الحوار المتمدن - موبايل
نعم سأحارب المتدينين والفكر الديني

رائف بدوي

2010 / 11 / 15

سألني صديق من إحدى دول بلاد الشام.. ما موقفك إذا تمكنت حركة حماس من تحرير فلسطين؟
وأجبته بلا تردد .. إنني أول شخص سيعمل على محاربة حماس ..
صُعٍق صديقي من الإجابة وقال تحارب حماس حتى لو حررت فلسطين!؟.
قلت له نعم وحتى لو أزالت إسرائيل بأسرها عن الوجود، ولو أنني واثق من أنها لن تفعل لكن حتى لو فعلت فسأكون أول من يحاربها..
وبعد فترة صمت خيمت على الجلسة أكملت إجابتي بهدوء..
أنا لست مع الاحتلال الإسرائيلي لبلد عربي .. لكنني في المقابل لا أريد أن أستبدل إسرائيل بدولة دينية تقوم على أنقاضها، ليس همّها سوى إشاعة ثقافة الموت والجهل لرعاياها، في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة فيه إلى من يدعو لثقافة الحياة والتحضر وزراعة الأمل في نفوسنا..
فانظر إلى جميع الدول التي تقوم على أساس الفكر الديني، وانظر إلى شعوبها والأجيال التي تنمو فيها ماذا لديهم على صعيد الحضارة الإنسانية والبشرية؟، بالتأكيد لا شيء سوى الخوف من الله وعدم القدرة على مواجهة الحياة ولا شيء غير ذلك.. وإن مثل هذه الأفكار قادت وما تزال أجيالا ليست قادرة لا على الإبداع ولا على الثقافة ولا حتى على ممارسة الحضارة التي تأتيه من الآخر هذا إن لم نطالبه بفعل حضاري مماثل.
فمن مهام الدولة الدينية الأساسية قتل العقل ومحاربة حركة التاريخ والمنطق، وتجهيل الناس، ومثل هذه العقلية لا بد من الوقوف في وجهها ومنعها من المضي في قتل الإنسان فيما هو يتنفس وما يزال على قيد الحياة.
إن أكثر ما نحتاجه في مجتمعاتنا العربية والإسلامية هو إعلاء قيمة الفرد فيه وإعلاء شأن حريته واحترام تفكيره وهذه قضايا تعتبرها الدول الدينية من الأولويات التي يجب محاربتها.
ولو عدنا في الذاكرة إلى القرون الوسطى، أنظر كيف كانت حال المجتمعات الأوروبية، بسبب سيطرة رجال الكهنوت الذين يحكمون باسم الله..
كانوا يتدخلون في أدق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فشاع الظلام والجهل وانتشر الغنى الفاحش بين رجال الدين الذين يعملون ليل نهار وصباح مساء لدعم الجهل ليتكسبوا من خلاله، حتى وصل الأمر بهم إلى أن يبيعوا الناس صكوكا لتملك أرض في الجنة، فكيف لا تريدني أن أحارب مثل هذه الأفكار الماورائية.
لكن أنظر ماذا حدث بعد أن نجحت الشعوب الأوروبية في تنحية هؤلاء المتدينين عن الحياة العامة وحصرهم في كنائسهم دون أن يكون لهم أي دور خارج جدرانها.. تحولت الدول الأوروبية إلى بلدان مسكونة بفعل الحضارة وبناء الإنسان وتصدير الوعي والعلم إلى البشرية جمعاء، لتعود إلى مجتمعاتهم ثقافة الحياة والنور والإبداع والثورة على الجهل في جميع الميادين.
وفي المقابل، العقل الديني المتحكم في تفاصيل حياتنا يحارب كل يوم لتكريس وفرض تفاسير النص الديني السلفي الذي نقل إلينا قبل مئات السنين، دون أية مراعاة لكل المتغيرات والثورات المعرفية التي شهدها العالم وما يزال .. فهل يعقل أن نفكر الآن وفي ظل هذه المتغيرات بمثل هكذا فكر رجعي؟.
الدول التي تقوم على أساس ديني تحصر شعوبها في دائرة الإيمان والخوف فقط فيما غيرنا كما قال شيخ العقل العربي عبد الله القصيمي يفعلون الشهوات والعبقرية المحرَّمة والإبداع والحياة والحضارة.
إذا لم نعمل منذ الآن على إعادة كتابة تاريخنا بعيدا عن سيطرة المتدينين في حياتنا، وإذا لم نعيد تأسيس ثقافتنا ووعينا من جديد ونفتح أفقا جديدا على المستقبل، سنبقى نجرجر أذيال الهزيمة إلى الأبد، وسنظل ننعم في جهلنا الذي لم يعد مقبولا، في الوقت الذي تنعم فيه الشعوب المتحضرة بالحياة والأمل بالغد الأفضل وفوق ذلك تصدير الخير إلى الدول النامية .. فهل نصحو؟.





