الحوار المتمدن - موبايل



رسالة غاية فى الدهاء

أحمد صبحى منصور

2018 / 7 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


رسالة غاية فى الدهاء
مقدمة
1 ـ تلقيت هذه الرسالة من داهية سُنّى . كان يمكن تجاهلها لأن الرد عليها وعلى أمثالها سبق فى كتاب ( القرآن وكفى ) وبحث ( الاسناد فى الحديث ). ولكنه بسبب دهائه المفضوح قررت نشرها والرد عليها .
2 ـ قال : ( سلاما عليكم اصحاب السنه يقولون ان الاحاديث رواها ثقات وباسناد دقيق ، ونحن القرأنيين ننكر عليهم الاحاديث لانها منسوبه زورا على النبي عليه السلام ، مشكلتي في انكارها كامله لان فيها ما يتفق بشكل تام مع القرأن الكريم وفيها ما يتناقض صراحة مع القرأن ، اننا نقرأ للدكتور منصور وله مقالات منشورة بالمئات وننقل عنه ونتاثر بافكارة ، وكتاباته ليست كلها نسخ قران بل يتدبر ،يحلل ويشرح ويفسر ويقارن ويخرج لنا بالمقال ، اذ هو لا يتكلم فقط من القرأن بل يتدبره ويكتب لنا ما يخرج به من التدبر .هذا الدكتور منصور وهو انسان عادي ميزة الله ربما عن غيرة بالعلم والفهم اكثر من غيرة الا انه ليس نبي ولا رسول . فاذا كان منصور يتدبر ويكتب ما تدبرة . الم يكن الرسول يتدبر القرأن ايضا واذ كان الدكتور منصور يكتب ما يخرج به وينشر ولا يكتمه , اليس محمد اولى ان يكتب او ان يخبر بما تدبره , فهل محمد مجرد ساعي بريد يوصل الايات التي تنزل عليه ويتوقع من باقي المسلمين ان يتفهموا الايات ويعوها من تلقاء انفسهم ام كان يبين لهم ما يمكن ان يلتبس عليهم ، وقوله تبيانا لكل شيء لا يتعارض مع بيان النبي لاياته ، فلو كنت معلم مدرسة ولديك كتاب العلوم فيه بيان لكل شيء عن الاشجار فهل كنت ستعطي الكتاب للطلبة وتنصرف وتقول لهم كل شيء فيه مبين ولا اقصد تشبيه القرأن بالكتاب ولكن مجرد مثال ممكن ان يكون جزء من هذه الاحاديث هي نتاج تدبر النبي لايات القرأن , مثال (مجرد مثال) . قوله تعالى " وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ" .. فيما يخص قوله ما من حسابك عليهم من شيء ، ذكر الدكتور منصور في احد حلقات فضح السلفية ان هذة اشارة اعجازية ان لا شفاعه للرسول طبعا هذا تدبرة الشخصي ولكن عندما نقرأ في تفسير الاية عند التراثيين نجد ان المقصود بقوله ما من حسابك عليهم من شيء اي يا محمد ليس رزقك عليهم ولا رزقهم عليك , ويبدو التفسير منطقي لان الاية تتكلم عن فقرأء.. هذا مجرد مثال وليس موضع نقاش .. ما اريد ايصاله اننا ننقل عن الدكتور منصور ولكننا بنفس الوقت ننكر ما نقل عن النبي جملة وتفصيلا ، هناك احاديث بالمئات تناقض القرأن من شفاعه الى المعراج الى علم الغيب ولكن بتفس الوقت هناك الالف الاحاديث التي تدعوا لله وتقر بوحدانيته ولا تقدس محمد.. اين كلمة السواء بيننا .. هم يكفروننا ونحن نكفرهم ، هربت من مذاهب اللعن والتكفير وتقديس البشر اليكم ولكني الان اجدكم تكفرون وبل تشتمون وتصفون الاخر بالماعز والمحشش والدواب .. ان رب العزه وصف المعرضين عن ذكرة بالدواب والانعام ولكن ان نضع انفسنا بمثل علم رب العزه فنصفهم بهذا . عندما يصف الله الكافر بالانعام او يشبههم بالكلاب او الحمير هذا لانه يعلم السر واخفى اما نحن فلا نعلم الا بسريرتنا ان كنا فعلا نعلمها ..