الحوار المتمدن - موبايل



نحو استراتيجية نهضة زراعية وطنية شاملة

اسماعيل علوان التميمي

2010 / 10 / 8
الادارة و الاقتصاد



القسم الاول
لا يجادل اثنان في أن أول سنبلة زرعها إنسان على وجه الأرض قد نبتت في بلاد ما بين النهرين وان عصر الزراعة أول ما بدا في هذه البلاد منذ 9000سنة قبل الميلاد وتطور بحدود سنة 5500 ق.م في قرية جرمو قرب مدينة جمجمال العراقية في أواسط العصر الحجري الحديث أي بعد نصف قرن من بدء فجر الحضارة الذي طلع في هذه البلاد ، وان اغلب أصناف المحاصيل تعود سلالاتها إلى هذه البلاد التي وهبها الله كل مقومات الحياة وكل مقومات الازدهار وكأنها نموذجا مصغرا للأرض ، نهران عظيمان وجبال شاهقة وسهول فسيحة عالية الخصوبة وكثبان رملية وصحارى شاسعة ووديان واهوار وإطلالة على الخليج وبساتين غناء تسر الناظر وتبهج الخاطر. إلا إن هذه الواحة الغناء لم يشهد أهلها الاستقرار إلا نادرا فابتليت بما لم تبتل به بقية شعوب الأرض فكانت عبر التاريخ محلا لإطماع الجوار القريب والبعيد فتعرضت إلى غزوات لها أول وليس لها آخر ، ودارت على أرضها معارك طاحنة وتلون نهراها بلون الدم مرارا وتكرارا، في صراع دام ومتجدد بين أقوام متعددة من اجل السيطرة على نعمها التي لا تعد ولا تحصى ، إنها المهبط الأول لكل النعم لتنتقل بعدها إلى بقية بقاع الأرض . هذه النعم نفسها كانت سببا في حرمان سكان هذه البلاد من التمتع بخيراتهم وتنظيم حياتهم ولم تشهد بلادهم الاستقرار إلا نادرا وتسلط عليها طغاة لا يرحمون أهلها فعبثوا فيها وعاثوا بها فسادا فكانت أرضها مصنعا وسكانها صناعا مهرة للطغاة في معظم تاريخها القديم منه والحديث مما جعل تاريخ هذه البلاد مليئا بالحروب والقمع والظلم وعدم الاستقرار .
لقد انعكست أوضاع هذه البلاد طرديا على واقع الزراعة فنمت في عهود الاستقرار واضمحلت في عهود العنف والحروب وعدم الاستقرار . منذ تشكيل الدولة العراقية عام1921جرت محاولات كثيرة من قبل الدولة للنهوض في واقع الزراعة ، سواء في العهد الملكي حيث تم إنشاء العديد من السدود والمشاريع الاروائية الأخرى بهدفين الأول محاولة السيطرة على حماية المدن والقرى المجاورة لمجرى النهرين من خطر الفيضان والثاني الاستفادة من هذه السدود في تنظيم الاستفادة من المياه المخزونة في هذه السدود في توسيع زراعة الأراضي التي تسقى سيحا أو بالواسطة . كما حاولت الحكومات المتعاقبة في العهد الجمهوري أن تنهض في الواقع الزراعي وأصدرت عدد من التشريعات التي تنظم حدود الملكية الزراعية وقامت بتنفيذ عدد من مشاريع استصلاح التربة وتعاقدت مع شركات أجنبية متخصصة في مجال استصلاح التربة وفعلا تمكنت الشركات المتعاقدة من تنفيذ هذه المشاريع في عدد من المحفظات وكان التنفيذ ناجحا ، إلا إن أسلوب إدارة هذه المشاريع بعد انجازها لم يكن منظما مما اثر سلبا على انخفاض إلانتاجية المفترضة لهذه المشاريع من الغلة حيث تم تأجير هذه المشاريع إلى أقارب عائلة صدام الحاكمة كزوجته وأبناء عمومته وحاشيتهم والى المتنفذين من أقطاب النظام السابق وتصرف هؤلاء بهذه المشاريع دون الالتزام بضوابط التعاقد وخاصة الضوابط الخاصة بصيانة وإدامة المشروع ولم تكن الأجهزة الزراعية الحكومية الرقابية قادرة على محاسبتهم على إخلالهم بالتزاماتهم بموجب العقد لكونهم كانوا يخشون بطشهم وفعلا تم عزل وزير الزراعة كريم حسن رضا في زمن النظام السابق لكونه توعد باتخاذ إجراء بحق إدارة احد هذه المشاريع المستأجرة من قبل هؤلاء المتنفذين الذين اشرنا إليهم . وبعد سقوط النظام تعرضت هذه المشاريع إلى تجاوزات كبيرة من قبل الفلاحين القريبين منها واستولوا بالقوة على اغلب أراضي هذه المشاريع مما أدى إلى الانهيار الكامل لمعظم منشات هذه المشاريع وسرقة اغلب المكائن والآليات الخاصة بعمل هذه المشاريع .
صفوة القول إذا مااستثنينا الخطط التي وضعها مجلس الأعمار في العهد الملكي والتي تعد من أكثر الخطط كفاءة وعلمية للنهوض بالواقع العراقي وكانت فعلا إستراتيجية متكاملة أسست لنهضة شاملة في كل القطاعات الاقتصادية في العراق ، فان كل المحاولات التي جرت في عهود الجمهوريات العسكرية المتعاقبة كانت محاولات ارتجالية تفتقر إلى وجود إستراتيجية زراعية مبنية على أسس علمية صحيحة للنهوض بالواقع الزراعي في العراق طيلة القرن الماضي ، وكذلك العقد الأول من القرن الحالي . لذا فان سقوط النظام الدكتاتوري وقيام نظام سياسي ديمقراطي جديد في العراق يقتضي انصراف الحكومة والبرلمان إلى رسم استرتيجية زراعية عشرية شاملة لغرض النهوض بالواقع الزراعي في العراق من خلال تشكيل مركزدراسات وبحوث يتولى وضع هذه الإستراتيجية بالتعاقد مع مراكز دراسات ومكاتب استشارات عالمية متخصصة وله أن يستفيد من خبرات الدول المتقدمة في مجال الزراعة وخاصة تلك الدول التي تتشابه مع العراق بظروفها المناخية والجغرافية وتقدم هذه الدراسة لمناقشتها مع المعنيين بها من المسئولين الحكوميين والخبراء المتخصصين ومنظمات المجتمع المدني المعنية لتشبع نقاشا ومن ثم يتم مراجعتها من قبل نفس الجهة التي أعدتها
ولغرض إضفاء نوع من المنهجية على دراستنا هذه فقد قسمناها إلى أربعة مباحث خصصنا المبحث الأول إلى الجهة التي تقوم برسم الخطة الإستراتيجية الوطنية والثاني تناولنا فيه التشريعات الزراعية والثالث عالجنا فيه الدعم الحكومي لقطاع الزراعة والرابع تطرقنا فيه إلى أسلوب إدارة المشاريع الزراعية المستصلحة الحالية والمبحث الخامس خصصناه إلى الاستثمار الزراعي .مستعينين في كل المباحث بالمعلومات التي وردت في خطة التنمية الوطنية للسنوات 2019-2014الصادرة من وزارة التخطيط والتي يمكن اعتبارها أفضل خطة منذ سقوط النظام ويمكن أن تكون مدخلا لرسم إستراتيجية نهضة شاملة ليس في ميدان الزراعة وإنما في كل الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

