الحوار المتمدن - موبايل
الإجرام الاقتصادي الدولي

محمد اسماعيل حكيمي

2013 / 3 / 30

مقدمة
أضحى الإجرام الكبير اليوم بدون جدال قوة ذات تأثير اقتصادي وسياسي، ومصدر تهديد جدي للأمن العالمي، بامتطائه ركب العصر الذي ميزته العولمة والتقدم العلمي، وتكنولوجيا الاتصال المتسارعة والتغيرات الجيو سياسية التي نتج عنها الزوال التدريجي لحدود التقليدية مع توجه عالمي حثيث نحو الاقتصاد الليبرالي الحر وإخلال عميق بالمعايرة الاقتصادية القائمة.
كل هذه العوامل ساعدت على صعيد كبير في ترعرع الإجرام الاقتصادي الدولي أو العابر للأوطانTransnational الذي أصبحت مخاطره وتهديداته هاجسا دوليا أعجز الحكومات إحتواؤه ومواجهته بسبب غياب أدوات التحليل المناسبة وعدم تفهم المختصين في العلوم الاجتماعية لحد الآن للمشكلة ومدى فداحتها وعمق آثارها.
ووجهة مجموعة من القضاة إنذارا حقيقيا لكشف مدى خطورة الجرائم الاقتصادية، وكذلك الأهمية التي أعطتها الأمم المتحدة ومجموعة الثمانية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والاتحاد الأوروبي للسياسة المنهجة ضد الإجرام الاقتصادي الذي يشكل في نظرهم تهديدا للديمقراطيات الغربية من جراء تكاثر الكتل المالية للاقتصاد اللاشرعي.
يفرض البعد الدولي للإجرام الاقتصادي ضرورة التعاون الدولي القانوني والقضائي والبوليسي ووضع السياسات والإستراتيجيات الخاصة، بغيه المواجهة الفعالة وما يتبعها من إنشاء أجهزة قضائية وتنفيذية مشتركة.
يمكن طرح الإشكالية هنا ما هي آثار الناتجة عن إجرام الاقتصادي الدولي؟ وما الجهود الدولية والوطنية المبذولة لوقف انتشار وتزايد الأنشطة الإجرامية؟؟؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة سنقسم موضوعنا إلى التصميم التالي:

التصميم
المبحث الأول : مفهوم وآثار الإجرام الاقتصادي الدولي
المطلب الأول: مفهوم الإجرام الاقتصادي الدولي
المطلب الثاني: آثار الإجرام الاقتصادي الدولي
المبحث الثاني: العمل الدولي لمواجهة الإجرام الاقتصادي الدولي وطرق وأجهزة مكافحتها
المطلب الأول: العمل الدولي لمواجهة الإجرام الاقتصادي الدولي
الطلب الثاني: طرق وأجهزة مكافحة الإجرام الاقتصادي الدولي

المبحث الأول : مفهوم وآثار الإجرام الاقتصادي الدولي
المطلب الأول: مفهوم الإجرام الاقتصادي الدولي
1_ظهور الجريمة الاقتصادية:
إن تطور الحضارة يعتمد على الاقتصاد، وعالم الاقتصاد تطور بتطور الحضارة البشري، وكل حقبة زمنية طويلة تتميز عن غيرها، فأساس الاقتصاد الأول لحضارات العالم اعتمد على الملكية والزراعة لذا كانت الجرائم الاقتصادية تتمحور حول الزراعة ، وفي عصر النهضة بل وحتى وقتنا الحالي مازالت الصناعة وعالم الشركات متعددة الجنسيات يلعب دورا مؤثرا وحيويا في الاقتصاد العالمي وتوجد جرائم اقتصادية تتعلق بسرقة الاختراعات والتجسس الاقتصادي ومخالفة أنظمة الدول بل وتطور الأمر إلى جرائم عابرة للقارات فيما عرف بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وإذا كانت قد برزت الجريمة الاقتصادية بصورة واضحة خلال القرنين الماضيين، فإن ذلك يرجع لأهمية الحياة الاقتصادية في حياة الدول وأمنها واستقرارها، وإلى الفوارق الطبقية التي تجلت فيهما بوضوح، وعصفت بكثير من الأنظمة الاجتماعية فأسقطتها.
