الحوار المتمدن - موبايل



حرب صعدة من اول شرارة حتى اخر قذيفة

عارف علي العمري

2009 / 10 / 28
مواضيع وابحاث سياسية




صَـعْـدَةُ ذلك اللغز المجهول، وتلك المحافظة التي تلطخت أرضُها وترابُها بحُمرة الدم، ولم تعد تشيع قتلاها بالعشرات والمئات، بل بالآلاف، والوزرُ بين هذا وذاك يتحمله رأسا الحربة في صنعاء وصَـعْـدَةَ اللذان يبدآن الحرب بإتصال هاتفي وينهيانها بإتصال هاتفي كذلك.

> في الحرب الخامسة التي دارت في صَـعْـدَةَ بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي واستمرت لبضعة أسابيع متتالية كان فخامة رئيس الجمهورية يُـلقي خطاباً أمام طلاب الجامعات اليمنية في الصالة الرياضية بمدينة الثورة بصنعاء، وتحديداً يوم 7 يوليو 2008م، وجاء في خطاب الرئيس: »لقد إتصلت بعبدالملك الحوثي، واتفقنا على إيقاف الحرب«، وحينها بدأت الشكوك تساور الجميع من الجانبين عن مدى جدية الرئيس في إنهاء الحرب، وعن حقيقة حرب طاحنة راح ضحيتها أكثرُ من »4« آلاف وخمسمائة قتيل، وأكثر من »7« آلاف جريح من الجانبين، بالإضافة إلى إستنزاف مليارات الدولارات من خزينة الدولة، وتلف شبه كامل للمحاصيل الزراعية في محافظة صَـعْـدَةَ، ومع توقف شبه كامل للحرب تتخلله بعض المناوشات خلال سنة كاملة كان الجميع منتظراً متى تبدأ الحرب السادسة بإتصال هاتفي كما انتهت الحرب الخامسة بإتصال هاتفي.

يومَ الأربعاء الماضي وبتأريخ 12 / 8 / 2009م أدلى مكتب الحوثي ببيان جاء فيه: »الرئيس هددنا أمس والسلطة رفضت كـُــلَّ خيار يُطرَحُ للسلام، ونحن لسنا أهدافاً سهلة، وسندافع عن أنفسنا... «.

الحربُ السادسة والتي أستخدم فيها الطيران بشكل ملفت للنظر لأول مرة، بالإضافة إلى القصف الصاروخي بصواريخ أرض جو تبدو هي الأعنف من بين كـُــلّ الحروب التي سبقتها، ففي الملاحيط تبدو المواجهاتُ على أشدها بين الجيش والحوثيين، وقصف صاروخي يستهدف مواقع الحوثيين بمطرة، وقصف جوي يشمل حيدان، وضحيان، والمجازين، وسفيان، ورازح، والكسارة، وآل سالم، وآل حميدان، والطلح، وفي صنعاء إجراءات أمنية مشددة تحسباً لمغامرات حوثية تستهدف قيادات عسكرية، وفي وزارة الخارجية الأمريكية سباقٌ بين الجانبين لكسب الود الأمريكي.

الحكومةُ تقول: إن مبررات الحرب لديها هي ردع الحوثي عن الأعمال الإستفزازية التي يقوم بها ضد الدولة، بالإضافة إلى أنها تسعى إلى تحرير الرهائن المختطفين لدى الرجل الثاني في جماعة الحوثي الشيخ/ عبدالله عيضة الرزامي، فقد أكدت المصادر القبلية أن الأجانب الستة عُـثر عليهم أحياءً وتم تسليمهم إلى عبدالله الرزامي مع نفي قاطع من قبل الحوثيين أن تكون لديهم معلومات عن الأجانب الستة على الإطلاق.

نهاية الحرب هذه تبدو غير واضحة، لكن من الواضح أن شلال الدم لن يتوقف إلاَّ بعد سقوط المئات إن لم يكن أكثر من ذلك.

وسوف أستعرض خلال السطور التالية مراحلَ الحروب الستة وأسبابَها:-

> الحرب الأولى: إنطلقت في 18 يونيو 2004م حين إتجهت قوات عسكرية لإحضار حسين بدر الدين الحوثي من منطقة »مران« التي تحصن فيها إثر إشتباكات وقعت في منطقة »آل الصيفي« التابعة إدارياً لمديرية »سحار« صَـعْـدَةَ، جاء ذلك إثر خلافات قوية إشتدت فيما بين السلطات والحوثي بسبب قيام ناشئين تابعين له بترديد شعارات ضد أمريكا وإسرائيل في الجامع الكبير بأمانة العاصمة منتصف يونيو 2004م، سبقتها هتافات بمساجد صَـعْـدَةَ وجامعها الكبير »جامع الهادي«.

كانت محاولة إلقاء القبض على حسين الحوثي بمثابة الشرارة الأولى التي أوقدت نيران الحرب التي إستمرت على مدى شهرين واثنين وعشرين يوماً، وكان مسرح العمليات يقتصر على عُزلة »مران« وعدد من المناطق المجاورة لها في مديرية »حيدان«، وكانت رقعة المواجهات تمثل »15٪« من إجمالي مساحة محافظة صَـعْـدَةَ.

كان من أبرز قيادات هذه الحرب من الجانب الحوثي حسين بدر الدين الحوثي وصديقه عبدالله عيضة الرزامي، وبلغت الخسائر البشرية من الطرفين »1.300« قتيل منهم »200« من المدنيين، وما يقارب من »1.600« جريح فيهم »100« مدني، بالإضافة إلى نزوح »15.000« مواطن من أبناء المحافظة، وتجاوزت الخسائر المادية لحرب »مران« الأولى »600« مليون دولار، طبقاً لتقرير جهاز الأمن القومي.

وأعلنت وزارتا الدفاع والداخلية إنتهاء القوات المسلحة والأمن وكتائب المجاهدين »المتطوعين« من المواجهات بعد مقتل حسين بدر الدين الحوثي في 10 سبتمبر 2004م.

> الحرب الثانية: إنطلقت في 19 مارس 2005م إثر مواجهة وقعت بين أفراد الجيش وأتباع الحوثي في منطقة »آل شافعة« أسفرت عن مصرع ستة من الجانبين، أربعة من أفراد الجيش، واثنين من أتباع الرزامي، وتباينت تصريحات الجانبين عن أسباب الحرب، ففي حين قالت الجهات الرسمية: إن كميناً نصبه أنصار الرزامي لأحد الأطقم العسكرية عندما توجه إلى مديرية »كتاف -البقع«. قال أتباع الرزامي: إن وحدات عسكرية خاصة قامت بالتسلل إلى القرية التي يتواجد فيها بدر الدين الحوثي في منطقة »الرزامات« لغرض إعتقاله.

كما عزز الحرب الثانية مقتل أربعة من أتباع الرزامي في سوق الطلح شمال مدينة صَـعْـدَةَ.

كانت رقعة المواجهة في هذه الحرب قد شملت »20٪« من إجمالي مساحة محافظة صَـعْـدَةَ، وشملت العمليات مناطق متعددة من مديرية »الصفراء، نشور، ومنطقة آل سالم من مديرية كتاف، ومناطق مختلفة في مديرية سحار منها آل الصيفي، وبني معاذ، وأطراف من مديرية جُماعة«.

وكان من أبرز القيادات الحوثية عبدالله عيضة الرزامي، وبدر الدين الحوثي كرمز معنوي للقيادة، ويوسف المداني كأبرز القيادات الميدانية للشباب المؤمن في منطقة »آل سالم«.

لم تتجاوز الحرب الثانية أكثر من خمسة عشر يوماً، وبلغت الخسائر البشرية في الجيش والمدنيين »525« قتيلاً وزهاء »2.708« جرحى من القوات المسلحة والأمن العام والمتطوعين والمواطنين ممن ليست لهم علاقة بأطرافها، حسب تقرير لوزارة الداخلية، وبلغت الخسائر المادية خلال الحربين »525« مليار ريال يمني.

في الخامس عشر من إبريل 2005 أعلن رئيس الجمهورية إنتهاء جميع المعارك في جبهات القتال في محافظة صَـعْـدَةَ.

> الحرب الثالثة: بدأت حسب الرواية الرسمية بنصب جماعة الحوثي كميناً بمنطقة الخفجي القريبة من صَـعْـدَةَ، وتتبع قبائل ولد مسعود بمديرية سحار، واستهدفَ مسلحون في الكمين ثلاث سيارات عسكرية، أودى بحياة خمسة أشخاص ممن كانوا على متن السيارات وإصابة ثلاثة عشر آخرين صباح الثامن والعشرين من نوفمبر 2005م.