نحتاج لكلمة سواء بعيدة عن التكفير وذم الاخرين ،اجد في الموقع من يكفر من يقول لا اله الا الله محمد رسول الله ، لان فيها اشراك مع الله .. والاشراك بالله ان تجعل معه اله اخر يعبد ومن يقول لا اله الا الله محمد رسول الله لا اجد فيها اي اشارة ان محمد اله او رب ، بل ان الله في اكثر من موضع عطف طاعة الرسول من طاعته وفينا من يقول هذا تفضيل ولما لا نقول ابراهيم رسوله وعيسى رسوله .. وهل السنه لا يقولون هذا ؟ .وايضا ليس موضوعي جملة التوحيد ولكن مثال اضربه لكيف اصبحنا نكفر الاخر بظاهر القول ولا نعلم بسريرته واللذي في قلبة من ايمان بالله احد ، الله الصمد ...اسف للاطالة )
وأقول :
أولا : هو لاينكر كل الأحاديث لأن منها ما يتفق مع القرآن الكريم .
1 ـ هو بذلك يكفر بالتأكيد القرآنى على أن الايمان لا يكون إلا بحديث القرآن الكريم فقط ، وبالتالى فمن آمن بحديث آخر مع القرآن الكريم فقد كفر.
2 ـ قلنا ان المشكلة ليست فى متن الحديث إن كان موافقا للقرآن أو مخالفا له. المشكلة فى نسبته للرسول قرونا بعد موته. هو إسناد كاذب، وبهذا الاسناد يتحول هذا القول البشرى الى دين إلاهى بالافتراء .
3 ـ وقلنا إن متن الحديث يعبر عن صانعه وعن عصره ، وليس له أى صلة بالوحى الالهى فى الدين والذى إنتهى بعد موت خاتم النبيين عليه وعليهم السلام. ما قاله مالك فى الموطأ يعبر عن مالك وعن عصره وعن المدينة فى عهده. وما قاله البخارى يعبر عن ابن برزدويه ( الإسم الحقيقى للبخارى ) وعن عصره . وهكذا عن ابن حنبل والشافعى وغيرهم. لا صلة مطلقا بينهم وبين الاسلام سوى صلة التناقض. هم صنعوا بهذا الاسناد دينا أرضيا ، هم أئمته وهم صانعوه ، مثلهم فى ذلك أئمة التشيع وأئمة التصوف والمسيحية والهندوسية والبوذية .
4ـ وقلنا ان هناك أقاويل رائعة ومواعظ وحكم قالها فلاسفة ومفكرون قديما وحديثا وقد تتفق مع القرآن الكريم . ولكنها ليست دين رب العزة جل وعلا . دين الاسلام محدد بحديث الرحمن جل وعلا فى القرآن الكريم وفقط .
5 ـ وقلنا إن الدين الحق منسوب لرب العزة كتابا نزل على كل الأنبياء والرسل وحيا بألسنة الرسل وأقوامهم ، ونزل القرآن الكريم باللسان العربى رسالة الاهية خاتمة للبشرية ومحفوظا من لدن رب العزة الى قيام الساعة
6 ـ وقلنا انه لم يحدث أن نزل على نبى أو رسول ( كتاب وسُنّة ) بل هو كتاب فقط . وليس لأى نبى أن يبلغ سوى الكتاب . وهذا هو الفارق بين الدين الالهى الذى هو لرب العزة جل وعلا واصبا وبين أديان البشر الأرضية الوضعية التى يصنعونها ويمتلكونها تعبر عن أهوائهم وغرائزهم ، وينسبونها للوحى الالهى زورا وبهتانا.
ثانيا :
يقول : (.هذا الدكتور منصور وهو انسان عادي ميزة الله ربما عن غيرة بالعلم والفهم اكثر من غيرة الا انه ليس نبي ولا رسول . فاذا كان منصور يتدبر ويكتب ما تدبرة . الم يكن الرسول يتدبر القرأن ايضا واذ كان الدكتور منصور يكتب ما يخرج به وينشر ولا يكتمه , اليس محمد اولى ان يكتب او ان يخبر بما تدبره , فهل محمد مجرد ساعي بريد يوصل الايات التي تنزل عليه ويتوقع من باقي المسلمين ان يتفهموا الايات ويعوها من تلقاء انفسهم ام كان يبين لهم ما يمكن ان يلتبس عليهم ، وقوله تبيانا لكل شيء لا يتعارض مع بيان النبي لاياته ) واقول :
