الحوار المتمدن - موبايل



الناشطة العمالية فاطمة رمضان تتحدث عن الحركة العمالية في مصر ما بعد الثورة

مصطفى محيي

2012 / 1 / 24
الحركة العمالية والنقابية


حوار: مصطفى محيي

في الطريق لمقر الاتحاد المصري للنقابات المستقلة بشارع مديرية التحرير بجاردن سيتي، سيطر على ذهني مشهدان، الأول لمئات العمال الذين احتلوا أرصفة مجلسي الشعب والشورى عدة أشهر امتدت من أواخر ديسمبر 2009 حتى 23 مايو 2010، للدفاع عن مصانعهم ضد خطر الإغلاق وللمطالبة بحقوقهم في أجر عادل وعلاقات عمل واضحة، قبل أن تفض قوات الأمن المركزي اعتصاماتهم بالقوة. المشهد الثاني لموجة الاحتجاجات العمالية الأضخم والأوسع في تاريخ مصر الحديث، والتي دامت يومي 9 و10 فبراير لتدق المسمار الأخير في نعش حكم مبارك وأسرته وفريق من رجالات ورموز دولته.

وتبدو العلاقة الواضحة بين الموقفين، فكلاهما كان إدانة وفضحاً لمجمل السياسات الاقتصادية للنظام، والأول كان مقدمة للثاني بلا شك. غير أننا اليوم لازلنا نرى الاحتجاجات نفسها دون أي تغيير، ربما اختلفت أماكن الاحتجاج فحسب، فبدلا من الاعتصام أمام مقر البرلمان يتوجه العمال الآن إلى هيئة الاستثمار أو مقر وزارة التخطيط حيث يدير الجنزوري، من هناك، حكومة لا تعي أن بمصر حدثت ثورة أسقطت أقواما ورفعت أقواما ولا تزال مستمرة.

حملت أسئلتي وتصوراتي معي وذهبت لمقابلة فاطمة رمضان، الناشطة العمالية، والأمين العام المساعد للاتحاد المصري للنقابات المستقلة، وعضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي. في مصر “قامت” ثورة.. وهناك حركة عمالية.. وبالنسبة للكثيرين لا رابط بين الاثنين. يرى أغلب النشطاء أن الحركة العمالية لم تتأثر بالثورة ولم تلعب دورا مؤثرا فيها، سواء وقت اعتصام الـ18 يوما في يناير وفبراير الماضيين، أو في مسارات الثورة المتعرجة صعودا وهبوطا طوال الأشهر الماضية التي تلت تنحي مبارك.

هكذا بدأت نقاشي مع فاطمة، كيف ترى الحركة العمالية بعد الثورة، هل تأثرت الحركة بالثورة؟ وكيف؟

ترى “فاطمة” أن احتجاجات العمال بعد تنحي مبارك كانت امتدادا لموجة النضالات العمالية التي بدأت في 2006 والتي دشنتها المحلة الكبرى بإضرابها الأول في ديسمبر 2006، وأن الثورة أعطت للعمال دفعة للأمام كي يطالبوا بتحسين أوضاعهم لتحقيق العدالة الاجتماعية التي كانت شعارا لهذه الثورة.

وتضيف “فاطمة”، “خرج العمال بنفس الطريقة التي كانوا يخرجون بها أيام مبارك، كل مصنع يناضل منفردا رافعا مطالبه الجزئية وهو أمر منطقي فالحركة الاجتماعية تحتاج إلى الوقت والتجربة كي تطور أساليبها وأدواتها وكذا شعاراتها ومطالبها. ولكن ما حدث أن عاملين أساسيين لم يسمحا بهذا التطور، وأثرا بشكل بالغ السلبية على العمال وحركتهم”.