وامتدت رقعة المواجهات لتشمل »25٪« من المساحة الإجمالية لمحافظة صَـعْـدَةَ، شملت العديد من المناطق والمديريات كمديرية »سحار، والصفراء، وآل سالم، وساقين، وحيدان، ومجز«، وغيرها من المناطق، وكان أبرز قائد ميداني في هذه الحرب هو عبدالملك الحوثي.

إستمرت هذه الحرب ثلاثة أشهر، وانتهت في 28 فبراير 2006م من خلال عملية الصلح والحوار التي وقعها من الجانب الحكومي يحيى الشامي -محافظ محافظة البيضاء ومن الجانب الحوثي عبدالملك الحوثي، وشملت عملية الإتفاق بعض التنازلات التي قدمها الجانب الحكومي من أجل تهيئة الأجواء لإجراء الإنتخابات الرئاسية والمحلية »لم أتمكن من الحصول على الخسائر المادية والبشرية في صفوف الجانبين«.

> الحرب الرابعة: تفجرت في السابع والعشرين من يناير 2007م، حسب الرواية الرسمية، على خلفية قيام أنصار الحوثي باستهداف عدد من المواقع في »مذاب آل عمار« ونصب كمين لقافلة عسكرية على الخط في »آل عمار«، ومواقع في البركة ودخشف وكهلان بدأت بمقتل ستة جنود وإصابة »21« آخرين.

وكان من أهم أسبابها قيامُ يحيى الخضير أحد القيادات الميدانية لجماعة الحوثي بمنطقة »آل سالم« بتوجيه رسالة يوم 19 يناير 2007م ليهود »آل سالم« طالبهم فيها بمغادرة المنطقة خلال عشرة أيام، بناءً على قيامهم بأعمال لاأخلاقية وتحركات تهدفُ إلى خدمة الصهيونية العالمية.

ومن أسبابها أيضاً إنذارُ وجهه رئيسُ الجمهورية لجماعة الحوثي بتسليم أنفسهم وأسلحتهم للسلطة المحلية بالمحافظة، وفي هذه الحرب فوَّضَ مجلسُ النواب الحكومةَ بحسم القضية عسكرياً.

وكان من أبرز القيادات الحوثية في هذه المواجهات التي إستمرت على مَدَى أربعة أشهر وخمسة عشر يوماً من المواجهات عبدالملك الحوثي وعبدالله عيضة الرزامي.

وتوسعت العمليات لتشمل »75٪« من المساحة الإجمالية لمحافظة صَـعْـدَةَ، شملت مديريات »رازح، وغمر، وقطابر«، بالإضافة إلى مناطق أخرى في مديريات »حيدان، وساقين، وباقم، وسحار، ومجز، والصفراء، وكتاف«.

وحسب تقديرات ميدانية فإن إجمالي الضحايا في الحرب الرابعة شارفت على »500« قتيل من أفراد القوات الحكومية والقبائل المساندة لها، فيهم زهاء الثلاثين من الضباط والمشايخ، وإصابة ما يزيد عن »700« فرد، وأسر أكثر من »120« ما بين الجنود والوجاهات، فيما تجاوزت الخسائر من جانب الحوثيين خلال الأربعة حروب »1.200« قتيل.

وإجمالاً فإن خمسة حروب دارت رحاها لأكثر من مئتين وخمسين يوماً قد خلفت وراءَها أكثرَ من أربعة آلاف وخمسمائة قتيل وما يقارب من سبعة آلاف جريح،

الحرب الخامسة :
حرب تنتهي، وأخرى تبدأ، واعتصام يُقمَعُ، وآخر يبدأ، وأزمة سياسيةتنتهي بحلول ترقيعية لتعود بعد أيام وأشهر أكبر مما كانت، فما إن إنتهت حرب أبينبين طارق الفضلي والدولة حتى بدأت حرب صَـعْـدَةَ، وما إن يتم قمع إعتصام في عدنحتى يقوم إعتصام آخر في الضالع، وما إن إنتهت أزمة الإنتخاباتالبرلمانية التي كان من المقرر إجراؤها في إبريل 2009م بينالمؤتمر والمشترك حتى أطلت علينا أزمة الحوار من جديد.

ما إن إنتهت الجولة الرابعة من الحرب والتي إستمرتأربعة أشهر وخمسة عشر يوماً حتى بدأت مقدمات الحرب الخامسةتلوح في الأفق بعد هُدنة أخذ فيها الجانبان إستراحةَ محارب.

حمل إعلان تعليق عمل اللجنة الرئاسية المكلفة بتنفيذ إتفاق الدوحة، ومن ثمالإعلان عن إنهاء عملها أولى النذر لإمكانية تجدد المواجهات والدخول في حرب خامسة،وبدأ الجانبان بالتأهب لدخول حرب جديدة بحشد الإمكانيات والسيطرة على المواقعالهامة، وتبادل الجانبان الإتهامات حول مقتل النائب في البرلمان اليمني صالح هنديدغسان وعدد من المشايخ في المحافظة، بالإضافة إلى اتهامات الحكومة للحوثيينباستحداث نقطتي تفتيش عند مداخل مدينة ضحيان في 22 إبريل 2008م، وعقب صلاة الجمعة24 إبريل لقي جندي مصرعَه في منطقة الصافية بحيدان إثر تبادل لإطلاق الناربين الجانبين، بالإضافة إلى مقتل وجرح عدد من العسكريين كانوايستقلون سيارة عسكرية من نوع همر في منطقة ذعفة في حيدانبلغم أرضي قالت الحكومة إن الحوثيين زرعوه في طريقها.

وتصاعدت وتيرةُ الإتهامات بين الجانبَين بفجيعة تفجير مسجد بن سلمان فيمدينة صَـعْـدَةَ التي راح ضحيتها »18« شخصاً وجرح »38« آخرون ليشكل الحادث تحولاًخطيراً في تأريخ الصراع، تبعتها مواجهات في مدينة العند والخفجي وتعزيزات ميدانيةللجانبين.

والملاحظ أنه في كـُــلّ جولة من جولات الصراع بين الجانبين يبدو استعدادالناس للوقوف إلى جانب الجيش أضعف حتى وإن تلقوا المال والسلاح فهم يعتبرونهفتاتاً، مقارنة بما يجنيه تجار الحروب من أموال طائلة، وفي المقابل فإن أتباعالحوثي يعرفون كيف يكسبون تعاطف ودعم المواطنين في المحافظة.

وبمجرد أن يتعرض أحد منازل المواطنين للمداهمة والتفتيشمن قبل أفراد القوات الحكومية إثر إشتباهه في ولاء الحوثيفإن ذلك يجعله أكثر إستعداداً للسماح لابنه بالإلحاق برفاقهفي الجبل.

يوم 17 يونيو 2008م كان مصدر مسؤول في اللجنة الأمنية العليا يقول: إنالعمليات العسكرية والأمنية الجارية ضد أتباع الحوثي في بعض مديريات محافظةصَـعْـدَةَ أوشكت على الإنتهاء، فيما كانت تقول المصادر الميدانية إن الحربَ لازالت على أشدها في بني حشيش وحرف سفيان وبعض مديريات محافظة صَـعْـدَةَ.

يوم 8 يوليو الرئيسُ يجتمعُ بمشايخ محافظة صَـعْـدَةَ ويسفر الإجتماعُ عناتفاق الطرفين على تشكيل لجنة مكونة من ثلاثة أشخاص من كـُــلٍّ من »مجلس النواب،والعلماء، ومنظمات المجتمع المدني« للنزول إلى محافظة صَـعْـدَةَ لمقابلة قيادةالحوثي والتفاوض معهم على إيقاف الحرب وإلقاء السلاح والعودة إلى طاولة الحوار،كمحاولة من الدولة لإنهاء المواجهات المسلحة بالطرق السلمية، بالإضافة إلى ذلك فقدأسفر لقاءَ الرئيس بمشايخ صَـعْـدَةَ أيضاً بتجنيد »27« ألف مقاتل من صَـعْـدَةَوقبائل حاشد وبكيل.

