الحوار المتمدن - موبايل



طريقة حكم داعش وحكم معظم دول العالم الإسلامي تتشابهان بطريقة غير مريحة - آني زونيفيلد

آني زونيفيلد

2015 / 9 / 18
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


طريقة حكم داعش وحكم معظم دول العالم الإسلامي تتشابهان بطريقة غير مريحة
بقلم آني زونيفيلد
ترجمة د. إلهام مانع


لابد من الإشارة بوضوح إلى أن داعش مطخت ولوثت من سمعة الإسلام بصورة يصعب معها تصورها. أن نبرر الإغتصاب كنوع من العبادة، كما اوضح تقرير لصحيفة النيوريورك تايمز بعنوان “داعش تؤطر لفقه إغتصاب”، يعبر بصورة لالبس فيها عن تجريد البنات والنساء من إنسانيتهن، وتحويلهن إلى أشياء جنسية، إلى بضاعة متعة، وكل ذلك بإسم الإسلام.
إذا رغبتم/ن في رد فقهي بسيط على إنتهاكات داعش ضد الإنسانية، يمكنكم/ن قراءة رسالة مفتوحة إلى البغدادي من قبل 126 شيخ سني و رؤوساء دينيين، والتي نشرت العام الماضي في منبر مفتوح، ودعت فيه غيرهم إلى التوقيع عليها.
عن نفسي أنا لم أوقع على الرسالة، هذا رغم عملي كإمامه (صيغة مؤنث لإمام)، وتمثيلي لمنظمة لحقوق الإنسان تحمل إسم مسلمون/مسلمات من أجل قيم تقدمية.
لم أوقع الرسالة لأني وغيري كثيرين من المسلمين والمسلمات لم نعد نقبل الإستبداد الممارس من قبل شيوخ وروؤساء دينيين، عينوا أنفسهم متحدثين بإسم المسلمين والإسلام، رغم أن احدا لم يخترهم.
ألم يجد هؤلاء إمرأة واحدة متبحرة في علوم الدين أو إمرأة إمامه كي يضموها إلى قائمة توقيعاتهم؟ كأنهم يتناسون بأن اول إمرأة إمامه عينها الرسول محمد بنفسه، وان أوائل الفقهاء في الإسلام كن نساء؟

ورغم تقديري لجهود هؤلاء الشيوخ والقادة الدينيين ال 126، فأني اود أن اتحداهم أن يقطعوا الشوط إلى أخره: لم لا تتخذوا نفس الموقف الرافض لداعش الذي عبرتم عنه في رسالتكم، وتدينوا نفس الفقه الذكوري، الحاقد، الكاره للنساء، الفاشي السائد في مؤسساتكم ومجتمعاكم وبلدانكم؟
دعوني اطرحها عليكم بصورة أكثر صراحة: ماهو الإختلاف الذي ترونه بين أحكام الشريعة المطبقة داخل البلدان ذات الأكثرية المسلمة وبين قوانين داعش؟

ولكي اوضح النقطة السابقة، دعونا نتفحص خمسة من النقاط الأربعة والعشرين التي أعترضت عليها رسالة الشيوخ والقادة الدينيين حول إنتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها داعش بإسم الإسلام.

#1 “من المحرم في الإسلام تجاهل واقع الزمان المعاصر عند إستنباط الأحكام الشرعية”.

الشريعة في الإسلام هي أحكام قانونية. هي لم تكن متواجدة وقت الرسول محمد، وهي صنيعة الإنسان، الرجل تحديدا، وهي خليط من تفسيرات قروأوسطية للقران معجونة بتأثيرات سياسية في الجوهر. الخلفاء في ذلك الزمان، طرحوا شريعتهم على الشيوخ الدينيين، المعينين لديهم والمدفوعة رواتبهم، كي يبصم هؤلاءعلى شرعيتها الدينية.
الشريعة اليوم لم تتغير كثيرا عبر القرون وقد اصبحت اليوم نظاما قمعيا، لا نظاما يسعى إلى الرقي بحياة البشر.
وسواء تعلق الأمر بالزواج، الطلاق، قوانين الميراث، الفن، الموسيقى، حرية التعبير والتفكير والدين، فإن الشريعة في حالتها الراهنة نظام غير عادل يفيد الأقوياء بدلا من الفقراء والمهمشين والنساء والأطفال.
الشريعة اليوم بعيدة كل البعد عن توفير إجابات لواقع العصر الحاضر. لقد حان الوقت للفقهاء والفقيهات في الإسلام ان يضعوا/ن شريعة جديدة تشبع مطلب القرآن في العدالة، والرحمة والشفقة التي تعكس معايير القرن الواحد والعشرين.


