الحوار المتمدن - موبايل
ذكريات لا يمحوها الزمن (ايام في معتقل قصر النهايه)(الحلقة السابعة)

عبد الحسن حسين يوسف

2012 / 1 / 25

التضحية هي الصفة الغالبة للشيوعيين في كل مكان وزمان وتاريخ الحركة الشيوعيه في العراق زاخر بهؤولاء الابطال وكما قال الكاتب ( ريجس دوبريه ان الشيوعي اشجع من رائد الفضاء لان رائد الفضاء اذا سقطت سفينته فأنه يموت امام انظارالعالم ويخلد اسمه كونه ضحى من اجل الانسانية ومن اجل قضية علميه اما الشيوعي فأنه قد يموت في غابه او في اقبية السجون تحت التعذيب وقد لا يعرف حتى اسمه الحقيقي ) وللحركه الشيوعيه العراقيه شهداء قد لا يعرفهم الا القليلين لامن ابناء شعبنا بل حتى من الشيوعيين انفسهم اود الان في هذه الحلقة ان اكتب عن الذي اعرفه منهم وكانو متميزين بصمودهم وتضحياتهم اولهم الشهيد (فائق الاصفر)الذي نسميه في هذا الاسم ونحن في كردستان لانه يشبه سكان جنوب شرق اسيا. لقد كان الشهيد فائق من عائله مسيحيه مترفه وقد ترك بغداد وترك دراسته والتحق بصفوف شباب القياده المركزيه في كردستان وقد ارسله الحزب بعد تدريبه تدريبا اوليا على استعمال السلاح الى ريف الناصريه منطقة (البطحاء) ليكون هناك مع احد فصائل الانصار الشيوعيين وكان يعود بين فترة واخرى الى بغداد ليقوم مع بعض الرفاق باعمال ثوريه ثم يعود الى الريف ومن اعماله البطولية انه ثأر لاستشهاد الرفيق (محمد علي كريم)الذي اعتقل من قبل امن مركز الدوريين في الكرخ لتلقى جثته بعد ذلك بايام قرب المركز نفسه .قام الشهيد فائق بمهاجمة مركز الشرطه المذكور برمانه يدويه واستطاع قتل احد مفوضي امن المركز وجرح آخرين واستطاع الانسحاب وقام الشهيد فائق بمهاجمة الخائن (بيتر يوسف)الذي خان القياده المركزيه وتحول الى كاتب في جريدة الثورة البعثية وكان يساعده الشهيد عبد الوهاب الدراجي الذي استشهد بالاعمال الطائفيه بعد 2003 وقد اصابوه بجروح شفي منها وعاد الى ممارسة خيانته كاتب للبعث واصدر في 1970 مع عزيز سيد جاسم مجلة(الغد)كان هدفها تشويه الماركسيه بصيغ ماركسيه مشوهة.اعتقل شهيدنا عن طريق الوشايه ونقل الى قصر النهاية بنفس فترة وجودي هناك وتعرض الى تعذيب رهيب شبه يومي ووضع في احد غرف القاطع(ب) من المعتقل كان معه في الغرفه رفيق اخر من القياده المركزيه من محافضة السليمانيه مدرس اسمه اكرم كان هذا الرفيق عائدا من خارج العراق بعد رحلة علاج وتم اعتقاله من المطار مباشرة وجلبه الى قصر النهايه.كان رفيقنا الشهيد فائق اذا جاء الجلادين في نوبة تعذيب شبه اليوميه يطلب من الرفيق اكرم ان لايخرج الا بعد خروج فائق للتعذيب قائلا له (رفيق اكرم خلي اطلع قبلك لانك مريض وعندما يعذبوني يكون تعذيبهم لي طويلا ويتعبوا حتى يكون تعذيبهم لك اقل) ( هذه الاقوال من اكرم مباشرتا حيث كان معنا في القاعه بعد تجمعنا فيها)سيق رفيقنا الشهيد الى محكمة الثوره البعثيه وحكم بالأعدام ونفذ فيه الحكم بصلابه شيوعيه ورفض استقبال الكاهن في ليلة اعدامه واوصى الشيوعين الذين معه ان تكون قضيتهم هي حياتهم.... البطل الثاني الذي كنت احد شهود بطولاته في قصر النهايه هو الشهيد (رياض البكري )كان هذا المناضل الشيوعي شاعرا وكاتبا سياسيا معروفا على مستوى كل فصائل المقاومه الفلسطينيه .كان من سكنة دور السكك في منطقة الطوبجي ترك بغداد والتحق بالمقاومه الفلسطينيه في 1968 وقد كانت المقاومه في اوج قوتها واضافتا الى انه كان مقاتلا الا انه كان محررا اساسيا في مجلة(الهدف) الناطقه بأسم الجبهة الشعبيه لتحرير فلسطين وكان احد العاملين في تنظيم الحزب الشيوعي العراقي (القياده المركزية) في الخارج .جاء بمهمة حزبيه الى بغداد بهوية فلسطينيه والقي عليه القبض ووصل الى قصر النهايه في بداية الشهر الخامس من سنة 1972 وقد ادخله الجلادين الى قاطع(د) وهذا القاطع تفصله عن القاعتين المتواجدين بها ساحه واسعه .كان الجلادين يخرجون الشهيد يوميا في الساحه ويمارسون معه كل انواع التعذيب كان الشهيد يغيضهم بصموده البطولي فلن يقول كلمة واحده فيها توسل ويبقى واقفا كالجبل لايستطيع الانسان ان يتصور صمودا كصمود الشهيد رياض البكري وعندما يغمى عليه يقو م الجلادين بسحبه الى غرفته خرجت من قصر النهايه في الشهر الثامن من سنة 1972 بعد ان نقلت الى سجن آخر وبقي الشهيد هناك ثم حدثت مؤامرة ناضم كزار في سنة 1974 على البكر وصدام وتم اعدامه وكثير من الجلادين الذين كانو معه واغلق قصر النهايه وتم اطلاق سراح كثير من المعنقلين محاولة من المقبور صدام على ان الجرائم التي ارتكبت في قصر النهايه مسؤول عنها ناضم كزاروحده وكان الشهيد ضمن من اطلق سراحهم ولم يعطي لنفسه مهلة لاسترداد انفاسه بل ترك العراق ليعود لصفوف المقاومه الفلسطينيه يقاتل ويكتب ويعمل من اجل بناء تنظيم ثوري عراقي بعد ان بدئت الصراعات تنخر جسد الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزيه) فقام هو مع الشهيد الرفيق مطر لازم (ابو الفهود) القائد العراقي البارز في حركة فتح والقيادي الشيوعي المعروف في القيادة المركزيه والراحل عامر الداغستاني وعادل عبد المهدي المنتفجي القيادي الان في المجلس الاسلامي الاعلى و(نائب رئيس الجمهريه السابق) وعبد الحسين الهنداوي الذي كان معنا في كردستان باسم سمير واصبح رئيس المفوضية العليا للا نتخابات في اول انتخابات عراقيه بعد السقوط البعثي وغيرهم ممن لم تسعفني ذاكرتي لتذكرهم واصدروا صحيفة (وحدة القاعدة) كان هدفها تجميع الشيوعيين من مختلف التنضيمات الشيوعيه وبالذات ما تبقى من مناضلي القياده المركزيه ورجع الشهيد رياض البكري الى بغداد ليلتقي بمن يعرفهم لبناء القياده المركزية من جديد وهو يحمل هوية فلسطيني والقي عليه القبض في منطقة كورنيش الاعظميه ليلا لعدم وجود نقود لديه للمبيت بها في احد الفنادق ولا يستطيع الذهاب الى دارهم في الطوبجي خشية القاء القبض و لم يأمن اي بيت من بيوت رفاقه القدامى بعد ان وجد العراق كما قال الشاعر التركي ناضم حكمت (منور تزوجت ورحلت اما الرفاق فمنهم من مات ومنهم من خان ومنهم من لا يزال يواصل القضية) لم يجد الشهيد رياض في العراق من لايزال يواصل القضيه ليبيت عنده فنام على احد مساطب كورنيش الاعظميه . تأتيه الشرطة ليلا تستغرب كيف لفلسطيني ان ينام على مسطبة حديقه تلقي القبض عليه استطاع الامن البعثي ان يتعرف عليه لتاريخه المجيد في مقاومتهم يتدخل جورج حبش امين عام الجبهة الشعبيه لتحرير فلسطين لاطلاق سراحه ولكن البعث كيف له ان يترك صيدا ثمينا مثل رياض البكري وتم تنفيذ حكم الاعدام به في سجن ابو غريب بعد محاكمة صوريه من محاكم البعث الصوريه المعروفه تحياتي والى حلقه قادمه...