وبتأريخ 17 يوليو كان رئيسُ الجمهورية أثناء تدشين المراكز الصيفيةوالمخيمات الشبابية يلقي خطاباً قال فيه: »إنتهت الحرب في مديريات صَـعْـدَةَ قبلثلاثة أيام وإن شاء الله لن تعود أبداً«، وكانت صحُفُ المشترك والحاكم حينها تصفُقرارَ إيقاف الحرب بالقرار الشجاع.

فقد رَحَّبَ ياسر العواضي -عضو مجلس النواب بإيقاف الحرب، وقال: إن إعلانَالرئيس يأتي حرصاً من فخامته على حقن الدم اليمني. ووصف الأمين العام المساعدللمؤتمر الشعبي العام الدكتور/ أحمد بن دغر قرار إيقاف الحرب بالقرار الشجاعوالحكيم والذي يستند إلى رُؤية واقعية وطنية وصادقة لمجريات الأحداث.

وفي 22 يوليو 2008م أصدر اللقاءُ المشترَكُ بياناً جاء فيه: »إن وقف الحربظل مطلباً للمشترك منذ اندلاعها وطالبنا بمعالجة آثارها بما يضمن عدم تجددها، لقدأكد المشترك منذ البدء أنه لا يمكن معالجة هذا الصراع عن طريق العنف واستخدامالقوة، وهي قناعة توصلت إليها السلطة مؤخراً وترجمتها بقرار وقف الحرب الذي كشفاندلاعها تخبطاً واضحاً، وأظهر صورة بائسة لأساليب إدارة البلاد الذي يعكس الفرديةوغياب المسؤولية، وبرغم الغموض الذي ظل يلف قرار إيقاف الحرب، فقد رحبنا بهوباركناه إنطلاقاً من موقفنا المبدئي والثابت في أن إيقاف نزيف الدم وإزهاقالأنفس مقدم على ما سواه، وطالبنا ولا زلنا بإعادة السلاموالعُمران في المناطق المتضررة«.

ومع إعلان وقف الحرب إلاَّ أن هُناك الكثيرَ من السياسيين والمثقفين كانوايتوقعون عَودةَ الحرب، ففي حوار لصحيفة »الشارع« قال صغير عزيز -ممثلُ دائرة حرفسفيان في البرلمان: »أتوقعُ عَودةَ الحرب إذا لم يُسَـلم الحوثي نفسَه وعناصرهالإجرامية«.

وبتأريخ 7 أغسطس أكد عبدالملك الحوثي إلتزامه الكامل بالنقاط التي حددهارئيس الجمهورية والتي تم على أساسها وقف العمليات العسكرية في محافظة صَـعْـدَةَ،وبحسب موقع »المؤتمر. نت« الذي نشر الخبر فقد كانت النقاط التي تم على أساسها وقفالعمليات تتمثل في الإلتزام بوقف إطلاق النار وإنهاء المظاهر المسلحة في كافةمديريات صَـعْـدَةَ وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي بحوزة الحوثيين إلىالدولة، وعودة المواطنين النازحين إلى قراهم، وعدم التعرض لهم، بالإضافة إلى فتحالطريق وإزالة الألغام والنزول من الجبال، كما تضمنت النقاط عودة المنهوبات إلىالسلطة المحلية وإلى القوات المسلحة، وتسليم المختطفين من القوات المسلحة والأمنوالمواطنين إلى السلطة المحلية، بالإضافة إلى أن الدولة هي المسؤولة دون غيرها فيبسط سلطة النظام والقانون في كـُــلّ محافظة صَـعْـدَةَ.

إلى هنا أغلق باب الجولة الخامسة من الحرب وأسدل الستار على ماضٍ من الدماروالخراب، ونهر من الدماء، فكيف بدأت الحرب السادسة ومن المسؤول عن قيامها؟!، وماهي مصادر تمويل الحرب بالنسبة للجانبين؟، وما هي الأسباب والتداعيات وراء قلقالولايات المتحدة الأمريكية من تجدُّد الحرب؟، ولماذا خرج »بان كيمون« أمين عام الأمم المتحدة عن صمته لأول مرة ليعرب عنخوفه وقلقه من اندلاع الحرب السادسة في صَـعْـدَةَ؟!..



الحرب السادسة :ضحايا.. أيتامٌ.. أرامل.. مشردون.. بيوتٌ تصبح حافلةً بأهلها وتمسي خاويةً على عروشها.. دموعٌ تـُـسكَبُ هنا وهناك.. وعويلٌ يُدَوِّي في الأفق.. ملياراتُ الدولارات تـُــصرَفُ للحرب.. وملايينُ البطون خاوية من الجوع.. كـُــلّ هذا يحدث فقط عندما تطل الحرب برأسها فتأكل الأخضر واليابس..

عارف علي العمري

Aref78@ hotmail.com

يوم الجمعة 18 / 7 / 2008م قالت نشرة »الجزيرة« صباح الجمعة: إن عدد ضحايا الحرب »عشرون ألف« شخص من الأيتام، وعشرة آلاف معاق، وستة آلاف شخص بدون عائل، وأن مائة وعشرين ألف شخص تضرروا بشكل مباشر جراء الحرب.. وحسب صحيفة »الأهالي« المستقلة فإن عدد القتلى من الجانبين بلغ إثني عشر ألف قتيل، منهم ستة آلاف من الجيش والمتطوعين، وبالنسبة للكلفة المالية فإن مصادر إقتصادية رفيعة في قيادة المؤتمر الشعبي العام قالت: إن كلفتها بلغت مليارَي دولار، وكان إيقاف الحرب الخامسة قد جعل الرئيس يقول لمعارضيه: »هل تريدون دارفور أخرى في اليمن؟!«.

تداعياتُ الحرب السادسة

> الحربُ السادسةُ في واقع الأمر إمتدادٌ للحرب الخامسة، فمنذ الإعلان عن إيقاف الحرب الخامسة لم يتم الإلتزامُ بإيقافها من الجانبين، بل ظلت الإشتباكات والمناوشات التي كانت تهدأ بعض الحين هي سيدة الموقف، لكن إنشغال السلطة بالحراك في الجنوب، والتغطية الإعلامية الكبيرة التي صاحبت حراك الجنوب قد حجبت الأنظار بعض الشيء عما يجري في صَـعْــدَةَ، وتصاعد وتيرة الإحتجاجات في الجنوب جعل السلطة تولي وجهها شطرَه، وما إن تمت التهدئة، واتفق طارق الفضلي والحكومة على هُدنة لمدة شهرَين حتى أدارت الحكومة عينها الحمراء نحو جبال صَـعْــدَةَ الشاهقة، لتبحث عن الأجانب المختطفين، محملةً جماعة الحوثي مسؤولية مصيرهم المجهول، متهمة بشكل علني الشيخ/ عبدالله عيضة الرزامي باختطافهم.

كانت عملية الإختطاف هذه أبرز التداعيات التي أدت إلى نشوب الحرب السادسة بين الجانبين.

وخلال شهر يونيو من العام الحالي شهدت مناطق في محافظة صَـعْــدَةَ إشتباكات عنيفة سقط خلالها العديد من القتلى والجرحى، وتمكن أنصار الحوثي من إحكام قبضتهم على مديرية ساقين.

من جهتها قالت الحكومة: إن أنصار الحوثي نصبوا نقاط تفتيش في مناطق كثيرة منها: نقطة أسفل رازح بُغية قطع وصول أية إمدادات للمنطقة، كما نصبوا نقطة في منطقة مريشة، وكانت آخر النقاط التي قاموا بنصبها بمنطقة العميدة التابعة للأزقول إثر الإستيلاء على مدينة ساقين.

كان هذا التصرف الذي قامت به جماعة الحوثي تحسباً لميول لدى السلطات العسكرية توزيع خمسة آلاف مجند من أبناء المحافظة على وحدات الأمن المركزي بمناطق صَـعْــدَةَ، سبق تجنيدهم إثر الإعلان عن وقف الحرب الخامسة في 17 يوليو 2008م.

ومن جهته وجه الحوثي إتهاماته للسلطة بممارسة عدوانها وخروقها بحق المواطنين، وأن تعزيزات عسكرية وصلت إلى منطقتي الضيعة وبني صباح تتكون من دبابات وسيارات هَمَر، وأطقم عسكرية، وناقلات جُند، واستحدثت 3 مواقع جديدة في تلك المنطقة، وزحفت باتجاه قرى المواطنين، مستخدمة الأسلحة الثقيلة والخفيفة.