ومنذ القرن التاسع عشر .. بدأت النصوص القانونية ذات الطابع الاقتصادي تأخذ دورها في التشريع الجزائي، إلا أنها برزت بشكل واضح خلال النصف الثاني من هذا القرن، وخاصة في الدول التي نحت منحى الاقتصاد الموجه، وكانت الضرورة فيها ملحة لإصدار تشريعات تحمي التحولات الاقتصادية من العبث والتسلط والفوضى والفساد. وكانت هذه النصوص القانونية إما أن تصدر بصورة مستقلة وإما ضمن القانون العام، ومن خلالها تجلت بشكل واضح الجريمة الاقتصادية. ولقد اعتبر بعض شراح القانون أن ظهور الجرائم الاقتصادية واحتلالها الأهمية التي فاقت جرائم الاعتداء على الأشخاص هو من أهم خصائص القرن العشرين . لأنها جرائم حضارية مرهونة بنظام الدولة حين تبلغ درجة معينة من التطور الحضاري . ولقد لقى هذا الاتجاه التشريعي نحو تدخل قانون العقوبات لحماية الاقتصاد ترحيبًا من الفقه الجزائي، لأن على المشرع أن يحمي سياسته الاقتصادية بالتهديد بإجراءات شديدة تصيب المخالفين.
وأثناء الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية ظهرت جرائم اقتصادية تمثلت في احتكار السلع والمواد الغذائية والتلاعب في أسعارها بواسطة فئات محددة من التجار مما دعى الحكومات إلى التحرك لتجرم أية أشكال احتكارية أو تلاعبًا في الأسعار وظهرت لأول مرة فكرة أن يتم الاستعانة بالموظفين العموميين في الحكومة لضبط تلك المخالفات بدلاً من الاستعانة برجال الشرطة، وكان من الضروري منح الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة صفة الضبطية القضائية لأداء مهامهم المكلفين بها ، وظهرت في تلك الحقبة فكرة الضبطية القضائية لموظفي الحكومة.
وفي الأخير من القرن العشرين وبسبب فكرة العولمة، واعتبار العالم قرية آونية صغيرة بسبب ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطورات الحاسب الآلي ظهرت أنواع وأنماط أخرى من الجرائم الاقتصادية العصرية أو المستحدثة مثل : جرائم الاحتيالات المالية ، وجرائم النقد والتهريب الجمركي وجرائم الحاسب الآلي والانترنت وجرائم عالم الاقتصاد الخفي مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها.
ترتبا على التطور التكنولوجي في قطاع الزراعة مثلا استحداث آلات جديدة تستطيع حصد محصول الأرز، وفصل البذور عن القش، وتعبئة البذور في أجولة معدة للاستخدام المباشر، كل ذلك في عملية آلية واحدة لا تستغرق أكثر من ساعة، في حين كانت ذات العملية تستغرق في الماضي أربع عمليات منفصلة.
ومن الحقائق التي لا تحتاج إلى تأكيد أن الجريمة كانت أسبق مجالات فالجريمة الدولية ظهرت منذ زمن بعيد ، فها هي ، Globalization العولمة الجريمة المنظمة بدأت في الظهور منذ بداية القرن العشرين في إيطاليا وتعتبر منظمة المافيا العالمية أخطر تنظيم إجرامي شهده المجتمع الإنساني حيث انتشرت أفرعها في معظم دول العالم وقد تنوعت أنشطة المافيا ما بين الاغتيال والسرقة والاحتيال وتهريب المخدرات والابتزاز ، وتزايدت خطورة المنظمة خلال النصف الأخير من القرن العشرين عندما نقلت نشاطها إلى الولايات المتحدة الأمريكية و خارج الحدود الإيطالية وضمت شخصيات بارزة من أرقى الطبقات الاجتماعية في المجتمع – أطلق عليهم اسم (اللصوص أصحاب الياقات البيضاء).