المبحث الأول
وضع الإستراتيجية الزراعية الوطنية
إن أسلوب التعامل الارتجالي الذي ساد في العهد الجمهوري في التعامل مع القطاع الزراعي اثبت فشله وعدم جدواه وكان العامل الأساسي في بقاء هذا القطاع الحيوي الأكثر أهمية في المجال الاقتصادي متخلفا ، لعدم وجود أية استراتيجيات زراعية وطنية علمية تؤسس لنهضة وطنية شاملة بهذا القطاع ، واقتصرت محاولات تطويره على أفكار ومقترحات مجتزأة صدرت عن بعض المسؤولين الحكوميين في فترات متفاوتة تفتقر إلى التخطيط العلمي السليم وغالبا ما تتوقف هذه المحاولات بمجرد تغير اهتمامات الدولة باتجاه قطاعات أخرى وغالبا ما تكون هذه القطاعات هي قطاعات أمنية عسكرية تستنفذ كل إمكانات الدولة ولم تنتج لشعبنا غير الدمار ومشاكل اليتم والترمل والتخلف والحرمان .
في عالم اليوم لم يعد بالإمكان انجاز أي عمل بشكل سليم دون تنظيم أسلوب هذا العمل ووضع الخطط والتوقيتات اللازمة لانجازه . إن وضع الخطط العشرية (لمدة عشر سنوات ) لتطوير الزراعة يستلزم كما ذكرنا تشكيل مركز دراسات متخصص بالأبحاث والدراسات الزراعية يتكون من كبار الخبراء الزراعيين العراقيين سواء من الخبراء المتقاعدين أو من الذين مازالوا في الخدمة إضافة إلى التعاقد مع كبار الخبراء العرب والأجانب للعمل في هذا المركز إضافة إلى منحه صلاحية التعاقد مع أكثر مراكز البحوث العالمية تطورا في العالم لدراسة الواقع الزراعي في العراق من خلال القيام بأعمال المسح وتحليل التربة ودراسة الواقع المائي الحالي والمستقبلي وتقديم الخطط اللازمة لتطويره ضمن خطة عشرية (لمدة عشر سنوات )كمرحلة أولى وفقا لإستراتيجية شاملة تؤمن نهضة كل القطاعات الزراعية الفرعية بشكل متوازن وتوقيتات مناسبة لانجاز كل مشروع من مشاريع التطوير المعتمدة في الخطة وترصد التخصيصات المالية اللازمة لها ويلتزم المركز بجدول زمني معين لا يزيد عن سنتين لانجاز الخطة الإستراتيجية العشرية الأولى ويقدم مسودة هذه الخطة لعرضها على المؤسسات الحكومية المعنية وعلى منظمات المجتمع المدني والمزارعين لإثرائها بالأفكار والملاحظات والتصويبات وإعادتها إلى المركز لمراجعتها وفقا للأفكار التي نضجت من خلال النقاش الذي اشرنا إليه وبعد ذلك يقوم المركز بتقديم الخطة إلى مجلس الوزراء لمناقشتها وإقرارها كمشروع قانون يقدم إلى مجلس النواب لإقراره .

