الحوار المتمدن - موبايل



البيان الختامي لجمعية الفنون البصرية المعاصرة

نزار الراوي

2016 / 4 / 28
المجتمع المدني


البيان الختامي لجمعية الفنون البصرية المعاصرة

الأخوات والأخوة أعضاء جمعية الفنون البصرية المعاصرة الكرام
الصديقات والأصدقاء الأعزاء المتابعين لأنشطة وفعاليات جمعيتنا
السلام عليكم
يأتي هذا البيان متزامناً مع الذكرى الثالثة عشر لاطلاق جمعيتكم التي تأسست في ربيع 2003، وقد نشرت بيانها التأسيسي باللغة العربية وبترجمات للغات الكردية والانجليزية والفرنسية في وسائل اعلام محلية ودولية وفي ذلك الوقت، وكان موقعاً من قبل الأعضاء المؤسسين بتاريخ الحادي عشر من مايو أيار 2003.
لقد أنطلقت جمعيتنا للعمل كمنصة ثقافية من أيمان أعضائها ومؤسسيها بالدور الحيوي الذي تلعبه الثقافة والفنون في حياة الأمم والشعوب، مؤمنين بالأهمية الكبرى للفن وبقدرته البالغة على التأثير في الحياة ودوره في بناء التماسك الوطني وصياغة شكل ومعنى الهوية الوطنية لدى الأمم والشعوب، بالاضافة لكونه أحد أهم أدوات التفاهم العالمي بين الشعوب، واللغة المشتركة الأولى بين البشر، والجسر القديم الحديث المتجدد الذي يربط بين ثقافات العالم.
وقد كان لجمعيتنا منذ تأسيسها كأول جمعية ثقافية مستقلة في عراق ما بعد التغيير السياسي الذي حدث في 2003 دوراً مشهوداً في تحريك الأجواء الثقافية وفي تعزيز مباديء العمل الثقافي المستقل الذي سار على نسق دقيق وواضح متجنباً بحذق ومهارة وقوة مختلف الفورات والتموجات والأزمات والتعرجات السياسية والأمنية والاجتماعية، مساراً تنزه عن أغراءات، وواجه ضغوطات، وتفادى مضايقات وعراقيل مختلفة ومتعددة كانت توضع في طريق العمل المدني المستقل، فكان عمل جمعيتنا طيلة تلك السنوات يترجم دقة التزامها بالمنهج الفني والثقافي الذي سارت عليه، فترفعت عن السقوط في شرك السياسة أوالتعصب الديني اللذان أوديا بالبلاد والعباد، وتعالت عن الانتماء أو التقرب أو التزلف لأي من الكتل أوالأحزاب أوالتيارات السياسية أوالدينية أوالاجتماعية أوالقومية التي اشتبكت على المشهد العراقي برمته فحالته الى قاعاً صفصفا، لذا فقد حافظت الجمعية خلال سنوات من العمل المتواصل على استقلاليتها وحيادها التام كشخصية معنوية لا يليق بها أن تخضع أو تدين أو ترتبط أو تتأدلج أو تتبع غير نظامها الداخلي الذي كتبه ووافق عليه أعضائها بعد حوارات ونقاشات تفصيلية على كل مادة من ومواده وفقرة من فقراته وبكامل حريتهم واستقلالهم يملؤهم حب الوطن والايمان بمستقبله الزاهر، وتحت اشراف أبرز الشخصيات القانونية والقضائية في البلاد آنذاك.
اليوم نواجه في مجلس إدارة الجمعية مسؤولية مضاعفة لاتخاذ أحد أهم وأخطر قرارات الجمعية على الاطلاق، وبمنتهى الالتزام بالشفافية والعلنية التي ينص عليها نظامنا الداخلي؛ نضع أمام أنظاركم وأنظار الأصدقاء في وسائل الاعلام هذا القرار مشفوعاً بالمقدمات التي أدت اليه.
لا يخفى على أحد من حضراتكم ما يمر به بلدنا العزيز العراق من ظروف أمنية وسياسية واقتصادية سيئة ومتردية أدت لنشوء مناخ أصبح لا يتلائم وما اعتدنا عليه من طرق وأساليب عمل وتنفيذ للخطط والمشاريع التي تقوم بها جمعيتنا منذ نشوئها في ربيع 2003.
وبإيجاز شديد نقول أننا أصبحنا نتحرك ضمن بيئة معادية للعمل المستقل وضمن مناخات لا تصلح لتقديم ذلك النوع من المشاريع الثقافية ذات الطابع التنويري والتي التزمت جمعيتنا ولمدة طويلة بها كمنهج متكامل لاحداث التغيير في المجتمع مما يلمس الانسان العراقي على نحو مباشر أثار فاعليته.
