الحوار المتمدن - موبايل
منظمة الدفاع عن حقوق الانسان في العراق/المانيا/اومرك: بيان حول الجرائم التي ترتكب في سجون ومعتقلات العراق

الأمانة العامة لمنظمة الدفاع عن حقوق الانسان في العراق/المانيا/اومرك

2013 / 1 / 23

قبل سقوط الدكتاتورية الفاشية في العراق سلطت منظمتنا, منظمة الدفاع عن حقوق الانسان في العراق/المانيا/اومرك, الأضواء على الجرائم البشعة التي كان النظام البعثي الدموي يرتكبها في العراق, سواء أكان ذلك ضد الشعب العراقي بمجموعه أم ضد السجناء والمعتقلين السياسيين, إضافة إلى الحروب الداخلية والخارجية التي أشعلها النظام أو تسبب بها والعواقب الوخيمة التي لحقت بالشعب العراقي من جراء سياساته القومية اليمينية الشوفينية والطائفية المقيتة. وقد شجبنا الحرب ضد الشعب الكردي وعمليات ومجاز الأنفال باعتبارها جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية, كما أدنا تهجير الكرد الفيلة وعرب الوسط والجنوب باعتبارها مناهضة للوطن والمواطن العراقي بغض النظر عن قوميته أو دينة أو مذهبه أو اتجاهه الفكري والسياسي.
وقبل سقوط الدكتاتورية البغيضة بفترة قصيرة (1/3/2003) نشرت منظمتنا بياناً تحت عنوان : لا للطائفية.. نعم للوطنية الحقة .. وانطلقنا في ذلك من ايماننا الراسخ بان هوية الوطن والمواطن هما نقيض الهويات الفرعية إذا ما حاول البعض تكريسها على حساب الهوية الوطنية العراقية, وشجبنا بقة سياسات الدكتاتورية الطائفية والشوفينية المقيتتين لإنهما تعتمدان على التمييز الطائفي والقومي وتمزقان وحدة المجتمع العراقي الوطنية.
وحين سقط النظام تحت ضربات القوات الأجنبية حذرنا من الاحتلال ومن سياسات لا تعبر عن مصالح الشعب والوطن. ولكن قوى الاحتلال استطاعت أن تفرض نظام المحاصصة الطائفية المخالف للدستور الجديد واللوائح الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وأثمرت سياسات المحاصصة الطائفية عن صراع مخيف يدور بين القوى الحاكمة في العراق والتي فسحت في المجال لقوى الإرهاب والقوى البعثية الشوفينية المسلحة العودة إلى واجهة الأحداث في البلاد. لأن الحكومة الحالية لا تمارس التمييز الطائفي فحسب, بل وزجت الآلاف من السياسيين الأبرياء في السجون والمعتقلات كما تمارس الأجهزة القمعية أبشع أساليب التعذيب ضدهم والتي تماثل أو حتى أبشع من اساليب نظام صدام حسين, حسب ما جاء في تصريح القاضي منير حداد لصحيفة الحاية اللندنية بتاريخ 19/1/2013.
ان منظمتنا إذ تتابع بقلق شديد تصريحات العديد من المسؤولين العراقيين والمنظمات الحقوقية الدولية ومنظمة العفو الدولية ومرصد حقوق الإنسان في العراق التي تؤكد استمرار ممارسة ابشع أساليب التعذيب في السجون والمعتقلات العراقية وإلى تدهور الحالة الصحية لعدد متزايد من المعتقلين وإلى موت البعض تحت التعذي, وإذ اطلعت على آخر
التصريحات التي أدلى بها القاضي منير حداد ـ نائب رئيس محكمة التمييز الجنائية في العراق إلى مراسل جريدة الحياة السيد عدي حاتم , تؤكد حصول ما صرح به القاضي منير حداد والذي يتلخص بما يلي:
** يتعرض السجناء والمعتقلون في العراق إلى ابشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والتنكيل والقتل تحت التعذيب. وقد مات تحت التعذيب اكثر من 16 مواطنا , كما جرت حالات اغتصاب لمواطنات عراقيات في تلك المعتقلات.
** وجود أعداد كبيرة من السجناء والمعتقلين منذ عدة سنوات ولم يقدموا للمحاكمة وهم أبرياء وقد اعتقلوا بوشاية كاذبة ورغبة في الانتقام.
** انتهاء محكوميات الكثير من السجناء ولكن لا يطلق سراحهم إلا بعد دفع رشوة كبيرة ومن لا يستطيع الدفع يبقى في المعتقل دون وجه حق ودون من يستطيع الاستفسار عنه.
