الحوار المتمدن - موبايل



السينما المكسيكية.. من البدايات إلى الأوسكارات

محمد عبيدو

2009 / 10 / 7
الادب والفن


جرى أول عرض في المكسيك لسينما الأخوين لوميير في 14 أغسطس 1986، ولكن قبل وصول هذا الاختراع، كانت المكسيك قد عرفت شكلاً آخر من عروض الصور المتحركة في 1895 من خلال جهاز الكينتوسكوب الذي اخترعه الأميركي توماس اديسون. ويعود تاريخ السينما المكسيكية إلى نهاية القرن التاسع عشر، عندما تحمس العديد من الشبان لهذه الوسيلة الجديدة لتوثيق الأحداث التاريخية ـ وعلى وجه الخصوص الثورة المكسيكية ـ وأنتجوا بعض الأفلام التي أعيد اكتشافها منذ عهد قريب. كما أنتجت عدّة أفلام صامتة (1896 ـ 1929) في عهد الفيلم الصّامت، لكنّ الكثير من الأفلام حتّى العشرينّيات فُقِدَتْ وكانت غير موثّقة جيّدًا.

ترتبط أصول صناعة الأفلام المبكّرة بوجهٍ عامّ مع سالبادور توسكانو. صنع توسكانو الفيلم المكسيكي الأوّل أثناء الثّورة المكسيكيّة. سجل توسكانو عدّة مقاطع للمعارك الّتي ستصبح فيلماً وثائقيّاً كاملاً في عام 1950 (قامت ابنته بتجميعه). الأفلام القصيرة الأخرى إمّا حُققت أو تَأَثَّرَتْ بمنتجي الأفلام الفرنسيّين. وفي سنة 1986 بالذات انتج في البلاد اكثر من عشرين فيلماً قام بتصويرها غابرييل فيري وجي. سي. بيرنار عاملا التشغيل في دار لوميير . وكانت المكسيك البلد الأميركي اللاتيني الوحيد الذي تحقق فيه هذا العمل. أما أول مصور من أبناء البلاد فكان اغناسيو اغييري. وقد صور في عام 1897 «مشاجرة رجال في ثوكالو» و»فلاحون مكسيكيون على الخيول».

في عام 1906، فتحت 16 صالة سينما أبوابها لاستيعاب شعبيّة السينما في مكسيكو سيتي. وأول فيلم ذي قصة هو الذي قام بإخراجه وتمثيله فيليب دي خيسوس هيرو بعنوان «صرخة الالآم» (1907). وفي هذه المرحلة الأولى من السينما الروائية المكسيكية، كانت الكوميديا هي «الجنس» المفضل، وهذا ما يؤكده النجاح الساحق لفيلم «ذكرى وفاة حماة اينرهارت» للأخٍوين ألفا الذي شارك فيه ممثلان شهيران من ممثلي العصر. وميزة هذا الفيلم أيضاً في انه يقدم فيضاً من المشاهد المأخوذة من الشارع ويظهر فيه ناس عاديون. حيث سيؤدّي مواطنو الطّبقة الدّنيا الفكاهة المنتمية لأدب المغامرات و المسرحيّات الكوميدية، ويجد الممثلون الطموحون فرصة للتدرب. الأفلام المنتسبة للسياسة التي ظهرت في عام 1908، اعتبرت في كثير من الأحيان دعائيّة بمصطلحات اليوم. والمعارك الكبيرة صُوِّرَتْ وأُذِيعَتْ أثناء الثّورة الّتي أشعلت إثارة المكسيكيّين في السّينما. أثناء هذه الفترة التّسجيليّة صنعت الطّرق بشكل جيد وواضح في إنتاج الأخٍوين الفا المعنون «ريفولسيان أوروزكوستا» (1912). الفيلم صُوِّرَ في معسكرات القوّات الفيدراليّة والمتمرّدة أثناء المعركة بين الجنرال هيرتا والزعيم باسكيول أوروزكو. لكن، بالرّغم من التّقدّم النّسبيّ للسينما أثناء هذه الفترة، أدّت الأيديولوجيّة التّسلّطيّة والمتزمّتة لحكم ماديرو إلى حملته التي أتت تحت عنوان إنقاذ الطّبقات الدّنيا من الانحراف عبر الرّقابة. لذا، جرى في شهر أيلول من عام 1911 تعيين أعضاء مجلس المدينة كمفتّشين إضافيين للسّينما. بالإضافة إلى ذلك، اقترح رئيس لجنة التّرفيه تنفيذ الرقابة، لكن أتى انقلاب فيكتوريانو هيرتا في شباط 1913، ليمنع التّحرّك للتّشريع الرّقابة. على الرّغم من أنّ عهد هيرتا كان قصيرًا، جرت تغييرات كبيرة في السّينما خلال هذه الفترة مثل المؤسّسة الإضافيّة للرقابة والنّقلة بعيدًا عن الأفلام التسجيليّة إلى أفلام العرض بالصالات. إنتاج الإخوة الفا يبدو علامة على التّغيير في هدف المصوّرين السّينمائيّين المكسيكيّين . الإنتاجات السّينمائيّة لهذه الفترة كانت متأمّلةً لأسلوب الإيطاليّين الذي كان يصوّر الميلودراما ممزوجة بالخيال . فيلم إزيكول كاراسكو (الضّوء، 1917) كان الفيلم الأوّل الّذي حاول تبنّي هذا الأسلوب، النّفوذ الإيطاليّ للشكل على السّينما المكسيكيّة برز من خلال التّشابهات بين أوضاع كلا البلدين. كان كلا البلدين في حال الفوضى (كانت هناك حرب في إيطاليا وثورة في المكسيك). مرّة أخرى أُعِيدَ تأسيس الرّقابة في 1 تشرين الأول 1919 وحُظِرَتْ الأفلام الّتي أوضحت أسفار الخلود أو ولّدت التّعاطف مع المجرمين. تقلص دعم الدولة لأقسام السينيما توغرافيك بوزارة التّربية والتّعليم والزّراعة في تلك الفترة، والأفلام الروائية كانت في أقصى انخفاض منذ 1917. وأُنْتِجَتْ أثناء العشرينيّات أفلام قليلة جدًّا، بسبب المناخ السّياسيّ الذي كان متقلّباً وبالإضافة إلى إحياء صناعة السّينما الأميركيّة.

