الحوار المتمدن - موبايل



الروابط التاريخية المدهشة بين الكورد و اسرائيل (الجزء الاول)

عبدالله جاسم ريكاني

2014 / 8 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


الروابط التاريخية المدهشة بين الكورد و إسرائيل
ترجمة و اعداد: عبدالله جاسم ريكاني
بعد إنشاء دولة إسرائيل، تحولت مشاعر الكورد تجاه اليهود إلى الإعجاب والرغبة في تقليد نجاح اليهود في الدولة الجديدة. بدورهم، أصبح اليهود الكورد الذين هاجروا إلى إسرائيل في أربعينيات و خمسينيات القرن الماضي سفراء ممتازين لكورد العراق في نشر قضيتهم بين الجمهور الإسرائيلي.
في عام 1966، إتهم وزير الدفاع العراقي عبد العزيز العقيلي كورد العراق بالسعي إلى إقامة "إسرائيل ثانية" في الشرق الأوسط." وإدعى أيضاً أن "الغرب والشرق يدعمون (المتمردين) لخلق دولة إسرائيلية جديدة في شمال الوطن كما فعلت في عام 1948 عندما أنشئت إسرائيل "[1].
هذه الإدعاءات تتحدث عن التهديد الذي يشكله الكورد للعراق بعد أكثر من أربعة عقود منذ تأسيس الدولة العراقية. كما أنها تصور إسرائيل بإعتبارها الشر المطلق في المنطقة و لازالت هذه الإتهامات تردد من قبل بعض وسائل الإعلام العربية اليوم ، التي تدعي أن كوردستان تسير على خطى يهودستان و لكن من وجهة النظر الكوردية و الاسرائيلية فان هذه الادعاءات تهدف الى شيطنة ونزع الشرعية عن كل من الكورد و اليهود. وبالتالي فإن السؤال المثير للإهتمام هو ما نوع العلاقات القائمة بين إسرائيل والكورد؟
هل الكورد ينظرون إلى إسرائيل كنموذج؟ وما هي الآثار الإقليمية لهذه العلاقات؟
علاقات شعب مع شعب آخر:
العلاقات بين إسرائيل والكورد معقدة. وللكشف عنها، فمن الضروري أن نفرق بين عدة جوانب: علاقات شعب مع شعب مقابل العلاقات الرسمية؛ العلاقات بين كورد العراق وتركيا و الفرق بين العلاقات السرية والعلنية.
المقارنة بين اليهود والكورد تظهر الكثير من التشابه. كلاهما من الدول الصغيرة نسبياً (15 مليون يهودي و 30 مليون كوردي)، كلاهما عانوا من الاضطهاد والحروب، كلاهما يناضلان من أجل الحفاظ على هويتهم الفريدة، وكلاهما قد تم تجريدهما من شرعيته وإنكار حقه في دولة خاصة بهم . بالإضافة إلى ذلك، يختلف ألشعبان عرقياً عن الشعوب المجاورة من العرب والفرس، والأتراك، الذين يمثلون أغلبية في الشرق الأوسط .ومن المثير للإهتمام، أن أظهرت الأبحاث مؤخراً أن الإتصالات الجينية بين اليهود والكورد هي أكثر وضوحاً من تلك التي بين اليهود والعرب. [4]
تاريخياً، كانت معاملة اليهود في كوردستان خليط من التسامح تجاه الشعائر الدينية اليهودية والحرية الاقتصادية جنباً إلى جنب مع إلاضطهاد وحتى بعض المذابح. [6] في أوقات سابقة، كان التصور الكوردي لليهودي يتسم بالدونية مقارنة بالمسيحيين، ومع ذلك، وبعد قيام دولة إسرائيل، تحولت هذه المشاعر إلى الإعجاب والرغبة في تقليد نجاح اليهود في فلسطين. [7]
بدورهم، اليهود الكورد الذين هاجروا إلى إسرائيل في الاربعينات و الخمسينات من القرن الماضي أصبحوا سفراء ممتازين للكورد في العراق في نشر قضية الكورد العادلة بين الجمهور الإسرائيلي. على سبيل المثال، وبعد سحق صدام حسين اللإنتفاضة الكوردية عام 1991، فأن المجتمع الكوردي في إسرائيل، و الذي يقدر عددهم بأكثر من 150000، قام بتنظيم عملية إغاثة ضخمة للكورد العراقيين و كذلك نظموا أيضاً المظاهرات أمام مكتب رئيس الوزراء إسحق شامير ودعوا حكومة الولايات المتحدة الامريكية لحماية الكورد من صدام. [8] وفي الواقع، وخلال لقاء مع وزير الخارجية الامريكية أنذاك جيمس بيكر، حث شامير الإدارة الامريكية للدفاع عن الكورد. [9] بعد ذلك بفترة وجيزة، تم إنشاء جمعية الصداقة الإسرائيلية الكوردية في القدس بهدف تعزيز العلاقات بين اليهود والكورد في جميع أنحاء العالم. [10].