** وانتقد القاضي بشدة اصدار بعض القضاة اوامر اعتقال بالاستناد الى معلومات يدلي بها ـ المخبر السري ـ معتبرا ان معظم المعلومات عارية عن الصحة وهناك معتقلون منذ عام 2005 تم اعتقالهم بناء على معلومات قدمها مخبرون سريون ولا ادلة ولا اعترافات ضدهم . واكد على زيف المخبرين السريين وشبههم بكاتبي التقارير السرية من رجال الامن الصداميين. كما اكد بان المعتقل حتى لو انهى محكوميته لا يخرج من السجن الا بعد ان يدفع اموالا طائلة الى المسؤولين عن السجن والمعتقلات.
[راجع بهذا الصدد الملحق: تصريحات القاضي منير حداد لجريدة الحياة بتاريخ 19/1/2012 ]
ويذكر القاضي منير حداد ما يلي: انا شاهد على بعض تلك الجرائم ولدي الكثير من الادلة والمعلومات التي بعثتها الى السيد رئيس الوزراء , نوري المالكي, وقام هو بدوره بالتحقبق فيها. ولكن تصريحاته هذه تأتي بعد إخبار رئيس الوزراء وإجراء التحقيق من جانب رئيس الوزراء, ولكن دون فائدة, إذ استمر تدهور أوضاع السجناء مما وجد القاضي نفسه مجبراً على التحدث إلى صحيفة الحياة, والتي تتضمن دعوة صريحة للشعب العراقي لكي يرفع صوت الاحتجاج ضد ما يجري في سجون ومعتقلات العراق.
وقد حذر القاضي منير حداد القاضي مدحت محمود, رئيس مجلس القضاء الاعلى, من عدم اتخاذ اجراءات رادعة لوقف الجرائم التي ترتكب في السجون العراقية معتبرا انها جرائم ضد الانسانية يعاقب عليها القانون الدولي.
كل الادلة تشير الى استمرار وجود اعتقالات تتم على نحو غير قانوني, وتشمل بالاساس الابرياء وبشكل خاص من اقرباء المطلوبين, حين لا يعثرون عليهم, كرهائن لديهم.
إن الأمانة العامة لمنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق/ ألمانيا تطالب بـ:
** إيقاف جميع اشكال التعذيب النفسي والجسدي وتقديم المسؤولين عنه إلى المحاكمة لمحاسبتهم ومحاسبة من وافق أصلاً على ممارسة التعذيب.
** إطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين الأبرياء كافة وكذلك السجينات والسجناء الذين سجنوا بشهادات كاذبة وإخباريات انتقامية أو اغتصبت اعترافات من الضحايا تحت التعذيب والتهديد بالموت أو الذين انهوا محكومياتهم ولم يطلق سراحهم حتى الآن.
** التوقف عن حملات الاعتقال خارج القانون ودون الاعتماد على الأسس القانونية في الاعتقال.
** منح تعويضات لذوي الشهداء في السجون والمعتقلات ولذوي الجرحى وكذلك تعويضهم عن الفترة التي قضوها في السجون والمعتقلات دون مبرر ومسوغ قانوني.
تشكيل لجنة رقابة حيادية تقوم بزيارة السجون والمعتقلات العراقية العلنية منها والسرية للكشف عما يجري في السجون والمعتقلات العراقية من موبقات يندى لها جبين الإنسان الشريف.
إن منظمتنا إذ تدرك بأن الخلاص من الواقع المؤلم الراهن لا يتم تماماً إلا بالخلاص من نظام المحاصصة الطائفية والأثنية والعودة إلى هوية الوطن والمواطنة الحرة والمتساوية, ولهذا تدعوا الشعب العراقي للنضال من أجل مجتمع ودولة مدنية وديمقراطية تلتزم وتحترم مبادئ حقوق الإنسان وبقية المواثيق والعهود الدولة.
الأمانة العامة
منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق/ألمانيا/اومرك
هامبورغ 23/1/2013

الملحق: القاضي منير حداد يؤكد التعذيب في السجون
بغداد - عدي حاتم / الحياة
السبت 19 يناير 2013
حذر نائب رئيس محكمة التمييز الجنائية في العراق القاضي منير حداد، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود من «عدم اتخاذ إجراءات رادعة لوقف الجرائم التي ترتكب في السجون العراقية»، معتبراً أنها «جرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الدولي». وقال حداد الذي كان عضواً في المحكمة الجنائية التي حاكمت الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إن السنة العرب يتعرضون لظلم يفوق ما تعرض له الشيعة في ظل نظام (الرئيس السابق) صدام حسين.
وأضاف في حديث إلى «الحياة» أن «السجناء يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل والقتل من جراء التعذيب».