2_ تعرف الإجرام الاقتصادي الدولي:

ويقصد بالإجرام الاقتصادي: الأفعال الضارة الاقتصادية والتي يتولى القانون تحديدها لحماية مصالح البلاد الاقتصادية .. فثمة نصوص تهتم بحماية النظام الاقتصادي في مجال الأنشطة المختلفة ومن أهمها حماية الأموال العامة والخاصة من العبث أو امتلاكها خلسة أو حيلة أو عنوة، وتحقيق أرباح غير مشروعة، أو بتوجيه سياسة الدولة لتحقيق مصالح ذاتية ومن بين تلك الجرائم الضارة بالمصلحة العامة استغلال الوظيفة العامة لتحقيق أغراض شخصية عن طريق الرشوة والتربح واستغلال النفوذ لتحقيق مصالح ومنافع وميزات شخصية.
ولما كان القانون الجنائي يهتم بحماية المصالح الأساسية للمجتمع الإنساني فإن من أهم هذه المصالح حماية المال من جرائم الاعتداء عليه سواء كان المال عامًا أو خاصًا. وباستقراء نصوص التشريعات الاقتصادية تتضح سياسة المشرع تجاه حماية المال العام من العبث بوصفه جرمًا جسيمًا، وتطبيقًا لذلك فقد نص المشرع على جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر والاستيلاء عليه بأي صورة أخرى ، ومن بينها أيضًا تقاضي عمولات عن صفقات أو غير ذلك من الأفعال، وقد فرضت عقوبات جسيمة لمنع العبث بالمال ، ومن أهم الجرائم الاقتصادية جرائم الفساد.
وعرف الفقهاء الجريمة الاقتصادية بأنها " فعل ضار أو امتناع عن فعل محدد ويكون للفعل أو الامتناع مظهر خارجي يخل بالنظام الاقتصادي والإنمائي للدولة و بأهداف سياستها الاقتصادية ، ويكون ذلك محظورًا قانونًا وله عقاب ويقوم بذلك إنسان أهل لتحمل المسئولية الجنائية " أو باختصار أآثر الجريمة الاقتصادية هي كل فعل أو امتناع من شأنه المساس بسلامة اقتصاد الدولة.
ولقد وضعت الحلقة العربية الأولى للد فاع الاجتماعي التي عقدت في القاهرة عام عام 1966 تعريفًا للجريمة الاقتصادية جاء فيه: " يعد جريمة اقتصادية كل عمل أو امتناع يقع مخالفا للتشريع الاقتصادي إذا نص على تجريمه قانون العقوبات العام، أو القوانين الخاصة بخطط التنمية الاقتصادية والصادرة من السلطة المختصة لمصلحة الشعب، ولا يجوز أن يكون محل جزاء غير ما نص القانون على حظره والمجازاة عنه"
أما التوصية 12 ( (R 81للمجلس الأوروبي حول موضوع الإجرام الاقتصادي فتحصر هذا النوع من الإجرام في مخالفات التالية:
_تشكيل التكتلات والكارتل
_الممارسات السلبية وإساءة الاستعمال الاقتصادي من قبل الشركات المتعددة الجنسيات
_ تحويل الأموال أو الحصول بوسطة الغش على الأموال الممنوحة من طرف الدولة أو المنظمات الدولية.
_ المخالفات في ميدان الإعلام الآلي كسرقة البرامج وانتهاك الأسرار واستغلال المعطيات المعلوماتية.
_خلق الشركات الوهمية.
_تزوير حسابات الشركات ومحاسبتها.
_المخالفات ضد المستهلكين.
_المخالفات الجبائية.
_مخالفات الصرف والعملة.
_مخالفات البورصة.
_ المخالفات الجمركية.
المطلب الثاني: آثار الإجرام الاقتصادي الدولي
تعد التداعيات والآثار التي تخلفها الجرائم الاقتصادية على الحياة الاقتصادية وطنيا أو عالميا كثيرة ومتعددة.