العصر الذّهبي

في الثّلاثينيّات، بمجرّد أنّ حُقِّقَ السّلام وعاشت البلاد درجة من الاستقرار السياسيّ، أقلع التّصوير السّينمائيّ في المكسيك وأما محاولة هوليوود لخلق أفلام اللّغة الأسبانيّة لأميركا اللّاتينيّة فقد فشلت بشكل رئيسيّ بسبب اتّحاد الممثّلين الأسبان من العرقيّات المختلفة وحيث اللّكنات المختلفة الغريبة على الشّعب المكسيكي. من المهمّ أن تلاحظ كيف أن مصوّرين سينمائيّين مكسيكيّين مبكّرين تَأَثَّرُوا بالمخرج السّوفييتيّ سيرغي إيزينشتاين اثناء زيارته للبلد في عام 1930. تطوّرت أثناء الأربعينيّات الإمكانيّة القصوى للصناعة السينمائية. الممثّلون و الممثّلات والمخرجون أصبحوا أيقونات مشهورة ولهم نفوذ يشبه النّفوذ السّياسيّ على المجالات المختلفة للحياة المكسيكيّة. تلقّت الصّناعة دفعًا بسبب توجيه هوليوود مجهوداتها نحو الأفلام الدّعائيّة وتركيز البلاد الأوربّيّة على الحرب، مما ترك حقلاً واسعاً للصّناعات السينمائية الأخرى. سيطرت المكسيك على سوق الفيلم في أميركا اللاتينية معظم الأربعينيّات والخمسينات من دون منافسة من صناعة السّينما الهوليوودية.. وفي بعض الأحيان تمكنت من احتكار إنتاج الأفلام الناطقة بالأسبانية في أميركا اللاتينية. استطاع كبار السينما وهم يقدمون أنواعاً مختلفة من الأفلام: الميلودراما، الكوميديا، أفلام الكاوبوي، أن يجذروا التقاليد ويشدوا الجمهور في أميركا اللاتينية، ومن أبرز أفلام تلك الفترة فيلم «هناك في رانتشو غراندي» لفيرناندو دي فوينتس الذي يحقق أول اعتراف عالمي بالسينما المكسيكية في مهرجان فينيسيا (1938). العصر الذّهبيّ للسينما المكسيكيّة كان أثناء الأربعينيّات، والأبرز أثناء هذه الفترة كان ماريو مورينو، أفضل نجم مشهور. وتم تشبيهه بشارلي شابلن . كانت أفلامه واسعة الانتشار في أسبانيا وأميركا اللاتينيّة وأثّرت على كثير من الممثّلين الجدد. كان للممثّلات المكسيكيّات أيضًا حضور في السّينما المكسيكيّة: سارة جاركا هل هي من أقدم نجمات السينما المكسيكية . بدأت مهنتها مع الأفلام الصّامتة في عام 1910، انتقلت إلى المسرح، وأخيرًا الفيلم الّذي جعلها مشهورة (ليست مؤهلة لتكون أمًّاً) في عام 1937. آر دل دولوريسا هي ممثّلة دراميّة أخرى، أصبحت معروفة بأدوارها في عدة أفلام مخرجة من قبل إميليو فيرنانديز .في عام 1943، قدمت الصّناعة المكسيكيّة سبعين فيلمًا. وهناك فيلمان ملحوظان في عام 1943 من قبل المخرج إميليو فيرنانديز هي: «نبات برّيّ» و»المارس اكانديلاريا»، بكلا الفيلمين تتألّق آر دل دولوريسا. ومن أبرز أفلام هذه السنة فيلم ماريا كانديلاريا لأميليو فيرنانديث الذي حاز سعفة مهرجان كان الذهبية. الأفلام الأخرى الوثيقة الصّلة أثناء هذه السّنوات تتضمّن موجاداس إسبالداس «مكسيكيّون» جاليندو أليخاندرو و»مغامرة» ميلودراما، وأولفيدادوس لوس «الملعون والصّغير» (1950)، قصّة عن الأطفال البؤساء في مكسيكو سيتي. كما ينال المخرج الأسباني لويس بونويل، في مرحلته المكسيكية، جائزة أفضل إخراج عن فيلمه «المنسيون» في مهرجان كان لعام 1951. الموضوعات أثناء تلك السّنوات، بالرّغم من كونها في الأغلب كوميديا تقليديّة أو مستمدة من مسرحيّات، لمست كلّ جوانب المجتمع المكسيكيّ، من دكتاتور القرن التّاسع عشر دي بورفيريو أريزونا ومحكمته، إلى قصص الحبّ الملتهبة. وفي عام 1953، عندما يصل معدل الإنتاج إلى مئة فيلم سنوياً، يبادر مانويل الأزركي إلى الدعوة إلى سينما مستقلة، ويدعمه المنتج مانويل بارباتشانو في تحقيق فيلم «الجذور» الذي يفتح طريقاً جديداً أمام السينما المكسيكية باعتباره باكورة تيار الواقعية الجديدة فيها.