التعليقات


1 - تحياتي الطيبه عزيزي عبد الحسن
فؤاده العراقيه ( 2012 / 1 / 25 - 19:03 )
اهلا بك في حلقه جديده من حلقات بطولة الشيوعيين , حيث لا نجد هكذا تضحيات غير عند الشيوعيين , كم أنت بطل وشجاع يا شهيد فائق عندما تقدم نفسك للتعذيب أحييك على هذه الذاكره الحديديه متمنيه لك دوام الصحه والتوفيق عزيزي وشكرا لك


2 - تحياتي يا استاذتي فؤاده العراقيه
عبد الحسن حسين يوسف ( 2012 / 1 / 25 - 19:18 )
شكرا على متابعتك الكريمه ودعمك والاخوه المعقبين هو الذي جعل ذاكرتي قويه تحياتي وأمنياتي لكي باالصحه والموقيه


3 - عامر الداغستاني
حسين الجبوري ( 2012 / 8 / 17 - 14:30 )
هل تقصد عامر الداغستاني الذي كان يعمل في شركة التمور العراقية ؟ اذا انت متأكد من وفاته فرحمة الله عليه كان انسانا رائعا ومثقفا كبيرا ومعلما ، اظنه كان متطوعا في الجبهة الديمقراطية ولم يكن من القيادة المركزية كان من اللجنة المركزية كان اخر لقاء معه وعندي رواية الشيوعي البرازيلي جورج آمادوا ارض ثمارها من ذهب و يقول ان دار النهضة السورية طبعتها بمجلد ضخم ليس كما كانت مطبوعة في السبيعينيات وكان اللقاء في ساحة الميدان بعد انهيار الجبهة كانت متالما جدا من رفاقة الشيوعيين واعترافاتهم المستفيضة على الحزب وعلى رفاقهم وكان قد تزوج متأخرابحسب ما اتذكر كم كان سياسيا جميلا وشيوعيا مخلصا ومثقفا وكان صديقا لاحد البعثيين المنشقين وهو الاخر شخصية رائعة ومثقف كبير ومعلما اسمه حازم الاعظمي وفي مناقشات علمية قوية رحمة الله عليه