فلقد واجهنا منذ سنوات اشكالية جفاف منابع التمويل الثقافي وشحة بل ونفاذ جميع المصارد المشروعة والتي ترتضيها مبادئنا لدعم وتمويل المشاريع الثقافية من داخل البلاد، وقد تصدينا لهذه الإشكالية باللجوء الى المؤسسات الدولية التي قدمت لنا العون بعد انخراطنا في عمل دائب ومضني لمطابقة نظامنا المالي والقانوني مع النظم المعتمدة عالمياً لدى المؤسسات المماثلة، وقد تعاملت معنا تلك المؤسسات بنوع من التقدير والاحترام والثقة الغالية لما لمسته في جمعيتنا من شفافية وموثوقية واضحة واحتراف ومهنية عالية، بالإضافة الى التزامنا بدقة وصرامة بجميع اللوائح الدولية للتصرف بالدعومات مما منحنا مصداقية وتزكية قانونية لدى المنظمات والمؤسسات الممولة من المفوضية الأوربية (European Commission)، ولكن كان لابد لأي مشروع أو مؤسسة تتعامل معنا أن تتسائل عن أسباب عدم حصولنا على أي تمويل أو دعم أو مساعدات من داخل العراق.
وبغض النظر عن التمويل الثقافي الذي استطعنا من خلال جهود متواصلة أن نحلحل اركان أزمته، فقد بدأنا في السنوات الأخيرة بمواجه إشكالات أخرى ميدانية داخل مدينة بغداد؛ حيث تحتكر الحكومة على سبيل المثال المسارح وقاعات العرض الأكثر ملائمة لاقامة الأنشطة الثقافية وتكرسها لتحقيق أهداف حزبية، أوتمنحها لمؤسسات حكومية لاقامة مناسبات وفعاليات واستعراضات ركيكة تكرس للتخلف والرجعية وتؤمن في ذات الوقت منافذ للفساد المالي والهدر في المال العام.
وكنا كما كان جميع المراقين نستغرب إصرار وزارة الثقافة العراقية على عدم تقديم أي عون مادي أو عيني أو حتى اعتباري لاي من مشاريع الجمعية التي ظلت تعمل لمدة ثلاثة عشر عاماً وقدمت أكثر من (348) مشروعاً ثقافياً صب جميعها في خدمة الثقافة العراقية، وقد تنوعت ما بين النشر، والاصدار، والتدريب، وإقامة الورش، وعقد المؤتمرات، وتنظيم المهرجانات، والمعارض، والإنتاج الإعلامي، والإنتاج الإذاعي، والتلفزيوني، والسينمائي، والمسرحي، والبومات الموسيقى والغناء، وقد توجهت مشاريعها لمختلف الفئات العمرية، وخاضت في عموم الأغراض والانواع والأجناس الثقافية، وعملت في مختلف مدن ومحافظات العراق؛ ناهيك عن الأيام الثقافية والملتقيات الفنية والفعاليات والأنشطة ذات الطابع الدولي التي اشتركت فيها أو نظمتها وأقامتها خارج البلاد، علماً أنه لم يكن من بين كل تلك المشاريع أي مشروع ربحي، ولم يفشل من تلك الحزمة الضخمة من المشاريع أي مشروع على الاطلاق وذلك بشهادة الجميع من داخل وخارج الوسط الثقافي العراقي، وبشهادة جميع المقيمين والخبراء الدوليين.
ومما زاد في صعوبة عمل الجمعية داخل العراق شيوع انحراف كبير في الفهم والادراك لمعنى ومفهوم منظمات المجتمع المدني وطبيعة عملها وأهمية دورها في تمكين قيم الديمقراطية والسلم الاجتماعي في عموم طبقات موظفي الدولة العراقية وأجهزة الأمن وحتى مؤسسات القطاع الخاص، مما ينجم عنه مواجهة تعقيدات غير مسبوقة عند احتياجنا لاستحصال أية موافقات أو تصريحات رسمية، وقد تعرض أعضاء جمعيتنا ومقرها في بغداد الى انتهاكات ومداهمات مستمرة من قبل أجهزة الأمن المتعددة والتي يقوم أفرادها بابتزاز متواصل لاعضاء جمعيتنا ممن يتواجدون في المقر، علماً أن جميع وثائق الجمعية وأجازتها نافذة وسليمة من الناحية القانونية.
وقد تلقت الجمعية كما يعلم الجميع حصتها الوطنية من مواجهة الإرهاب حيث تعرض مقر الجمعية لحادث إرهابي مروع عندما انفجرت سيارة مفخخة على بعد امتار معدودة منه، بالإضافة لتعرض عدد من أعضاء الجمعية في عدة مناسبات لمواجهات شخصية وجسدية واطلاق نار من قبل عصابات مسلحة أما على هيئة تشكيلات إرهابية مسلحة أو على هيئة مليشيات دينية طائفية، وكادت تلك الموجهات تودي بحياة بعض الأعضاء ولعدة مرات، بالإضافة الى تلقي معظم أعضاء الجمعية والعاملين فيها لرسائل تهديد في منتهى الجدية والخطورة مما زاد من حراجة أوضاع أمنهم الشخصي وأمن عائلاتهم، خصوصاً وأن الجمعية لا تمتلك أي نوع من أنواع الحصانة أو الحراسة لا للأشخاص ولا للمبنى ولا للممتلكات.