“العامل الأول كان الهجمة الشرسة التي تعرض لها العمال بعد تنحي مبارك بشهر تقريبا مع تزايد احتجاجاتهم بشكل أقلق المجلس العسكري ونظامه. فجأة أصبح الإعلام وقوى سياسية مثل الإخوان المسلمين يتحدثون عن الإضرابات والاحتجاجات العمالية باعتبارها جزءً من الثورة المضادة، وأن هناك من يحرض العمال على الاحتجاج لـ”إغراق الدولة في الفوضى”، من وجهة نظرهم، وبدأت الاتهامات تتوالى بأن العمال يغلبون مصالحهم “الفئوية” الضيقة على مصالح “الوطن” العليا، وأن العمال لم يشاركوا في الثورة ويريدون فقط قطف ثمارها قبل الأوان، وكل هذا كان تمهيدا لإقرار قانون تجريم الاحتجاجات”.

“العامل الثاني وهو الأهم من وجهة نظري هو القرار السياسي الذي اتخذته الدولة وأصحاب الأعمال بعدم الاستجابة لمطالب العمال المحتجين، فجأة أصبحت كل الاحتجاجات تواجه بأذان صماء، بل أكثر من ذلك توقّف التفاوض بشكل كامل مع المحتجين مهما طال احتجاجهم”.

وتكمل فاطمة “أثر هذا بدرجة كبيرة على حركة العمال، فمنذ 2006 والاحتجاج، سواء كان إضرابا أو اعتصاما أو تظاهرا، هو الأداة الوحيدة التي تُمكّن العمال من انتزاع حقوقهم، وعندما بدأت هذه الأداة في فقدان فعاليتها، خاصة مع تفتت الحركة العمالية وافتقارها للتنظيم وابتعاد القوى السياسية عن دعهما وتسيسها وتوحيدها، شهدت الحركة تراجعا نسبيا “.

جانب آخر في قضية تأثر الحركة العمالية بالثورة تثيره “فاطمة” بحديثها عن موجة تشكيل النقابات المستقلة. ترى فاطمة أن الشهور الأولى عقب تنحي مبارك شهدت طفرة في عدد النقابات المستقلة التي تم تكوينها، خاصة مع قرار البرعي، وزير القوى العاملة السابق، بقبول الوزارة أوراق النقابات المستقلة واعتبار ذلك إشهارا قانونيا لها، تمهيدا لإصدار قانون “الحريات النقابية” الذي لم يصدر حتى الآن.

تقول “فاطمة” “رغم أن البرعي لم يعترف بالتعددية النقابية إلا لرفع اسم مصر من القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية، ورغم محدودية الإصلاحات التي قام بها، إلا أن هذه الإجراءات أحدثت طفرة حقيقية في حركة تشكيل النقابات المستقلة، فقد تم إيداع أوراق أكثر من 350 نقابة مستقلة بوزارة القوى العاملة بعد تنحي مبارك، منهم 150 نقابة انضمت للاتحاد المصري للنقابات المستقلة، وقبل الثورة لم يكن لدينا سوى 4 نقابات مستقلة فقط، هي نقابات موظفي الضرائب العقارية، والفنيين الصحيين، وأصحاب المعاشات، والمعلمين”.

“هذه الموجة فاجأت النظام، وجعلته يدرك خطورة إصدار قانون الحريات النقابية، الذي سيقنن وضع هذه النقابات، وكذا سيساعد على انتشارها أكثر، مما سيجعل الحركة العمالية اكثر قوة وتنظيماً وتطورا في أدواتها ومطالبها، كل هذا يفسر التراجع عن إقرار قانون الحريات النقابية، فضلا عن تفسير التصريح الغريب الذي أدلى به البرعي في آخر أيامه بأن الاتحاد المستقل سيندمج مع الاتحاد العام الحكومي، وهو ما نفيناه بشكل كامل، وكان واضحا أن النظام طلب من البرعي أن يتدخل لإنهاء الوضع الذي تسبب فيه من وجهة نظرهم، بمنطق (اللي يحضر العفريت يصرفه)”.

تكمل “فاطمة”، ”تبع ذلك موجة ممنهجة من التنكيل بالقيادات الموقعية للحركة العمالية والنقابيين الجدد، من نقل تعسفي إلى الوقف عن العمل أو الفصل من الوظيفة. الموجة كانت أكثر عنفا وقسوة مما شهدناه أيام مبارك، والغرض الأساسي منها هو اقتلاع جنين التنظيم من قلب الحركة العمالية”.