على صعيد آخر، منذ 1990 فصاعداً، فإن لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) حافظت على العلاقات مع المسؤولين الكورد لأن "الناشطين اليهود المؤيدين لإسرائيل قدموا الدعم للكورد، بإعتبارهم شعب صغير يكافح من أجل تقرير المصير في بيئة عربية معادية ". وفقاً لموريس أميتاي، مدير ايباك التنفيذي 1974-1980، "أصدقائنا الإسرائيليين دائما اعتبروا صداقتنا مع الكورد موضع تقدير ". [11] ابن أميتاي،مايك أميتاي، شغل أيضا منصب المدير التنفيذي للمعهد الكوردي في واشنطن (WKI) من عام 1996 وحتى عام 2005.
المعهد الكوردي في واشنطن ساعد في تناول مجموعة واسعة من القضايا التي تؤثر على المجتمعات الكوردية في تركيا والعراق وإيران وسوريا. في إطار توجيهات السيد أميتاي، بدأ المعهد الكوردي في واشنطن وشركائه إنشاء عدد من البرامج الطبية والبحوث الإنسانية في كوردستان العراق لمعالجة الآثار الصحية المزمنة من جراء التعرض للأسلحة الكيميائية. وبالمثل، أنشأت WKI سلسلة من برامج التثقيف الصحي القائمة على المجتمع المحلي والخدمات الاجتماعية التي تديرها النساء في المناطق الريفية المعزولة من اقليم كوردستان العراق. [12]
كما وإنعكس التقارب والثقة المتبادلة في مجالات الأدب والفن. فعلى سبيل المثال، في رواية عايدة التي كتبها الروائي الإسرائيلي سامي ميخائيل، كان البطل فيها هو امرأة كوردية تجد ملجأ لها من أهوال نظام صدام في بغداد في بيت واحد مع عائلة يهودية. [13] الفيلم الوثائقي (نسيت بغداد) ، الذي صدر في إسرائيل في عام 2003، يوضح مشاعر الحنين القوية تجاه كوردستان بين الكورد الإسرائيلين [14] ويتضح نفس الحنين في كتاب من تأليف أرييل صابر، الذي يحكي قصة والده يونا صابر وهو عالم لغوي ولد في زاخو، و غادر في سن مبكرة الى إسرائيل و لكن بقيت لديه مشاعر قوية نحو كوردستان. [15]
على الجانب الكوردي، في عام 2009، ظهرت مجلة إسرائيل والكورد، في اقليم كوردستان العراق من قبل السيد داود باغستاني لتعزيز التقارب بين الشعبين[16]. وعلى الرغم من أنه لم يدُم عمر هذه المجلة سوى وقت قصير، فإن حقيقة أن المجلة كان يسمح لها بالإنتشار بحرية كان علامة على التسامح تجاه إسرائيل واليهود. كما أن مجموعة من الطلاب الكورد في جامعة كوردستان طلبوا إقامة علاقات بين إسرائيل وكوردستان العراق[17]. وبالمثل، فإن الكورد ليس لديهم هواجس في دعوة الاسرائيليين واليهود للمؤتمرات الكوردية في إقليم كوردستان أو أي مكان آخر، أو لترجمة كتبهم الى اللغة الكوردية. على سبيل المثال، ناتان شارانسكي، المنشق الروسي السابق ورئيس الوكالة اليهودية، كان ضيف الشرف في المؤتمر الكوردي العالمي الثالث الذي عقد في أكتوبر 2013 في ستوكهولم. ودُعي اليهود أيضاً للمشاركة في مؤتمر حول الأقليات الذي عقد من قبل حكومة إقليم كوردستان في نهاية عام2013 [18]. وبالمثل، فإن العديد من اليهود الإسرائيليين من أصل كوردي و غير كوردي بدأوا بالتردد على المنطقة منذ 1990.
