الحوار المتمدن - موبايل



حالة اللاعب علي أحمد الديوان، حالة وطن ودولة بائسة

محسن صابط الجيلاوي

2005 / 8 / 3
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


عرضت القناة التلفزيونية - العراقية - حالة اللاعب الدولي الشاب ( علي احمد الديوان)، ذلك اللاعب الذي شغل الحياة البصرية لمدة 16 عاما كلاعب لنادي الميناء بسحر وجمال كرة القدم، وهذا العطاء والجهد أوصل اللاعب أن يمثل المنتخب الوطني لكرة القدم عدة مرات ولعب لفترات لنوادي عراقية أخرى..ولم يجني من هذا العطاء سوى بيت متواضع ومرض خطير يزحف على كامل جسده، الذي كان يوما رمز للفتوة العراقية والذي أتحفنا بنبل الرياضة وسحر فنونها المدهشة ...تلك هي حالة الإنسان العراقي اليوم، فقد مثلنا هذا الرجل في الكرة واليوم يواصل تمثيلنا بصورة البؤس الذي نحياه..لقد كتب على ( علي الديوان ) أن يتقدمنا دوما، تلك هي من فضائل وبراعة المبدعين دوما، بدون هؤلاء لا حضارة ولا تقدم ولا شرف ولا مكانة بين الأمم..
هذا اللاعب القدير مصاب بمرض خطير أصاب كامل جهازه العصبي وهو الآن يعيش حالة شلل تام، حدث ذلك وهو مشغول بتدريب كتائب من الشبيبة العراقية في نادي الميناء لتواصل مسيرة الكرة العراقية المشرفة...
لقد التقت العراقية بالطبيب - علي بخيت- المشرف على حالة لاعبنا متحدثا بضمير وشرف المهنة وبروح مليئة بالمرارة والحزن – إذا لم يعالج سريعا خارج القطر سنفقده قريبا –
هذا المبدع العراقي بلا دواء، هناك دواء يسمى Riazol يحتاجه يوميا لوقف زحف المرض اللعين، هذا الإكسير غالي الثمن وغير متوفر في العراق يبدو أن خيرات العراق غير كافية لتوفيره وسط نهب وسرقات ورواتب دسمة لطاقم الرئاسة المبجل ولأعضاء الحكومة والوزراء والجمعية الوطنية برزم من الدولارات لا تعد ولا تحصى بحيث تبرع احدهم بـ 100 ألف دولار من مخصصاته التي لا نعرف حجمها وكيف مُنحت..؟!
الأنكى من هذا أن وزير النقل ( سلام المالكي ) وبطريقة لا تخلو من الدعاية والاستعراض تكفل علاج اللاعب على نفقته ( أو نفقة وزارته ) أثناء مباريات الميناء- ودهوك في البصرة، وحصل على تصفيق عال من جمهور غفير كان حاضرا وشاهدا...ولكن وبعد مرور فترة ليست بالقصيرة إزاء مرض يأخذ من جسد معطاء كل لحظة، لازال لاعبنا يعاني المرض وحيدا في بيته في مدينة الإبداع البصرة تحيط به زوجة منكوبة وأطفال بعمر وبراءة زهور العراق، لم نرى من( نفخ) الوزير شيئا وحالة اللاعب تقاس بالأيام وبالساعات، انه صراع الحياة مع الزمن اللعين، كل يوم تصبح حالة اللاعب أسوء...والدولة العراقية تعج بوزراء كالطواويس بربطات عنق مزركشة وبحب للظهور في الفضائيات ووعود عن الكهرباء والماء والخدمات والبناء وقضاء حاجة كل محتاج...إنه زمن المسخرة عندما يوضع شعب كامل أمام أقدار فاجعة، ليست حالة علي الديوان استثناء....
صرخة.. أنقذوا هذا البصراوي المبدع اللاعب ( علي أحمد الديوان )، هناك الآلاف من أبناء شعبنا في حالات مشابهة تنتظر وطنا ومسؤولا مختلفا ملئ بالرحمة والوطنية والشعور العالي بالمسؤولية، ان اللعب بمصائر الناس عار لا يمكن تبريره في وطن ملئ بالخيرات والموارد، لقد سقط الدكتاتور وأصبح جزء من ماضي تافه، كفى جعل ذلك شماعة لكي تُبرر وتستمر دورة عذاب وشقاء العراقي... فمن هذا الفهم والواقع المر يأتي ويترعرع الإرهاب سواء كان فكريا أو مفخخا...!!
فقدان هذا اللاعب وصمة عار في جبين هذه الحكومة...
شعبنا يحتاج لمن يحميه، تلك قضية مطروحة أمام صمت هذا العالم القاسي..؟!!
نهاية مبدع بهذه الطريقة تعني أن العالم تافه وضيق وان كرامتنا الشحيحة في خطر الزوال الأبدي...لنوقف هذه المهزلة، هذه الفضيحة...!!







اخر الافلام

.. العاهل السعودي والرئيس العراقي يبحثان تعزيز التعاون الثنائي


.. اليوم العالمي للإحتفاء بذكرى ضحايا الحوادث المرورية


.. رعاية الجدين للطفل تزيد المخاطر على صحته




.. الرئيس العراقي يختتم جولته الإقليمية بالرياض


.. معرض للروبوت في الأردن يدعم المبتكرين الشبان