وفي ظل الأجواء المتوترة والمتلبدة بغيوم الحرب دعت مجموعات الأزمات الدولية إلى العمل على تفادي جولة جديدة من العنف في محافظة صَـعْــدَةَ، وشددت على ضرورة صياغة إتفاق شامل يستوعب الحوثيين.

مع بداية شهر أغسطس 2009م إندلعت أولى شرارات الحرب في أكثر من منطقة بمحافظات صَـعْــدَةَ وعمران والجوف خلفت وراءها عشرات القتلى والجرحى، فضلاً عن مئات المشردين، ففي محافظة عمران دارت مواجهات عنيفة بين أتباع الحوثي وقبائل »العُصَيمات« الموالية للسلطة خلفت »57« بين قتيل وجريح من الطرفين.

وفي محافظة الجوف تصاعدت خلال الأيام الأخيرة من شهر يوليو المواجهات بين أتباع الحوثي وعدد من القبائل بقيادة »آل الضمين« في مديرية الزاهر، بعد مواجهات أستخدمت فيها كافة الأسلحة الخفيفة والثقيلة، مخلفة عدداً من القتلى والجرحى من الجانبين.

كما دخلت قبائل »دَهم« على خط الحرب السادسة وأعلنت وقوفها إلى جانب الدولة وقواتها للتصدي للحوثي وأتباعه.

ومما زاد من تحمس الدولة للحرب السادسة إتهام مصدر في السلطة المحلية بمحافظة صَـعْــدَةَ للحوثيين بقتل أكثر من »300« شخص، وجرح المئات، وتشريد آلاف خلال عام.

المصدر الحكومي قال لموقع »سبتمبر. نت«: إن عددَ مَن قـُـتلوا من المواطنين الأبرياء منذ إنتهاء الحرب الخامسة يصل إلى »300« قتيل، و»200« جريح، إضافة إلى قتل »28« امرأةً، وإصابة »18« أخرى، فيما توفي عشرة أطفال، وأصيب تسعة، وحسب المصدر الحكومي فإنه تم إختطاف أكثر من »500« مواطن بينهم أطفال، وكبار في السن ومعاقون ونساء.

مقدماتُ الحرب السادسة التي أرعبت الجميع جعلت منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن تقدر عدد النازحين الذين إرتفع عددُهم خلال شهر يونيو، ويوليو بمائة ألف نازح.

الحرب السادسة كان من تداعياتها ما قاله الشيخ/ حميد الأحمر -عضو مجلس النواب، وعضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح لـ»قناة الجزيرة" القطرية في برنامج »بلا حدود«، حيث هاجم حكومة المؤتمر الشعبي العام، واصفاً إياها بالدولة الهشة التي لا تحكم سيطرتها على البلاد، وقال: إن محافظة صَـعْــدَةَ خارج السيطرة، وهو ما جعل الحكومة تتذمر لكلام الأحمر، وتعيد النظرَ في ملف صَـعْــدَةَ.

كلامُ الأحمر جعل المكتب الإعلامي لعبدالملك الحوثي يتهم حميد الأحمر بالتحريض على محافظة صَـعْــدَةَ، متهماً قبائلَ حميد الأحمر »البشمرقة« بمناصرة السلطة في الإعتداء على مواطني صَـعْــدَةَ.



كانت هذه أبرز تداعيات الحرب المشؤومة التي جعلت من صَـعْــدَةَ لـُـغزاً لا تستطيع الجن حله، وأدخلت البلاد في دوامة لا أول لها ولا آخر.

يومَ 12 أغسطس 2009م أقر المجلسُ المحلي بمحافظة صَـعْــدَةَ إعلانَ حالة الطوارئ في جميع أنحاء المحافظة، وتحميل قيادة وعناصر التخريب والتمرد كامل المسؤولية -حسب وصف المجلس المحلي بالمحافظة-، وأدان المجلس المحلي بالمحافظة جميع الخروقات والإنتهاكات التي يقوم بها الحوثي.

ومع صبيحة 13 من شهر أغسطس كانت الطائرات تقصف من الجو، والمدفعية تخترق جدران المنازل، والإشتباكات تدخل مرحلة لا يُعرَفُ مداها..


حروب الوكالة في اليمن :


أوضاعُ البلاد تبدو صعبةً وصعبةً جداً، وملفات شائكة متعددة الأطراف كالحوثية، والحراك، والقاعدة، وكابوس اللقاء المشترك، فالحوثيون أصبحوا معضلة ولم يعودوا كما كانوا، فهم اليوم يملكون أسلحة طائلة متوسطة وثقيلة حصلوا عليها من المواقع العسكرية التي إستولوا عليها بعد انسحاب الجيش منها، كما أنهم لم يعودوا محصورين في منطقة واحدة يسهل محاصرتهم أو القضاء عليهم كما كانوا في الحرب الأولى محصورين في مران، بل تمدد نفوذهم من 15٪ في الحرب الأولى إلى 20٪ من إجمالي مساحة صَـعْـدَةَ في الحرب الثانية، ومن »25٪« في الحرب الثالثة إلى »75٪« في الحرب الرابعة، ومن »75٪« في الحرب الرابعة إلى تمدد كامل في محافظة صَـعْـدَةَ ودخول حرف سفيان بمحافظة عمران وبني حشيش بمحافظة صَنعاء في الحرب الخامسة، أما في الحرب السادسة فقد تمدد نفوذ الحوثي من الجوف إلى الساحل، ومن حرف سفيان إلى الحصامة الحدودية بين اليمن والسعودية، وإذا كان عبدُالملك الحوثي قد أحيَى قبيلَ بدء الحرب السادسة الذكرى الأولى للشهداء والذين بلغ عددُهم ألفاً ومئتـَـي شهيد فإن عدد المقاتلين معه اليوم قد يفوق عشرة آلاف مقاتل على جميع جبهات القتال..

عرقنةٌ أم صوملةٌ؟!

> كان فخامة رئيس الجمهورية -ولا زال- يحذر معارضيه من تحول اليمن إلى نموذج من العرقنة أو الصوملة، لكن ما كان يحذر الرئيس منه قد وقع أو اقترب من الوقوع، فما يجري في العراق من إختطاف للسياح أو للعراقيين توجد في اليمن نسخة منه، فبنو ضبيان هم من أوكل إليهم الشعب اليمني مهمة الإختطاف ذات العيار الثقيل، وعندما تكون لهم مطالب سواء مشروعة أو غير مشروعة يلجأون للإختطافات التي تعطيهم أكثر مما تأخذ منهم، والتي كان آخرها إختطاف مجموعة مسلحة لعبدالملك الخامري شقيق رجل الأعمال توفيق الخامري من وسط العاصمة وتحديداً من أمام فندق حدة رمادة.

ومثلما تـُـسفـَـكُ دماءُ المسلمين الذين تجمعهم كلمة التوحيد ورسالة الإسلام وقبلة المسلمين في العراق من أجل حسابات ضيقة تتصل بالمذهبية كالشيعة والسنة تـُـسفـَـكُ دماء المسلمين اليوم في اليمن، فما جرى من إقتتال في ذمار وإب والجوف وما يجري في صَـعْـدَةَ كلها دليل على المذهبية والتعصبات الخاطئة التي تخالف سماحة الإسلام، وأصبحت اليمن بين تجاذُب تيارات إسلامية متصارعة فيما بينها ما بين سلفية ناطحة، وصوفية شاطحة، وشيعية مغالية في الإفراط، ومكارمة وبهرة متساهلة في التفريط.

خيارُ الصوملة هو الآخر الذي تتجه اليمن نحوه، ومثلما ينشَطُ تجارُ الحروب في إشعالها على أرض الصومال فإن تجارَ الحُرُوب في اليمن ما إن تهدأ حرب حتى يسارعوا إلى إشعال حرب أخرى، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، وما حروب صَـعْـدَةَ الستة إلاَّ شاهدة على ذلك.

في بداية الشهر الحالي أعلنت وزارة الداخلية أن أكثر من مليون لاجئ صومالي في اليمن، ثلاثة آلاف نزحوا في أغسطس الماضي، وفي المقابل فإن أعدادَ اليمنيين الذين نزحوا من الجوع والجرع والفقر المدقع إلى دول الخليج أكثر من الصوماليين الذين نزحوا إلى اليمن من الحروب والمجاعات.