ومع نهاية العام المنصرم (2015) وبداية هذا العام ولاسباب أمنية واقتصادية غادر عدد غير يسير من الأعضاء الذين فرغوا أنفسهم لسنوات طوال للعمل في مقر الجمعية وتطوعوا لانجاز مختلف المهام الفنية والإدارية والثقافية وحملوا على عاتقهم مسؤولية التواجد والعمل والتنسيق لمجمل اعمال ومشاريع الجمعية، منهم من هاجر الى خارج البلاد ومنهم من تم تهجيره داخل البلاد، والجميع كان وما يزال يبحث عن ملاذ آمن له ولعائلته.
لذا ولكل ما تقدم وحرصاً منا على البقاء على هذه المؤسسة الثقافية الرائدة نموذجاً وطنياً مستقلاً مؤمناً بالتحديث والتنوير منهجاً لإنقاذ الثقافة العراقية، ولاستحالة العمل داخل العراق فقد قررنا تجميد عمل جمعيتنا جمعية الفنون البصرية المعاصرة داخل العراق على نحو مؤقت ولأجل غير مسمى، على أمل أطلاقها من جديد للعمل خارج البلاد وبتسجيل دولي مما يتيح لها المزيد من الفرص للإفادة من أرشيفها وتاريخها وخبرات أعضائها لمواصلة مشروعها الثقافي العراقي والإنساني.
وهنا لابد لنا باسمكم جميعاً وباسم مجلس إدارة الجمعية من تقديم الشكر الجزيل والمزيد من العرفان لكل الأشخاص والشخصيات والمؤسسات المحلية والدولية التي قدمت لنا الدعم والاسناد والعون والمشورة؛ ويأتي في مقدمتهم الأصدقاء والزملاء العاملين في وسائل الاعلام المحلية المقروئة والمرئية والمسموعة، الذين كانوا بحق الداعم الأبرز لمسيرتنا الشاقة وأفضل مساند لها، كما نتقدم بالشكر الى المؤسسات الثقافية العراقية المستقلة التي قدمت لنا كل ما تتيحه لهم امكاناتهم المحدودة من دعم وعون ومشورة؛ ونخص منهم بالذكر الجمعية العراقية لدعم الثقافة، وكلية بغداد المستقلة للسينما والتليفزيون، ومنظمة برج بابل للتطوير الإعلامي، ومؤسسة اتجاهات.
كما نشكر جميع المؤسسات الدولية التي قدمت لنا الدعم والاسناد وفي مقدمتها مؤسسة بيسفلفيش لاستشارات التمويل الثقافي، وجامعة كامبردج، ووزارة الخارجية الايطالية، وجامعة باليرمو، ومتحف روما للفنون المعاصرة، ومؤسسة ادانا كرونوس للانتاج الاعلامي، وشركة شورتس للتوزيع السينمائي، ومهرجان برلين السينمائي، ومهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان سول لونا للافلام الوثائقية، ومهرجان دبي السينمائي، ومهرجان أبوظبي السينمائي، ومنظمة هايفوس، ومعهد غوتة، والصندوق العربي للثقافة والفنون - آفاق، والمعهد الثقافي الفرنسي في بغداد.
ونستذكر بوافر الاجلال والاكبار أروح من رحلوا من أعلامنا واساتذتنا الكبار اللذين شرفونا بدعمهم الكريم وشدوا على أيدينا منذ خطواتنا الأولى في هذا المشروع التنويري الذي تشرف بدعمهم ومباركتهم وتشجيعهم غير المحدود، الناقد العظيم الدكتور عناد غزوان، والفنانة الرائدة الرائعة نزيهة سليم، والفنان الرائد الكبير نوري الراوي، والفنان الرائد الخالد محمد غني حكمت، والشاعر والناقد الجميل حسين الحسيني، رحمهم الله جميعاً.

الموقعون: أعضاء مجلس الإدارة

ذكرى سرسم عضو مؤسس
ثائرة الصوفي عضو مؤسس المدير المالي
أسيل إبراهيم عضو مؤسس
ناظر عبد الكريم عضو مؤسس
فائق أحمد عضو مؤسس نائب رئيس المجلس
حيدر عبد الستار عضو أصيل أمانة السر
ميثاق جعفر عضو أصيل
نزار الراوي عضو مؤسس رئيس المجلس 27 نيسان –أبريل 2016
بغداد







اخر الافلام

.. ملف حقوق الإنسان في مصر


.. الداخلية الألمانية تنفي تقريراً للتسريع بترحيل اللاجئين


.. شاحنات الكويت.. حملة لإغاثة الشعبين السوري واليمني




.. مسئول بالأمم المتحدة يشيد بقوات حفظ السلام المصرية


.. ناشطون أمام مقر الأمم المتحدة في فيينا يطالبون بإطلاق سراح ا