الحوار المتمدن - موبايل



خِطاَبُ الاسْتِفْهَامِ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَةِ. (مُقَارَبَةٌ لِسَانيةٌ لِلْبِنْيَةِ وَالْوَظِيفَةِ) د. بنعيسى عسو أزاييط.

وديع بِكِيطَة

2017 / 2 / 17
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


خِـــطـــاَبُ الاسْــتِــفْــهَـــامِ فِــي الـلُّـغَــةِ الـعَـرَبِـيَــةِ. 1.
تشكل اللغة حقل الجدل والنقاش بين جميع المعارف الإنسانية وهي الحل والإشكال في الآن نفسه، وقد عرف الدرس اللساني في العالم العربي منذ القديم إلى الآن تقدما وتطورا إذا أخذنا بعين الاعتبار أهم الأبحاث اللسانية التي تناولت هذا المسار الإبستيمي، ومن ضمن هؤلاء الباحثين، نخصص هذه القراءة للباحث بنعيسى عسو أزاييط الذي صدر له مؤخرا كتاب " خِطاَبُ الاسْتِفْهَـامِ فِي اللُّغَةِ العَـرَبِيَةِ " وقد صدرت له سابقا كتابات عديدة: " الخطاب اللساني العربي"، " مداخلات لسانية"...هذه الكتابات تمثل مشروعا موحدا دام عمل بعض أجزاءه مدة تفوق العشرين سنة قبل أن تخرج إلى حيز الوجود، مما يدل على أن المؤِلف حري على أن تكون كتابته ذات عمق ورؤية مغايرة، وهذا ما سيلاحظه أي قارئ نبه؛ وسأحاول في هذا المقال إضاءة جوانب مما جاء في هذا الكتاب " خِطاَبُ الاسْتِفْهَـامِ فِي اللُّغَةِ العَـرَبِيَةِ ".
يبحث الكتاب كما هو واضح من العنوان في الاستفهام باعتباره ظاهرة تعكس بُعْداً فكريا لغويا إنسانيا، من منطلق رؤية حداثية جمعت بين التراث اللساني العربي والفرضيات اللسانيات المعاصرة خاصة آراء فلاسفة أكسفورد، التي نتج عنها مجموعة من الاكتشافات الراهنة: نظرية النظرية الاستبدالية théorie substitutive، نظرية الفعل التواصلي Action communicative، ونظريات الملفوظ والتلفظ Enoncé et énonciation، ذات البعد التداولي، ونظريات المنطق الطبيعِي ، وغيرها.
وتسعى هذه الدراسة إلى الملاءمة بين الجانبين ( الصيغة والمعنى)، أو بين المستويات الواصفة للظاهرة الاستفهامية ( تركيب، دلالة، تداول)؛ هذه الفرضية التي لا نجد أحدا من الباحثين يدعو إليها أو يُدَافع عنها، في دراسة أي ظاهرة لغوية في اللغة العربية في وقتنا المعاصر، ومن هنا جاءت جِديةُ هذا الموضوع وحَدَاثتُه.
نجد في مقدمة هذا الكتاب أهم الدوافع التي جعلت المؤِلف ينحو هذا النحو ويتخذ لنفسه هذه الرؤية الحداثية حيث يقول: » إن ما كُتِب لحد الآن – في وقتنا المعاصر – حول " الاستفهام " في اللغة العربية لا يعدو أن يكون واحدا من اثنين:
- إما كتابة جمع وتأليف لما قاله القدماءُ العرب، من نحاة وبلاغيين ومفسرين في ظاهرة الاستفهام وأدواته وأساليبه، من خلال القرآن الكريم وكلامِ العرب، وإن كانتْ أغلبُ الدراسات – في هذا المجال – تقتصر على الاستفهام في القرآن الكريم .
- وإما كتابة استعارة، تحاول تطبيق بعض النماذج اللسانية المعاصرة، على هذه الظاهرة في اللغة العربية (القديمة أو المعاصرة)، أو في الدارجة العربية المتداولة، دون سَبْرِ خُصُوصِيةِ الظاهرة، ومع ذلك فإن هذا النوع من الكتابة يعد على رؤوس الأصابع.
- إن ما كُتِبَ لحد الآن في اللغة العربية وللغة العربية غَيْرُ مُتَأصِّل في بحث مُعمَّق، أو أطروحة خاصة، تأخذ على نفسها تناولَ ظاهرة الاستفهام، دون أن تُغفِلَ فضلَ الرواد الأوائل، ودون أن تُخِلَّ بشرط الحداثة والاستفادة من الدرس اللغوي المعاصر، في إطار التكامل المعرفي بين العلوم اللغوية الواصفة لأي ظاهرة لغوية ".
وقد حاول المؤلِف في البداية ـ الباب الأول ـ طرح مجموعة من التساؤلات المنهجية، والتي تمثل المسار الذي سارت عليه جل التحليلات والاستشهادات، وهي كالآتي: ما نوع العلاقة بين التركيب، الدلالة، والتداولية؟ هل هي علاقة استقلال مُطلق أو استقلال نِسْبِي أو علاقة تَدَاخُل؟ هل يمكن الاقتصار على الدلالة وحدها في دراسة " المعنى "، أو على التداولية فقط، أو لابد منهما معا؟ ألا يمكن تصور التحام بين هذه المستويات الثلاثة في أي ظاهرة لغوية ؟
وقد استعان المؤلِف في الإجابة عن هذه التساؤلات بطرحين، الطَّرْحُ اللُّغَوِي الْعَرَبِي الْقدِيم والطَّرْحُ اللِّسَانِي الْحَدِيث، في الأول استند على كل من أعمال اللغويين العرب من مثل: الجرجاني، سيبوبه، ابن جني، السكاكي ... وهي مقاربة تمزج بين المكونات اللغوية كما يتجلى ذلك في علم المعاني وعلم النحو، وتُلِحُّ على "الانصهار والتفاعل" بين العلوم اللغوية، وتنظر إلى اللغة نظرة كلية، ويكفي ـ في نظر الباحث ـ » أن نعود " للكتاب " لنجد نماذج كثيرة، للتفاعُلِ الكَبِير بين المستويات اللغوية السابقة، وهو تفاعُل " بِنْيَوِي "، يَحْتكِمُ إليْهِ سِيبويْه في نَحْوِيَةِ بَعْضِ الْبِنيَاتِ اللُّغَوِية ولاَ نَحْوِيَة بَعْضِهاَ الآخَر" باب الاستقامة من الكلام والإحالة " سيبويه : الكتاب (1/25 – 26)"؛ وإضافة لهذا ركز على نموذجين سبق وأشرت إليهما سلفا في هذه الفقرة، وقد ورد بخصوصهما ما يلي:
" إن ابن جني قدْ حَرَّكَ الثوابتَ – انطلاقاً من الفِعْل –، لا لِنَفْسِها، بَلْ لِغايةٍ ساميةٍ، تتجَلَّى في التعبير الإنساني، الذي يضُمُّ ثلاثة أقانيم: الإنسان – اللغة – العوالم – ، حيث تُعتبَرُ اللغةُ في هذه العلاقة وسيطاً يتجاذبُهُ الإنسَانُ وتتجاذبُهُ العَوالِمُ...".
" إن السكاكي يجعل الاستدلال آلية تحكُمُ هذا الانتقال، ويجعل قرينة الحال في علم المعاني وسيلة يتوسل بها الاستدلال عبر اللازم والملزوم والعكس، وبذلك يُشَكِّلُ "الاسْتِدْلالُ " المكون الثالث في الشجرة اللغوية السكاكية، التي تستوعب ثلاثة مكونات بكل عناصرها الواردة : الْمُكَوِّن النَّحْوِي، الْمُكَوِّن الدَّلالي (المعجمي) والْمُكَوِّن الاسْتِدْلالِي ".

