الحوار المتمدن - موبايل



وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وضحايا سلاح اليورانيوم المنضب - القسم الثاني -

كاظم المقدادي

2002 / 10 / 31
الطب , والعلوم


وكالات الأمم المتحدة المتخصصة

وضحايا سلاح اليورانيوم المنضب

- القسم الثاني -

 

 

مثال صارخ على الأنحياز السافر

 

     شهد العقد الأخير أحداث ومواقف كثيرة دللت على إنحياز الأمم المتحدة لصالح الإدارة الأمريكية ولحلف شمال الأطلسي.والأمثلة كثيرة سترد في الدراسة تباعاً.ونشير هنا الى ما كتبه الممثل الدائم للملكة المتحدة وآيرلندا الشمالية لدى الأمم المتحدة،قائلاً: " إن منظمة الأمم المتحدة تفاعلت بعزم وبسرعة مدهشة مع أحداث يوم الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. فخلال 24 ساعة كان مجلس الأمن والجمعية العامة قد أقرا قرارات تحدد إطار عمل الاجراءات التي ستتخذ ضد مرتكبي هجمات نيويورك وواشنطن. ولم يمض سوى اسبوعين، حتى كان مجلس الأمن قد أعد وتبنى القرار الذي رسم أساس تحالف دولي ضد الإرهاب" [1]

هكذا، وبهذه السرعة القياسية اتخذ الإجراء المطلوب،لأن الجريمة مست شعب الولايات المتحدة الأمريكية، وأراضيها، وقد تناست الأمم المتحدة ومجلس أمنها كل ما سببته الإدارة الأمريكية وبنتاغونها من كوارث للشعوب الأخرى، وهو " ما يتعارض كلياً مع إدعاءاتها وتبجحها في حماية حقوق الإنسان في العالم" [2]، وهي التي لم تتوان عن زرع الخراب والإضرار بأراضي الشعوب الأخرى، بأنواع الملوثات الخطيرة، وهو ما دعا الى إيفاد خبيرة الأمم المتحدة فاطمة زهرة اوهاتشي فيسيلي، في 2/12/2001، لمدة 10 ايام، الى الولايات المتحدة لبحث سياسة ادارتها بشأن الصادرات غير القانونية للنفايات السامة الى المكسيك ودول اخرى. وتوجهت اوهاتشي فيسيلي، وهي خبيرة قانونية لدى المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة، الى كاليفورنيا و تكساس لمقابلة مسؤولي الولايتين، وفحص النفايات السامة المرسلة للمعالجة بالمناطق الخاصة بذلك في المكسيك. وقال متحدث لدى الأمم المتحدة في جنيف، في وقتها:" ستدقق اوهاتشي فيسيلي في ممارسات وسياسات الحكومة الاميركية بشأن الصادرات غير القانونية من النفايات السامة، والمواد الاخرى، وستحقق في تأثير نقل ودفن النفايات السامة على حقوق الانسان [3]. وقبل يومين أُعلن بان مندوبة الأمم المتحدة المذكورة ستصل الى كندا لتتحقق عن كثب من مشروع بناء محرقة للنفايات السامة في كندا. وأفادت كارول ماكبرايد -رئيسة أمة الغونكين الهندية الكندية، ان فيسيلي قبلت النظر في مشروع بناء المحرقة المقرر اقامتها في منطقة «كيركلاند ليك» بمقاطعة أونتاريو، وانعكاساتها على حياة أعضاء مجمعات السكان الأصليين في تلك المنطقة. ويشكو السكان الأصليون من التلوث الذي نجم عن عشرات المناجم في مناطقهم، خصوصاً منجم يورانيوم ليردو القديم قرب الأراضي الشمالية الغربية في ساسكاتشوان،الذي أغلق قبل 40 عاماً، إلا انه مازال مشعاً. وأظهر تقرير حكومي أخير ان مستويات الاشعاع هناك بلغت 208 مرة أعلى من الحدود المسموح بها. وتواجه الحكومة الكندية اتهامات من أنصار البيئة بإهمالها ما تعتبره «قنابل بيئية موقوتة» في أكثر من 3 آلاف و600 موقع ملوث، حيث لم تتخذ، في العديد من الحالات، الخطوات الأساسية، أو التعامل الجدي مع هذه المواقع.ووفقاً لتقرير نشره جوهاني جيلناس- مفوض البيئة الكندي فإن الحكومة أخفقت في مراقبة المواد الكيماوية السامة في دم وحليب وشعر وصدر وبول الكنديين [4]..