وعلى ذات الصعيد خرجت دراسة حديثة في تقصيها لظاهرة التسول في السعودية أن نسبة الجنسية اليمنية بلغت »95٪« من المقبوض عليهم في قضايا التسول، وأوضح دراسةٌ محليةٌ ميدانيةٌ أن نحوَ »3.500« طفل يمني يُـقبَـضُ عليهم شهرياً من قبل السلطات المختصة، وذكرت الدراسةُ أن نحوَ مائة ألف طفل متسول يجوبون شوارع المملكة معظمُهم من اليمن.

حروبٌ بالوكالة في اليمن

> منذ بدء الحرب في صَـعْـدَةَ كان هناك لاعبون رئيسيون وراء الكواليس، لكن لم تكن لهم بصماتٌ واضحة على جبهات القتال في صَـعْـدَةَ، ومع أحداث الحراك ومقدمات الحرب السادسة بدأت الحرب الإعلامية بين طهران والرياض بشأن ما يدور في اليمن من أحداث، وقالت الصحف الخليجية: إن هناك نشاطاً لقوة إقليمية أصبحت لاعباً بالداخل اليمني من خلال فصائل الحوثيين، وكان ذلك في إشارة واضحة من الصحف الخليجية إلى دور إيراني على الأراضي اليمنية.

وفي المقابل كانت قناةُ »العالم« الإيرانية قد نشرت مَقالاً على موقع »القناة« يحملُ عنوانَ: »حُرُوبُ السعودية في اليمن وشغف الإطلالة على بحر العرب«، جاء فيه أن السعوديةَ تدفـَـعُ بالرئيس اليمني علي صالح إلى التوغل في وحل صَـعْـدَةَ، وبقية المناطق الشمالية من البلاد، من خلال إفتعال الحُرُوب ضد الزيديين هناك.

الحرب الإعلامية هذه بين الجانبين تلتها إتهاماتٌ متبادلةٌ لكلٍّ منهما في الحرب السادسة بين الحوثيين والدولة.

يومَ الثلاثاء الماضي وفي مؤتمر صحفي قال وزيرُ الإعلام اليمني والناطقُ باسم الحكومة حَسَن اللوزي: إن هناك دعماً لوجيستياً إيرانياً للمتمردين في صَـعْـدَةَ، وقامت الحكومة باستدعاء سفير طهران بصنعاء ولوَّحت الحكومة باتخاذ قرارات صعبة تنعكسُ سلباً على علاقاتها بإيران، وذلك إحتجاجاً على الخطاب الإعلامي الإيراني المتعاطف مع الحوثيين.

ومما عزز من إتهام اليمن لإيران بدعم الحوثيين تصريحاتٌ أطلقها قائدُ الحرس الثوري الإيراني جاء فيها: سنعزِّزُ من وجودنا في خليج عدن لضرورات دفاعية، وصورايخنا تصيب أهدافها في أي مكان.

تصريحاتٌ كهذه دفعت ببعض المحللين السياسيين إلى الحديث عن تورُّط ريراني بدعم المتمردين في صَـعْـدَةَ، وقال محمد الصبري: إن تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني لها علاقة مباشرة بما يجري في صَـعْـدَةَ.



وميدانياً أكد مصدرٌ أمني أن قوات الجيش عثرت على ستة مخازن للسلاح تابعة للحوثي بحرف سفيان 20 أغسطس، تشمَلُ أسلحةً خفيفةً قذائف وصواريخ قصيرة المدى ومخابئ أسلحة ومعدات إيرانية الصنع، لكن ما لبثت السفارةُ الإيرانيةُ بالمنامة أن نفت صحة ذلك، وقالت: لا علاقةَ لإيران في الأحداث اليمنية الإيرانية والحرب الدائرة في صَـعْـدَةَ بين القوات الحكومية والحوثيين.. وأضافت: بالنسبة لموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاهَ اليمن هو عَدَمُ التدخل في الشؤون الداخلية لجميع الدول بما فيها الجمهورية اليمنية. وأكد مصدرٌ في السفارة الإيرانية على أن جمهوريةَ إيران تؤكدُ على حُسن الجوار، وتشدد على الوَحدة الوطنية للجمهورية اليمنية، وتساند أيةَ حركة لتوحيد الصفوف للشعب اليمني الشقيق.

السعودية هي الأخرى لا تكاد تخلو بصماتها مما يجري في صَـعْـدَةَ، فقد ذكرت الإذاعة الإيرانية أن الطائرات الحربية السعودية تشارك في قصف مواقع الحوثيين بصَـعْـدَةَ، وقال الناطق باسم الحوثي/ محمد عبدالسلام في حوار مع صحيفة »الناس« الأهلية: إن السعودية تشارك في ظلمهم منذ زمن بعيد، في إشارة منه إلى بدايات الحرب الأولى في مران، وكانت قناة »العالم« التي أفردت مساحةً واسعةً في تغطيتها لحرب صَـعْـدَةَ كشفت عن مصادر سعودية معارضة 20 أغسطس عن طلب السعوديين تشكيل غرفة عمليات مشتركة يحضرُها ضباطٌ سُعُوديون ويمنيون بالمناطق الحدودية، وأكدت أن تشكيلَ غرفة العمليات جاء إثر الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس جهاز الأمن القومي علي الآنسي وأمضى فيها »48« ساعة إلتقى فيها كبار المسؤولين، وهو ما نفاه -مصدرٌ مسؤولٌ في الحكومة اليمنية- تدخل السعودية في الحرب ترجمه لقاءُ الأمين العام لمجلس التعاوني الخليجي عبدالرحمن العطيه بسفير اليمن في الرياض لبحث الأوضاع في صَـعْـدَةَ.

مجلةُ »فورين بوليسي« الأمريكية رَجَّـحت وُجُودَ حرب باردة بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وإيران على الأراضي اليمنية، وذلك في كواليس الصراع الدائر بين القوات الحكومية اليمنية والمتمردين الحوثيين في محافظة صَـعْـدَةَ شمالَ غرب اليمن، وقالت المجلة الأمريكية: ما يُثيرُ مشهَد هذا التطور هو الإتهامات بالتدخل الخارجي من جانب السعودية وإيران في الصراع، لكنها في بداياتها كانت حرباً داخلية، لكن طول أمد الحرب وعدم إغلاق الملف قد يجعل الطريق ممهدة للتدخل الخارجي، ولهذا يجبُ إغلاقُ هذا الملف عبر الحوار وإشراك القوى الوطنية في الحوار، وعدم السماح لأي طرف خارجي بالتدخل وعدم الدق على إسفين الصراعات الإقليمية للإستفادة من حرب صَـعْـدَةَ، حيث وأن تلك الصراعات إذا ما دخلت عملياً في حرب صَـعْـدَةَ فإن آثارَها ستكونُ سلبيةً على الوطن وعلى وَحدة الصف الوطني، وقد تؤدي في عواقبها إلى انقسام الصف ونشر بذور الفتنة الطائفية.

الموقف القبلي من حرب صعدة :
توالت على اليمن أحداثٌ كثيرة، وكان اليمنُ مسرحاً للصراع بين الدول التي تعاقبت على حكمه منذ سقوط الدولة العباسية، وكانت الدولة الطاهرية والتي أسسها عامر بن عبدالوهاب الطاهري في محافظة البيضاء هي آخر تلك الدول سقوطاً، وبعدَها بدأ الزحف العُثماني على الجزيرة العربية، وكانت اليمن محطاً لأنظار الأتراك، نظراً لما تتمتع به من موقع إستراتيجي فريد في شبه الجزيرة العربية، وبعد خروج الأتراك من اليمن في 1918م بدأ الصراع بين بيت حميد الدين الذي حكم اليمن حتى 1962م وبين الثوار، وما إن بدأت ملامح الثورة الجديدة تكتمل حتى جاءت أحداث حصار السبعين، وبعدها ظلت الإغتيالات تتوالى على زعماء الشطر الشمالي، والذي كان آخرهم الرئيس أحمد الغشمي الذي أغتيل يوم 26 / 6 / 1978م، وبعد وصول الرئيس/ علي عبدالله صالح إلى هرم السلطة شهدت اليمن أحداثاً جساماً كان من شأنها تراجع الإقتصاد وتكبد الميزانية العامة للدولة مليارات الدولارات، وكانت أبرز الأحداث حروب المناطق الوسطى، ثم حرب صيف 1994م، وأخيراً حرب الدولة مع الحوثيين في محافظة صعدة شمال اليمن.