وخلاصة ما استقر عليه د. بنعيسى أزاييط هو أن المستويات اللغوية الثلاثة : المفرد، التأليف، الاستدلال، لدى اللغويين العرب تكاد تطابقُ المستوياتِ المعروفة بالدلالة والتركيب والتداولية بالرغم من اختلاف أدواتُ التحليلِ عند كُلِّ منهما.
لكن هذا الحكم لا يشمل جل اللغويين، وهذا ما أشار إليه الباحث حين قال: " والجدير بالملاحظة أن جل المفكرين العرب القدماء لم ينظروا إلى هذه المستويات ـ تركيبية، دلالية، تداولية ـ نظرة كلية متكاملة، بل اختص النحاة بالجانب التركيبي نحوا وصوتا وصرفا، واعتبروه مستقلا بنفسه، واهتم اللغويون بدلالة الألفاظ المفردة فألفوا في ذلك رسائل ومعاجم مشهورة، أما علماء البلاغة فقد تتبعوا مسألة " المعنى " بالمفهوم الواسع، وربطوا في ذلك بين المقام والمقال، بل حاول البلاغيون أنفسهم أن يدرسوا في علم المعاني خواص البنيات التركيبية وعلاقتها بتعدد أغراض الخطاب اللغوي، في عملية تفاعلية تنم عن فهمهم لجوهر " التداول " في الاستعمال اللغوي العربي ".
ويرى أن " ثلةً من المفكرين الأوائل – وهم النحاة – آمنتْ باستقلاليةِ التركيب عن المكونين الآخرين، وثلةً منهم اختصَّتْ بالدلالة الإِفْرَادِية لا يهمها النحوُ ولا المعاني الْمُرَكَّبَة، أما الثلةُ الثالثة فقدْ جمعتْ بين مستوى المعاني وتداولها والمستوى النحوي التركيبي بتوفيق ناجح ".







اخر الافلام

.. 26-09-2017 | موجز الواحدة ظهراً.. لأهم الأخبار من #تلفزيون_ا


.. أخبار عربية | الجامعة العربية: #إستفتاء_كردستان سيكون -وبالا


.. أخبار عربية | العبادي: لن نقر أبداً بنتائج #استفتاء_كردستان




.. منوعات الآن | -السلام والحمص والفلافل- مطعم في لندن يضع الأز


.. أخبار عربية | ???????السيسي: أمن دول #الخليج جزءًا لا يتجزأ