ألكورد العراقيون و إسرائيل من الناحية السياسية:
عند النظر الى واقع العلاقات السيتسية بين الطرفين يتبين لنا:
اولاً، لم يتم صياغة سياسة واضحة المعالم و ثابتة للعلاقات بين الطرفين الكوردي و الاسرائيلي، و إقتصر الامر على سياسات مخصصة وفق الظروف الدولية و المستجدات الآنية.
ثانياً، إن موضوع إنشاء علاقات للكورد مع إسرائيل اُعتبر موضوع حساس للغاية و مصدر تخوف لدى الكورد سواء من جهة ردات فعل الحكومات العربية و الإسلامية او العراقيين لان الموضوع بالنسبة لهم يرتقي إلى حد الخيانة. و كانت اسرائيل بدورها حريصة على عدم إحراج الكورد في هذا الموضوع.
في عام 1964 عندما كانت الثورة الكوردية في حالة يرثى لها، اقترح الناشط الكوردي المعروف عصمت شريف وانلي على الزعيم الكوردي الخالد الملا مصطفى بارزاني الإتصال بالقدس للمساعدة. ذهب وانلي إلى إسرائيل حيث التقى رئيس الوزراء ليفي اشكول، وكذلك شيمون بيريز. بعد تلك الزيارة، أرسلت الحكومة الإسرائيلية ممثلا دائماً إلى كوردستان العراق. كما حاول الإسرائيليون أيضا ترتيب اجتماعات للسيد وانلي مع مسؤولين أميركيين، لكنه رفض.
لقد كان المبدأ الذي يحكم العلاقات بين إسرائيل وكورد العراق أنذاك هو: " عدو عدوي صديقي." كان عدوهما المشترك الحكومة في بغداد، والأكثر خطورة لكلا الطرفين كان حزب البعث الذي كان يحكم العراق من 1968- 2003.
ولكن في الواقع، فأن العلاقات الاسرائيلية الكوردية سبقت حكم البعث، وتعود إلى 1950 عندما تم إطلاق أول إستراتيجية للسياسة الخارجية الإسرائيلية و التي كانت اسرائيل تريد أن تسعى لعقد تحالفات مع الدول غير العربية وكذلك مع الأقليات في الشرق الأوسط من أجل معالجة الكتلة العربية الأكبرعدداً[19] . بدأت العلاقات تنمو بين إسرائيل والكورد بعد فترة وجيزة من إندلاع الثورة الكوردية في خريف عام 1961[20]. تورد بعض المصادر الاسرائيلية بأنه قد تم إنشاء أول اتصال بين الكورد و اليهود من قبل رؤوفين شيلوها في 1930 عندما كان يعمل مراسلاً لنشرة فلسطين الصحفية و الذي أصبح فيما بعد أول مدير لجهاز الموساد الإسرائيلي [21].