المبحث الثاني
التشريعات الخاصة بالأراضي الزراعية
يتميز العراق من بين معظم دول العالم بتعدد وتنوع أشكال الحيازات فيه والتفتيت المستمر لمساحاته الزراعية بفعل نظام الإرث السائد الذي كان احد العوائق الأساسية لتطور الواقع الزراعي في البلاد وهذا ما أشارت له خطة التنمية الوطنية للسنوات 2010-2014بالقول :ـ
"يتصف القطاع الزراعي في العراق بتعدد أنواع وأشكال الحيازات وتدني المساحات وخاصة بفعل التقسيم المتكرر نتيجة للإرث وتفتت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية إلى حيازات صغيرة جدا وغير اقتصادية مما يشكل عائقا كبيرا أمام تطور الإنتاج الزراعي .ففيما يـخص أنواع الحيازات هناك :
1. الأراضي الملك وهي الأراضي الخاضعة خضوعا مطلقا للملكية الخاصة ويتمتع المالك بمطلق الحرية في التصرف بها.
2. الأراضي الأميرية والتي تقسم إلى نوعين الأميرية الصرف التي لم يجري عليها خلع والمفوضة بالطابو أي التي أعطت الحكومة حق حيازتها بموجب سند الطابو أما الرقبة فتبقى للدولة.
3. أراضي الوقف.
4. الأراضي المتروكة وهي التي تترك للاستعمالات المختلفة وتعود ملكيتها للدولة
5. الأراضي الموات وهي المهجورة وغير المستغلة
6. إن 64% من إجمالي عدد الحيازات الزراعية مملوكة ملكا صرفا للأشخاص وهي التي تتجزأ إلى مساحات صغيرة غير اقتصادية في الكثير من الحالات بسبب الإرث و32% مؤجرة و3% تدار تجاوزا و1% أشكال أخرى.



