبره التنظيم وكنت انا الطالب الوحيد فى قيادة المنطقة، فكان في تساؤلات عندنا ان ازاي سايبين ده –أى أنا- لفترة وفي فبراير بالتحديد ده ظهرت وأنا لو دخلت الجامعة وتركت العمل الجماهيرى في اللحظة دي كان هيبقي أكثر ظهورا بشكل مباشر لأن كل القيادات اللي كانت ممكن تعمل الدور ده اضربت، فقررت لجنة المنطقة ان لازم يبقي في حد عنده درجة وعي أعلي موجود فده كان واضح ان لما بنزل الجامعة واخرج لازم يبقي في مراقبة وده كان أكتر بعد فبراير وكان في مظاهرة جامدة أوي خرجت وكان بيلعب دور أساسي فيها انا وشبان علي علاقة بالتنظيم، ففى الفترة دي وضحت ان في حاجة.
- سعيد - عموما الخبرة في الموضوع انه رغم ادراكنا من الناحية الجماهيرية ان هناك ضربة مقبلة لم نستطع تحديد نوعية الضربة بدقة، كنت اعتقد وقتها ان الضربة لا علاقة لها بالبنية التنظيمية، ورأينا مظاهر واضحة لها، ورغم اني بلغت اللجنة المركزية بالمظاهر التى رأيناها ورغم ان احد كوادر منطقة القاهرة تعرض لرقابة مكثفة دعته للتخلص من بعض الاوراق السرية فى الشارع ( الرفيق هشام – انطون ) ورغم اني رأيت ظواهر امامي في الشارع مريبة ، مثلا ان اكون راكبا أتوبيس ( باص ) مع المسؤول التنظيمي المركزى، وعندما انزل اجد جملة من الناس تجرى فى الشارع منتشرة فى اتجاهات مختلفة مصدرة أصواتاً وصراخاً ، المهم اننا لم نستطيع أن ندرك تغير أساليب وطرق المراقبة حيث تستخدم بضع سيارات ومجموعات للمراقبة اللاسلكية وقد كانت هذه أول قضية شيوعية تتابعها هيئة الأمن القومى – اى المخابرات العامة - وبسبب الإنهاك والتعب ارتكبنا أخطاء أمنية، وكذلك بسبب عدم اليقظة الكافية ! كانت أفكارنا كلها تركز على ضرورة ان يرقى مستوي معرفة الثوريين بالنضال ضد الشرطة السياسية لمستوي معرفة الشرطة السياسة وأساليبها ، ولكن كانت أساليبنا دائما متخلفة عنهم . ردا علي رفعت السعيد فى كتابه : الحركة الشيوعية فى مصر -- 1920 -- 1988 - لمؤلفيه د . رفعت السعيد - د . طارق اسماعيل - الصادر عن دار نشر جامعة سيراكيوزه-- نيويورك عام 1990 , الاختراق يمكن ان يحدث بشكل عام ويمكن لأي عنصر أن يتسلل وهذا شئ عادي يحدث لكل التنظيمات ولايحدث غالبا الا لتنظيم ليست له حركة جماهيرية، وخطورة اي اختراق فى ان يصل للمراكز القيادية داخل التنظيم بشكل يكشفه ويسبب أضرارا كلية ، وبالنسبة للتنظيم الشيوعي المصري فلم يحدث في أي وقت من الاوقات ان لجنته المركزية، لن اقول اخترقت ولكن عرفت، حتى يناير 1977 نسبت أسماء لعضوية اللجنة المركزية ويمكن ان يكونوا رفاق لنا أو رفاق في منظمات أخري ، ولكن لم يحدث عندنا اختراق تنظيمي وصل إلى حد معرفة أعضاء للجنة المركزية ولا لجان المناطق، والاختراق الذى حدث فى القضية 501 لسنة 1973 كان علي مستوي القواعد العمالية، ولم يحدث لدينا ان كان هناك أحد مثل الشلودى الذى كان في حدتو والذى اعترف علي أعضاء لجنته المركزية ومنهم محمد شطا وزكي مراد، وكذلك مثلما حدث فى قضية يناير 1977 ، حيث كان مسؤولى جهاز الطباعة والأرشيف عملاء أمن قومي عند الحزب الشيوعي المصري . والمعترفين في قضيتنا كانوا كلهم عمال وليس فيهم مثقف واحد ( وهو امر يعكس ضعف وضع الطبقة العاملة ومستوى كفاحيتها ) وكلهم رجعوا عن كل أقوالهم قبل المثول امام المحكمة.
