الحوار المتمدن - موبايل
الكهنوت الديني يحاصر حرية المفكر العربي

رائف بدوي

2010 / 8 / 12

إن حرية التعبير هي الهواء الذي يتنفسه أي مفكر كما أنها هي الوقود الذي يشعل نار فكره، وعلى مر العصور لم تتقدم الأمم والمجتمعات إلا من خلال مفكريها، فمن خلال ما يطرح من فكر وفلسفة تستطيع الشعوب اختيار النمط الفكري المناسب بل وتطويره ليصل بهم الى بحور العلم والتقدم والحضارة والازدهار.

تطالب المجتمعات حول العالم والمنظمات الحقوقية الأنظمة العربية بالمزيد من الاصلاحات في مجال حريات التعبير ايمانا منها بأنه الحق الإنساني البسيط، انت إنسان إذن من حقك ان تعبر وأن تفكر كيفما تشاء كما يحق لك ان تعلن عما تفكر فيه، من حقك ان تؤمن أو تفكر، من حقك ان تحب وأن تكره، من حقك ان تكون ليبراليا أو إسلاميا.

إذ أن الأديان السماوية حثت وبشدة على حرية التعبير، ففي الدين الإسلامي جاء في القرآن الآية «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» الكهف: 29، بالطبع دون الالتفات لتفسير من فسر هذه الآية فالآية واضحة وضوح الشمس.

تعود المفكر العربي إذا كان ممن يحملون فكرا حرا على الالتفاف على النص ولي عنق الأفكار كي يمرر فكره، لا سيما وان ما يطرح من فكر حر تنويري يعتبر كفرا وإلحادا وذلك حسب أدلجة المجتمعات العربية على ان كل فكر حر هو الانحلال والخروج عن الدين وعن جادة الصواب.

فهل هذا طبيعي؟ بالطبع لا فكلا الطرفين، المفكر العربي والمجتمع يتصرفان خارج الطبيعة فيجب على المفكر أن يبوح بفكرته أو فلسفته عن الأمور بكل صراحة وجرأة حتى ولو كانت تحمل شيئا من الخطأ أو تسبح وحيدة عكس التيار «العرف الديني» وعلى المجتمع في المقابل ان يتسع صدره لكل الأفكار وكل التيارات الفكرية ويترك لنفسه المجال ان يصغي لآراء الاخرين كي يستطيع أن ينقد تلك الآراء نقدا بناء مبنيا على حوار خلاق الهدف منه هو تقويم وتطوير الفكرة، لا الرفض لمجرد الاختلاف في الرأي.

ان المراقب لشأن المجتمع العربي يجد وبتفوق بانه يئن ويرزح تحت وطأة نظام ثيوقراطي لا يريد منه سوى كلمة «سمعا وطاعة» رجال الكهنوت.

وبالفعل وبدون منازع اتقنت تلك المجتمعات فروض الولاء الديني للكهنوت، حتى أصبحت فتاواهم وتفسيراتهم للدين حقيقة مطلقة بل ومقدسة، وما ان يأتي صاحب فكر حر ليطرح فكره حتى تجد المئات من الفتاوى التي يتنافس الشيوخ في اصدارها بتكفير وتهديد هذا المفكر لمجرد خوضه في غمار المقدس.

أخشى ما أخشاه ان تهاجر العقول العربية النيرة بحثا عن هواء نقي، هناك بعيدا عن سيوف السلطوية الدينية.