يعتبر القطاع الزراعي احد أقدم القطاعات التي نظمت عمله تشريعات مختلفة وذلك لأهمية هذا القطاع كونه من أوائل الحرف التي مارسها الإنسان من جهة واعتماد نسبة كبيرة من السكان في العمل ضمن هذا القطاع واعتباره مصدر المعيشة الأساسي لهم ولتوفير الغذاء لعموم السكان.
يعتبر قانون الملكية الزراعية لعام 1932 هو أول قانون ينظم الملكية الزراعية في العرا ق , في أيلول 1958 صدر قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 والذي نظم الملكية الزراعية وحدد الحد الأعلى لمساحات الأراضي الذي يسمح للفرد بتملكها ضمن المناطق المروية والديمية وكذلك الحد الأدنى للمساحات المسموح بتوزيعها على الفلاحين ضمن نفس المفهوم , في عام 1970 صدر قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 الذي عالج كثيرا من الثغرات القانونية لقانون عام 1958. وفي عام 1983 صدر قانون إيجار أراضي الإصلاح الزراعي للشركات والأفراد المرقم 35 لسنة 1983 وتعتبر هذه القوانين الثلاثة من أهم التشريعات التي تنظم عمل هذا القطاع وقد صدر في عام 1985 قانون رقم 79 وقرار رقم 350 والتي اختصت بتأجير الأراضي المستصلحة وتأجير الأراضي للخريجين الزراعيين . وفي سنة 2006 صدر قانون الاستثمار رقم 13 الذي سمح بالاستثمار في القطاع الزراعي من بين القطاعات الاقتصادية الأخرى.

إن تعدد القوانين والتشريعات والتعليمات والتغيير المستمر وميلها إلى حدود مساحة متواضعة للحيازة الزراعية وان أخذت بنظر الاعتبار طريقة الإرواء ومستوى الخصوبة ونوع المحصول أثرت في أداء القطاع الزراعي , كون الحيازات عموما دون المستوى الاقتصادي الأمثل و كانت من أسباب تردي الواقع الزراعي وعدم تطوره".
لا شك إن المرحلة الجديدة تستوجب إصدار تشريعات زراعية جديدة تنسجم مع التوجهات الاقتصادية الجديدة التي تبناها الدستور في المادة 25منه التي نصت على (تكفل الدولة إصلاح الاقتصاد العراقي وفق أسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته( كما نصت المادة 26 من الدستور أيضا( تكفل الدولة تشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة وينظم ذلك بقانون )
من هنا ندعو إلى إصدار مجموعة تشريعية زراعية تنظم العلاقات الزراعية وتشجع الاستثمار الزراعي وتبسط إجراءاته وتحمي الإنتاج الزراعي وتعيد تنظيم العقود الزراعية مع المستأجرين والمستثمرين وهنا نستعين بالمقترحات التي قدمتها خطة التنمية الوطنية في هذا المجال للسنوات 2010- 2014وهي :ـ
1. حصر الحيازة للأراضي الزراعية بنوعين أساسيين؛
• الملك الصرف للأشخاص أو الجماعات.
• الأراضي المملوكة للدولة.
2. إعادة النظر بكافة القوانين والقرارات التي تحكم العلاقات الزراعية بقانون شامل واحد ينسجم مع الواقع الجديد.
3. الاهتمام بموضوع الملكية المشتركة ومشاكل إزالة الشيوع في الأراضي الزراعية للحد من ظاهرة التفتت للأراضي الزراعية والبساتين.
4. تعديل قانون الإصلاح الزراعي 117 لسنة 1970 ( المادة4 ) الفقرتين3و4 بما يسمح للفلاح المستفيد من التمتع بملكية الأرض الموزعة عليه بما فيها حق التنازل إلى الغير ممن هم أكثر قدرة وارتباطا بالقطاع الزراعي.
5. تطبيق القانون 35 لسنة 1983 المعدل على المساحات الكبيرة فقط.
6. النظر في تمليك الأراضي لأصحاب الحيازات من مستثمريها الفعليين.
7. إعادة النظر بقانون الإرث بحيث لا يؤدي إلى تفتيت الملكيات مستقبلا ً ودون المساس بالصفة الشرعية للإرث.