أولا: الآثار الإجرام الاقتصادي على المستوى الوطني
1_ الإضرار بالاقتصاد الوطني
تحرم الكتلة النقدية الضخمة التي تتعامل بها العصابات المنظمة في مجال المخدرات مثلا أوغيرها من الأنشطة التجارية اللامشروعة الاقتصادية القومي للدول من ثروة كبيرة، كان بالإمكان استثمارها في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2_ انخفاض قيمة العملة الوطنية
عندما يتم إخراج الاموال الوطنية إلى الدول الأجنبية بعد صرفها إلى عملة أجنبية يترتب على ذلك بالنتيجة انخفاض في قيمة العملة الوطنية واضطراب في أسعار الصرف وضعف الثقة بهذه العملة زإودياد حجم المضاربات على العملات الأجنبية.
3_تحول الاستثمار إلى القطاعات غير المنتجة
ويحصل هذا جراء عمليات غسل الأموال القذرة إذ أن المبالغ المبيضة تتوجه غالبا إلى أنشطة مثل المضاربة العقارية وشراء النوادي الليلة ودور القمار والتحف الثمنية واللوحات الفنية، وهذه"الاستثمارات" تضخم الإنفاق الاستهلاكي الضائع وتضعف القدر على التوجه نحو الاستثمار المنتجة التي من شأنها أن تنعش الاقتصاد وتعود بالفائدة على المجتمع، كجهود القضاء على البطالة.
4_ تقويض مؤسسات القطاع الخاص الشرعية
ويعد هذا من أخطر الآثار الاقتصادية لتبيض الأموال، حيث غالبا ما يلجأ مبيضو الأموال إلى إنشاء شركات التستر التي تقوم بمزج عائدات الأفعال الإجرامية مع عائدات أنشطة مشروعة بغية إخفاء أصل الأموال غير المشروعة.
5_ خسارة المداخيل الجبائية والجمركية
يؤدي نشاط الإجرام الاقتصادي إلى تخفيض مبالغ المداخيل الضريبية والرسوم الجمركية التي تجنيها الحكومات وهذا يلحق ضررا غير مباشر بمكلفي الضرائب الشرفاء ويجعل جباية الحكومة للضريبة أمرا أكثر صعوبة.
ثانيا: الآثار الإجرام الاقتصادي على المستوى الدولي
1_ التأثير على سلامة الأسواق المالية
تعزو بعض الأزمات المالية التي وقعت في التسعينات مثل أعمال التزوير وتبيض الأموال وفضيحة الرشوة في بنك الاعتماد والتجارة وانهيار بنك بيرينغز عام 1995 وكذلك إفلاس البنك الأوروبي المتحد إلى أعمال جرمية وأعمال تزوير.
2_فقدان السيطرة على السياسات المالية
يقدر ميشال كامديسو المدير السابق لصندوق النقد الدولي حجم عمليات تبيض الأموال مابين2% و5% من اجمالي الناتج المحلي لجميع بلدان العالم أي مايقارب 600مليارد دولار.
3_تقويض أسس الاقتصاد العالمي
تملك العصابات الإجرامية قدرة هائلة على الأثيرة الخفي والهادئ على الاقتصاد العالمي وعلى الحركة التجارية والتبادلات المالية فيه بما تقوم من نشاط يمس كل مجالات الحياة الاقتصادية العالمية مثل أعمال التجسس الاقتصادي من أجل كشف جهود الشركات الكبرى في مجال الاختراعات وتطوير وتحديث منتجاتها، لأن هذه البحوث تتم عادة في نطاق من السرية التامة حتى لايكتشفها المنافسون فيستفيد منها المجرمون مجانا على حسابات الشركات المعينة.
المبحث الثاني: العمل الدولي لمواجهة الإجرام الاقتصادي الدولي وطرق وأجهزة مكافحتها
المطلب الأول: العمل الدولي لمواجهة الإجرام الاقتصادي الدولي
أولا: على المستوى العالمي
تقوم المنظمات والئيهات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتمنية الاقتصادية ومجموعة نادي الثمانية الكبار وغيرهم، بجهود حثيثة-عالميا- عملا على تهيئة الأطر والسبل الملائمة لمكافحة ظاهرة الإجرام الاقتصادي الدولي.