من اوائل الكورد الناشطين الذين حاورهم روؤفين كان السيد عصمت شريف وانلي الذي ذكر في مذكراته بان الزعيم الكوردي الملا مصطفى البارزاني اقترح عليه الاتصال بالساسة الاسرائيليين في سنة 1964. بناءاً على الاتفاق مع السيد البارزاني، ذهب السيد وانلي إلى إسرائيل بمساعدة رئيس المخابرات الايرانية حيث إلتقى رئيس الوزراء الاسرائيلي ليفي لشكول و كذلك السيد شيمون بيريز رئيس حزب العمل. بعد هذه الزيارة ارسلت الحكومة الاسرائيلية ممثلاً دائماً لها الى كوردستان العراق.
وفقاً للسيد وانلي فأن السيد ابراهيم أحمد الذي انشق فيما بعد عن الحزب الديموقراطي الكوردستاني، قام في وقت سابق بزيارة سرية ألى إسرائيل (22). إفشاء أمر هذه الزيارة مهم جداً لأنه في السنوات اللاحقة، قام الجناح المؤيد للسيد إبراهيم أحمد بتسريب المعلومات حول العلاقة السرية بين البارزاني و إسرائيل من اجل إحراج البارزاني.
هذه العلاقات، التي بقيت طي الكتمان من قبل الجانبين، وصلت ذروتها في السنوات الأولى من حكم البعث (1968-1975)، حيث قام السيد البارزاني بزيارة اسرائيل سراً مرتين، في عام 1968 و 1973، والاجتماع مع مسؤولين إسرائيليين بارزين بما فيهم رئيس الوزراء. كما زار كل من السيدين إدريس و مسعود البارزاني إسرائيل. من جانبهم، ايضاً فقد قام مسوؤلون اسرائيليون بارزون ايضاً بزيارة كوردستان العراق. بعض المؤمنين بنظرية المؤامرة يقولون إن عددهم بالآلاف و لكن في الواقع، لا يتجاوز عددهم ثلاثة أو أربعة[23].
جلبت هذه العلاقات من الفوائد لكلا الشريكين. إسرائيل حصلت على معلومات استخبارية فضلاً عن تقديم الدعم لبضعة آلاف من اليهود الفارين من البعث العراقي. تلقى الكورد بالمقابل المساعدات الإنسانية و الأمنية فضلاً عن مساعدتهم في إقامة اتصالات مع العالم الخارجي، وخصوصا الولايات المتحدة. أول اعتراف رسمي بأن اسرائيل قد قدمت مساعدات إلى الكورد تعود إلى 29 سبتمبر 1980، عندما كشف رئيس الوزراء مناحيم بيغن أن إسرائيل دعمت الكورد "أثناء انتفاضتهم ضد العراقيين في (1965-1975) والتي كانت الولايات المتحدة على علم بها. وأضاف أن إسرائيل قد أرسلت مدربين وأسلحة ولكن لا وحدات عسكرية . [24]
المساعدة الاسرائيلية إقتصرت في البداية على المساعدات الإنسانية مثل بناء مستشفى ميداني في عام 1966، وتوسعت تدريجياً، لتشمل توريد الأسلحة الصغيرة والذخيرة. في وقت لاحق، تطورت المساعدة لتشمل معدات أكثر تطورا مثل مضادات الدبابات وأسلحة مضادة للطائرات. كما تضمنت تدريب الكورد في إسرائيل وكوردستان [25].
إدعى مصدر موثوق أن كل أنواع التدريب للكورد تم توفيره من قبل إسرائيل. رفائيل إيتان، الذي زار كوردستان في عام 1969 قبل أن يصبح رئيس وزراء إسرائيل ، ذكر أن جميع المدربين الإسرائيلين كانوا من المظليين. خدم الإسرائيليون أيضا كمستشارين.. ولكن ينبغي التأكيد على أن إسرائيل لم تكن متورطة مباشرة في القتال ولم يكن لديها دور في القيادة على الإطلاق. ساعدوا أيضا في أنشطة اخرى مثل حملات الدعاية في أوروبا، ودورات لمسعفون طبيين، و طبع الكتب المدرسية باللغة الكوردية. ولكن هذه العلاقات توقفت فجأة في مارس 1975 بعد إتفاقية الجزائر بين العراق وإيران التي وضعت حداً للثورة الكوردية. لكن العلاقات استؤنفت منفصلة بعد سنوات قليلة، وإستمرت لأكثر من مرة منذ ذلك الحين.