إن التشريعات ينبغي أن تضمن نظام حوافز متطور للمزارعين يعتمد معايير تحفيزية مختلفة منها على سبيل المثال تجهيزا لمزارع الذي يتمكن من زيادة إنتاجية غلة معينة بمكائن وآلات زراعية متخصصة بأسعار مدعومة وبأقساط ميسرة وهذا التحفيز سيشجع المزارع على زيادة إنتاج الغلة في الدونم الواحد من مختلف المحاصيل وكذلك صيانة شبكات الري والبزل والمحافظة عليها من أعمال التخريب والتجاوز التي تضاعفت كثيرا بسبب ضعف أداء رؤساء الوحدات الإدارية نتيجة حظر الحجز الإداري الذي نص عليه الدستور في المادة 19 الفقرة ثاني عشر البند ا والتي ألحقت ضررا كبيرا وخطيرا بالنظام الإداري والزراعي في الدولة العراقية مما يستدعي إعادة النظر بهذه المادة الدستورية وذلك بالنص على (يحظر الحجز إلا بقانون ) . كما يقتضي إصدار تشريعات جزائية تمنع وتعاقب بشدة على المخالفات والتجاوزات والإضرار التي تلحق بالأراضي والمنشات الزراعية والاروائية والئروة المائية والسمكية . كل ذلك يتم وفق دراسات يقدمها المركز المذكور وبما ينسجم مع استراتيجية شاملة يعدها المركز ،بمعنى إن المركز يعد منظومة تشريعية كاملة تستجيب لإستراتيجيته الزراعية التي يتوصل إليها المركز .

المبحث الثالث
الدعم الحكومي للنشاط الزراعي
لقد تلقى القطاع الزراعي في العراق الكثير من أوجه الدعم الحكومي في مجالات مختلفة وفي مراحل مختلفة سواء في القرن الماضي أو في القرن الحالي وبمبالغ طائلة ،إلا إن السؤال الذي يثور، هل كان هذا الدعم منظما ومدروسا وهادفا وهل حقق تقدما حقيقيا في القطاع الزراعي يتناسب مع حجم هذه المبالغ الطائلة التي أنفقت عليه ؟ وكانت اغلب أوجه الدعم في عهد النظام السابق تتركز على أسلوب شراء المحاصيل الحقلية مثل الحنطة والشعير والرز بأسعار مدعومة وقد اعتمد هذا الأسلوب في مرحلة التسعينات لمواجهة الحصار الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على العراق وفعلا أدى إلى زيادة الإنتاج إلا انه لم ينشط البني التحتية للقطاع الزراعي لان العوائد التي حصل عليها المزارعين لم تذهب لتنشيط القطاع الزراعي . بمعنى إن الموارد التي حصل عليها المزارع لم تنفق في مجال تطويرالمعدات الزراعية للمزارع أو استصلاح حقله الزراعي أو لإنشاء مصانع تحويلية لإنتاجه وإنما أنفقت في الغالب في مجالات استهلاكية أو في مجالات تجارية غير زراعية . ولم تحقق هذه المبالغ مكاسب حقيقية للقطاع الزراعي .
إن أهم أوجه الدعم الحكومي للقطاع الزراعي هي :ـ
أ- الدعم المالي المباشر للمزارعين .
ب- الدعم غير المباشر من خلال تطوير البني التحتية للقطاع الزراعي والموارد المائية .
أ-الدعم المالي المباشر ويتمثل في الصور التالية