ومن خلال النظرة السريعة لما مرت به اليمن من حروب متعددة نرى أن هناك دوراً كبيراً للقبيلة في حسم الحروب، وأن القبيلة ظلت -ولا تزال- كفة الرجحان في المحطات التأريخية التي مرت بها اليمن، وسنتناول في هذا العدد موقفَ قبيلة »حاشد« القبيلة الأكبر تأثيراً في اليمن، وحاضنة »الإمامة« و»الجمهورية«، من أبرز ملامح الصراع التي يتمثل أولها في صراع »حاشد« مع بيت حميد الدين، وثانيها في موقف »حاشد« من حرب الدولة والحوثيين في صعدة.

المساحةُ الجغرافيةُ للقبيلة

> تمتدُّ المساحة الجغرافية لقبيلة حاشد لتشمل محافظات حجة وعمران وصنعاء، وتسمى محافظة »حجة« بـ»حاشد الغرب«، ومن يقطنون فيها هم أولاد غريب بن جشم بن حاشد وتضم القبائل التالية (الشرفين، وبلاد أسلم، وكعيدنة، وحجور الشام، والأهنوم، وبني قيس، وكحلان، وشرس، وبني العوام، ومبين، والظفير)، وتسمى القبائل التي تقطن صنعاء وعمران بقبائل »حاشد المشرق« وهم (العصيمات، وبني صريم، وخارف، وعذر، وبني جديلة، وظليمة، وسنحان، وبلاد الروس) وينتسبون إلى أولاد مالك بن جشم بن حاشد.



ويتزعم هذه القبيلة »آل الأحمر« وتعود زعامتهم إلى العام 1100هـ، حيث كان علي بن قاسم الأحمر صاحب شخصية قوية إلتفت حولها قبائل حاشد، ودخل علي بن قاسم في صراع مع الإمام المنصور حسين بن الإمام القاسم حتى قـُـتل على يد الإمام المنصور في منطقة »بير الشايف« خارج صنعاء، وجاء بعده الشيخ مبخوت بن ناصر الأحمر الذي دخل في صراع مع الإمام يحيى ثم توفي في العام 1340هـ، وتوالت الزعمات في بيت الأحمر حتى جاء الشيخ عبدالله بن حسين الذي بمجيئه سطع إسم حاشد عالياً في اليمن، وظل رجلاً فاعلاً في الساحة حتى وافاه الأجل في أواخر العام 1428هـ، لينصب الشيخ صادق بن عبدالله الأحمر شيخاً لمشايخ حاشد في السادس والعشرين من يناير 2008م.

»حاشد« أنصارُ الإمامة

ومعقلُ الأئمة

> حتى لا أُتهم بالتحيز ضد »قبيلة حاشد« فإنني أحيلُ القارئَ إلى مذكرات الشيخ/ عبدالله بن حسين الأحمر، وتحديداً (ص 13، 23، 53، 24، 34)، والتي أنقل أغلبَ المعلومات التأريخية عن هذه القبيلة منها.

يقول الشيخُ في مذكراته: بعد خُروج الأتراك ودخول الإمام يحيى صنعاء ظل الإمامُ يُجاملُ جدي ناصر بن مبخوت ويحترمُه ويتجنب الإساءة إليه، أو إلى حاشد، إلى أن توفي جدي وحاشد على ما كانوا عليه أنصاراً لا رعايا، وهذا هو الفرق، فالولاء للإمام موجود، ولكن هناك فرق بأن يكونوا أنصاراً أو رعية، وقد كانت حاشد وبعض قبائل بكيل أنصاراً لا سيما حاشد فهم الذين آووا الإمام يحيى، والإمام المنصور، ومَن قبلهما من الأئمة.

فحاشد كانت معقلَ الأئمة، ومناطق إنطلاقهم، وحاشد هم من عملوا على حماية الأئمة من كل غازٍ، حتى عندما حاول الأتراك أن يقتحموا شهارة كان اعتمادُ الإمام على حاشد، ورغم أن قبائل أخرى من بكيل كانت تأتي لمناصرة الإمام إلاَّ أن اعتمادَ الرئيس »الإمام« كان على حاشد.

وعندما توفي الإمامُ المنصور سنة 1322هـ إجتمع العلماء في »القفلة« وهي منطقة في حاشد لاختيار إمام جديد، وكان هناك أكثرُ من عالم يرشح نفسَه للإمامة، وينافس الإمام يحيى، وبدأ العلماء يناظرون ويوازنون بين الإمام يحيى ومنافسيه، فقالوا: الإمام يحيى مستوفي شروط الإمامة عدا شرطاً واحداً، فكان الدور الحاسم لجدي ناصر بقوله: هذا هو الشرط الناقص. وأشار بيده إلى عصاه فتمت مبايعة يحىى، وهكذا فقد كان جدي ناصر هو المرجح لعملية إختيار الإمام يحيى، ولعب دوراً كبيراً في ترجيح كفته..

من ما سبق يتبين أنه كان لأسرة آل الأحمر خاصة، ولحاشد عامة، دور كبير في تثبيت دعائم الملكية أو ما يُسمى بـ»المملكة المتوكلية«.. إلاَّ أن الصراع بدأ بعد ذلك بين آل الأحمر والإمام يحيى عندما حاول الإمامُ أن يحد من نفوذ »آل الأحمر« ويحوّل مسار الزكاة من حُصُون »آل الأحمر« إلى خزائن »المملكة المتوكلية«.

گــيفَ أجهضت

حاشد ثورة 1948م؟

> لم يكن لقبيلة حاشد دَورٌ يُذكـَـرُ في ثورة 1948م، ولو كانت »حاشد« حاضرةً في تلك الثورة لما أجهضت قبل أن ترى النور، فعندما قامت الثورة وقـُـتل الإمام يحيى ألزم سيفُ الإسلام الحسن الشيخَ حسين بن ناصر الأحمر أن يحرك القبائل لمناصرة ولي العهد أحمد، وحينها كان الإمام أحمد قد قبض على حميد بن حسين الأحمر ليسهُل عليه تحريكُ الشيخ حسين بن ناصر الأحمر إلى حيثـُـما يشاء، فاستجاب الأحمر لطلب سيف الإسلام وحرَّكَ القبائل للدخول إلى صنعاء وجاء خبرُ تولية السيد عبدالله أحمد الوزير الخلافة بعد الإمام يحيى ليجعل حسين بن ناصر يقفُ موقفَ المتخاذل من ثورة 1948م.

ومع هذا فإن الإمامَ أحمد لما أعدم الشيخ حسين بن ناصر وابنه حميد في الحُديدة دخلت المعركةُ بين حاشد والملكية من أوسع أبوابها، ودافعت حاشد عن الثورة بعد ذلك دفاعَ الأبطال يتقدمُها الشيخُ عبدالله بن حسين الأحمر، والشيخ مجاهد أبو شوارب رحمهما الله.

حاشد تعلنُ وقوفـَـها مع »السلطة« ضد الحوثي، فهل تقفُ السلطة

غداً مع حاشد؟!

> في رسالة وجهها لرئيس الجمهورية أكد الشيخ صادق الأحمر -شيخ مشايخ حاشد- وقوف قبيلته مع الحكومة ضد الحوثيين، وعندما زار الرئيس في سبتمبر الماضي معسكر سفيان ظهر بجواره قطبا حاشد »صادق الأحمر، وكهلان أبو شوارب«، وتدل الصورة التي ظهر فيها الشيخان إلى جوار الرئيس على وقوف حاشد إلى جانب السلطة في مواجهة الحوثيين.

وهذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها حاشد حلبة الصراع بموقف علني منذ بدء الحرب بين الدولة والحوثيين في 2004م، مما يعني أنها ستتحمل تبعات هذا الموقف بعد أن تضع الحرب أوزارها، وهو ما كانت تخشاه وتتحاشاه في الجولات السابقة.

فاليوم حاشد تقف مع السلطة في مواجهة الحوثيين، فهل ستقف السلطة مع حاشد في مواجهة الحوثيين غداً؟، خصوصاً وأن قبائل سفيان المنتمية لبكيل والتي تعيش حالة حرب معلنة مع حاشد منذ 80 عاماً تشهد مساندة الحوثيين لها في حربها مع العصيمات.

وفي يوليو 2009م تجدد الصراع بين قبائل سفيان والعصيمات وأصبح الحوثيون جزءاً من الصراع إلى جانب قبائل سفيان، وقاد العصيمات في هذه الحرب الشيخ ناصر سلطان أبو شوصا، وقاد قبائل سفيان القيادي الميداني في جبهة الحوثيين يوسف المداني.. مما يعني أن على حاشد أن تكون مستيقظة لما قد يقدم عليه الحوثيون جراء تحالف حاشد مع السلطة.

