الحوار المتمدن - موبايل



هل نحن بحاجة الى تغيير جذري او اصلاح شكلي

آزاد آميدي

2017 / 2 / 17
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


هل نحن بحاجة الى تغيير جذري او اصلاح شكلي ....
ان الثورات ليست نزهة يقوم بها مجموعة من الشباب لانتزاع حريتهم ومن أجل تغيير الانظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ولكن الثورات هي شحنات من الغضب تمتلئ بها نفوس الشعوب يوما بعد يوم ، تتولد كنتيجة للظلم والاستبداد اللذان تتميزان بهما الانظمة الديكتاتورية ، ان قمع واستبداد هذه النظم الديكتاتورية لابد وان تولد الانفجار الشعبي ، وهذا الانفجار يعبر عنه بثورات الشعوب التي تخرج الي الشوارع والطرقات متحدية الآلة الامنية والعسكرية التي تستخدمها النظم الديكتاتورية لقمع هذه الثورات ، ولم يعرف تاريخ الثورات ان قامت ثورة لم تزهق فيها الارواح ولم تصاحبها الضحايا ، فلم يعرف التاريخ أي وجود لما يعرف بالثورة السلمية البيضاء ، فهي صراع بين القوة المسلحة متمثلة في الالة الامنية للنظم الديكتاتورية وبين الشعب الثائر الباحث عن العدالة والحرية ، وعند نجاح الثورات في مراحلها الاولي في التغلب علي الالة الامنية ، لابد من ان يترتب عليها حدوث بعض الانفلات الامني وعمليات السرقة والنهب للمؤسسات والمحال التجارية والبنوك وانتشار الفوضي العارمة في كل مناحي الحياة ، وفي بعض الدول التي قامت بها الثورات يمتد هذا الانفلات الامني لعدة سنوات ، كما يترتب عليها قيام الثورات تراجع في جميع مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية ، والحقيقة ان الثورات ليست هي المسئولة عن الانفلات الامني او التراجع الاقتصادي او انحدار قيم المجتمع واخلاقه الذي يعقبها ، ولكن هذا الانفلات والتراجع والتخلف هو موجود بالفعل قبل قيام الثورات ، لكنه كامن في الشعوب ، متراكم في النفوس ، غير ظاهر علي السطح كالبركان الكامن تحت الارض ، وما ان يتفجر هذا البركان حتي يخرج معه علي السطح جميع هذه المظاهر السلبية ، اما كل هذه الظواهر السلبية فقد جاءت كنتيجة لممارسات الانظمة القمعية والبوليسة والتي حكمت الشعبوب بألحديد والنار وليست كنتيجة لقيام الثورات ، فقط كل مافعلته الثورات هو إظهار هذه المظاهر السلبية علي السطح ، فالثورات كالبراكين والزلازل ، وكما ان لانفجار البراكين والزلازل فوائد لاستمرار واستقرار الارض والحياة ، كذلك تفعل الثورات ، فهي كوارث لابد منها ولابد من استيعاب أثارها السلبية حتي تصبح ، عند نجاحها ، بمثابة المصباح المضئ الذي ينشر نوره علي الشعوب ويقيم الديمقراطية والعدالة والحرية وحقوق الانسان وكافة القيم الكفيلة بنمو الامم وتقدمها......
وخلاصة القول ان المسئول عن الانفلات الامني والتراجع الاقتصادي وانحدار قيم المجتمع الاخلاقية هو طبيعة النظم الديكتاتورية التي تقوم علي الظلم والاستبداد والتعذيب وتجهيل وتهميش الشعوب ، اما الثورات فهي فقط التي اخرجت كل هذه المظاهر السلبية علي السطح تمهيدا لازالتها عندما يتحقق البناء لحياة ديمقراطية ودستورية سليمة تقضي علي كافة هذه المظاهر السلبية من جذورها.......







اخر الافلام

.. الفصائل الفلسطينية تبدأ اجتماعاتها في القاهرة لبحث سبل تطبيق


.. لقاء مهند دليقان رئيس وفد منصة موسكو على قناة الغد 20 / 11 /


.. ما الاختلاف بين منصات المعارضة حول مصير الرئيس؟




.. ماذا قال د.قدري جميل حول مصير الرئيس السوري؟


.. موقف منصة موسكو من مسألة الرئيس السوري