1_ الأمم المتحدة وهيئاتها
لقد أبرمت الأمم المتحدة عدة المعاهدات والتوصيات ضد المكافحة الإجرام الاقتصادي الدولي.
أ_اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 تعالج هذه الاتفاقية بالأساس مسألة مكافحة المخدرات عالميا. رسمت هذه الاتفاقية نمطا للتعاون الدولي في مكافحة الجريمة مبنيا على قواعد الاختصاص، المصادرة، تسليم المجرمين، المساعدة القضائية.
ب_ التصريح السياسي وخطة عمل مواجهة عمليات تبيض الأموال المصادق عليه في الدورة الاستثنائية العشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة،(نيورك10 جون 1998).
ج_ التشريع النموذجي الخاص بتبييض الأموال والمصادرة والتعاون الدولي في ميدان منتوج الجريمة (فيينا 1999).
د_ مشروع القانون النموذجي حول منتوج الجريمة (فيينا 2000).
2: منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
تشكل منظمة التعاون ةالتنمية الاقتصادية من ثلاثين دولة عضو، وتقوم بتهيئة الأطر المناسبة لفحص وإعداد وتحضير السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وتسعى لاتخاذ إجراءات قانونية ملزمة لمكافحة الرشوة ووضع قوانين لضمان حرية إنتقال الرساميل والخدمات.
وقد صدرت عنها الاتفاقية الشهيرة حول مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب بمناسبة التعاملات التجارية الدولية. هذه الاتفاقية فصلت موضوع مكافحة الرشوة عوما ولدي الموظفين الأجانب خصوصا في الجوانب التالية:
_مسؤولية الأشخاص المعنوية_العقوبات_ الاختصاص_التقادم_ تبييض الأموال_المعايير المحاسبة_ المساعدة القضائية_تسليم المجرمين.
3: مجموعة العمل المالي
مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال هيئة بين حكومية هدفها تحضير وتطوير استراتيجيات مكافحة غسيل الأموال على المستويات الوطنية وفي الساحة الدولية.
قامت هذه الهيئة بإصدار توصياتها الشهيرة بالتوصيات الأربعين سنة 1990 وتم مراجعتها سنة 1996ثم سنة2002.
وتتضمن التوصيات الأربعون النقاط الرئيسية التالية:
النقطة الأولى: دور المؤسسات القانونية الوطنية في مكافحة غسيل الأموال
1_مجال تطبيق مخالفة تبييض المال 2_ التدابير المؤقتة للمصادرة
النقطة الثانية: دور النظام المالي في مكافحة تبييض الأموال
1_ قواعد تحديد هوية الزبائن وحفظ الوثائق 2_أطر التحقيق على مستوى المؤسسات الالية
3_إجراءات أخرى لتفادي تبييض الأموال
النقطة الثالثة: تدعيم التعاون الدولي
1_ التعاون الإداري 2_ الأشكال الأخرى للتعاون
4_ مجموعات دولية أخرى تتصدى للإجرام الاقتصادي الدولي
أولا: مجموعة الثماني الكبار
أصدرت المجوعة بمناسبة اختتام سنة 2003 بإيفيان في فرنسا تصريحا حول مكافحة الرشوة وتحسين الشفافية جاء فيه : " نشد عزمنا على مكافحة الرشوة وسوء تسيير الأموال العمومية سواء على مستوى المداخيل أم النفقات".
ثانيا: مجموعة الدول المكافحة للرشوة
بتاريخ أول مايو 1999 إثر اجتماع وزاري ضم عدد دول من أوروبا الشرقية والغربية، تقرر إنشاء مجموعة الدول لمكافحة للرشوة.