حزب العمال الكردستاني و إسرائيل من الزاوية السياسية:
بالنسبة لعلاقات حزب العمال الكوردستاني مع اسرائيل و بالعكس من علاقتها مع الحزب الديموقراطي الكوردستاني، ينطبق عايها القول المأثور هو: "صديق عدوي هو عدوي"، لأن حزب العمال الكوردستاني كان على علاقة طيبة مع سوريا و الجماعات الراديكالية الفلسطينية العاملة تحت رعاية دمشق، بينما كانت إسرائيل في ذات الوقت صديقة لتركيا. كما أن السيد عبدالله اوجلان كان قد أصدر مراراً تصريحات ضد الصهيونية و ضد السامية وصلت إلى حد معاداة السامية، حيث أعلن في عام2005 (ان حكومة اقليم كوردستان على وشك ان تعلن دولة قومية معادية لكل من ايران و تركيا شبيهة بالدولة الصهيونية و سماها علناً بإسرائيل الثانية. و اضاف بأنه قد حاول منع تأسيس هذه الدولة ولكن لم ينجح لأن أنصاره لم يكونوا بالقوة الكافية لمنع تأسيس هذا الاقليم الذي سوف يستخدم لمحاربة العرب حسب قوله كما إستخدمت اسرائيل لذلك من قبل. و أضاف السيد اوجلان، مطالبنا بسيطة و إذا تمت الإستجابة لمطالبنا فسوف نحاول قدر الامكان منع القوميين الكورد في جنوب كوردستان من تأسيس إسرائيل ثانية) [26].
كما أكد أوجلان، لا يجب إساءة فهمي بأنني ضد اليهود أو ضد السامية، بل أنا مع حقوق الشعب اليهودي و لكن بطريقة ديموقراطية [27].
على الصعيد العملي، و لأن السيد اوجلان كان قد مُنِح حق اللجوء في سوريا من قبل حافظ الاسد في عام 1979، فأنه بالضرورة كان قد أصبح رجل النظام السوري و الحليف القوي لمنظمة التحرير الفلسطينية في وقت مبكر من عام 1979، كما أنه نقل العديد من أتباعه و قيادته المركزية إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان حيث تدرب جنباً الى جنب مع الفلسطينيين و المشاركة في القتال معها ضد اسرائيل [28].
لقد لاحظ السيد دانيال بايب في عام 1982، كيف أثبت حزب العمال الكوردستاني جدارته في قتال القوات إلإسرائيلية في لبنان و تمت مكافئته على ذلك بمنحه معسكراً كبيراً في سهل البقاع اللبناني. و قد قتل العشرات من أعضاءه خلال العملية العسكرية التي قامت بها اسرائيل في لبنان في عام 1982 [29].
وفقا للسيد عصمت عصمت G.، بعد التدمير الإسرائيلي لمعسكرات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، سمحت سوريا لحزب العمال الكوردستاني بالتدريب في أراضيها[30]، وفي عام 1991، إدعى أوجلان بإمتلاكه "مئات المخيمات" في لبنان، وشهد أحد المراسلين قيام كل من الفلسطينيين والأتراك المنشقين بإستخدام منشآت حزب العمال الكوردستاني العسكرية [31].