وأضاف، «أنا شاهد على بعض تلك الجرائم ولدي الكثير من الأدلة والمعلومات التي بعثتها إلى السيد رئيس الوزراء (نوري المالكي)، وقام هو بدوره في التحقيق فيها». وتابع أن «القضاء العراقي بمجمله نزيه لكن هناك بعض القضاة التابعين للسلطة التنفيذية أو الذين يوالون بعض الأحزاب وهذا موجود في كل أنحاء العالم»، معتبراً أن «هؤلاء القضاة هم من يسيئون إلى سمعة القضاة والقضاء العراقي من خلال تسترهم على جرائم بعض القادة الأمنيين».
وأكد أن «بعض الضباط في وزارة الداخلية كانوا مسؤولين في أجهزة أمن صدام وأوغلوا في ممارسة تعذيب العرب السنة، كما كانوا يفعلون ضدنا نحن الشيعة في عهد صدام»، مؤكداً أن «هؤلاء الضباط يبتزون المعتقلين ويجبرونهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها من خلال تهديدهم باغتصاب أعراضهم وجلب نسائهم واغتصابهن أمامهم في السجن».
وزاد أن «بعض ضباط الشرطة يحتفظون بمتهمين أو مخبرين يستخدمونهم ضد بعض الناس أو من يختلفون معهم، إذ يدفعون هؤلاء إلى الاعتراف عليهم بأنهم شركاء في الجريمة معهم»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر استخدم ضد السنة والشيعة، بغية الابتزاز المالي أو لتصفية الحسابات». وأوضح أن «الغالبية العظمى من السجناء والمعتقلين هم من العرب السنة الذين لحق بهم ظلم عظيم لا يرضاه الله ولا أخلاق أهل البيت التي ننتمي إليها»، معتبراً أن «احتساب صدام من السنة أمر خاطئ لأن صدام أساء إلى السنة قبل الشيعة والأكراد».
وتابع حداد الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة التمييز في المحكمة الجنائية العليا التي أعدمت الرئيس السابق وعدداً من أركان نظامه:» حاكمنا صدام المجرم بحق الشعب العراقي، واليوم يجب محاكمة مرتكبي الجرائم التي تصنف جرائم ضد الإنسانية»، محذراً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود من «السكوت على هذه الجرائم»، معتبراً أن «المجتمع الدولي والمحاكم الدولية ستتدخل إذا لم تر دوراً للقضاء العراقي».
وكشف حداد أن «الجرائم لا تقف عند هذا الحد بل إن هناك مخططاً للتغيير الديموغرافي شمل مناطق محيط بغداد، لاسيما في التاجي وأبو غريب من خلال إجبار بعض العائلات على ترك منازلها ومناطقها».
وانتقد بشدة إصدار بعض القضاة أوامر اعتقال بالاستناد إلى معلومات يدلي بها «المخبر السري»، معتبراً أن «معظم المعلومات عارية عن الصحة وهناك معتقلون منذ عام 2005 أي مضى عليهم اكثر من 7سنوات، تم اعتقالهم بناء على معلومات قدمها مخبرون سريون ولا أدلة أو اعترافات ضدهم».
وشبه حداد «المخبر السري» بـ «البعثيين في النظام السابق الذين يكتبون تقارير كيدية ضد المواطنين أملاً بتحقيق مكاسب مادية أو حظوة لدى السلطة، وأنا اجزم بأن غالبية المخبرين السريين من نوعية هؤلاء».
وأكد أن «القضاء العراقي للأسف يعتمد الاعترافات التي غالبيتها منزوعة بالإكراه، ما أدى إلى أن يكون معظم المعتقلين من الأبرياء أما المجرمون الحقيقيون فهم خارج السجن يقتلون ويفجرون ولا رادع لهم».
وعن عدم إطلاق من تنتهي أحكامهم واكتشاف الآلاف منهم بفضل لجنة شكلها مجس الوزراء مطلع الشهر الجاري، قال حداد إن «المعتقل حتى لو أنهى محكوميته لا يخرج من السجن إلا بعد أن يدفع أموالاً طائلة إلى المسؤولين عن السجون والمعتقلات»، مؤكداً أن «بعض الناس لا سيما العرب السنة اضطروا إلى بيع بيوتهم وأراضيهم وما يملكون لتبرئة أولادهم أو إخراجهم من السجون».
وكان حداد تعرض لأكثر من محاولة اغتيال بسبب كشفه ما يحدث في السجون، وآخرها ليلة رأس السنة الحالية إذ نجا من محاولة اغتيال استهدفته في بغداد. وأعلنت الشرطة وقتها أن «مجهولين يستقلون سيارة مدنية من دون لوحات فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه سيارة القاضي منير حداد».