هل تتحول »القبيلة« إلى خصم تقليدي؟!

> نقل موقع »سبتمبر. نت« عن مصادر قبلية قولها: إن توافدَ أبناء القبائل إلى محافظة صعدة جاء إلتزاماً وإيماناً بواجب الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره، والحفاظ على مكتسبات الثورة اليمنية المباركة بعد أن إستفزهم خطاب الحوثي وادعاؤه الحق الإلهي في الحُـكم، ومزاعمُه العنصرية المتخلفة بأن السلطة في اليمن مغتصبة، وأن الثورة ونظامها الجمهوري غير شرعي، كما قالت صحيفة »الثورة« الرسمية يوم الثلاثاء 81 أغسطس أن رجال القبائل مثلما استبسلوا في الدفاع عن الثورة اليمنية 62 سبتمبر و41 أكتوبر المجيدة، وفي القضاء على نظام الحكم الإمامي العُنصري البغيض، وطرد المستعمر الأجنبي من الوطن، والدفاع عن الوَحدة اليمنية المباركة عام 1994م، فإنهم سيدافعون عن الوطن وأمنه واستقراره، وسيقفون صفاً واحداً مع إخوانهم في محافظة صعدة ضد عناصر الإرهاب والتمرد.

على ما يبدو أن موقع »62 سبتمبر« وصحيفة »الثورة« يتحدثان عن تصريحات لقبائل من »بكيل« و»حاشد« الذين تم تجنيد »72« ألف منهم في الحرب الخامسة، أما بالنسبة للقبائل الأخرى فهي تعلن ولاءَها المطلق للدولة ضد الحوثيين دون أن تشاركَ في ساحة الحرب.

فقبائل مأرب والتي تضم الكثير من قادة الجيش لم تعلن مشاركتها في الحرب، فـ»مراد« وهي من أكبر قبائل المحافظة لم تتحدث عن مشاركة فعلية في الحرب، وإن كانت بعض مصادر القبيلة تتحدث عن سقوط أكثر من »150« ضابطاً وجندياً من أبنائها، وكذلك الحال بالنسبة لقبائل »عبيدة« التي تشهد حرباً مع الدولة بسبب إنتماء بعض أبنائها لـ»تنظيم القاعدة«.

قبائل محافظة البيضاء والتي كان لها الدور التأريخي الهام في حصار السبعين بقيادة الشيخ أحمد عبدربه العواضي لم تدعُ إلى نفرة لمواجهة الحوثي، معللةً ذلك بمسؤولية الدولة في ردع الخارجين عن النظام والقانون.

ومثل قبائل البيضاء تحذو قبائل »ذمار« و»إب« و»الحديدة« و»تعز«.

أما قبائل »الجنوب« فهي لا زالت حتى كتابة هذا التقرير منشغلة بما يسمى بـ»الحراك« بين مؤيد ومعارض له.

ويبدو أن موقف القبائل من الحرب تأثر بموقف »أحزاب اللقاء المشترك« التي تدعو إلى إيقاف نزيف الدم، وعودة الجميع إلى طاولة الحوار..

لكن في المقابل هناك دعمٌ معنوي من القبائل لمواصلة الحرب حتى النهاية.

كما أن هناك إصطفافاً جماهيرياً واسعاً خلف الدولة في مواجهة الحوثيين، ويترجم ذلك كله قوافل الدعم الشعبي من المحافظات للنازحين في محافظة صعدة.

موقف الاحزاب اليمنية من حرب صعدة :

حربُ صَـعْـدَةَ التي يقفُ منها المشترَكُ موقفَ الوسط الذي يتسمُ بالغموض وخصوصاً في الحرب السادسة هل ستؤدي إلى إشعال فتيل أزمة سياسية بين اللقاء المشترك »الأحزاب المعارضة« والمؤتمر الشعبي العام تنذر بحرب أهلية؟!، ولماذا إنفرط عقد الزواج الكاثوليكي بين أكبر الأحزاب تنظيماً التجمع اليمني للإصلاح والمؤتمر الشعبي العام بعد رحيل الشيخ/ عبدالله بن حسين الأحمر؟!.

وما هي الأسباب التي تقف وراء دعوة اللقاء المشترك الحوثيين والدولة إلى الجلوس على طاولة الحوار؟، ولماذا ترك اللقاء المشترك عموماً، وحزب الإصلاح خصوصاً، »الخيل« منفرداً في مواجهة معارك جبال صَـعْـدَةَ الشاهقة؟!..

أسئلةٌ تجعَـلُ الجميعَ يبحث عن إجابة لها، وَهو ما نحاول مناقشته من خلال السطور التالية.



موقف التجمع اليمني للاصلاح :

> منذ اندلاع الحرب في 81 حزيران 2004م كان للإصلاح موقف يتسم بالتطابق في كـُــلّ جولة جديدة للحرب، موقف يدعو إلى الحوار ووقف نزيف الدم، وهو ما لم يرق للسلطة وحزبها الحاكم ليقف الجانبان في كـُــلّ إستراحة حرب موقف الند والخصم للآخر، ويجعل كـُــلّ طرف يتمسكُ بمواقفه ورؤاه ويعض علىها بالنواجذ.

في شهر مارس 2008م عقد شورى التجمع اليمني للإصلاح دورته الإعتيادية الثالثة -أي قبل شهر من اندلاع الحرب الخامسة-، حيث رحب شورى الإصلاح باتفاق الدوحة على عكس تحفظ قادة الحزب بشأنه، وكذا على خلاف ما كان طرحه محمد اليدومي -نائب رئيس الهيئة العليا للإصلاح- على الرئيس أثناء لقائه به ومعه قياديون من المشترك بأن الإتفاق مهين ومذل، والذي رد عليه الرئيس حينها بأنه حقن للدماء، وأكد مجلس شورى الإصلاح على وقوفه إلى جانب كـُــلّ جهد وطني صادق ومخلص لإيقاف الحرب، ولكنه أشار إلى خيبة أمل إزاء إصرار السلطة على بقاء الإتفاق طي الكتمان.

وقال البيان الذي نشرت صحيفة الصحوة في عددها »1.119« بتأريخ 72 مارس مقتطفات منه: »... فالإصلاح رغم عدم علمه بتلك البنود إلاَّ أنه تمنى أن تكون في اتجاه الحل، وهو موقف وطني يعكس موقف اللقاء المشترك من الحرب منذ نشوبها«.

كان هذا هو موقف الإصلاح قبيل الحرب الخامسة، وأثناء اندلاع الحرب الخامسة قال عبدالوهاب الآنسي -الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح-: »إن الحوار هو الوسيلة الحضارية لحل كافة المشاكل الوطنية التي تعمل في البلاد.. مشيراً إلى رفض المشترك القاطع إخراج أية قضية عن الحوار الوطني إلى الإطار الإقليمي تجنباً للتجذبات الحاصلة في المنطقة...«، وذلك حسب ما أوردته صحيفة »الصحوة« في عددها »1.129« بتأريخ 5 يونيو 2008م ص18 .

وفي حوار أجراه محمد اليوسفي -رئيس تحرير صحيفة »الصحوة« الناطقة باسم الحزب مع الدكتور/ عبدالعظيم العمري -رئيس هيئة شورى الإصلاح بالأمانة- ورداً على سؤال عن قراءة البعض لموقف المشترك الغامض إزاء الصراع الدائر في محافظة صَـعْـدَةَ قال العمري: »ليس هناك أي غموض، فموقف اللقاء المشترك موقف واضح تماماً، وهو أننا نرفض العنف، ورفع السلاح في وجه الدولة بأي شكل من الأشكال، وأن التغيير يجب أن يكون في الإطار السلمي، ولا نقبل أيضاً بتسخير إمكانيات الدولة وقدراتها وجيشها من أجل معالجة مشكلة بدون أن يكون هناك توافق وطني حولها، بدون أن يكون وضوح في ما هو المطلوب بالضبط؟، وما هي آلية المعالجة؟، والموضوع الآن يعالج في إطار غامض، والمعالجة غامضة.. ما هو المطلوب؟، مرة في حوار، ومرة في قتال، ومرة في وساطات خارجية، فالمسألة غامضة وليست واضحة عن منهجية الدولة في معالجة الموضوع... «.