كانت العلاقات مع حزب العمال الكوردستاني أيضا إنعكاس لعلاقات إسرائيل مع الغرب عموماً وتركيا على وجه الخصوص. وكان على إسرائيل اُسوةً بدول اوروبا أن تتخذ ألحساسيات التركية في الإعتبار حيث تعتبر أنقرة حزب العمال الكوردستاني عدوها المميت. و لهذا شعرت اسرائيل بأنها ملزمة بالحفاظ على المسافة التي تفصلها عن حزب العمال الكوردستاني، حتى لا تعرض للخطر علاقاتها الخاصة مع تركيا.
و تجدر الإشارة إلى أن علاقات إسرائيل الإستراتيجية مع تركيا، والتي وصلت إلى ذروتها في منتصف 1990، تزامنت مع الفترة التي شهدت أسوأ العلاقات بين أنقرة وحزب العمال الكوردستاني والتي كانت قد وصلت الى حالة الحرب الأهلية الشرسة [32]. ورغم كل الضغوتات التركية ، كانت اسرائيل مترددة في التنديد بما سمي بالإرهاب الكوردي. على سبيل المثال، خلال زيارته إلى إسرائيل في عام 1993، أثار وزير الخارجية التركي أحمد شتين هذا الطلب، لكن رفض الجانب الاسرائيلي على الإمتثال لهذا الطلب [33].
لكن وفي مايو عام 1997، ومع ذروة العلاقات التركية الإسرائيلية، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دعم إسرائيل لتركيا في صراعها مع حزب العمال الكوردستاني، و ذهب نتنياهو أبعد من ذلك وأكد انه لن يكون هناك سلام مع دمشق إلا إذا أنهت دعمها لإرهاب حزب العمال الكوردستاني [34].
وجاءت حادثة أخرى لتزيد من توتر في العلاقات بين الإسرائيليين وحزب العمال الكوردستاني في فبراير شباط 1999 بعد القبض على عبد الله أوجلان ، والتي ألقي اللوم فيها جزئياًعلى إسرائيل، وعلى الرغم من أن اسرائيل قد نفت بشدة تلك الاتهامات و لكن ذلك لم يمنع قيام المظاهرات الكوردية الضخمة أمام القنصلية الإسرائيلية في برلين، والتي أنتهت بقتل ثلاثة من المتظاهرين الكورد.
لحسن الحظ، هدأت الأزمة مع عدم وجود تداعيات أبعد من ذلك، ولكن حزب العمال الكوردستاني قد طالب في الآونة الأخيرة اعتذارا إسرائيلياً بتهمة تسليم أوجلان. ثم جاءت مسألة بيع اسرائيل عشر طائرات بدون طيار من نوع هيرون إسرائيلية الصنع الى انقرة في عام 2004 و التي تستخدم في التجسس ضد حزب العمال الكوردستاني لتسيئ أكثر الى العلاقات بين الطرفين [35].
المصادر:
[1] Mahmud al-Durra, al-Qadiya al-Kurdiya (Beirut: Manshurat Dar-at-Tali a, 1966), p. 388.
[2] Ibid., p. 387.
[3] Kurdroj website, July 3, 2008.
[4] Ariella Oppenheim, Hebrew University of Jerusalem, quoted in Sargis Mamikonian, "Israel and the Kurds," Iran and the Caucasus, 2005, no. 2, p. 381.
[5] Zorab Aloian, "The Kurds in Ottoman Hungary," Transoxiana: Journal Libre de Estudios Orientales (Universidad del Salvador, Buenos Aires), Dec. 9, 2004.
[6] Mordechai Zaken, Jewish Subjects and Their Tribal Chieftains in Kurdistan: A Study in Survival (Leiden: Brill, 2007), pp. 9-17.
[7] Ibid., pp. 338-43-;- Lazer Berman, "The World s Oldest Kurd: A Beloved Rabbi in the Heart of the Holy City," Serbesti, Feb. 10, 2014.
[8] Mamikonian, "Israel and the Kurds," p. 398.
[9] Jaques Neriah, "Kurdistan: The Next Flashpoint between Turkey, Iraq, and the Syrian Revolt," Jerusalem Center for Public Affairs, Aug. 5, 2012.