   بينما لم تحرك الأمم المتحدة ساكناً عندما إستخدمت الولايات المتحدة وبريطانيا،في عام 1991، أسلحة محرمة دولياً، مصنعة من نفايات نووية، في حرب الخليج الثانية، وتركتا نفايات مشعة وسامة خطيرة نحو 800 طناً في الأراضي العراقية والكويتية، بإعتراف العديد من المنظمات والمراكز المتخصصة، مثل مركز التوثيق الهولندي في أمستردام Stichting   

 LAKA ومركز العمل الدولي في نيويورك International Action Center ومنظمة السلام الأخضر    Greenpeace وغيرها. وقد تجاوز عدد ضحايا قذائف اليورانيوم المنضب إياهما، من المدنيين الأبرياء في العراق، بمئات، بل وباَلاف المرات ضحايا الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن. وذلكم دليل قاطع على تفريق المنظمة الدولية بين أرواح الضحايا، معتبرة أرواح الأمريكان أغلى من أرواح الآخرين.ولا أدل على ذلك من عدم إستجابة الأمم المتحدة لمهمة إنقاذ الشعوب من مخاطر هذا السلاح الفتاك، عندما طُرح مشروع قرار في لجنة نزع السلاح العام التابعة للجمعية العامة بخصوص "آثار استخدام اليورانيوم المنضّب في التسلح"، وطُلب ادراج بند بهذا العنوان في جدول أعمال الجمعية العامة للسنة المقبلة، 2003،والذي أكد إطلاق تلك الذخائر جزيئات مشعة وغباراً كيماوياً تنقله العوامل الجوية الي مناطق واسعة ويلوث الأحياء والنبات والتربة، وطالب الأمين العام استطلاع آراء الدول والمنظمات المختصة بشأن آثار استخدام اليورانيوم المنضب في التسلح، وتقديم تقرير الي الدورة المقبلة للجمعية العامة. فرفضته الجمعية العامة، في 29/11/2001، إثر التدخل السافر، الذي مارسته الإدارة الأمريكية.والمخجل أن الرفض جاء برغم إقرار لجنة نزع السلاح والأمن الدولي التابعة للأمم المتحدة الخطة نفسها في وقت سابق[5].

    علماً بأن منظمة الصحة العالمية،التابعة للأمم المتحدة،أيضاً، كانت قد نشرت، في الفصل الأول من عام 2000، تقريراً جاء فيه:" لقد ثبت بالاحصائيات زيادة حقيقية في حالات السرطان نتيجة التلوث الحاصل عقب الهجوم الشامل الذي شنته قوات التحالف عام 1991 على العراق وتعرضه للمواد المشعة التي ألقيت من قبل الولايات المتحدة الامريكية..وقد شهدت المستشفيات حالات الاصابة بالسرطان، لاسيما سرطان الجهاز الهضمي، كسرطان المعدة والقولون"[6]. وفي كانون الثاني/يناير 2001 أعلن مسؤول في المنظمة المذكورة بان منظمته تحقق في المخاطر الصحية المحتمل ان يعود تأريخها الى حرب تحرير الكويت، وأنه قد تم إرسال العديد من الأخصائيين التابعين للمنظمة الى العراق لتحسين إحصاءات الإصابة بمرض السرطان، وإجراء تحقيقات لمعرفة أي المواد التي إستخدمت في حرب الخليج وأدت الى حدوث زيادة معينة في أمراض معينة، بما فيها اليورانيوم المنضب[7]. وزار وفد من المنظمة العراق، في اَب/ أغسطس 2001، وإتفق مع وزارة الصحة العراقية على القيام بفحوصات وتحليلات،في غضون إسبوعين، ولم تف المنظمة بوعدها لليوم، تحت ضخط الإدارة الأمريكية أيضاً..سترد التفاصيل لاحقا