#2 "من المحرم في الإسلام قتل البريء”.

إن تغاضي الرسالة عن إدانة القتل العبثي للمثليين يقول لنا الكثير. المثليون في الأراضي التي تسيطر عليها داعش يُقتلون برميهم من مباني مرتفعة. إذا كتبت لهم النجاة بعد الرمي من المبني، فإنهم يرجمون حتى الموت. في الوقت ذاته، في السعودية، إيران، الصومال، موريتانيا، اليمن، العراق، افغانستان، باكستان، والسودان المثلية يتم تجريمها وهي تعاقب بالموت.
ليس هناك فرق بين فقة الكراهية ضد الميول الجنسية والأقليات الجنسية والتي منها يتم إستنباط هذه العقوبات. وهي كلها، أي الأحكام الفقهية، صنعية الرجل وليست في القرآن. وفي جذورها تتجسد التفسيرات المرتبطة بقصة قوم لوط، والتي توجد في العهد القديم والقرآن، والتي يزعم البعض انها تعني ان الله قتل الجميع في قرية لوط بسبب مثلية ابنائها. ولكن ألم يغتصب قوم لوط الرجال، النساء، والأطفال ايضاً؟ اليست قصة قوم لوط هي قصة عن الإعتداء الجنسي والإغتصاب بنفس الطريقة التي مأسست وأطرت داعش لوحشيتها الجنسية الخبيثة، لشهواتها، للإغتصاب والعنف. داعش في الواقع هي قوم لوط.

#13 "من المحرم في الإسلام إجبار البشر على التحول إلى الإسلام."

إجبار الإنسان على إعتناق دين لايؤمن به ينتهك تعاليم القرآن في الصميم. القرآن يعلمنا "لاإكراه في الدين" (256:2)، و"قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(29:18).
في عالم داعش، تم إجبار اليزيديون واليزيديات على التحول إلى الإسلام ومن رفض ُقتل، وحياة المسيحيين والمسيحيات تحولت إلى جحيم بحيث اصبح من الأفضل لهم/ن التحول إلى الإسلام أو المغادرة.
والأئمة ورجال الدين الذي حاربوا فكر داعش تم إغتيالهم أيضاً.
ونظرا للحرية الواضحة في إختيار الإنسان لعقيدته وغياب اي عقاب دنيوي لترك الديانة الإسلامية، لماذا تتم معاقبة الردة في العالم الإسلامي وتجريمها؟
في السعودية، الردة يتم معاقبتها بقطع الرأس، ولكي توفر لهذه العقوبة التغطية الدينية، فإن قطع الرؤوس يحدث بعد كل صلاة جمعة. وفي ماليزيا، سيتم إرسالك إلى مركز "لإعادة التأهيل" حتى تعلن أنك اصبحت مسلماً.

#14 من المحرم في الإسلام حرمان المرأة من حقوقها. بكلمات بسيطة، أنتم تعاملون النساء كما لو كن سجينات او معتقلات. سيكون عليهن أن يرتدين الملابس التي تختارونها انتم بإعتباطية. لن يسمح لهن بالخروج من بيوتهن، ولن يسمح لهن بالذهاب إلى المدارس".