[10] Israeli-Kurdish Friendship League, Jerusalem, accessed Mar. 31, 2014.
[11] The Forward (New York), Apr. 18, 2012.
[12] "Mike Amitay: Senior Policy Analyst," Washington Kurdish Institute, accessed Dec. 30, 2013.
[13] Sami Michael, Aida (Tel Aviv: Kinneret Zmora Bitan, 2008).
[14] Mamikonian, "Israel and the Kurds," p. 389.
[15] Ariel Sabar, My Father s Paradise: A Son s Search for His Family s Past (New York: Algonquin Books of Chapel Hill, 2008).
[16] Agence France-Presse, Aug. 11, 2009.
[17] United with Israel, Bet Shemesh, accessed Mar. 31, 2014.
[18] Point of No Return: Jewish Refugees from Arab Countries (blog), Dec. 10, 2013.
[19] Ofra Bengio, The Turkish-Israeli Relationship: Changing Ties of Middle Eastern Outsiders (New York: Palgrave Macmillan, 2004), pp. 33–71.
[20] Israeli officials interviewed by the author, Israel, Mar. 13, 1982, July 28, 1985.
[21] Tom Segev, 1949, Hayisraelim Harishonim (Jerusalem: Domino, 1984), p. 34.
[22] Ismet Sherif Vanly, Min Mudhakkirat Ismet Sherif Vanly, pp. 38-40. This unpublished manu-script-, found in the Zein Center in Sulaymaniya headed by Rafiq Salih, was provided by Bayar Dosky.
[23] Israeli officials interviewed by the author, Israel, Mar. 13, 1982, July 28, 1985.
[24] Radio Israel, Sept. 29, 1980.
[25] Sergey Minasian, "The Israeli-Kurdish Relations," Noravank Foundation, Yerevan, p. 22.
[26] Ö-;-calan interview with his lawyers, Jan. 5, 2005. "Kürt Halk Ö-;-nderi Abdullah Ö-;-calan ı-;-n 2005-2006 Gö-;-rüş-;-me Notları-;-, Stêrka Ciwan." Quote provided by Ceng Sagnic.
[27] Ibid.-;- Ö-;-calan (under his pen names Ayden Safer and A. Inanc) has produced other anti-Semitic articles, for example, Ozgur Ulke, Aug. 28/29, 1994.
[28] Ismet G. Imset, The PKK: A Report on Separatist Violence in Turkey (Istanbul: Turkish Daily News Publications, 1992), pp. 172-3.
[29] Daniel Pipes, "Hafiz al-Asad Should Be Careful," Turkish Times, Dec. 15, 1994.

[30] Imset, The PKK, p. 172.
[31] Pipes, "Hafiz al-Asad Should Be Careful."
[32] Ali Sarhan, "The Two Periods of the PKK Conflict: 1984-1999 and 2004-2010," in Fevzi Bilgin and Ali Sarhan, Understanding Turkey s Kurdish Question (Lanham: Lexington books, 2013), pp. 93-4.
[33] Gregory A. Burris, "Turkey-Israel: Speed-Bumps," Middle East Quarterly, Fall 2003, pp. 67-80.
[34] Amikam Nachmani, "The Remarkable Turkish-Israeli Tie," Middle East Quarterly, June 1998, pp. 19-29.
[35] Owen Matthews, "Turkey s Tricky Drone Diplomacy," The Daily Beast (New York), Sept. 13, 2011.







اخر الافلام

.. شرطة ميانمار تداهم مخيما للنازحين الروهينغا وتصيب 4 بالرصاص


.. الملك سلمان يبعث رسالة شفوية لأمير دولة الكويت


.. الكرملين يحضر لقمة بوتين وترامب في الأرجنتين




.. بريطانيا: خطة برلمانية لتجنب -بريكست- دون اتفاق


.. هل سنشهد نهاية وحشية لـ -الشباب- و#داعش في #الصومال؟ ‎