مواقف تتعارض وميثاق الأمم المتحدة

 

 بالرجوع الى وثائق الأمم المتحدة، نجد أنها تنص على إستعانتها في تحقيق مهماتها لخدمة البشرية بوكالات متخصصة، وهذه الوكالات هي منظمات دولية مستقلة، مرتبطة بالأمم المتحدة من خلال إتفاقات خاصة.ومن هذه المنظمات:منظمة الصحة العالمية، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، برنامج الأمم المتحدة للبيئة،برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التلوث، اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاعات، لجنة الأمم المتحدة العلمية المعنية باَثار الإشعاع الذري، اللجنة الدولية للوحدات والمقاييس الإشعاعية، الخ.وقد كان لهذه الوكالات المتخصصة دورها، ومكانتها، ومصداقيتها العلمية المرموقة. إلا ان العديد منها إتخذ في ظل الهيمنة الأمريكية على منظمة الأمم المتحدة مواقف لا مبدئية، تتعارض وميثاق الأمم المتحدة ومهماتها، التي أنشئت من أجلها. وهو أمر مؤسف ومحزن، في اَن، ان يطال التدخل السافر شؤون أكبر وأهم منظمة دولية، ووكالاتها المتخصصة. وأدناه بضعة أمثلة :

 

أولاً- الوكالة الدولية للطاقة الذرية

تشير وثائق الأمم المتحدة الى ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA تعمل من أجل الاستخدامات الآمنة والسلمية للطاقة، وتكفل، عن طريق مجموعة من اتفاقات الضمانات، عدم تحويل المواد والمعدات النووية الموجهة للاستخدامات السلمية إلى أغراض عسكرية [8]..الحكومة العراقية تتهم الوكالة بعدم الإكتراث بتلوث العراق باليورانيوم المنضب عقب حرب الخليج الثانية.وتؤكد مصادرها الرسمية بان العراق قدم للوكالة العديد من المذكرات ( في 7/2/1995، من قبل سفارته في فيينا، وأثناء إنعقاد المؤتمر العام للوكالة بدورته 42 عام 1998، وبدورته 43 عام 1999، من قبل ممثل العراق فيهما) يطلب فيها تقديم المساعدة لإعادة إعمار محطة إزالة التلوث RWTS للتخلص من اَثار التلوث الإشعاعي،الذي أصاب البيئة العراقية. وبينت ورقته المعنونة "التأثيرات الإشعاعية"، المقدمة للدورتين المذكورتين، الآثار الناجمة عن إستخدام اليورانيوم المنضب. وطالب العراق الوكالة، بحكم ولايتها" المساعدة في تقديم منظومات تحسس ومعدات وفرق طبية من أجل دراسة الحالات المرضية الناجمة عن تلك الآثار ومعالجتها، وإتخاذ إجراءات عاجلة للتخلص من الآثار اإشعاعية عن طريق إعتماد مشروع للمساعدات التقنية لإزالة التلوث من البيئة العراقية" [9]. وطلب مجدداً، في اَذار/ مارس 2001، من الوكالة " مساعدته في تحديد المناطق التي قصفت باليورانيوم المنضب ورفع مخلفات الحرب من عربات مدمرة وغير ذلك من مواد ملوثة للبيئة " [10] . ونقلت "واع" عن ممثل العراق الدائم لدى الوكالة اَنذاك ناجي الحديثي قوله، خلال مشاركته في اجتماعات مجلسها في فيينا، يومي 19 و20 اَذار/ مارس 2001 : ناشدنا الوكالة " اتخاذ الاجراءات اللازمة، سواء في اطار برنامج التعاون التقني، أو غيره، لتقديم العون إلى العراق (عبر) ارسال فريق مختص لتحديد مناطق التلوث بالاعتماد على المعلومات والخرائط التي ينبغي ان تحصل عليها الوكالة من الولايات المتحدة وبريطانيا، وتقديم العون التقني اللازم للعراق لازالة المواد الملوثة مثل العربات المدمرة وغيرها"، وكذلك " معالجة موضوع تلوث المياه السطحية والجوفية والتربة في المناطق الجنوبية الملوثة، وتزويد العراق بالفنيين المختصين، والمواد، والأجهزة، والأدوية اللازمة لمساعدة الجهات الصحية العراقية على مواجهة آلاف الاصابات السرطانية والتشوهات الخبيثة التي فتكت بآلاف العراقيين وفي المقدمة منهم الاطفال وخصوصاً في مناطق البصرة والناصرية والديوانية والعمارة"·