النساء المسلمات يتساءلن. لماذا يجب علينا أن نحارب من اجل حقوق اعطاها لنا القرآن ودافع عنها الرسول محمد؟
إن حرمان النساء من حقوقهن يقوم على أساس ثقافي، لا إسلامي، هو نظام "شرف". في العالم الإسلامي، يتم قياس مدى تدين الإنسان بتغطية المرأة لنفسها ـ وكلما غطت المرأة نفسها أكثر، تصبح أنت اكثر شرفا، وكلما زادت معايير "الشرف" هذه، كلما أفتخر الرجال في العائلة بأنفسهم. المرأة بالنسبة لهم كما لو كانت "قنبلة موقوته يمكنها أن تلطخ شرف العائلة في أي لحظة"، كما قال الرجال الذين تم إجراء مقابلات معهم في فيلم "الدار البيضاء تنادي"، و"كلما تزوجن مبكرا، كلما كان ذلك أفضل".

الشرف في هذا الإطار لايرتبط بنزاهة الإنسان، عمله، مقدرته العقلية، أو طيبة القلب، بل هي مرتبطة جوهرا بجنسية جسد المرأة ـ - ـ ببشرتها، ذراعها، شعرها، وجهها، وصوتها.
هذه القناعة المعبأة للشرف ادت إلى تدمير حياة نساء لاتحصى، كثيرات على العد. لقد حرمتهن من التعليم، من الإرادة الحرة، ومن الحياة.
نحن نعلم كيف تتم معاملة النساء في مناطق داعش، ولكن في بعض البلدان الإسلامية، لاتتم معاملة النساء بطريقة أفضل.

#17 "من المحرم في الإسلام تعذيب البشر".

حتى بعد توقيع السعودية على "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، فإنها لازالت تجلد (تضرب بعصا أو سوط) اشخاص مثل رائف بدوي وكثيرون غيره لأنهم يمارسون حق اعطاهم/ن الله في التفكير. في مصر، التعذيب في صورة الإعتداء الجنسي، كإغتصاب الرجال، وإغتصاب السجينات، هو ممارسة معروفة.

--------

كما توضح هذه المباديء الخمسة، فإن كل ما تدعيه هذه السلطات الدينية يبدو جميلا ولكن فقط على الورق. في الغرب وفي البلدان التي تسكنها اغلبية مسلمة، معظم القادة المسلمين يروجون ويأطرون لعقلية هي في جوهرها ذكورية، عنصرية، تكره النساء، ظالمة جائرة وغير عادلة.
وللأسف ليس هناك فرق بين حكم داعش وبين معظم العالم الإسلامي. فالفكر والفقه الديني الذي تنبع منه كل هذه الوحشية والظلم يتم ترجمتها على ارض الواقع بصور تختلف في الدرجة فيما يتعلق بالعقوبات المستخدمة.
معظم العالم الإسلامي مكسور، مضطرب، فاسد اخلاقيا ومنعدم العدالة. نحن نحتاج إلى تفسير للإسلام ذي صلة وله إرتباط بواقع القرن الواحد والعشرين ـــ تفسير يقوم على نظام عادل خالي من الفساد. فقط مع العدالة يمكن للسلام ان يتحقق.
انا اتحدى الشيوخ والقادة المسلمين المائة وستة وعشرين الموقعين على الرسالة الموجهة إلى البغدادي أن يجتمعوا ويقيموا قيمهم هم، وان يطبقوا ما يعظون به.
عندما يستطيع الصبيان والبنات والنساء والرجال الحياة بكرامة، في آمان، وفي حرية إعتقاد كما يطالب القرآن، حينها فقط يمكن لدولة ان تطلق على نفسها إسم "إسلامية" بحق.







اخر الافلام

.. جزائريون ينتفضون على الإخوان


.. ميليشيا أسد الطائفية تنفذ حملة اعتقالات في مدينة الشيخ مسكين


.. هل ساهم صعود أحزاب اليمين الشعبوي في الغرب في تغذية -الاسلام




.. إمام مسجد سيدني يدعو لمساندة الجالية الإسلامية في نيوزيلندا


.. ميليشيا أسد الطائفية تنفذ حملة اعتقالات في مدينة الشيخ مسكين