ومما جاء في ديباجة تأسيس هذه المجموعة مايلي:
"نحن مقتنعين أن الرشوة تمثل تهديدا جديا لدولة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية وتعيق التنمية الاقتصادية وتعرض استقرار المؤسسات الديمقراطية للخطر، وكذلك تهز الأسس الأخلاقية للمجتمع. إننا واعون بضرورة ترقية التعاون بين الدول في مجال مكافحة الرشوة التي لها إرتباطات مع الجريمة المنظمة وتبييض الأموال".
ثانيا: على المستوى الوطني
1_القارة الأوروبية
يتم على مستوى القارة الأوروبية عمل مكثف في مجال مواجهة الإجرام الاقتصادي على مختلف الأصعدة سواء في مجال البحث العلمي أم التشريعي أم الوقاية أم المكافحة، إلى درجة بروز ملامح سياسة أوروبية واضحة في ميدان مواجهة الإجرام الاقتصادي والجريمة بصفة عامة، تتسم بديناميكية ونشاط دؤوب لكافحتها ، والدليل علة ذلك ظهور الهيئات والأجهزة الأوروبية الموحدة في السنوات الأخيرة، كالأوروجيست لتوحيد العمل القضائي، والأوروبول لتنسيق العمل الشرطي، والمدعي العام الأوروبي لإزاحة العوائق القضائية في مجال تنفيذ أوامرالقضاء.
أ_ الإجراءات الأوروبية لمواجهة الإجرام الاقتصادي الدولي
لقد وعى الأوروبيون أن إجرام الأعمال وظاهرة تبييض الأموال والرشوة أخذ أبعادا خطيرة تهدد أوروبا والعالم قاطبة.
وهذا ما أدى بالجمعية البرلمانية الأوروبية إلى إصدار التوصية 1147 (1998) حول إجرام الأعمال وتهديده لأوروبا. وطالبت فيها باتخاذ الإجراءات التالية:
 _تجريم فعل مساعدة أو الانتماء لجمعية لها علاقة بالإجرام المنظم في الميدان الاقتصادي.
 _تجريم فعل تبييض الأموال العائدة من الجرائم الخطيرة.
 _تكثيف التحقيقات المالية حول الأموال اللامشروعة.
 _التصريح بمصادرة واحتجاز أو تجميد الأموال اللامشروعة.
 _اعتبار أفعال عدم التبليغ عن المعاملات المشبوهة من قبل المؤسسات المالية أو غير المالية، جريمة قائمة.
ب_التشريعات الأوروبية في مجال مكافحة الإجرام الاقتصادي الدولي
أهم الاتفاقيات والمعاهدات التي تسعى لمكافحة الإجرام الاقتصادي على المستوى الأوروبي هي:
1_اتفاقية حول العمليات المالية(1989-4-20).
2_اتفاقية غسيل الأموال: كشف وحجز ومصادرة عائدات الجريمة(8-11-1990).
3_ معاهدة حماية المصالح الأوروبية(1999).
4_ الاتفاقية الجنائية حول الرشوة (27-07-1999).
2_ القارة الأمريكية
قامت منظمة الدول الأمريكية في سبيل مواجهة جريمة تبييض الأموال خصوصا، بإصدار البيانات والاتفاقيات التالية:
_البلاغ الوزاري لمؤتمر قمة الدول الأمريكية حول تبييض العائدات ووسائل الجريمة (1995).
_التنظيم النموذجي الخاص بجريمة تبييض الأموال المرتبط بالاتجار غير المشروع في المخدرات والجرائم الخطيرة الأخرى(1999).
الطلب الثاني: طرق وأجهزة مكافحة الإجرام الاقتصادي الدولي
تتضمن طرق وأجهزة مكافحة الإجرام الاقتصادي الدولي مختلف الإجراءات القانونية والوسائل العملية التنفيذية والتقنية المستعملة في ميادين المكافحة والمواجهة، التي غالبا ما تكون ذات طابع وقائي أو رقابي أو ردعي بحت.

أولا: وسائل وطرق المكافحة
تعدت طرق مكافحة الجريمة الاقتصادية الدولية وأخذت أشكالا عدة بداية من الوقاية إلى الرقابة إلى المكافحة بواسطة استحداث قوانين جديدة إلى تفعيل أجهزة الردع.