    و"بعد صمت طويل"- على حد تعبير مصادر النظام العراقي- ردت الوكالة في 29/6/1999 على رسالة واحدة للعراق

( مؤرخة في 3/2/1999) بأنها " أبلغت لجنة العقوبات الدولية/ 661/ بشأن المطالب الواردة فيها، وأنها بانتظار الرد". وفي 29/7/1999 أبلغت الوكالة العراق بقرار اللجنة المذكورة وهو " تعليق برامج المساعدات الفنية الى العراق كافة، بما فيها المقرة سابقاً لحين عودة موظفي الوكالة للقيام بنشاطاتهم الدورية في العراق".فعلقت المصادر العراقية الرسمية: " مع ان فرق الوكالة زارت العراق عدة مرات، إلا ان الوكالة إلتزمت بالأمر الصادر اليها من لجنة العقوبات الدولية".

    من جهتها رفضت الوكالة الإتهام لها بعدم الإكتراث.وفي 15/2/2001 نقلت "وكالة الأنباء الفرنسية" تصريح السيد ديفيد كيد- الناطق باسم الوكالة- قوله: " إننا لم نرفض أبداً إعتبار العراق والخليج أيضاً مناطق يجب القيام فيها بتقويم لإنعكاسات اليورانيوم المنضب" [11].وكانت وكالته وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة قد أعلنتا،في 15/1/2001، بإنهما يدرسان طلبات إرسال بعثات لتقصي الحقائق الى العراق والبوسنة ويوغسلافيا، عقب إعلان منظمة الصحة العالمية إعتزامها إرسال فريق الى العراق بناء على طلبه لدراسة الآثار الصحية لليورانيوم المنضب. وأعلن السيد فريد إيكهارت- المتحدث بإسم الأمم المتحدة- بأن الوكالات الثلاث ستنسق نشاطاتها بشأن العراق، لكن لم يحدد بعد موعد للزيارات [12]. وفي 22 /1/2001 أبلغت مصادر دبلوماسية في العاصمة البريطانية ان وزراء خارجية الدول الخمس عشرة الاعضاء في الاتحاد الاوربي أخذوا علماً بعزم مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا بزيارة العراق للبحث في مخرج للعلاقة بين بغداد والامم المتحدة، ومناقشة ملف إستخدام ذخائر اليورانيوم المنضب خلال حرب الخليج الثانية [13].ولم يحصل شيئاً من هذا. وفي حديث لصحيفة "الحياة" اللندنية،في شباط/ فبراير 2001، أكد د. محمد البرادعي- مديرعام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلقي وكالته طلباً من العراق لمسح اراضيه لرصد آثار اليورانيوم المنضب، وهي تنتظر نتائج الابحاث في كوسوفو لتحدد كيفية الاستفادة منها. وأوضح، رداً علي مخاوف المنطقة الخليجية من اثار اليورانيوم المستنفد" ان درجة اشعاعيته اقل بنسبة 40 في المئة من اليورانيوم العادي، لكن خطورة اليورانيوم المنضب تكمن في تفجره والغبار الذي ينشأ عنه، وقد يستنشقه الانسان او يبتلعه.وأضاف:هناك جانب خطر اشعاعي، لكنه اقل بكثير في رأي الخبراء من خطر التسمم الكيميائي الذي قد يؤثر في الجسم، اما خطر التسمم الكيميائي فيتأتي من الاستنشاق بكميات عالية وبدرجة عالية [14].