وعقب إندلاع الحرب الأخيرة كان موقفُ الإصلاح هو موقف أحزاب اللقاء المشترك الذي يدعو إلى الوقف الفوري للحرب، والعودة إلى طاولة الحوار، وهو موقف يتسم بالمرونة بعكس موقف الحزب الإشتراكي اليمني.

الإشتراكي مواجَهَةٌ بلون الدم

> على النقيض مما سبق يبدو الحزب الإشتراكي أشد نقداً لممارسة الدولة الحرب في صَـعْـدَةَ، عبر بياناته اللاذعة أو عبر تصريحات قادته لوسائل الإعلام المحلية الدولية، وهو موقف يرى فيه البعض تفريطاً في الوطنية والإنتماء لوطن الـ»22« من مايو، والـ»14« من أكتوبر، وإن كان الإشتراكيون ينظرون إلى أن الحزب الحاكم هو من يستخدم ورقة صَـعْـدَةَ لتصفيات حسابات داخلية لشخصيات تتصارع على حُــكم ما بعد علي عبدالله صالح.

في تصريح لعضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي اليمني قال محمد المخلافي لقناة »العالم« الإيرانية ضمن برنامج »الحقيقة أين؟«: إن محاولة إستئصال أي طرف في الوطن خاطئاً كان موقفه أم صائباً سينتهي بالفشل. معتبراً أن الحل سيكون في النهاية شاءت السلطة أم أبت هو الحوار، وإيجاد حوار وطني شامل للمشكلة، وحذر من أن الشعب اليمني كله اليوم أمام كارثة تطال الإنسان والإقتصاد والعلاقات الوطنية، معتبراً أن من الواجب على دول الإقليم أن تساعد اليمن؛ لأن تفككه سيصيب كـُــلّ من حوله وفي مقدمتهم السعودية، مشدداً في برنامج »الحقيقة أين«؟ على أن الأزمة المتواصلة في اليمن هي نتاج الفشل في بناء الدولة وتركيز السلطة والإستحواذ على الثروة، والتوجه إلى احتكار السلطة وتوريثها، معتبراً أن الحفاظ على الدماء اليمنية مسؤولية وطنية.

وجدد المخلافي تحذيرَه من أن اليمن هو اليوم أمامَ خطر الإنزلاق إلى المجهول، وقال: إن السببَ الرئيسي في ذلك هو فشل الحُــكم في البلاد، ولا يمكن تحميل الآخرين مسؤولية ما يصنعه الحكام في صنعاء، معتبراً أن أمام اليمن فرصة أخيرة لإيجاد حل يتمثل في إعادة النظر في معادلة السلطة والحكم والثروة وإشراك الآخرين فيها.

كانت تصريحات المخلافي »النارية« هذه عقب فشل إتفاق الدوحة الذي تم بين الحكومة والحوثيين.

وفي أثناء الحرب الخامسة كان محمد المقالح -عضو المكتب السياسي للحزب- يتحدث لقناة »العربية« الإخبارية ويصف مشاركة الجهاديين والقبائل في الحرب بأنها حماقة وتعمل على ارتكاب مزيد من جرائم الحرب تحت حُجة الحفاظ على هيبة الدولة والجيش، فيما الهدفُ الحقيقي من هذه الدعوات هو مزيد من إذلال الجيش وإسقاط هيبته وإدخال السلطة أو بعض أطرافها في مستنقع عميق.

وبالمقابل إتهمت السلطة أحزابَ المعارضة وتحديداً الإشتراكي بمساندة المتمردين في صَـعْـدَةَ.

من خلال السطور التي تقدمت حاولنا عرضَ ولو جزءاً يسيراً من موقف حزبَــي الإصلاح والإشتراكي، باعتبارهما التكتلين الأكبرين داخل أحزاب اللقاء المشترك والذي يضم إلى جوار الإصلاح والإشتراكي حزب الحق، واتحاد القوى الشعبية، وحزب البعث العربي الإشتراكي »جناح سوريا«، بالإضافة إلى التنظيم الناصري.. موقفُ أحزاب اللقاء المشترك جاء على لسان الرئيس الدوري لأحزاب المشترك، وذلك في تصريح لصحيفة »البلاغ« العدد (847) 12 أكتوبر 2009م حيث قال: »إنه من الخطأ أن يطالب الصحفيون والمثقفون اللقاء المشترك باتخاذ إجراء تجاه حرب صَـعْـدَةَ«، وقال: »لن نصطفَّ مع أحد أطراف النزاع، ولكن اللقاء المشترك يصطف مع الوطن، ويطالب بوقف الحرب، كما يطالب الدولة وعلى رأسها القيادة السياسية بالإستجابة لدعوة المشترك للحوار الوطني«.

موقفُ الرئيس الدوري للمجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك/ حسن زيد يعكس رؤى أحزاب اللقاء المشترك تجاه »حرب صَـعْـدَةَ«، وقد جاء موقفُ المشترك في البيان الذي صدر عن المجلس الأعلى لأحزاب المشترك بتأريخ 22 / 8 / 2009م ونشرت نصه صحيفة »الصحوة- ص 3« والذي جاء فيه: »إن أحزاب اللقاء المشترك ومن منطلق حرصها الوطني المسؤول تؤكد رفضها لنهج الحرب وثقافة الكراهية، وهو ذات الموقف الذي عبرت عنه أحزاب اللقاء المشترك منذ بدء المشكلة منتصف عام 2004م عن رفضها للحرب واستخدام القوة، والزج بالمؤسسة العسكرية في الصراعات الداخلية، وطالبت بحل المشكلة جذرياً من خلال تفعيل مؤسسات الدولة، وفي الإطار الوطني وما ينزع فتيل الأزمة، ويعالج آثارها ويحول دون تجدد الحروب«..

وجاء في البيان أيضاً: »كما أيدت أحزاب اللقاء المشترك إعلان الرئيس في 17 يوليو 2008م وقف الحرب إلاَّ أنها فوجئت بتجددها هذه المرة وبصورة عنيفة للمرة السادسة من قبل السلطة والتي دأبت على التفرد بكل شؤون الوطن وقضاياه لحساباتها الآنية الضيقة، وبما يعرض الوطن وأمنه واستقراره ووحدته لأفدح الأضرار، وإخراج هذه القضية من إطارها الوطني إلى التجاذبات الدولية والإقليمية...«.

بيانُ المشترك أكد على دعوة كافة أطراف القتال إلى الوقف الفوري للإقتتال وضرورة السماح لفرق الإغاثة المحلية والدولية للوصول إلى المناطق المتضررة والمنكوبة لمساعدة النازحين والمشردين، كما أكد إستعدادَه للمشاركة في أي حوار وطني يعمل على حل هذه المشكلة.

ويرى اللقاء المشترك أن الحروب المتكررة في صَـعْـدَةَ إنعكاسٌ لغياب النظام المؤسسي القادر على التعاطي مع التحديات السياسية والثقافية والإجتماعية من منظور وطني يتجاوز المفاهيم التي تستولدها ثقافة التفكيك في إستجابة واضحة لضغوط المعطيات التي يفرزها غياب هذا النظام.

وفي الإطار السياسي لرؤية اللقاء المشترك لمتطلبات إجراء إنتخابات حرة ونزيهة الذي أصدره المشترك في فبراير من العام الحالي قالت أحزاب اللقاء المشترك: »إنه لا بد من وضع قضية صَـعْـدَةَ على طاولة حوار وطني شامل يكون الحوثيون طرفاً فيه، بحيث لا تظل هذه القضية بينهم وبين السلطة فقط، فالجميع معنيون بمستقبل هذا الوطن، ومنه هذا الجزء الذي هو صَـعْـدَةُ.

موقف اللقاء المشترك هو ذات الموقف الذي دعت إليه تحضيرية الحوار الوطني ومن قبله دعوة حسن نصر الله -الأمين العام لحزب الله اللبناني- الذي ناشد الرئيس صالح وقف الحرب في صَـعْـدَةَ بمناسبة قدوم العيد »عيد الفطر المبارك«.












اخر الافلام

.. -داعش- و-القاعدة-.. معارك في الدعاية لا في الميدان


.. لحظة انهيار سقف ورشة عمل في دزيرجينسكي


.. معارك محتدمة بالحديدة قبيل سريان الهدنة




.. ما هو مصير أموال ليبيا القذافي؟


.. شاهد.. السماء تمطر دولارات في هونغ كونغ!