التعليقات


1 - أحييك
مازن البلداوي ( 2010 / 11 / 15 - 13:09 )
أحييك أخي على هذا الطموح والتصميم، الا ان الأمر ينحصر في كيف ستحارب؟ مهم جدا

تحياتي


2 - من بعد خروجك من الحرة اصبحت مرة
ابتهال فهد ( 2010 / 11 / 15 - 15:17 )
لماذا تخليت عن المنتدى واصبح باهتاَ من بعدك ولاطعم له واعداد الزوار في انحدار ارجوا ان تعود الى بيتك


3 - نقاط على الحروف دون لف أو دوران
سرسبيندار السندي ( 2010 / 11 / 15 - 16:21 )
بداية تحياتي لك يا عزيزي رائف وينك يا رجل ... راجيا أن تسمح لي بالتعليق بما هو في صلب طرحك دون لف أو دوران ....!؟
أليست الحجة بالحجة والكلام بدليل وبرهان ... أليس هذا منطق العاقل إن إدعى أنه إنسان وتساءلي ....!؟
أولا : من الغبي أجبريل أم من نزل جبريل على نبي ليقول له إقرأ وهو لا يعرف أن هذا النبي لا يعرف القرأءة ...!؟ا
ثانيا : هل رأيتم فلاحة تهز جذع نخلة ليمطر عليها وعلى أطفالها رطبا شهيا ... وهل من يتسلقون النخيل سذج أم أغبياء ( سورة مريم ) ....!؟
ثالثا: هل يعقل دين من السماء يؤخذ نصفه من حميراء ( حديث عن محمد )...!؟
رابعا: هل يعقل إله يخشى العلماء ... حتى يكلف صعاليك القوم لتدافع عنه والجهلاء ...!؟
خامسا: هل يرضى مخلوق ذي ضمير أن تغزا أرضه ويهتك عرضه من قبل من يقال له أنه أشرف خلق ألله وخاتم ألأنبياء ....!؟
تحياتي لك ومعذرة فجل ما أريد قوله أن العقل ليس زينة أو يقطينه ... بل نعمة من رب العالين وخرينة ثمينة ...!؟


4 - تحية لك
احمد الزهراني ( 2011 / 7 / 9 - 09:57 )
صدقني مقالك تحفة في عصر لا نقرأ فيه الا مجج الكلام
يعجبني جدا الشخص الصريح مع نفسه القارئ للواقع بشجاعة واخلاص
ياليت عندنا كم ألف رائف !


5 - انت لا تختلف عنهم في كل شئ
راكان ( 2011 / 7 / 9 - 17:02 )
انت اكثر من يصادر الأراء ويحظر الناس لا لشئ إلا فقط لانهم يخالفونك
أنت تتبني أفكار الحرية فقط فيما يتوافق معك أما من يخالفك فأنت توقفهم جميعا والدليل النتدي العاج بكثير من المحظورين لا لشئ إلا لانهم اختلفوا معك في الرأي
أنت مثلك مثل الاخوان المسلمين بل هم أكثر تحضرا وتمدنا منكم فهم أقل مكن محاربة لمن يخالفهم بل لهم القدرة على احتوائهم
باختصار انت انسان تحارب السعودية بكاملها والتي لا تستطيع انت بقلم على أن تنتقد حتى السلطة السياسية فقط كل همك هو الهيئة

rakano_prof@hotmail.com


6 - هلا هلا ... هلا هلا
أبو وهيب ( 2011 / 7 / 10 - 07:45 )
أقول يالدلو في عصر الخلافة الإسلامية وصدر الإسلام كيف كان الوضع يعني الناس كانوا عايشين في غابة كان في تقدم ومبادئ الرياضيات والعلوم أخذوها علماء المسلمين وطوروها وبسببهم صار علماء أوروبا ماهم عليه اليوم.
مصيبتك يا يا هالبدوي أنك ماخذ فكرة غلط عن الدين وصعيبة علينا نفهمك موب لأن الحق الحق معك لا والله تهبى لكن لأنك تحاور المخالف وأنت تريد منه منه أن يصدق ما تقول لا من أجل الوصول للحق وهذا مصيبتك القطيع اللي معك حبابك الشبكة
(((المتحررة)))

سلاما.....