- أوضاع الكادر الاساسي كلها معقولة وزميلنا جمال يتعرض للتعذيب في معسكر مصطفي باشا ، المهم الوضع الكلي جيد باستثناء وجود بعض العمال المعترفين، وفترة الحبس كانت مثرية لنا لأننا كلنا متجانسين من تنظيم واحد وكل العمال سحبوا اعترافهم بعدما اتخدنا منهم موقفا تربويا ورجعوا للحركة الجماهيرية ( ليس للحزب ) بعدها أشد صلابة بعد الافراج عنهم . أضربنا عن الطعام آخر صيف عام 1973 تضامنا مع ابراهيم فتحي لأنه أضرب عن الطعام حوالي 35 يوما فدخلنا اضرابا نسانده ومن اجل عدد من المطالب منها إنهاء وجودنا فى التأديب وفتح باب الزيارات وإدخال الصحف والكتب . تشن حرب أكتوبر وموقف القيادة في الداخل مع الخارج يتطابق في هذا الموضوع ، هناك مسألة أثارت خلافا بيننا وبين بعض الزملاء وهى اننا ارسلنا برقية تأييد للحرب وقلنا فيها اننا نضع أنفسنا تحت أمر مصر وندعم معركة تحرير الأرض ، ونطالب باطلاق الحريات الديمقراطية، وتنظيم حرب تحرير شعبية، لم يتحمس الرفاق لهذه البرقية رغم ان خطنا السياسي كان يتضمن تأييد اى ضربة توجه للامبريالية او الاحتلال الصهيونى من قبل السلطة القائمة ، وفي الداخل رفض جمال عبد الفتاح التوقيع عليها وأيضا الأستاذ علي كلفت انما كل من كان موجودا مثلى وابراهيم فتحي وفتح الله محروس وحسين شاهين وخليل كلفت، كلنا وقعنا عليها. المفكر محمود أمين العالم يتكلم وقتها جاراً معه جمهوراً كبيراً عن الحرب العادلة وغير العادلة ونحن نطرح موضوع حرب أكتوبر من منظور طبقي باعتبارها امتداداً لسياسة البيروقراطية المتهادنة وهذا امر واضح في الوثائق الأساسية الحزبية الصادرة قبل الحرب، وبعد ذلك رفيقنا ( ابراهيم ) مع الزميل صلاح العمروسي في أكتوبر1973 بعد ثلاثة أيام من الحرب اصدروا بيانا بالموقف الثوري من حرب أكتوبر 73 " لننهض بثبات من أجل حرب تحرير شعبية" ، وبعد ذلك بيان اخر " اللحظة الراهنة ومهماتنا". طبعا بعد ذلك بدأنا نسهب في الموضوع "ملاحظات حول حرب أكتوبر" ، "وحدود أكتوبر" ، وبعدها، "ليس كل ما يلمع ذهبا " لصالح محمد صالح. يصدر قرار الاتهام فى قضيتنا وتحدث مظاهرت طلابية من اجل اطلاق سراحنا وربما كانت هذه هى اول مرة فى تاريخ الشيوعية المصرية . الاتصال بين الداخل والخارج قائم بشكل عادي وقد استفدت كتيرا من اعتقالى السابق 68-1970( وبت المسؤول التنظيمى الفعلى عن حياتنا ومعيشتنا داخل السجن ) حيث عرفت بعض طرق الاتصال والتهريب . وقتها حدثت مناقشات بين الداخل والخارج حول موضوع الشعار الجامع الذى يمكن أن يطرح مرحليا : جمهورية ديموقراطية ، برلمانية ، دكتاتورية ديموقراطية ثورية الخ ، وكانت إدارة المناقشات يتولاها من الخارج الزميل صلاح العمروسي ، مع زملاء الداخل خليل كلفت وسعيد العليمى . "الحياة العامة " وهى الحياة المشاعية التى يعرفها الشيوعيون موجودة وهناك مصادرة لموارد الزملاء ونحن نثقف أنفسنا ونقيم فصولا لتدريس للغات، وندرس الكلاسيكيات الماركسية وبدأت التحق بكلية الآداب علي أساس ان تتوفر لدينا كتب أضف إلى ذلك بسبب توقعى الحكم علىّ 10 سنوات فقد كانت الادلة على وفيرة !
-