1 ـ المؤمن الذى يتدبر فى كتاب الله ينسب هذا التدبر لنفسه ، ويكون مسئولا عن تدبره . وما أكتبه من تدبر اُعلن إنه إجتهاد قد يخطىء وقد يصيب ، وقد مللتُ من تكرار هذا. وكثيرا ما يتم تصحيح ما أكتب واكتب معترفا بالخطأ شاكرا من قام بالتصحيح . هنا الفارق بين التدبر البشرى والكتاب الالهى ( القرآن ) . القرآن لا خطأ فيه ولا عوج فيه ولا إختلاف فيه لأن قائله هو رب العزة جل وعلا ، لذا فهو الدين الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. أما يكتبه البشر فى اجتهاداتهم او فى خزعبلاتهم فليس دينا إلاهيا. إن لم يخالف القرآن فهو اجتهاد محمود سيُثاب صاحبه عليه يوم القيامة . إن كان صدّا عن سبيل الله جل وعلا فالويل له يوم القيامة .
2 ـ محمد عليه السلام لم يكتب إسمه على القرآن لأنه ليس من قام بتأليف القرآن . هو الذى نزل عليه القرآن ، وكان عليه تبليغ القرآن ، وقد قام بتبليغه . وتكرر فى القرآن الكريم باسلوب القصر والحصر أنه ما على الرسول الا البلاغ . وكان إذا سئل ـ عليه السلام ـ ختى فى أسئلة معروف إجابتها أو سبقت الاجابة عليها فى القرآن ــ فقد كان ينتظر نزول الوحى القرآنى بالاجابة ، وتكرر ( يسألونك عن ) ( قل ). والتفصيل فى كتاب ( القرآن وكفى ). ولو كانت له عليه السلام إجتهادات فى تدبر القرآن إذن لماذا لم يتم تدوينها مع القرآن ؟ وكانت هى الأولى مما إخترعوه فى العصر العباسى والمملوكى من هجص ( التفاسير ) وما اسموه بعلوم القرآن .
ثالثا :
1 ـ إجتهاداتنا فى نفى شفاعة البشر وفى ان شهادة الاسلام ونفى المعراج ونفى النسخ بمعنى الالغاء ونفى حد الردة ونفى عذاب القبر ونفى الرجم .. الخ معروضة بمنهج التدبر القرآنى . خصومنا فى الدين يدافعون عن تراثهم . والقارىء له أن يختار ما يريد. وهم ونحن سيؤتى بنا يوم القيامة أمام الواحد القهار ليحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون. والنتيجة إما خلود فى النعيم أو خلود فى الجحيم .
2 ، التكفير اساس فى الدعوة الدينية . هو فى الدين الحق حيث تتكر صفات الكفر والكافرين والشرك والمشركين ، ومعظمها عن صفات . وهى صفات تنطبق على عصرنا وعلى العصور القادمة حيث يكرر الكافرون نفس الأقوال ونفس الأفعال . وفى نفس الوقت فأوصاف المتقين المؤمنين المفلحين واحدة ، تنطبق على السابقين وعلى اللاحقين الى قيام الساعة. ولهذا حكى رب العزة جل وعلا قصص الأنبياء السابقين وأقول الكفار وأكد رب العزة جل وعلا وحدة الوحى الالهى وأن كل رسول يقول لا إله إلا الله ، ويلقى نفس التكذيب ونفس الافتراء. وهو نفس ما يقوله المحمديون فى عصرنا.
والتكفير اساس فى الاديان الأرضية . الكاثوليك يكفرون البروتستانت والارثوذكس يكفرون هؤلاء وهؤلاء. والسنيون يكفرون الشيعة والشيعة يكفرون السنيين . والتكفير عندهم يعنى القتل بعقوبة الردة .
نحن فى دعوتنا نتمسك بتشريع التكفير كما جاء فى القرآن الكريم. التكفير عندنا ليس للأشخاص الاحياء بل للأفعال والأقوال ، نعرضها على ما جاء فى القرآن الكريم عن أقوال وأفعال الكافرين المشركين ، وإذا كانت متطابقة نحكم عليها بالتكفير . تكفير الأقوال والأفعال ، وهذا لوعظ الأحياء حُبّا فيهم وخوفا عليهم ، ثم نقرر الاعتراف بحريتهم الدينية ونرجىء الحكم علينا وعليهم يوم الحساب بقاعدة ( إعملوا على مكانتكم إنا عاملون وإنتظروا إنا منتظرون ) . ليس لدينا حد الردة ولا الإكراه فى الدين ولا الاتّجار بالدين. نعظ بالقرآن الكريم ثم نُعرض عن أذاهم وننتظر الحكم علينا وعليهم يوم الدين ، بمعنى أننا لا نعطى أنفسنا تملك الحقيقة المطلقة كما يفعل أئمة الأديان الأرضية .