1- القروض الزراعية :ـ إذا خذنا المبالغ التي خصصت للمبادرة الزراعية في عامي 2009و2008حيث تم إنشاء ستة صناديق افتراضية توفر القروض بدون فوائد للفلاحين والمزارعين في مجالات البستنة والنخيل وإدخال المكننة والتكنولوجيا وتنمية الثروة الحيوانية ومشاريع التنمية الزراعية الكبرى240 مليون دولار لعام 2008 ونفس المبلغ لعام 2009 ويفترض أن تسهم هذه المبالغ في تنشيط القطاع الزراعي بشكل ملحوظ إلا إن الحقيقة هي إن اغلب هذه القروض لم تذهب من الناحية الفعلية إلى الغايات المرجوة منها في تحريك القطاع الزراعي وإنما تم إنفاقها من قبل المقترضين في اغلب الحالات إلى مجالات أخرى غير المجال الزراعي وتم التحايل على شروط القرض وذلك باستعارة المقترض على سبيل المثال عدد من العجول لغرض الكشف عليها من قبل الجهة الزراعية المعنية ويتم بعد ذلك إعادتها إلى أصحابها مباشرة بعد خروج لجنة الكشف وهذا النوع من التحايل يمكن إن ينطبق على بقية مجالات الإقراض الزراعية .
من هنا ينبغي أن تتضمن الإستراتيجية الزراعية المرجوة سياسة إقراض زراعية كفوءة تضع شروطا والية لعملية الإقراض تؤمن إنفاق هذه القروض فعلا على الهدف الذي تم الإقراض من اجله من خلال متابعة ما يقوم به المقترض في مرحلة ما بعد تسليمه القرض .
2- شراء المحاصيل الزراعية من المزارعين بأسعار مدعومة من قبل وزارة التجارة بهدف تشجيعهم على زيادة إنتاجهم وتوفير المحاصيل الرئيسية التي يعتمد عليها توفير الأمن الغذائي للشعب . لاشك إن هذه الصورة من صور الدعم المالي لجأت إليها الحكومات المختلفة وخاصة في مرحلة التسعينات في عهد النظام السابق لمواجهة الحصار المفروض على العراق بسبب غزو النظام السابق للكويت وما ترتب عليه من عقوبات دولية وحصار اقتصادي شامل ، وكذلك فعل الحاكم الإداري الأمريكي للعراق بول بريمر ، وكذلك ما قامت به الحكومات التي أعقبت بول بريمر في محاولة للتخفيف عن كاهل المزارعين لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي المتمثلة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الأسمدة الكيماوية وارتفاع أسعار المشتقات النفطية وخاصة مادة ( الكاز ) التي تضاعفت الحاجة إليها بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء الوطنية ، كما تضاعفت أسعار مادة (الكاز ) أضعافا مضاعفة سواء من خلال زيادة أسعارها الرسمية أو زيادة أسعارها في السوق السوداء . لا شك إن هذه الصورة من صور الدعم مفيدة وساهمت إلى حد ما في التخفيف عن كاهل المزارعين لمواجهة الظروف التي اشرنا إليها ويفترض بوزارة النفط بالتعاون مع وزارة الزراعة تامين احتياجات المزارعين من مادة الكاز التي يحتاجها المزارع وبأسعار مدعومة .
3- بيع التجهيزات الزراعية للمزارعين بأسعار مدعومة . منذ الثمانينات بدأت الدولة بتجهيز الفلاحين بمستلزمات ومكائن ومعدات زراعية وبأسعار مدعومة وبأقساط ميسرة . واهم أوجه هذه التجهيزات المدعومة هي :ـ
أ‌- الأسمدة الكيمياوية بمختلف أنواعها :ـ حيث دأبت الدولة إلى بيع الأسمدة بأسعار مدعومة خففت إلى حد ما من أعباء المزارعين إلا إن هذا النوع من الدعم توقف منذ سقوط النظام لتوقف مصانع الأسمدة المحلية عن العمل نتيجة تعرضها إلى عمليات النهب ، وكذلك عدم دعم الدولة للأسمدة المستوردة مما أثقل كاهل المزارعين وقلص الإنتاج الزراعي المحلي من مختلف المحاصيل الذي يعتمد إلى حد بعيد على الأسمدة الكيمياوية. لذا على الدولة استئناف دعمها للأسمدة المستوردة وإعادة تشغيل معامل الأسمدة المتوقفة والمتضررة لأهميتها البالغة في دعم الإنتاج الزراعي








اخر الافلام

.. أزعور يتحدث لـCNN عن قوانين العمالة وتنويع الاقتصاد بالمنطقة


.. نشرة الرابعة هذه الأحياء الذهبية حول الحرم المكي


.. وزير البترول: نعمل على تعديل قانون الثروة المعدنية




.. وزير البترول يعلن موعد طرح بنزين 95 المخصوص


.. أسعار الذهب اليوم الأحد 18-11-2018 فى مصر