رائف بدوي





التعليقات


1 - لابد من ضوابط للفكر
ناصر سعيد الشهابي ( 2010 / 8 / 13 - 01:49 )
الفكر يجب ان ينضبط بضوابط الشريعة والا تحول الامر الى فوضى وتجاوزات وهرطقات


2 - هل هناك اتفاق على الضوابط؟؟
فهد لعنزي ( 2010 / 8 / 13 - 10:49 )
لا شك انك شيعي ومن البحرين ونحن نعرف ان شعب البحرين مكون من شيعة وهم الاغلبية ومن سنة وهم اقل نسبيا وهو ما حدى بحكومة البحرين بالقيام بالتجنيس السياسي لتساوي النسبة بين الشيعة والسنة بعدما ارتكبت اخطاء من قبل الشيعة بعلم او بدون علم لتاييدهم المطلق للسياسات الايرانية متخذين من الولاء المذهبي حصان طروادة ظنا منهم انهم بهذا سيصلون الى بر الامان وهم ما يفسره الدينيون بالضوابط الشرعية . وفي المقابل ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ومن الضوابط الشرعية-لا يجوز الخروج على الحاكم وان كان ظالم. اطعه وان جلد ظهرك وهتك عرضك. اذا كان الحاكم ظلما فعليه الوزر وعليك الصبر وان كان عادلا فعليك الشكر واليه الاجر- وهذين الضابطين الشرعيين هما السلاح الموجه الى شعب البحرين من قبل العائلة الحاكمة لذى نرى ان كل التضحيات كانت في الشيعة وبعض السنة الذين لا يؤمنون بالضوابط الشرعية. لماذا تطالبون بمزيد من الديموقراطية وهي رجس من عمل الشيطان حسب الظابط الديني؟؟. وهل هناك ضابط ديني متفق عليه من قبل المسلمين؟؟.حتى الشهادتين ليس متفق عليها.


3 - هل هماك اتفاق على الضوابط؟؟؟ ـ نكملة
فهد لعنزي ( 2010 / 8 / 13 - 10:51 )
ان الله وصفاته لدى الشيعة هي غيرها لدى السنة ومحمد وصفاته لدى الشيعة هي غيرها لدى السنة. حتى في المذهب الواحد كالشيعة مثلا لذى ترى كثرة الفقهاء ولوان هناك ضابط متفق عليه لما كثرت المرجعيات. لماذا احتلت البحرين من قبل الاجانب وانتم صامتون؟؟. اليست هي الضوابط الشرعية ومنها على سبيل الحصر عليكم بالتقية والانتظار هو من جعلكم عبيدا لغيركم؟؟.هل هذا الضابط لا زال ساري المفعول اذا كان ذالك فلماذا التحرك الآن؟؟. لماذا خالف الامام الخميني هذا الضابط وهو مروي عن احد الأئمة؟؟. الا يعني هذا ان الضوابط ليست ثابتة؟؟. هنك الكثير ولا مجال لسرده هنا. انظر الى الضوابط الشرعية في العراق هذا يزيدي وهذا آشوري وهذا سني وهذا شيعي وهذا صدري وهذا دعوي والحبل على الجرار.
شكرا لك.


4 - لا فض فاك رائف
عصماء بنت مروان ( 2010 / 8 / 13 - 16:21 )
نحن ننفخ في قربة مثقوبة, لا حل لأصحاب الفكر التنويري سوا الهجرة. نهاجر او نشغل انفسنا بدراسة بالخارج على امل ان نعود ونرى تغييراً. وان لم نرى اي تغيير, على الاقل نكون قد اخذنا شحنة طاقة وحرية تعيننا على بلوانا.
الحمد لك رائف ^_^


5 - هجرة العقول
سعود عبدالعزيز ( 2010 / 8 / 14 - 14:19 )
طبيعي جدا استاذ رائف ان تهاجر العقول , بالذات وهذا هو طريقة تفكيرها , فكل من قال رأيه بصراحه رمي بالتشيع او الاحاد او الكفر.
لا يوجد رأي داخل دول لاتريد حرية الرأي , لا يوجد رأي يقوله شعب يخاف قول الرأي.
للأسف خروج العقول المستنيره افضل حل لتستفيد الانسانيه من هذه العقول .
شكرا لك


6 - لا شك في ذلك
بن عوف ( 2012 / 2 / 18 - 17:58 )
الهجرة هي الافضل للملحدين لأن المجتمع الإسلامي بلغ من الوعي مايكفيه ليس لمعرفة حقيقتكم بل المطالبة برؤوسكم