أ.حلمى شعراوى
- ايه الكلاسيكيات الماركسية؟

سعيد العليمى
- المصادر التى لها طابع فلسفي بالدرجة الأولي ، والأمور النظرية الأخرى مثل أنتى دوهرنج لإنجلز، والمادية والمذهب النقدى التجريبى للينين . من المصادفات الممتازة التى حدثت ان اول مرة تصلنا الكتيبات التى صدرت فيها وثائقنا الحزبية من بيروت، كان هذا بالنسبة لنا نوع من أنواع الانتصار المعنوي. أتانا كتاب اسمه "حدود أكتوبر"ـ وكراس صلاح عن موقف من "مهمات النضال الفلسطيني الراهن" ، وكل الوثائق الحزبية الأساسية وصلتنا داخليا، وكان زميلنا الراحل سعد الفيشاوي مسؤول عن دفعها للنشر فى بيروت . فى تلك الآونة كتب صالح محمد صالح رداً على كتاب عودة الوعي لتوفيق الحكيم، وكتبت في هذه الفترة ردا علي صلاح عيسي تحت عنوان "مستقبل الديمقراطية في مصر" وكتبت مقالة تانية كتب عليها خطأ اسم الزميل صالح محمد صالح والتى نشرت فى كتاب اسمه "مسار الردة " واسمها "ضد مفاهيم المراجعة وحول النضال ضد الامبريالية وقضية الجبهة" وقد كانت أصلاً جزءا من الدفاع السياسي الذى كنت سأقدمه للمحكمة ولكن أفرجوا عنا قبل أن يقدم للمحكمة، فنشرنا الدفاع السياسي في مقالات، وكتبت كراسا اسمه "الماركسية والاسلام" ردا علي مصطفي محمود "، وترجمت رواية اسمها "عشاق أفينيون "عن الفرنسية لالزا تريوليه بعد ما درست الفرنسية في السجن، وأخونا المناضل الراحل حسين شاهين كتب قصيدة وقتها بعنوان "سبع زنازين في ظلام الليل بتلالي".
- اقررت انا وخليل كلفت مع عدد من الرفاق أمام محكمة أمن الدولة باننا ماركسيين ونتبني الماركسية . والقاضي سألني وقتها تبنيك الماركسية مجرد عقيدة فى دماغك، قلت له لو ان الدستور يقول ان بالمقدور اعتناق عقيدة فى ( الدماغ ) فإنى أعتنق هذه العقيدة ! آخر شئ هو انه في أبريل عام 1975 خرجنا من المعتقل ( سجن الحضرة ) وحصلت انجازات هائلة علي أرض العمل الحزبي، و(أهم) انجاز كان اننا وجدنا الرفيقات القياديات وقد تزوجن من الرفاق القياديين فقلت عبارة استعرتها من نجيب محفوظ تعليقاً على ذلك وهى: " الثورة يدبرها الدهاه وينفذها الشجعان ويكسبها الجبناء".
- هناك مسألة أساسية بالنسبة للقضية 503 لسنة 1973 وهي أن متابعتنا جرت من هيئة الأمن القومى وهى هيئة لم تكن مخولة بذلك فى الاصل . غير ان السادات كان قد أصدر قانونًا جديدًا أدخل من ضمن صلاحياتها أن تعمل هيئة الامن القومى في الأمن الداخلي، ونشر فى الجريدة الرسمية فى طبعة محدودة لم يتم تدوالها بل لم توجد فى مكتبة محكمة النقض ولا دار الكتب المصرية فضلا عن مكتبة نقابة المحامين ، وهو مااثبته نبيل الهلالي فى المرافعة السياسية مع عادل أمين وهذا من الابداعات الكبري فى المرافعة السياسيةحيث ترتب على ذلك بطلان كل اجراءات القبض والتحقيق والاعتقال لعدم نشر القانون من الناحية الفعلية وانعدام علم الكافة به .
- يتبع







اخر الافلام

.. وقود إيران.. غضب الشارع في مواجهة الإجراءات


.. البصرة.. وفرق الموت التابعة للميليشيات الإيرانية


.. ميليشيات الحشد الشعبي.. استغلال الميدان لمكاسب سياسية




.. تركيا وواشنطن.. ملفات خلافية واتفاقات استفزازية


.. سوريا.. خرق الهدنة وتحرك الضامنين