أ_ تحديث القوانين الوطنية
تعتبر عملية استحداث نظم جديدة وسن قوانين وطنية حديثة، ثمرة تبنى التشريعات الداخلية لإستراتيجية التجنيد الدولية واستجابة لدعوتها الحاثة على مسايرة معاهدات ونصوص الهيئات الدولية المختلفة كا لأمم المتحدة ومجموعة العمل المالي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وغيرها. وتعكس هذه الديناميكية أيضا تطورت أدوات التعاون القانوني الدولي والجهود الرامية لخلق انسجام قانوني في إطار مسعي بناء فضاء قانوني دولي.
لقد قام مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة سنة 1999 في إطار البرنامج العالمي تبييض الأموال بإعداد تشريع نموذجي حول التبييض والمصادرة، والتعاون الدولي في مجال عائدات الجريمة. وهذا النموذج أعد لتستلهم منه مختلف التشريعات الوطنية قوانينها ونصوص في هذا الميدان. وأهم ما تضمن هذا التشريع النموذجي من مواضيع:
 _تعريف جريمة التبييض.
 _التدابير العامة للوقاية منها.
 _شفافية العمليات المالية.
 _كشف التبييض.
 _التعاون بين سلطات مكافحة التبييض: مصلحة الاستعلامات المالية التصريح بالشبهة.
 _تقنيات البحث.
 _السر البنكي.
 _قمع المخالفات.
 _المصادرة.
 _التعاون الدولي: المساعدة، التسليم.
ب_دعم وتطوير التعاون الدولي:
التعاون القضائي:
يعد التعاون القضائي والجنائي بالخصوص أحسن وسيلة تمكن السلطات القضائية في مختلف الدول بتبادل الدعم في إطار التحقيقات القضائية كتقديم الأدلة وتسليم المجرمين وتنفيذ القرارات القضائية الأجنبية.
تعدد الاتفاقيات الدولية الجهوية والعالمية ذات الصلة بالمساعدة والتعاون القضائي، لكنها لاتجد في غالب الأحيان المجال للتطبيق العملي. وهذا مثلا دفع الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء فضاء قضائي أوروبي موحد والذي سمى الأوروجست بغية تسهيل العمل القضائي في مجال متابعة المجرمين ومكافحة الإجرام بكل أنواعه خاصة العابرة للأوطان.
كما تفتح الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بالمساعدة القضائية في المجال الجنائي الصادرة في 29 مايو 2000عن مجلس الاتحاد الأوروبي المجال واسعا لباب المساعدة القضائية، وتعد أداة قانونية محكمة وفعالة وتنفيذية أكثر منها نظرية، مثالا للتعاون الدولي في مجال المساعدة القضائية سواء تعلق الأمر بتطبيق إتفاقية فضاء شنغن والمسائل الإجرائية لتطبيق المساعدة القضائية.
ومما تضمنته هذه الاتفاقية:
 _الشكليات زالإجراءات المطبقة في إطار تنفيذ أوامر المساعدة القضائية.
 _إرسال واستلام وثائق الملفات الإجرائية وطلبات المساعدة.
 _التبادل التلقائي للمعلومات.
 _تحويل الأشخاص الموقوفين في إطار التحقيق.
 _سماع أقوال المهتمين والشهود.
 _التسليم المراقب.
 التحقيق المشتركة.
 _ التحقيقات السرية.
 _المسؤولية الجنائية والمدنية للموظفين.
ثانيا: أجهزة المكافحة
تتكون الأجهزة العملية لمكافحة الإجرام الاقتصادي الدولي غالبا من هيئات قضائية أو بوليسية تساهم بصورة مباشرة في تتبع الجماعات الإجرامية وكشف عناصر لإحالتهم على الجهات القضائية.