نكسة الستينات

في بداية الستينات، عاشت السينما المكسيكية أزمة حادة وقاسية. فقد تراجع الإنتاج وانحسر. والإنتاج الذي كان يبلغ من ثمانين إلى مائة فيلم هبط إلى 29 عام 1963. لقد استهلك النظام المالي التقليدي نفسه والتلفزيون حد من نشاط السوق. وهكذا صارت السينما المكسيكية بحاجة لدماء جديدة. وظهر سينمائيون ملتزمون مثل خومي غارسيا اسكوت «في الشرفة الخاوية» (1961) وروبين غوميث «المعادلة السرية» والبيرتو ابساك «لا يوجد لصوص في القرية» 1965، وأفلام ثورية مثل: «ريد.. المكسيكي الثائر» لباول ليدوك، و»الصرخة» لليوبالدو ارتشي. وعادت السينما المكسيكية في الثمانينيات لتقدم معدل إنتاج يبلغ ثمانين فيلماً في السنة. ومن أبرز أفلام تلك الفترة «امبراطورية الحظ» 1986 لريبستين، و»فريدا، طبيعة حية» 1984 لباول ليدوك، «الشيطان والسيدة» 1986 لارييل زونييغيا. فترة التّسعينيّات حفلت بأفلام أقرب لسينما نوفو البرازيلية «سينما المواطن من نيومكسيكو». حدث أوّلاً بالأفلام ذات جودة عالية بـ آرتورو ريبستين، ألفونسو أرو، الفونسو كيوران وماريا نوفارو. أشهر أفلام المنتجة في هذا الوقت كانت: «مثل الماء للشّوكولاتة» (1992) للمخرج بيلو سيلتو، و»كرونوس؛ (1993) لسيكسو، و»الجنس والخجل والدموع» (1999) لسانتيتوس، و»قدّيسون» (1999) لأليخاندرو غونزاليز اريتو، وقدم الفونسو كيوران «وأمك أيضاً» عام 2001 الرواج الكبير لفيلم مكسيكي خارج بلده حول مراهقين شغوفين بامرأة في رحلة بعيدة. كما قدم آرتورو ريبستين فيلمه «عذراء الشهوة» 2002. وتعتبر «متاهة بان» للمخرج غيلميرو ديل تورو واحدة من التحف السينمائية التي أنجزت عام 2006. فقد حاز هذا الفيلم على ثلاث جوائز أوسكار مهمة في الإخراج والتصوير والماكياج. كما فاز بجوائز أخرى مهمة أسندت للسيناريو والمؤثرات الصوتية والبصرية ولتصميم الملابس وأفضل ممثلة جديدة وهي إيفا باكويرو التي جسدت شخصية الفتاة أوفيليا. وربما تكمن أهمية الفيلم في أنه يجمع بين المقاربة الواقعية من جهة، والمقاربة الفنتازية من جهة. ومن أجل الوقوف عند المقومات الجمالية لهذا الفيلم لا بد لنا أن نتفحص كلا المنحيين الواقعي والفنتازي ونتعرف إلى التفاصيل الدقيقة التي شكلت النسيج العام للأفكار الرئيسة والثانوية في هذا الفيلم الدرامي المثير.







اخر الافلام

.. حوار خاص مع الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا


.. دورة تدريبة لفنون العمل المؤسساتي في ريف حماة


.. 21 طلقة وموسيقى عسكرية في وداع العميد ساطع النعماني




.. -كتاب مصر- يكرم كبار مبدعى السينما والتليفزيون


.. الغناء الجماعي يساعد على التنفس