3 ـ هناك بشر أصبحوا مقدسين بعد موتهم ورغم انوفهم . صنع أئمة الأديان الأرضية لهم شخصيات إلاهية كما فعلوا مع عيسى ومع محمد عليهما السلام . كانا عليهما السلام يدعوان الى انه لا اله الا الله جل وعلا لا شريك له. وكانا قمّة فى الأخلاق والسلوك . صنعوا لهما شخصيات تتناقض مع هذا . وهما بريئان من هذا وسيتبرآن من هذا يوم الحساب . هذه مشكلة المحمديين يوم القيامة ومشكلة المسيحيين أيضا حين يتبرأ محمد من ( المحمديين ) وحين يتبرأ المسيح من المسيحيين.
4 ــ المشكلة الكبرى للمحمديين بالذات هى فى تأليههم لمن أسموهم بالخلفاء الراشدين وصحابة الفتوحات المذكورين فى التاريخ . هؤلاء الخلفاء واولئك الصحابة ارتكبوا أفظع جريمة وهى الفتوحات. هم أكثر إجراما من طُغاة البشر الغزاة الفاتحين من قيصر وجنكيزخان وهتلر . هؤلاء لم يزعم احدهم ان ما يفعله هو جهاد فى سبيل الله جل وعلا . الخلفاء الفاسقون ( الراشديون) إرتكبوا أكبر عصيان للرحمن ونسبوه الى دين الرحمن. إذا عرضنا جرائمهم على تشريعات القرآن يتأكد انهم اعدى أعداء الاسلام . لا يمكن التوفيق بين الاسلام وبين جرائمهم فى الفتوحات وفى الفتنة الكبرى . الاسلام هو دين السلام ودين الرحمة والعدل وحرية الدين . هم جعلوا الاسلام دين الغزو والنهب والسلب والنهب والسبى والاسترقاق والظلم. بهذا لم يظلموا فقط شعوبا بمئات الملايين بل ظلموا ايضا رب العالمين. بتقديس المحمديين لهم يكونون مناصرين لهم ضد رب العزة جل وعلا . وهذا ما كتبناه . وهذه ابرز أزمة بيننا وبين المحمديين . هم يقدسون أكفر البشر وهم الخلفاء ( الفاسقون/ الراشدون ) . ونحن فى دعوتنا الاصلاحية نراهم مستحقين للتكفير وللتحقير.
5 ــ مشكلة أخرى للمحمديين ، فى أئمتهم الذين إفتروا أكاذيب على رب العزة جل وعلا وعلى كتابه الكريم وعلى رسوله الكريم وعلى دين الاسلام العظيم. كما فعل البخارى فى كتابه. لا شأن لنا بشخص البخارى ( ابن برزدويه ) ولا يعنينا فى شىء. المهم لدينا هو ( كتاب البخارى ) وما فيه من طعن فى الاسلام وفى رب العزة جل وعلا ورسوله عليه السلام. معظم المحمديين لم يقرأوه . علماؤهم يدافعون عنه ولديهم إستعداد تام للكفر بآيات القرآن الذى تعارض أحاديث البخارى. وهذه تجربتنا المؤلمة معهم. يثورون علينا لأننا أثبتنا أن البخارى وأمثاله أعدى أعداء الاسلام . إنحيازنا للحق الاسلامى وعملنا فى تكسير الأصنام الفكرية يوجبان علينا أن نحكم بتكفير كتاب البخارى بناءا على ما فيه.
6 ـ هنا التكفير للاصلاح حتى يكون الدين خالصا لرب العزة جل وعلا خاليا من تقديس النبيين والمجرمين .
أخيرا
من اكثر من 1400 عاما أكّد رب العزة فى القرآن الكريم إنه إقترب موعد الساعة . وفى يوم الحساب سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون .







اخر الافلام

.. سعي أوروبي لخفض عدد اللاجئين والمهاجرين (مع الكاتب والباحث ا


.. ما حكاية -جامعة الإسلام الديمقراطي- التي أثارت جدلا في القام


.. كيف تحدّت هذه الشابة المسلمة مجتمعها لتصبح ملاكمة محترفة؟




.. جمعيات يهودية تدعو لفصل الدين عن الدولة في إسرائيل


.. بعد فتوى -الجهاد المقدس- , إيران تلوح بـ-السلام - لإدلب