وبرغم فداحة الكارثة البيئية في العراق لم تنفذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعودها،لليوم، ولم يزر فريق منها العراق بهدف تقصي اَثار اليورانيوم المنضب على السكان، بينما مديرها العام يعبر عن إهتمامه البالغ بمخاطر الإرهاب النووي وسيناريوهاته، واَثار الإشعاع على الصحة والبيئة، بعد أحداث أيلول /سبتمبر في الولايات المتحدة- كما سيرد لاحقاً.

 

ثانياً- اللجنة العلمية لآثار الإشعاع النووي

    عهدت الأمم المتحدة الى" لجنة الأمم المتحدة العلمية المعنية باَثار الإشعاع الذري"،التي أُنشئت بموجب قرار الجمعية العامة 913( د- 10) المؤرخ في 3 كانون الأول/ ديسمبر 1955، بمهمة جمع ونشر المعلومات العلمية عن اَثار الإشعاع المؤين على الأنسان والبيئة،بعد تحليلها وتفسيرها [15]، لكنها، برغم ما تمتلكه من خبرة وإمكانات مادية، لم تقم بعمل ما ضمن واجباتها وإلتزاماتها حيال معضلة اليورانيوم المنضب، رغم مرور نحو 12 عاماً على إستخدامه في ميادين القتال.وما تزال نفاياته متناثرة هناك.وحتى تقريرها لعام 2000 المعنون: "مصادر الإشعاع المؤين واَثاره"، الذي عرضته، في اَيار/ مايس 2000، على الجمعية العامة في دورتها الخامسة والخمسين، مع مرفقات علمية، إفتقر لأي ذكر لليورانيوم المنضب وأضراره، متجاهلة حجم التلوث الحاصل في العراق والخليج والبوسنة وكوسوفو وصربيا.

    والغريب أن يحذر خبير كبير، كالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقال له في صحيفة "الحياة" اللندنية، من " سيناريو إستيلاء إرهابيين علي مصدر إشعاعي من المصادر المستخدمة في الحياة اليومية - في الطب النووي، مثلاً، أو التصوير الإشعاعي المستخدم في الصناعة – وتفجيره، باستخدام المتفجرات التقليدية لنشر الإشعاع "، مع أنه يقر "إن مثل هذا الفعل لن يسبب علي الأرجح إلا ضحايا قلائل، لكن أثره النفسي في المجتمع سيكون شديداً بالاضافة إلي ما سيسببه من ذعر بشأن احتمالات آثار مثل هذا الإشعاع علي الصحة والبيئة في المستقبل" [16].. بينما يتجاهل المخاطر الإشعاعية والسمية لليورانيوم المنضب في المناطق التي إستخدم فيها، في وقت كشف فيه النقاب بان الأبحاث العلمية الجديدة أكدت وجود نحو 50 موقعاً في العالم ملوثة باليورانيوم المنضب [17]- كما أشرنا في القسم الأول. واللجنة العلمية المذكورة نفسها تعترف بان " الدراسات التجريبية على النباتات والحيوانات قد أوضحت بان الإشعاع يمكن ان يحدث اَثاراً وراثية، وليس من المحتمل ان يشكل البشر إستثناء من القاعدة في هذا المجال". وخلصت الى أنه "يوجد الآن أساس أفضل لتقدير الأخطار الوراثية الناجمة عن التعرض للإشعاع،إذ ان التقدم المحرز في مجال علم الوراثة الجزيئي يسهم في تحسين فهم التغيرات البنوية والوظيفية للجينات المسببة للأمراض الوراثية" [18].. فلماذا لم تفعل شيئاً حيال محنة ضحايا اليورانيوم المنضب في العراق وكوسوفو والبوسنة وصربيا وأفغانستان ولبنان وفلسطين والصومال.. ؟!!