وتقر “فاطمة” أن الحركة العمالية اليوم في حالة دفاعية أكثر منها هجومية، فتقول “هناك بطبيعة الحال قطاعات أكثر تنظيما تمكنت من انتزاع مكاسب جزئية، مثل المعلمين والأطباء وسائقي النقل العام، ولكن حتى هذه المكاسب الجزئية لم تكن بحجم الإضرابات الضخمة المنظمة التي قامت بها هذه القطاعات”.

وعند هذه النقطة تنتقل “فاطمة” إلى قضية أخرى ذات صلة بما سبق، وهي علاقة الحركة السياسية بالحركة العمالية، تقول “منذ بدأت حركة التغيير في أواخر 2004 وهناك انفصالاً بين الحركة السياسية، والحركة الاحتجاجية العمالية، فالحركتين تسيران كقضيبي قطار لا يلتقيا، وفي رأيي أنه في لحظة كالتي نعيشها الآن كلا الحركتين يحتاجان بعضهما، فالحركة السياسية قادرة على إنقاذ العمالية والعكس صحيح تماما، ولن تنتصر إحداهما دون دعم الأخرى”.

وتضيف “فاطمة” “يقع عبء بناء جسر بين الحركتين على الحركة السياسية ونشطائها، فعبر تضامن الحركة السياسية مع العمال في نضالاتهم المباشرة الجزئية المطلبية، وعبر التصدي معهم لما يتعرضون له من تنكيل وتعسف، ستنمو الثقة بين الحركتين، وتدريجيا سيساهم هذا في تطوير الحركة العمالية وتسيسها، كما سيخلق ظهيرا عماليا للحركة السياسية. بالطبع الأمر ليس بسيطا ولا تلقائيا وسيحتاج وقتا وجهدا. لكن السير في هذا الطريق ضروري وحتمي”.

وتعود فاطمة للحديث عن الإمكانيات والفرص فتقول “في أوقات كثيرة أحاول النظر للأمور من زاوية العدو، من زاوية النظام الذي يرى الصورة بشكل أشمل. وأقول لو لم تكن الحركة العمالية لها أهمية فلم يحاربها بهذه الضراوة الممنهجة. أحيانا ننظر للنقابات والتكوينات العمالية المستقلة باعتبارها كيانات هشة وضعيفة، ولكن ينبغي ألا نغفل حجم الضغوط التي تتعرض لها، ولو لم تكن هامة فلم يتم محاربتها بهذه الشراسة؟ لم يتم تأجيل إقرار قانون الحريات النقابية حتى الآن؟ نحن أقوياء ولو لم نشعر بذلك. الحماس الذي أراه يوميا أثناء لقائي بعمال وقياديين جدد كل يوم بمقر الاتحاد وبمواقع عملهم يؤكد لي ذلك؟ فكل يوم أستقبل عمالاً جدد يقودون زملائهم في مواقع عملهم للدفاع عن مصالحهم ويفكرون في تأسيس نقابات جديدة حقيقية. كل هذا يشعرني بقوة الحركة، وبالفرص والإمكانيات الحقيقية في تأسيس نقابات مبنية على الأرض ومنغمسة في نضالات العمال. وهذا يطرح أهمية الضغط من أجل إصدار قانون حرية النقابات العمالية، والتي أراها معركة يجب أن يشارك فيها الجميع عمال وسياسيون، لما لها من أثر حقيقي على مسار الحركة العمالية، والثورة بشكل عام في مصر”.







اخر الافلام

.. الأوكرانيون يتظاهرون أمام البرلمان احتجاجا على فساد الدولة


.. أكثر من 200 ألف شخص يتظاهرون في برشلونة احتجاجا على اعتقال ز


.. محافظ القاهرة: شق الثعبان منطقة واعدة.. تصدر بمليار جنيه سنو




.. وقفة فلسطينية أمام مقر الأمم المتحدة احتجاجا على إجراءات إسر


.. اكثر من سبعة آلاف عقار و بناية قديمة تشكل اليوم مأوى للمشردي