1_الهيئات القضائية
وفي هذا الإطار استحدث الإتحاد الأوروبي هيئات قضائية مشتركة تتولى إلى جانب الأجهزة الوطنية مهمة التصدي لمختلف أنواع الإجرام في الدول الأعضاء وتقوم بتسهيل الإجراءات واتخاذ التدابير الموحدة والعمل المشترك . وهذه الهيئات هي:
اولا: الأوروجست:
هذه الهيئة الاتحادية أنشئت بقرار المجلس الاتحادي في 2002 بهدف تدعيم جهود كل الأشكال الخطيرة للإجرام، وتعزيز التعاون القضائية في فضاء الدول الأعضاء بخصوص الجرائم الخطيرة.
ومن أهدافها هي ترقية التنسيق بين السلطات القضائية في الدول الأعضاء، وكذلك تسهيل العمل في مجال المساعدة القضائية الدولية وتنفيذ طلبات تسليم المجرمين، إنشاء فرق مشتركة في ميدان التحقيقات.
ثانيا_المدعي العام الأوروبي
يعد منصب المدعى العام الأوروبي منصبا مستقلا، أنشى بغرض حماية المصالح المالية للمجموعة الأوروبية. يقوم المدعي العام الأوروبي بتحريك الدعوى العمومية أمام الهيئات القضائية المختصة في الدول الأعضاء، ويراقب أنشطة البحث والتحري في أقاليم الإتحاد.
2_ الأجهزة البوليسية
تضطلع عدة أجهزة بوليسية وطنية أو اتحادية بمهام متخصصة وجهود ناجحة في عمليات مكافحة الإجرام الاقتصادي الدولي ويعد أسلوب عملها نموذجا جديرا بالاقتداء، نأتي على ذكر أهما:
اولا: الأوروبول:
يعتبر الأوروبول عن تجسيد طموحات الدول الأوروبية في إنشاء جهاز يقوم بمساعدة السلطات الوطنية المكلفة بالمتابعة القضائية والأمن وبخاصة في مجال تنسيق التحقيقات والأبحاث وخلق بنك معلومات للتقييم والاستغلال المركزي لتحديد مختلف الخطوات في مجال التحقيق، وجمع واستغلال المعلومات لتقييم الوضع ورسم إستراتيجيات العمل والوقاية على المستوى الأوروبي. وتتخلص مهام الأوروبول في:
تسهيل تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، تجميع وتحليل المعلومات، تسهيل التحقيقات في الدول الأعضاء، تسيير جمع المعلومات.
ثانيا: الديوان المركزي لمكافحة الإجرام الاقتصادي المنظم(بلجيكا)
تم إنشاء هذه الهيئة النشيطة في شهر يناير من سنة 1994 بمملكة بلجيكا وتقوم بالمهام التالية:
 التحقيقات الحرة وإجراء الدعم الميداني، ودراسات اقتراح السياسة الجنائية.
 النشاط في مجال مكافحة الإجرام الاقتصادي المنظم على المستوى الوطني والتنسيق مع الأجهزة الأمنية في البلدان الأخرى.
 مكافحة أعمال الغش وتبييض الأموال.


خاتمه

لايختلف اليوم في أن الإجرام الاقتصادي الدولي أخذ حجما وأبعادا لايستهان بها، تقتضي العمل الدؤوب والتفكير الواعي والجدي بغية الحد منه ومن آثاره الهدامة.
ومواجهة مثل هذه الضاهرة في نظرنا يمر عبر سلسلة من العمليا تبدأ بالتوعية والإعلام ومعاينة هذا الداء وبيان آثاره السلبية، وكشف طرق تحركه وأماكن تواجده في المؤسسات والشركات بمختلف أنواعها عمومية كانت أم وحتى على مستوى الأشخاص.


المراجع:
 مختار حسين شبيلي، الإجرام الاقتصادي والمالي والدولي وسبل مكافحته، الرياض 2007.
 عبد القادر عبد الحافظ الشيخلي، الجهود والاتفاقيات العربية والدولية لمكافحة الجريمة الاقتصادية، الريض 2007.
 المستشار الدكتورعادل الأبيوكي، الجريمة الاقتصادية، مركز الاعلامي الامني.