 

 *طبيب وباحث ومحرر علمي،عراقي مقيم في السويد

 

-            يتبع -

 


[1] -سير جبريمي غرينستوك،دور الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب،"الشرق الأوسط"،في 16/12/2001

[2] -د. عبد الكاظم العبودي،دراسة بعنوان: "حرب اليورانيوم المستمرة في العراق والأرض الخراب"، الجزائر، 20/8/1995.

[3] -"رويترز"-جنيف: خبيرة دولية تزور أميركا للتحري عن نفايات سامة ،في 2/12/2001

[4] -رضا الأعراجي-مونتريال، قنابل بيئية موقوتة تهدد الحياة في كندا،"البيان" الإماراتية،في 28/10/2002

 [5] - راغدة درغام، العراق يطلب من الجمعية العامة مناقشة آثار استخدام اليورانيوم المنضب،"الحياة"، في 24/10/2001

[6] -"صوت العراق"، إنتشار مرض السرطان بين أطفال العراق،العدد 233،في 3/3/2000.

[7] " الخليج"، واشنطن تضغط لإخفاء جريمتها: بوادر إستجابة دولية للتحقيق في إستخدام اليورانيوم المنضب،في 13/1/‏2001‏

[8] -موقع هيئة الأمم المتحدة على الإنترنيت، حول الأمم المتحدة، معلومات أساسية،إعداد: إدارة شؤون الإعلام © الأمم المتحدة 2000

[9]-صبري حمادي، نحن والوكالة الدولية للطاقة الذرية..مرة أخرى،" الثورة" العراقية،في 15/3/2001

[10] -وكالة الأنباء الفرنسية،في 14/7/2001

[11] -"أ.ف.ب"-فيينا،الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترفض اتهامات عراقية،في 16/2/2001

 [12]- وكالات الأنباء و " بي بي سي اونلاين ".

[13] سعد عباس، سولانا في بغداد قريباً لمناقشة العقوبات واليورانيوم المستنفذ،"الزمان"،في 23/1/‏2001‏

[14] - محمد اليامي ، مدير وكالة الطاقة الذرية: لا تأكيدات عن البرنامج النووي في العراق، " الحياة "، في 7/2/2001

[15] -الأمم المتحدة،ج.ع،الدورة 56،الملحق رقم 46( A/56/46 )، تقرير لجنة الأمم المتحدة العلمية المعنية باَثار الإشعاع الذري، الأمم المتحدة، نيويورك، 2001.

[16] -محمد البرادعي، الوقاية من الإرهاب النووي : دعوة الي العمل، " الحياة "، في 9/1/2002

[17] -بيتر ايزلر* ،أبحاث جديدة تؤكد تلويث اليورانيوم الناضب لـ50 موقعا حول العالم،خدمة «USA Today»، خاص بـ «الشرق الأوسط»،في 22/7/2001

[18] -الأمم المتحدة،الجمعية العامة،الدورة السادسة والخمسون،الملحق رقم 46 ( A/56/46 )- مصدر سابق.

 







اخر الافلام

.. أخبار تكنولوجيا - شركات إنترنت تؤسس منتدى عالميًا لمكافحة #ا


.. أخبار التكنولوجيا - شركات الإنترنت تعلن الحرب على الإرهاب


.. نزهة في أوفيرني.. اكتشاف سر الطبيعة




.. حديقة الأزهر تستقبل الزوار -بالطبل والمزمار البلدى-


.. فيسبوك وماكروسوفت وغيرهما يؤسسون - منتدى الانترنت العالمي لم